Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تمثال الحرية... رمز أميركا "الفرنسي": 10 أسئلة

يجسد مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان وقد أهدته فرنسا للولايات المتحدة وتريد اليوم استعادته

كُشف عن التمثال خلال حفل رسمي في الـ 28 من أكتوبر ( تشرين الأول) 1886 بحضور النحات بارتولدي والرئيس الأميركي جروفر كليفلاند (اندبندنت عربية)

ملخص

أرادت فرنسا أن تقدم هدية للولايات المتحدة في عيد استقلالها المئوي الأول كتأكيد على التحالف التاريخي والصداقة بين الفرنسيين والأميركيين، فطرحت الفكرة على بارتولدي الذي أخذ في عام 1870 يفكر بتصاميم عدة بدءاً من تجسيد امرأة فلاحة مصرية قديمة وصولاً إلى آلهة الحرية الرومانية.

على إثر التوتر الأوروبي ـ الأميركي الذي تصاعد خلال الأسابيع القليلة الماضية حول الحرب في أوكرانيا، برز "تمثال الحرية"، أحد أضخم وأشهر المعالم السياسية في الولايات المتحدة، كقضية خلاف عندما طالب سياسيون فرنسيون باستعادته من الأميركيين، وكان أبرز المطالبين باستعادته السياسي الفرنسي وعضو البرلمان الأوروبي رافاييل غلاكسمان، إذ أوضح أثناء مطالبته بأن الولايات المتحدة أصبحت في ظل إدارة ترمب الجديدة بعيدة من مبادئ الحرية والديمقراطية، وهي المبادئ التي دفعت باريس إلى إهداء هذا النصب التذكاري.

ورفضت واشنطن الاتهامات الفرنسية وأكدت على لسان المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أنها لن تعيد "تمثال الحرية" للفرنسيين الذين يجب عليهم أن يظهروا امتنانهم للتدخل الأميركي خلال الحرب العالمية الثانية، فلولاه لكانت فرنسا حالياً تتحدث الألمانية كلغة رسمية.

الجدل حول التمثال أعادنا للبحث في رمزيته وتاريخه والأسباب التي دفعت فرنسا إلى تقديمه كهدية للولايات المتحدة خلال النصف الثاني من القرن الـ 19.

1ـ من أين جاءت الفكرة؟

أرادت فرنسا أن تقدم هدية للولايات المتحدة في عيد استقلالها المئوي الأول كتأكيد على التحالف التاريخي والصداقة بين الفرنسيين والأميركيين، فطرحت الفكرة على بارتولدي الذي أخذ في عام 1870 يفكر بتصاميم عدة بدءاً من تجسيد امرأة فلاحة مصرية قديمة وصولاً إلى آلهة الحرية الرومانية، وفي عام 1876 أكمل اليد والشعلة وأرسلهما إلى الولايات المتحدة لتعرضان في المعرض المئوي في فيلادلفيا، وفي عام 1878 انتهى من الرأس والكتفين وعرضهما للمرة الأولى في المعرض العالمي في باريس.

وفي عام 1880 صمم غوستاف إيفل إطاراً داخلياً للتمثال بطول 98 قدماً ووزن 120 طناً، وخلال الأشهر اللاحقة استمر تجميع التمثال في باريس بالتزامن مع تجهيز القاعدة في نيويورك.

وفي الرابع من  يوليو (تموز) عام 1884 تم الانتهاء من بنائه، وفي عام 1885 جرى تفكيكه وتعبئته في صندوق لشحنه إلى الولايات المتحدة عبر المحيط الأطلسي، وكاد أن يغرق في عاصفة.

وقد كُشف عن التمثال خلال حفل رسمي في الـ 28 من أكتوبر ( تشرين الأول) 1886 بحضور النحات بارتولدي والرئيس الأميركي جروفر كليفلاند، واتخذ قرار بإضاءة الشعلة كهربائياً.

 

2ـ ماذا يمثل؟

الاسم الرسمي للتمثال "الحرية تنير العالم" ويبلغ ارتفاعه 93 متراً ووزنه 450 ألف رطل، ويجسد امرأة ترتدي رداء طويلاً يعلو رأسها تاج وتحمل شعلة في يدها اليمنى، وفي يدها اليسرى كتاب نُقش عليه تاريخ الاستقلال الأميركي باللاتينية "4 يوليو 1776"، وكذلك ترمز الأغلال المكسورة عند قدميها إلى كسر قيد الاستغلال والعبودية والخطوة الأولى نحو الحرية، وهي الحرية التي نالتها الولايات المتحدة باستقلالها، أما أسنة التاج السبع على رأس التمثال فهي رمز للبحار السبعة أو القارات السبع في العالم.

3ـ أين موقعه؟

يبعد التمثال مسافة 600 متر عن مدينة جيرسي بولاية نيوجيرسي و 2.5 كيلومتر إلى الجنوب الغربي من مانهاتن، ويستقر على جزيرة الحرية الواقعة عند مدخل خليج نيويورك والبالغة مساحتها 0.05 كيلومتر مربع، وقد جرى إخلاؤها من السكان ليكون التمثال الساكن الوحيد فيها.

4ـ من بناه؟

صممه وصقله النحات الفرنسي فريديريك بارتولدي في باريس، وعمل على إنجاز هيكله المعدني المهندس غوستاف إيفل الذي صمم لاحقاً برج إيفل، رمز العاصمة الفرنسية اليوم، أما قاعدته فصممها المهندس المعماري الأميركي ريتشارد موريس هانت، وجرى الاعتراف بتصميم وبناء تمثال الحرية في ذلك الوقت باعتباره أحد الإنجازات الهندسية العظيمة خلال القرن الـ 19، وأُشيد به لأنه يجمع في تكوينه بين الفن والتكنولوجيا.

5ـ من المسؤول عنه؟

تملك التمثال حكومة الولايات المتحدة الأميركية وتديره خدمة المتنزهات الوطنية ويشرف على إدارته عدد كبير من الموظفين المحترفين لمرافقة الأعداد الكبيرة من الزوار والسياح من كل أنحاء العالم الذين يرغبون في رؤيته على اعتباره رمزاً عالمياً للحرية والديمقراطية، وكذلك تتبعه مجموعة من المرافق ومنها مركز معلومات الزوار ومعرض دائم عن تاريخه وأهم مراحل بنائه، وجرى تعيينه كنصب تذكاري وطني عام 1924، وفي عام 1984 أُعلن كموقع للتراث العالمي من قبل "يونيسكو".

6ـ ما لون التمثال الحقيقي؟

عندما عرض تمثال الحرية للمرة الأولى عام 1886 ظهر باللون البني اللامع، لكن تفاعل مئات الطبقات من النحاس التي تغطي سطحه الخارجي وهيكله مع الهواء تسببت في تغير لونه إلى الأخضر كنتيجة لظهور طبقة كيماوية يطلق عليها اسم "الزنجار"، والتحول في اللون بدأ مع مرور الزمن، لكن مصادر تذكر أنه أصبح أخضر منذ عام 1906، أي أن التمثال ظل محافظاً على لونه الأصلي لـ 30 عاماً تقريباً.
 

 

7ـ هل تعرض للتخريب؟

وفقاً لمكتب التحقيقات الفيدرالي فقد قام عملاء ألمان خلال الحرب العالمية الأولى وتحديداً في الـ 30 من يوليو عام 1916 بتفجير مليوني طن من الذخائر المخزنة في قطار وسط ساحة سكك حديد بلاك توم، وكان هدفهم وقتها منع وصول تلك الذخائر إلى القوات الإنجليزية، فأسفرت الحادثة عن مقتل أربعة أشخاص بينهم طفل ووصول شظايا التفجير إلى التمثال الذي أصابته بخدوش، وقد تعرض أيضاً على مدى عقود طويلة لتشوهات متعلقة بالتفاعل الجلفاني للمعادن.

8ـ هل جرى ترميمه؟

حافظ التمثال مع مر الزمن على هيئته من دون أي تغيير كبير، وخضع لعمليات ترميم عدة كانت أولاها خلال الذكرى المئوية لافتتاحه عام 1986، فجرى تصحيح التشوهات التي طاولت سطحه الخارجي وأعيد بناء الشعلة الأصلية وهي محفوظة الآن في المتحف الخاصة به، وكانت هناك أيضاً تحديثات دورية للأنظمة الميكانيكية والأمنية الداخلية من أجل سلامة الزوار، فاستبدلت أجزاء من هيكله الداخلي بالفولاذ المقاوم للصدأ وغير القابل للتآكل، وأجريت جميع تلك العمليات والإصلاحات بدقة عالية ولم تؤثر أبداً في الشكل الأصلي للنصب التذكاري.

9ـ كيف تجري حمايته؟

لا توجد منطقة عازلة محيطة بالتمثال لتغطيته أو منع لمسه ويمكن للزوار تسلقه للصعود إلى التاج الذي يعلو رأسه، ولكنه في المقابل يخضع لمراقبة دائمة وثمة برنامج رسمي ومتكامل لهذا الغرض يتضمن مجموعة من الإجراءات والآليات التي تقدم أعلى مستوى ممكن من الحماية لدرء خطر التهديدات المتوقعة، بما في ذلك التلوث والطقس القاسي والأعداد الهائلة من الزوار.

وخلال الاعوام الأخيرة أجرت إدارة المتنزهات الوطنية دراسة شاملة عن سلامة الأرواح وإدارة الطوارئ لهذا النصب الأثري، ونفذت كل التوصيات الصادرة عنها.

 

10ـ هل توجد نسخة أخرى من التمثال؟

مذ أعلن افتتاحه رسمياً في نيويورك، أوحى التمثال لدول ومدن عدة بتصاميم مشابهة جاءت في كثير من الأحيان نسخة مطابقة له ولكن بأحجام وألوان مختلفة، وأشهر النسخ المطابقة عددها خمسة وتوجد جميعها في العاصمة الفرنسية باريس، المكان الذي انطلق منه التمثال الأصلي إلى الولايات المتحدة.

أما أشهر النسخ الباريسية وأكثرها مشاهدة للزوار والسياح فينتصب بارتفاع تسعة أمتار فقط ويطل على نهر السين بمحاذاة برج إيفل تقريباً، وقد جرى نحته لمناسبة الذكرى المئوية للثورة الفرنسية، أما بقية النسخ الباريسية فتوجد في حدائق لوكسمبورغ ومتحف أورسيه وساحة الجنرال مورين ومتحف الفنون والحرف اليدوية، وكذلك توجد نسخ مطابقة للتمثال في بوردو ومدينة أوديبا على خليج طوكيو ومدينة فيزنيس النروجية.

المزيد من منوعات