Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إزالة الشعارات الحزبية من بيروت... هل تمهد لنزع سلاح "حزب الله"؟

نواب العاصمة يرحبون ومحافظها يصف القرار بأنه تكريس للعهد الجديد وإرساء لأسس الدولة "حتى تستعيد سيطرتها على كامل أراضيها"

بدأت بلدية بيروت بإزالة الأعلام والصور والشعارات الحزبية من شوارع العاصمة بيروت وأحيائها (رويترز)

ملخص

وصف نائب بيروت المستقل إبراهيم منيمنة قرار إزالة الصور والشعارات الحزبية من شوارع العاصمة بالخطوة الإيجابية باتجاه فكرة الدولة والمساواة بين اللبنانيين وحيادية المساحة العامة.

وجزم الكاتب السياسي المقرب من "حزب الله" فيصل عبدالساتر بأن الحملة "لا تستهدف حزب الله أو الثنائي ('حزب الله' و'حركة أمل')".

بدأت بلدية بيروت بمؤازرة من وحدة شرطة العاصمة في قوى الأمن الداخلي صباح الأربعاء الماضي بإزالة الأعلام والصور والشعارات الحزبية من شوارع العاصمة وأحيائها، وصولاً إلى مطار رفيق الحريري الدولي، تنفيذاً لتعليمات وزير الداخلية أحمد الحجار ومحافظ بيروت مروان عبود. هذه الإجراءات اللافتة في توقيتها تهدف بحسب مصدر أمني إلى جعل مدينة بيروت خالية من الشعارات التي قد تسبب احتقاناً ومشكلات تؤدي إلى استخدام السلاح المتفلت، وهي وفق محافظ بيروت مروان عبود "تكريس للعهد الجديد في لبنان وإرساء لأسس الدولة حتى تستعيد سيطرتها على كامل أراضيها". وتعيد هذه الخطوة إلى الذاكرة قرار مجلس الوزراء عام 2008 الشهير في وضع كاميرات مراقبة في شوارع العاصمة، والذي وُوجه حينها من قبل "حزب الله" باقتحام بيروت بما يعرف بالسابع من مايو (أيار).

وأكد وزير الداخلية أن الإجراءات الجديدة تأتي من ضمن خطة الحكومة الشاملة لتحسين صورة لبنان تجاه الوافدين إلى لبنان من لبنانيين وسياح. وقارن كثر طريق المطار بين اليوم والأمس، حيث كانت لا تزال في المدى القريب صور قائد "فيلق القدس" الإيراني قاسم سليماني تستقبل القادمين إلى لبنان، إلى جانب الشعارات التابعة لـ"حزب الله".

وتساءل في المقابل كثر عن مدى إمكان أن يكون نزع الصور والشعارات بداية لبيروت منزوعة السلاح، ومن ضمنها الضاحية الجنوبية للعاصمة، حيث معقل "حزب الله"، تنفيذا لما تعهدت به الحكومة من بسط سيادتها على كامل أراضيها وحصر السلاح بقواها العسكرية الشرعية.

 

 

صارت هناك دولة

وأكد محافظ بيروت لـ"اندبندنت عربية" أن القرار اتخذ بجعل بيروت شبيهة بكل مدن العالم خالية من الشعارات الحزبية، وقال "البلدية تواصلت مع كل الجهات الحزبية المعنية، والجميع متعاونون، وباتوا يعلمون أنه صارت هناك دولة".

وبادر حزب القوات اللبنانية برئاسة سمير جعجع إلى ملاقاة قرار وزير الداخلية والمحافظ بإزالة أعلام "القوات" من الطرقات والساحات العامة في شوارع في بيروت ووضع أعلام لبنانية مكانها. وأكد المحافظ عبود أنهم أعطوا الجهات التي رفعت الصور واللافتات والأعلام الحزبية مهلة أيام لإزالتها "وإلا فإن القوى الأمنية التابعة للبلدية ستنفذ المهمة"، وشدد على أن "التعليمات أعطيت لإزالة كل الصور بما فيها الإعلانات التجارية الموضوعة على أملاك الدولة، وأن يكون طريق المطار ووسط العاصمة مُضاءً بصورة جيدة"، وأكد أن طريق المطار تم تنظيفه من الشعارات الحزبية، وتحدث عن ورشة متكاملة ستشهدها طرقات العاصمة، تشمل صيانة الطرقات والإنارة والبنى التحتية، ووعد بأن تمسك الدولة العاصمة بيد من حديد "وبأنه لن تستثنى أي بقعة جغرافية من هذه الخطة"، وتوقع إنجاز المهمة في غضون أسبوع أو 10 أيام على أبعد تقدير.

وأضاف عبود "نستعد لموسم اصطياف واعد لاستقبال السياح من الأشقاء العرب والأصدقاء والمغتربين اللبنانيين، وستكون بيروت محط الأنظار من جديد، وبحماية الدولة وحدها". وشدد عبود على احترام حق الجميع في ممارسة العمل السياسي بحرية، "لكن من دون شعارات تستدعي من الأطراف الأخرى اللجوء إلى الأسلوب نفسه".

نواب العاصمة يرحبون

وصف نائب بيروت المستقل إبراهيم منيمنة قرار إزالة الصور والشعارات الحزبية من شوارع العاصمة بالخطوة الإيجابية باتجاه فكرة الدولة والمساواة بين اللبنانيين وحيادية المساحة العامة. وقال "القرار يعبر عن مسار جديد بدأ في البلد، والشوارع ملك عام لجميع اللبنانيين بالتساوي ولا يحق لأحد إعطاؤها أي صبغة أو هوية سياسية كانت أو دينية". واعتبر منيمنة أن "هذا المطلب كان مطلباً تاريخياً للبنانيين لأنه كان دائماً يشكل عامل احتكاك واستفزاز لأن تعليق الصور، وخصوصاً لشخصيات سياسية، هو نوع من تكريس محميات أو مساحات نفوذ". وإذ لفت إلى أن القرار يؤكد حقبة جديدة تكرس مرجعية الدولة وحكم القانون، تمنى أن يتم تنظيف كل مساحات لبنان العامة، وأن تبقى محايدة، حتى لا يشعر أي لبناني بأن هناك مواطناً يملك فيها أكثر من غيره. ويبدو نائب بيروت واثقاً من أن قرار حصر السلاح قد اتخذ ولا جدوى من وجود سلاح خارج الدولة، كما أنه من الأكيد ألا جدوى من وجود سلاح في العاصمة، ما دام هذا السلاح لم يثبت جدوى حماية لبنان، "والسلاح داخل المدينة مرفوض لأنه استخدم في المعادلات الداخلية"، مجدداً مطلب حصر السلاح في كل لبنان بيد الدولة، مشدداً على دعم رئيس الجمهورية جوزاف عون لتحقيق هذا القرار، وحيادية المدينة بمساحاتها العامة وعودتها بالتساوي إلى جميع اللبنانيين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

قرار انتظره أبناء بيروت طويلاً

من جهته اعتبر ممثل بيروت عن "الجماعة الإسلامية" (حزب سياسي إسلامي سني في لبنان) في البرلمان النائب عماد الحوت أن "قرار تنظيف شوارع العاصمة من الصور والأعلام الحزبية طال انتظاره من أبناء العاصمة الذين كانوا يطالبون به منذ سنوات طويلة، حتى يعود للعاصمة رونقها الذي افتقدته، وحتى يسهم هذا الإجراء في تهدئة النفوس ووقف الاستفزاز، مما يتيح لأهل بيروت أن يتعايشوا بصورة هادئة بعيداً من الشحن والشحن المضاد"، وأضاف "هذا القرار كان ينتظر الظرف المناسب، وقد جاء هذا الظرف، والأمل اليوم أن يكون هذا القرار مقدمة للقرار الأهم الذي طالبنا فيه مع أهل بيروت بأن تكون العاصمة مدينة منزوعة السلاح فتشكل نموذجاً إيجاباً لباقي مناطق لبنان".

ولا يعتبر الحوت أن القرار يستهدف "حزب الله" تحديداً، وإنما "صناعة مناخ جديد يساعد على بناء الدولة التي تحمي مواطنيها وسيادتها بقدراتها وبتضافر جهود أبنائها، وليس الدولة التي تدير ائتلاف إمارات داخل الدولة الواحدة"، وتمنى أن يكون هذا المسار قناعة جدية عند الحكومة لتستمر به على المستويين الأمني والإصلاحي، وأن تسعى إلى كسب ثقة المواطنين من كل المكونات لتحقيق هذه الأهداف.

لا اعتراض من "حزب الله"

وسط هذه الجواء جزم الكاتب السياسي المقرب من "حزب الله" فيصل عبدالساتر بأن حملة إزالة الصور والشعارات من طرقات بيروت وصولاً إلى طريق المطار، "لا تستهدف (حزب الله) أو الثنائي ('حزب الله' و'حركة أمل')"، معتبراً أن هذه الإجراءات تتم بناءً على أوامر من محافظ بيروت، وأنه تم الاتصال قبل البدء بها بكل الجهات المعنية، والهدف تطبيق القوانين وهذا الأمر معتاد موسمياً بحسب عبدالساتر الذي رأى أيضاً أن البعض سعى إلى تصوير هذه الحملة وكأنها في إطار القرارات التي تتخذها الدولة لبسط سيطرتها بالكامل والحد من نفوذ الحزب، وبأنها مرتبطة بالتدابير المتخذة في مطار رفيق الحريري الدولي وفي مرفأ بيروت، "فيما هي لا علاقة لها بهذا الأمر ولا أساس يبنى عليه في هذا السياق، وتحديداً في حملة إزالة الصور واللافتات". وتحدث عبدالساتر عن محاولات استفزاز حصلت في الأسابيع الماضية، "عندما حاول البعض إزالة صور الأمين العام السابق لـ'حزب الله' حسن نصرالله وقاسم سليماني، والتي شكلت جس نبض لردود الفعل المتوقعة". ورأى أن "الحملة نجحت بتعاون الجميع هذه المرة، ولا يمكن لأي جهة أن تعترض عليها ما دامت في إطار تطبيق القوانين وليست في إطار تحدٍّ". ولفت عبدالساتر إلى أن "ما تعكسه بعض وسائل التواصل الاجتماعي من أن نزع الصور والشعارات الحزبية قد يؤدي إلى نزع السلاح، هي أمنيات أو محاولة لإشعال حال من الاعتراض قد تأخذ البلد إلى مشكلات هو في غنى عنها".

المزيد من تقارير