Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

برج إيفل يتيما في ذكراه

حداثة حارس باريس سبقت عصرها ورسالته لرواده اليوم: "اغسل يديك بانتظام وابق في المنزل"

أضواء برج إيفل (من الموقع الرسمي للبرج)

رمز فرنسا، يرتفع فوق باريس شاهقاً وحارساً لها منذ 131 عاماً، ولم يملُّ يوماً من الإنصات لحكايا مياه نهر السين، مرآته الأبدية.

إنه برج إيفل، ذلك البرج الحديدي الراسخ في تاريخ الفرنسيين كمعلمٍ حضاري وتقني يروي عظمة فرنسا في العصر الصناعي، ويشهد على العبقرية الفرنسية في الهندسة المعمارية، حيث أنه وبتصميمه المغاير للنسق المعماري والفني آنذاك، قد مهّد الطريق أمام الحداثة العالمية في الفن والعمارة. ولكنه اليوم يعاني العزلة، كغيره من المعالم الفرنسية الشهيرة.

يحتفل رمز فرنسا الشاهق اليوم بذكراه، وهو في حالة يتم، فقد انفض عنه الزوار، وغادره عشاق العمارة، ومدمنو الإطلالة الساحرة على باريس.

برج إيفل يتيم، لكن مكانه ومكانته لا يتغيران، ومن لا يستطيع ارتقاءه في زمن كورونا، ها هو يقدم نفسه للراغب والمريد.

 

جولات افتراضية في زمن الحظر

صورٌ وفيديوهات كثيرة التقطت في الأيام الماضية موثقةً خلو برج إيفيل وباريس كلها من الحركة البشرية المعتادة خلال أوقاتٍ مختلفة من اليوم الواحد. كان وقع هذه المشاهد ثقيلاً وقاسياً بخاصة بالنسبة إلى عاشقي مدينة الأنوار الذين لم يعتادوا رؤيتها حزينة وصامتة كما الآن، حيث يطلّ عليها برج إيفل وحيداً لا أرواح تصعده، ولا قصصاً تروى حوله. 

وتحاول بعض التطبيقات والبرامج الافتراضية تقديم مبادرات بديلة تعوّض الزوار عن إغلاق جميع المعالم السياحية والثقافية في فرنسا بسبب الحظر الصحي الإجباري. أحد أهم هذه التطبيقات Google Arts and Culture المتاح منذ مارس (آذار) الماضي لاستكشاف كنوز الحضارات الإنسانية في متاحف عدة حول العالم، لكنه وبالقسم الخاص تحت عنوان Douce France والذي أعلن عنه منذ أيام، تمت إضافة مجموعة من المغامرات والاستكشافات في فرنسا، كأن تطوف سماء العاصمة باريس وتراها من زوايا غير اعتيادية. وللتركيز على زيارة معلمٍ ما، مثل برج إيفل، نستطيع أن نكتب اسمه فقط في محرك البحث الخاص بالتطبيق لنجد أنفسنا في حضرته افتراضياً نسبح فوقه، ونعاين أركانه.

هذه التجربة ليست الأولى من نوعها، فبمناسبة الذكرى 130 للبرج كانت قناة TV5 قد ابتكرت جولة افتراضية بزاوية 360 درجة تكشف في 3 دقائق جوانب البرج كافة كما لو كنت بالفعل هناك. إنها رحلة لاكتشاف مناظر لا مثيل لها للعاصمة باريس تبدأ مع شروق الشمس على حديقة شامب دو مارس، وتأخذ فيها الكاميرا مهمة العين البشرية في معاينة المناظر المبهرة للبرج وما حوله ضمن تجربة عالية الوضوح.

ندخل المصاعد الزجاجية، ونطير معها إلى القمة، أسفل أعلى، يمنة ويسرة، نستطيع التحكّم بجولتنا القصيرة هذه بالاتجاهات كافة، ومن خلال خاصية التكبير يمكن مشاهدة نوتردام، ساحة تروكاديرو، ساحة الكونكورد وغيرها من المعالم الأثرية في باريس.

ومن الجدير بالذكر أن الموقع الرسمي لبرج إيفل يتضمّن جولات مشابهة تمكّننا من زيارته واستكشافه.

برج إيفل يتصدّى لكورونا

باستخدام تقنيات الإضاءة الحديثة، بادر برج إيفل وأبراج أخرى حول العالم مثل برج خليفة في دبي، برج ماكاو في الصين وبرج ويليس في الولايات المتحدة الأميركية، بتوجيه التحية لجميع أولئك الذين يواجهون فيروس كورونا على الجبهات الأمامية، من أطباء، وممرضين، ورجال إطفاء، وعمال نظافة، ومتطوعين، ورجال أمن ورجال شرطة وغيرهم الكثير.

يبدأ برج إيفل يومياً في الثامنة مساءً بالوميض والإضاءة لمدة 10 دقائق مع عبارات شكر باللغتين الفرنسية والإنجليزية. وبدءاً من الساعة الثامنة والنصف وحتى الحادية عشرة ليلاً كل يوم، يذكّر البرج المواطنين بمجموعة تعليمات الحجر الصحي التي تمكّنهم من محاربة فيروس كورونا. فباللغتين الفرنسية والإنجليزية أيضاً، تتناوب عليه عبارات مثل: "اغسل يديك بانتظام"، و"اعتن بنفسك وابق في المنزل".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ثورة تقنية ودقة عجيبة في وقت قياسي

بدأت الحكاية مع إطلاق الحكومة الفرنسية في الصحف مسابقة لتصميم صرح أو بناء يمثّل فرنسا في المعرض الدولي في باريس بتاريخ (15 مايو- أيار/ 6 نوفمبر- تشرين الثاني) عام 1889 احتفاءً بالذكرى المئوية الأولى للثورة الفرنسية.

كان الهدف من المسابقة هو دراسة إمكانية إقامة برج حديدي بقاعدة مربعة بعرض 125 م، وارتفاع 300 م على الشمال الغربي لحديقة شامب دو مارس بالقرب من نهر السين. وتقدّم إليها عظماء المهندسين والمصممين المعماريين في فرنسا بما يعادل 107 اقتراحات، وفاز بها المهندس العبقري غوستاف إيفل (1832 - 1923) الذي أُعطي لقبه للبرج تكريماً لإبداعه.

استغرق بناء المشروع عامين وشهرين و5 أيام. بدأت الأشغال الأولى في عملية الإنشاء بتاريخ 28 يناير (كانون الثاني) 1887 واكتملت في 31 مارس (آذار) 1889، وانطلق رسمياً في 6 مايو من العام نفسه ليكون وقتها المعلَم الأكثر علواً في العالم بارتفاع 324 متراً.

أُنجز الشكل النهائي للبرج بطريقة تتساوى فيها أولويات الشكل الفني الانسيابي مع تقنيات الدعامة وشروط السلامة. وقد تم إعداد جميع العناصر المستخدمة في البناء في مصنع إيفل الواقع في Levallois-Perret في ضواحي باريس. وبالنظر إلى الوسائل المتاحة وقتها، فإن تشييد البرج حصل في مدة قياسية، كما أن تجميع قطعه اعتبر دقيقاً بصفة عجيبة وتكاد تكون خيالية.

وبحسب الموقع الرسمي للبرج، استخدم في عملية البناء 7300 طن من الحديد، 60 طناً من الطلاء و18.038 قطعة حديدية، بينما عمل على إنجازه 50 مهندساً ومصمماً تحت إشراف إيفل، وبين 150 - 300 عامل تواجدوا في أرض الموقع.

إرثٌ في تطور لا ينتهي

في الـ 131 عاماً الماضية تتالت عمليات تحديث البرج بما يتناسب مع التقنيات الجديدة والتحديات المستمرة. وقد تكون المصاعد هي أكثر أجزاء البرج تحديثاً وتطويراً بشكل دوري خلال العقود الماضية، وفق منهجية معمارية تحول دون إلغاء مصاعده التاريخية التي شكّلت منذ بنائها في أواخر القرن التاسع عشر تحدياً للنظم الميكانيكية المتبعة آنذاك.

يتألف البرج من ثلاثة طبقات طرأت عليها تعديلات عدة شملت الواجهات والدعامات والإكساء الداخلي. وتصل ما بينها المصاعد والسلالم، لكن لا يسمح بصعود الدرجات إلا للطابق الأول الذي يرتفع عن الأرض بمقدار 57.91 م، بينما الوصول للطابق الثاني الذي يرتفع بـ 114.6 م، و للثالث المرتفع بقرابة 114.6 م، يكون من خلال المصاعد حصراً.

في العام 2017 أطلقت مدينة باريس دعوة دولية للمحترفين في تخطيط المدن وفي الهندسة المعمارية وتصميم المناظر، من أجل ابتكار مشاريع تطويرية تحسّن من تجارب الزوار في استكشاف الثراء الثقافي والتراثي للموقع بكل سهولة وراحة.

سُجّل برج إيفل ضمن النصب التاريخية في 24 يونيو (حزيران) 1964، ووضع على قائمة التراث العالمي في اليونسكو عام 1991. وجرى تقليده بنسخ محدّثة من قبل دول عديدة تخليداً له واحتفاءً بالعبقرية الهندسية التي صنعته، وتضمّ لاس فيغاس أطول نسخة طبق الأصل من البرج، وفي اليابان طوكيو نُصِبَ برج يشبهه عام 1958 بارتفاع 333 م وطُلي باللونين الأبيض والأحمر. كما تمّ بناء نسختين طبق الأصل منه في الصين، إلى جانب نسخ عديدة في أوروبا مثل تلك الموجودة في براغ بارتفاع 60 م، وفي رومانيا بارتفاع 50 م.

يستقبل البرج سنوياً 7 ملايين زائر 75 في المئة منهم من الأجانب، وقد استقبل حتى اليوم 300 مليون زائر من مشاهير وسيّاح قصدوه لمعاينته كتحفة فنية ولاستكشاف ما يتضمّنه من تجارب حيّة للثقافة تعكس الذوق الرفيع، مثل المطاعم التي تقدّم أشهر وصفات وأطباق المطبخ الفرنسي والعالمي والتي هي في تجدد مستمر أيضاً.

البرج يهدّد الذوق الفرنسي!

ما نراه اليوم من إعجاب الفرنسيين وتعلقهم الشديد ببرج إيفل وانتمائهم إليه حضارياً وفنياً، حيث صار مع مرور الزمن جزءاً لا ينفصل عن الكيان الباريسي، لم يكن ذاته في أواخر القرن التاسع عشر مع بدايات المشروع. فكثيرون من النخب الثقافية والفنية وجدوا في مشروع إقامة برج حديدي شاهق تهديداً خطيراً للنسق الفني العام السائد في عاصمة النور، وغزواً صناعياً مباشراً يمهّد لمجتمعٍ يقوم على التكنولوجيا ويخسر خصائصه الحميمية.

ومع الأخبار المنشورة في الصحف التي أعلنت بدء تشييد البرج وقدّمت للمتلقي المعلومات حوله، كتب مجموعة من الفنانين احتجاجاً نشر في صحيفة Le Temps بتاريخ 14 فبراير (شباط) 1887 ضد برج السيد إيفل، نذكر منه: "نأتي أيها الكتاب والرسامين والنحاتين والمهندسين المعماريين المتحمسين لجمال باريس حتى الآن، لنحتج بكل قوتنا، بكل سخطنا، باسم الذوق الفرنسي غير المعترف به، باسم الفن، ضد هذا النصب الذي سيقوم في قلب عاصمتنا، برج إيفل العديم الفائدة والوحشي (...) يكفي أن ندرك ما يحدث لنتخيل للحظة برجاً مثيراً للسخرية، يسيطر على باريس، بالإضافة إلى مدخنة مصنع سوداء ضخمة، يسحق بكتلة بربرية آثارنا".

ردّ غوستاف إيفل بمايلي: "أعتقد، من جهتي، أن البرج سيكون له جماله الخاص. لأننا مهندسون، هل هذا يعني أن الجمال لا يهمنا في منشآتنا وأنه في الوقت نفسه الذي نصنعه قوياً ودائماً، نحن لا نسعى إلى أن نكون أنيقين؟ أليست ظروف القوة الحقيقية تتوافق دائماً مع شروط الانسجام السرية؟ (...) يوجد في الجاذبية الضخمة جاذبية، وسحرها الخاص، الذي بالكاد تنطبق عليه نظريات الفن العادية".

إنها مفارقة عجيبة تعكس المنطق الإنساني في رفض كل ما هو جديد، ونبذ المجهول بحجة أنه سيغيّر أو سيلغي ما قبله. وفي الحقيقة فإن البرج منح باريس طابعاً خاصاً يمزج بين الأصالة والحداثة، وكأنها استكملت به مشهدها العام وزادت من جاذبيتها.

برج باريس ليس إنجاز إيفل الوحيد

تخرّج غوستاف إيفل من المدرسة المركزية للفنون والصناعات عام 1855. وقضى في جنوب غربي فرنسا سنوات عدة، أشرف خلالها على أعمال جسر السكك الحديدية في مدينة بوردو. بعدها أسّس شركته الخاصة "باني" التي عمل فيها كمقاول متخصص في الهياكل المعدنية. في عالم الهندسة، يعتبر إيفل عبقرياً حقيقياً يمنح أعماله المنشأة الكثير من العواطف إلى جانب التقنية العالية المطلوبة من دون شك. وعلى الرغم من أن شهرته الدولية اكتسبت من بنائه وتصميمه برج إيفل في باريس، إلا أن رصيده المهني يزخر بالإنجازات الهندسية الهامة من بينها: مرصد قبة نيس، الهيكل المعدني والإنشائي لتمثال الحرية الموجود حالياً في نيويورك، والكثير من جسور السكك الحديدية المفضّلة لديه، كالجسرين التوأمين في بورتو - البرتغال وجسر غارابيت في كانتال - فرنسا.

ويعدّ مشروع قناة "بنما" من أضخم نتاجات إيفل العبقرية، إلا أنها انتهت بكارثة أدّت إلى توقفه عن العمل. فعلى الرغم من اجتهاده في بناء أقفال القناة التي أنجزها قبله فرديناند ديليسبس، تمّ اتهامه بالاحتيال وعوقب بالسجن لمدة عامين ودفع غرامة قدرها 2000 فرنك.

تأثّر إيفل بهذه الحادثة التي طعنته في شرفه وكرامته، فتقاعد عن العمل وأغلق سجل حياته المهنية. ولم يثنِه أبداً قرار المحكمة التي برأته لاحقاً وأسقطت ملاحقته قضائياً عن قراره بالتقاعد.

خلال فترة تقاعده كرّس غوستاف إيفل حياته للبحث العلمي عائداً إلى أساسيات العلوم الهندسية، مضيفاً اليها ما تعلّمه في تجاربه العملية. وقد قضى الثلاثين سنة الأخيرة في حياته وهو يطالع الأبحاث ويقدّم الدراسات حول البرج الباريسي، بما في ذلك تجارب مقاومته الهواء والظروف الجوية المختلفة.

توفي إيفل في 27 ديسمبر(كانون الأول) عام 1923 عن عمرٍ يناهز 91 سنة، قضاها في خدمة الحضارة البشرية وليس فرنسا وحدها.

رمزٌ للحداثة في الفنون

وجود الأصوات الفنية المعارضة لإنشاء البرج، لم يمنع أخرى من استلهامه ليكون موضوعاً يتناوله المبدعون على صعيد الشكل والمضمون في نتاجاتهم، بدءاً من مرحلة تكونه، ومروراً بمطلع القرن العشرين حيث أصبح رمزاً للحداثة والطليعة في الفنون، وصولاً إلى الوقت الراهن وما يجسّده لنا من إرثٍ ثقافي خالد.

في الفن التشكيلي، نجده كثيراً لدى مجموعة من الفنانين الذين ينتمون إلى حقب زمنية مختلفة، في لوحات وأعمال ما زالت خالدة وموثّقة في أهم المتاحف ومراكز الفنون العالمية، وتعود بنا الذاكرة إلى لوحة الفنان جورج سورات الموجودة حالياً في متحف الفنون الجميلة في سان فرانسيسكو، والتي رسم فيها برج إيفل عام 1888، أي قبل الانتهاء من إنشائه. 

وطوال العقود الماضية، شكّل برج إيفل موضوعاً أساسياً للعديد من الكتب التي تناولته من زوايا علمية، تاريخية، سياسية، أدبية وحتى تلك المخصصة للأطفال. وآخر ما نشر من كتب حول البرج هو كتاب "برج إيفل... نصب تذكاري خالد" من تأليف الكاتب والصحافي بينيامين بيرل، صادر عن دار La Martiniere قبل أشهر فقط، وتحديداً في أكتوبر(تشرين الأول) 2019. وقد صمّم الكتاب من ناحية الشكل بطريقة تجعله يفتح من الجانبين ليحاكي تصميم البرج بكونه متعدد الزوايا.

يرصد الكتاب مراحل تطور البرج منذ أن كان مجرد فكرة إلى أن أصبح واحداً من المعالم التي تدلّ على عظمة العقل الإنساني، مؤكّداً أنه لطالما مثّل تحدياً تقنياً أطلق للعالم كله وليس لفرنسا فقط. وتمّ تسليط الضوء عليه بوصفه من أهم الأعمال المعمارية والهندسية التي عرفت كيف تتكيّف مع الثورات التكنولوجية والثقافية والاجتماعية، حيث استطاع أن يجسّد العبقرية الفرنسية وقدرتها على البروز.

كما يصوّر الكتاب برج إيفل كسيدة باريسية حديدية تمنح البشرية قيم الحرية والسلام على المستوى الفرنسي والعالمي. ويركّز على ثنائية "العالمية - التقنية" في شرح أعمال بناء البرج بدءاً من المخططات الأولى على الورق، وصولاً إلى كونه كتلة شاهقة على أرض الواقع.

في السينما والمسرح، أضفى برج إيفل لمسة من الحميمية والرومانسية على عشرات الأفلام والأعمال الخالدة التي قدّمته في مشاهدها معززة من كونه أيقونة باريس وكل فرنسا، سواء كانت على المستوى الفرنسي أم على المستوى الدولي. ونذكر منها فيلم "شيفرة دافنشي" من إخراج رون هاوارد، وفيلم "الأسطورة الحقيقية لبرج إيفل" للمخرج سيمون بروك، ومسرحية "المتزوجون على برج إيفل" للمخرج الفرنسي جان كوكتو.

ولا ننسى كم من أغانٍ وموسيقى صدحت منه وما زالت حيّة في ذاكرة الجماهير، مثل ما حدث في 25 سبتمبر(أيلول) 1962 عندما غنّت إديث بياف من طابقه الأول أمام 25000 شخص.

ولطالما استخدم البرج للترويج لأهم الماركات االفاخرة على مستوى العالم في صناعة العطور، السيارات، شركات الطيران، مثل ديور، إيف سان لوران، سيتروين، فيليبس، نينا ريتشي وغيرها.