ملخص
تشمل هذه التحركات تقليص حيازات الصين من سندات الخزانة الأميركية إلى ما دون التريليون دولار للمرة الأولى منذ 2010
أعرب مستشار سابق في بنك الصين المركزي عن مخاوف شديدة في شأن سلامة الأصول الصينية في الخارج، ودعا السلطات إلى اتخاذ الاستعدادات اللازمة في أعقاب الزيادات غير المسبوقة في الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي قد تنقل التنافس بين أكبر اقتصادين في العالم إلى القطاع المالي.
وبلغت احتياطات الصين من النقد الأجنبي 3.2024 تريليون دولار في نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2024، وفقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن الهيئة الوطنية للنقد الأجنبي، ويمثل هذا انخفاضاً قدره 63.5 مليار دولار، بنسبة 1.94 في المئة مقارنة بنهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام نفسه.
وأشارت الهيئة إلى أن هذا الانخفاض يعود إلى تأثيرات مجمعة لعوامل مثل تحويل العملات وتغيرات في أسعار الأصول المالية العالمية، إضافة إلى ارتفاع مؤشر الدولار الأميركي، وآخرها الحرب التجارية الأميركية الشعواء على الصين.
وجاء التحذير من كبير الاقتصاديين في أكاديمية العلوم الاجتماعية الصينية (CASS)، يو يونغدينغ، خلال منتدى عُقد في بكين الأربعاء الماضي، وذلك في الوقت الذي رفع فيه ترمب الرسوم الجمركية الجديدة إلى 84 في المئة.
منذ ذلك الحين، ارتفعت الرسوم الجمركية إلى مستوى فعلي بلغ 156 في المئة عند احتساب المعدلات السابقة لتولي ترمب منصبه في يناير (كانون الثاني) الماضي، من دون أي مؤشرات على تخفيفها، وقال يو "الولايات المتحدة لم تدخر جهداً في تحويل الدولار الأميركي إلى سلاح اقتصادي".
بكين وخطوات لحماية أصولها الخارجية
ووسط تصاعد التوترات التجارية بين الصين والولايات المتحدة، بدأت بكين باتخاذ خطوات عملية لحماية أصولها الخارجية وتقليل انكشافها على النظام المالي الأميركي.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وتشمل هذه التحركات تقليص حيازات الصين من سندات الخزانة الأميركية إلى ما دون حاجز التريليون دولار للمرة الأولى منذ عام 2010، وزيادة اعتمادها على الذهب والعملات غير الدولارية في احتياطاتها.
مواجهة هيمنة نظام "سويفت" الغربي
وتعمل الصين على تعزيز نظام الدفع المالي البديل (CIPS) لمواجهة هيمنة نظام "سويفت" الغربي، وتوسيع استخدام عملتها الرقمية (E-CNY) في التعاملات الدولية، ويأتي ذلك في وقت حذر فيه المستشار السابق لبنك الشعب (البنك المركزي الصيني) يو يونغدينغ، من أخطار استهداف الأصول الصينية في الخارج، على غرار تجميد الغرب الأموال الروسية بعد الحرب الروسية على أوكرانيا، مشدداً على ضرورة الاستعداد لمواجهة سيناريوهات تصعيدية في حال امتدت الحرب التجارية إلى المجال المالي.
ويدعو خبراء في بكين إلى مراجعة شاملة لاستراتيجية إدارة الاحتياطات الأجنبية، وإعادة توجيه الاستثمارات نحو أصول أقل عرضة للضغوط الجيوسياسية، بما في ذلك تعزيز التعاون المالي مع دول "بريكس" والتوسع في استخدام اليوان في المبادلات التجارية الثنائية.
في الوقت نفسه يدور نقاش متزايد داخل الدوائر الصينية حول الحاجة إلى تسريع تطوير منظومة مالية بديلة على المستوى الدولي، بما في ذلك أنظمة مدفوعات مستقلة عن "سويفت" يمكن أن تمنح بكين مرونة أكبر في مواجهة العقوبات الغربية المحتملة. وتؤشر هذه التحركات إلى إدراك متزايد لدى صناع القرار في الصين بأن المنافسة الاقتصادية مع واشنطن دخلت مرحلة أكثر حدة، تتطلب استعداداً شاملاً يمتد إلى المجال المالي والنقدي العالمي.