ملخص
يعد الدولار الأميركي أكثر عملات العالم تداولاً في حركة التجارة الدولية، وكعملة احتياطات لدى البنوك المركزية على مستوى العالم، إذ تتم 88 في المئة من تعاملات النقد الأجنبي حول العالم بالدولار، ويمثل نحو 55 في المئة من احتياط العملات العالمية، ويعد الدولار الأميركي أهم عملة مكونة لسلة العملات في احتياط النقد الأجنبي لدى البنوك المركزية
من المتوقع أن يشهد الدولار الأميركي تراجعاً أمام حركة العملات الأجنبية الرئيسة في المستقبل، إلى جانب اعتماد تجمعات اقتصادية دولية على عملات أخرى في التبادل التجاري وتسوية المدفوعات الدولية.
وعززت سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب من اتجاه أنظار العالم إلى تجاوز الدولار الأميركي في التعاملات الثنائية، وهو ما يهدد أقوى عملة تسيطر على نسب كبيرة من احتياطات البنوك المركزية وحركة التجارة العالمية.
ويعد الدولار الأميركي أكثر عملات العالم تداولاً في حركة التجارة الدولية، وكعملة احتياطات لدى البنوك المركزية على مستوى العالم، إذ تتم 88 في المئة من تعاملات النقد الأجنبي حول العالم بالدولار، ويمثل نحو 55 في المئة من احتياط العملات العالمية، ويعد الدولار الأميركي أهم عملة مكونة لسلة العملات في احتياط النقد الأجنبي لدى البنوك المركزية.
وخلال تعاملات نهاية الأسبوع، تراجع الدولار الأميركي أمام العملات الرئيسة الأخرى مثل اليورو والجنيه الاسترليني والين الياباني بنسب متفاوتة، تراوحت ما بين واحد وثلاثة في المئة، وسط حال من عدم اليقين تجاه مستقبل الاقتصاد العالمي، واتجاه عدد من دول العالم إلى تقليل الاعتماد على الدولار في التجارة الثنائية بين مختلف الدول وبعضها بعضاً.
تأثير محدود لتقلبات الدولار في الأسواق
وفي إطار طمأنة الأسواق الناشئة في ظل تصاعد حرب الرسوم والتجارة بين واشنطن وجميع دول العالم، قالت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا إن "تأثير تقلبات الدولار في اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يبقى محدوداً نسبياً، نظراً إلى عدم الانكشاف الكبير لتلك الدول على السوق الأميركية وتنوع اقتصاداتها".
وشهد الدولار هذا الأسبوع تراجعاً إلى أدنى مستوى له منذ ديسمبر (كانون الأول) 2023، بفعل تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإقالة رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، والمخاوف من دخول الاقتصاد الأميركي في حال ركود، إضافة إلى بدء حرب رسوم جمركية أثرت في الثقة في الأصول الأميركية.
وأوضحت غورغييفا في تصريحات أدلت بها خلال مؤتمر صحافي على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن، أن "دول المنطقة تتعامل تجارياً مع الولايات المتحدة لكن معظمها لا يمتلك انكشافاً كبيراً على السوق الأميركية"، مضيفة أن التأثير الأوسع سيظهر عبر تباطؤ الاقتصاد العالمي، لا سيما مع معاناة عدد من الدول المصدرة للنفط من تراجع الأسعار.
وكان الصندوق خفض توقعاته للنمو العالمي إلى 2.8 في المئة خلال العام الحالي وثلاثة في المئة خلال العام المقبل، مقابل 3.3 في المئة ضمن توقعات سابقة صدرت خلال يناير (كانون الثاني) الماضي.
وعدَّ الصندوق أن ارتفاع التعريفات الجمركية العالمية إلى مستويات غير مسبوقة منذ قرن يشكل عاملاً ضاغطاً على النمو.
وعلى رغم خفض التصنيفات الائتمانية بصورة طفيفة لدول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أشار صندوق النقد إلى أن أداء المنطقة العام الحالي أفضل مقارنة بـالعام الماضي، وأن التأثيرات متفاوتة بين الدول المصدرة للنفط والمستوردة له. وفي تقريره الأخير عن آفاق الاقتصاد العالمي، خفض الصندوق توقعاته لنمو اقتصاد المنطقة إلى 2.6 في المئة العام الحالي و3.4 في المئة خلال عام 2026.
وقالت غورغييفا إن "النمو في القطاعات غير النفطية لا يزال قوياً"، مشيرة إلى أن دولاً مثل مصر والأردن تواجه تحديات نتيجة للصراعات الإقليمية، في حين يعاني السودان وسوريا تأثيرات شديدة بسبب النزاعات، وأثنت على الإصلاحات في المغرب التي مكنته من الحصول على خط ائتمان مرن من الصندوق.
وفي ما يتعلق بتراجع أسعار النفط، عدت غورغييفا أن هذا الانخفاض يشكل تحدياً للدول المصدرة التي تعتمد على إيرادات النفط بالدولار، لكنه قد يكون أقل ضرراً للدول التي قطعت شوطاً في تنويع اقتصادها.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويقدر صندوق النقد الدولي تراجع متوسط أسعار النفط بنسبة 15.5 في المئة العام الحالي و6.8 في المئة خلال العام المقبل، وهو ما يتوقع أن يصب في صالح الدول المستوردة ويضغط على موازنات الدول المصدرة.
وتنتج منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نحو 35 في المئة من صادرات النفط العالمية، و14 في المئة من صادرات الغاز، مما يجعلها أحد أبرز الأقاليم المتأثرة بتقلبات أسعار الطاقة والسياسات النقدية العالمية.
تقلبات عنيفة للدولار
خلال التعاملات الأخيرة، ارتفع سعر صرف الدولار بعدما سجل خسائر طفيفة في جلسة الخميس الماضي، وذلك خلال وقت يجد فيه المستثمرون صعوبة في قراءة آفاق الاقتصاد الأميركي بعد تصريحات متذبذبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في شأن الاتفاقات التجارية، والتدخل في قرارات مجلس الاحتياطي الاتحادي.
وشهدت العملة الأميركية تقلبات عنيفة خلال تعاملات هذا الأسبوع، إذ بدأ بانخفاض نسبته واحد في المئة مقابل العملات الرئيسة في تعاملات الإثنين الماضي، وذلك بعدما هدد دونالد ترمب بإقالة رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي جيروم باول لعدم خفضه أسعار الفائدة بالسرعة الكافية، وهو ما أعقبه ارتفاع بنسبة 1.5 في المئة خلال تعاملات منتصف الأسبوع، وذلك بعدما صرح ترمب بأنه لم يكن يعتزم تغيير باول، وطرح فكرة تهدئة حربه التجارية مع الصين. لكن في غياب أي تقدم فعلي نحو بدء المحادثات مع بكين، تراجع الدولار مجدداً خلال وقت لاحق من الأسبوع.
وبصورة عامة، يتجه مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل ست عملات رئيسة لارتفاع بنسبة 0.27 في المئة خلال الأسبوع، وهو ارتفاع من شأنه وقف سلسلة خسائر استمرت أربعة أسابيع.
ولا يجد المستثمرون أية معلومات في شأن الوضع الحالي مع الصين، فقد قالت بكين في بيانات حديثة، إنها لم تجر أية محادثات تجارية مع واشنطن، غير أن ترمب كرر لاحقاً أن المفاوضات المباشرة جارية.
وخلال وقت مبكر من يوم الجمعة الماضي، ارتفع الدولار الأميركي بنسبة 0.3 في المئة إلى مستوى 143.08 ين. وارتفع بنسبة 0.4 في المئة مقابل العملة السويسرية إلى نحو 0.8303 فرنك، فيما تراجعت العملة الأوروبية الموحدة "اليورو" بنسبة 0.3 في المئة إلى مستوى 1.1355 دولار، وانخفض سعر صرف الجنيه الاسترليني بنسبة 0.2 في المئة إلى مستوى 1.3314 دولار.
وفي سوق العملات المشفرة، ارتفعت العملة الأقوى في السوق "بتكوين" قليلاً لتكون في حدود 94220 دولاراً، وتقترب من المستوى الذي بلغته في تعاملات الأربعاء الماضي عند مستوى 94489.92 دولار، والذي كان أعلى مستوياتها منذ الثالث من مارس (آذار) الماضي.