Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

12 قتيلا بهجوم واسع لـ"الدعم السريع" على شرق الفاشر

قصف مدفعي يصيب مدنيين في أم كدادة واستمرار عمليات النزوح هرباً من جحيم القتال

هجوم قوات الدعم السريع نفذته باستخدام مدفعية ثقيلة استهدفت أحياء سكنية في الفاشر (رويترز)

ملخص

أشار المتحدث باسم الأمم المتحدة إلى أن العائلات النازحة من الفاشر وضواحيها بمن فيهم عديد من النساء والأطفال، بحاجة ماسة إلى المأوى والغذاء والماء والإمدادات الطبية، إلا أن فجوات التمويل الحادة والتحديات اللوجيستية تعوق قدرة منظمات الإغاثة على الاستجابة.

خيم التوتر على جبهة القتال بالمحور الغربي للسودان، إذ شنت قوات "الدعم السريع" صباح اليوم الخميس هجوماً واسعاً من ثلاثة محاور على مدينة أم كدادة شرق مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، وذك بمشاركة 80 مركبة قتالية.

وتتواصل المعارك بين طرفي القتال على الفاشر التي تشهد حصاراً شديداً منذ مايو (أيار) 2024، إذ أعلن الجيش السوداني أنه تصدى لهجوم مدفعي وجوي بالمسيرات نفذته قوات "الدعم السريع" بشكل عشوائي على الأحياء السكنية للمدينة، في حين تستمر عمليات النزوح الكبير من الفاشر وضواحيها هرباً من تأزم الأوضاع الإنسانية واشتداد المعارك بين الطرفين، إذ بلغت نحو أربعة آلاف نازح بحسب الأمم المتحدة.

ووفقاً لبيان صادر عن الفرقة السادسة مشاة بمدينة الفاشر التابعة للجيش السوداني، قتل 12 مدنياً وأصيب 17 آخرين جراء قصف مدفعي نفذته قوات "الدعم السريع" على مدينة الفاشر، في أحدث موجة من التصعيد العسكري بين الطرفين.

وأشار البيان إلى أن الهجوم نفذ باستخدام مدفعية ثقيلة استهدفت أحياء سكنية في المدينة، ما أسفر عن سقوط الضحايا، بينهم نساء وأطفال، إضافة إلى تدمير منازل وممتلكات خاصة.

وأوضح البيان أن جميع المصابين تعرضوا إلى إصابات بالغة ونقلوا إلى المستشفيات والمراكز الصحية لتلقي العلاج في وقت تواجه نقصاً حاداً في الأدوية والمستلزمات الطبية نتيجة استمرار القتال والحصار قرابة العام.

في الأثناء، قال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك أن "أكثر من أربعة آلاف شخص نزحوا أخيراً في ولاية شمال دارفور باتجاه المناطق الآمنة في الولاية وآخرين باتجاه مناطق في ولايات كردفان بسبب تصاعد العنف في الفاشر، بما في ذلك مخيم زمزم للنازحين، فضلاً عن تفشي المجاعة".

وحذر دوجاريك خلال مؤتمر صحافي من عواقب استمرار الأعمال العدائية في أنحاء دارفور بالسودان، مما دفع آلاف الأشخاص إلى الفرار من ديارهم وسط تدهور الأوضاع الإنسانية وتقييد جهود الإغاثة.

وأشار المتحدث باسم الأمم المتحدة إلى أن العائلات النازحة من الفاشر وضواحيها بمن فيهم عديد من النساء والأطفال، بحاجة ماسة إلى المأوى والغذاء والماء والإمدادات الطبية، إلا أن فجوات التمويل الحادة والتحديات اللوجيستية تعوق قدرة منظمات الإغاثة على الاستجابة.

ويأتي هذا التصعيد المتواصل على الفاشر من قبل "الدعم السريع" للحفاظ على مواقعها المتبقية في دارفور بعد أن استطاعت السيطرة على مدن نيالا وزالنجي والجنينة والضعين في عام 2023، في حين يحقق الجيش السوداني تقدماً ميدانياً واسعاً في محاور أخرى، حيث تمكن خلال الأسابيع الماضية من استعادة مناطق استراتيجية، أبرزها السيطرة على القصر الرئاسي في الخرطوم، إلى جانب وزارات حكومية ومقار أمنية وعسكرية مهمة، بما في ذلك المطار الدولي.

تضارب أعداد المفقودين

إلى ذلك، أكدت الأمم المتحدة أن الإحصاءات الدقيقة حول أعداد المفقودين في السودان لا تزال غير متوافرة، لتباين الأرقام بين المصادر المختلفة.

وأشار خبير الأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في السودان، رضوان نويصر إلى أن الاختفاء القسري وفقدان الأشخاص مشكلة موجودة في السودان، مضيفاً أن هذه ليست الانتهاكات الوحيدة التي خلفتها الحرب.

وعبر عن أسفه إزاء عدم إيلاء الأطراف المعنية أهمية كبيرة للمسائل المتعلقة بحقوق الإنسان، لافتاً إلى التدمير الذي طاول المناطق السكنية، وانتهاك الحقوق، وطرد المدنيين من منازلهم، والاغتصاب الجنسي، علاوة على التجنيد القسري للشباب من قبل طرفي النزاع.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتابع نويصر "مع الأسف، بحسب التجربة، فإن الأطراف المعنية لا تعطي أهمية كبيرة للمسائل المتعلقة بحقوق الإنسان، فقد كانت هناك دعوات متكررة من طرف الأمم المتحدة بكل منظماتها، منها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، والأمين العام للأمم المتحدة نفسه لحماية المدنيين وعدم الزج بهم في هذا الصراع، لكن مع الأسف لم تفرز هذه الدعوات وهذه التحركات أي نتيجة تذكر".

وفي ما يختص بالتحديات التي تواجه توثيق حالات الاختفاء القسري، بين أن هناك مشكلات في إمكانات الاتصال، والوضع الأمني في مناطق النزاع، وتردد العائلات في الإبلاغ، وضعف مصالح القضاء والأمن. منوهاً بأن معظم الحالات المسجلة تتركز في مناطق النزاع مثل الخرطوم وسنار والفاشر والنيل الأبيض وولايات دارفور.

وأفاد بأن الأمم المتحدة تحاول تقديم المساعدة القانونية للعائلات لتقديم الشكاوى والمطالبة بالتحقيق، لكنه أكد مجدداً أن قضايا حقوق الإنسان لا تبدو أولوية لدى أطراف النزاع.

وبينما تقدر المجموعة السودانية للدفاع عن الحقوق والحريات عدد المفقودين جراء الحرب بنحو 50 ألف مفقود، وثقت منظمات حقوقية سودانية محلية ما لا يقل عن 3177 حالة، بينهم أكثر من 500 امرأة و300 طفل.

جرائم اغتصاب

من جانبها، أفادت منظمة العفو الدولية بأنها وثقت حالات اغتصاب جماعي واستعباد جنسي ترقى إلى جرائم حرب، ارتكبتها قوات "الدعم السريع" في أربع ولايات.

وأشارت المنظمة، في تقرير بعنوان "لقد اغتصبونا جميعاً: العنف الجنسي ضد النساء والفتيات في السودان" بأنها وثقت قيام جنود "الدعم السريع" باعتداءات واغتصاب جماعي لنحو 36 امرأة وفتاة لا تتجاوز أعمارهن 15 سنة.

 

وبين التقرير أن الانتهاكات تشمل اغتصاب أم بعد انتزاع طفلها الرضيع منها، والاستعباد الجنسي لامرأة لمدة 30 يوماً في الخرطوم، والضرب المبرح والتعذيب بالسوائل الساخنة أو الشفرات الحادة والقتل.

ونوه التقرير إلى أن "الدعم السريع" مارست عنفاً جنسياً واسع النطاق بهدف إذلال المجتمعات المحلية وفرض سيطرته عليها، مؤكداً أن جرائم الاغتصاب والاغتصاب الجماعي والاستعباد الجنسي ترقى إلى جرائم حرب وربما جرائم ضد الإنسانية.

ولفتت المنظمة إلى أن استخدام "الدعم السريع" العنف الجنسي طوال فترة الصراع، وارتكاب عديد من الهجمات بحضور جنود وضحايا ومدنيين آخرين، يشير إلى أن الجناة لم يشعروا بأنهم مجبرون على إخفاء جرائمهم ولم يخشوا أي رد فعل.

فرص السلام

في غضون ذلك، أكد مبعوث المملكة المتحدة الخاص إلى السودان، ريتشارد كراودر، أن مؤتمر لندن المزمع خلال أيام يسعى إلى دعم السودان وجلب السلام، وليس فرض حلول من الخارج.

وكانت حكومة بورتسودان اعترضت على مؤتمر ينظمه الاتحاد الأوروبي وبريطانيا وألمانيا وفرنسا في 15 أبريل (نيسان) الجاري في العاصمة لندن، من دون دعوتها، وبمشاركة الإمارات وكينيا وتشاد، الذين تتهمهم الأولى بورتسودان بمساندة قوات "الدعم السريع" في حربها ضد الجيش.

وأشار كراودر، خلال لقائه رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، إلى أن المجتمع الدولي سيتوحد لدعم السودان، حيث يستضيف وزير خارجية بريطانيا الأسبوع المقبل نظراءه في الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، في أكبر تجمع دولي لدعم السودان بعد مؤتمر باريس الذي عقد في 2024.

ونوه بأن هدف المؤتمر هو جلب السلام وإنهاء معاناة السودانيين، وليس فرض حلول من الخارج، مؤكداً عدم دعوة أي تنظيم سياسي سوداني لحضور المؤتمر.

واعتبر اللقاء مع البرهان بمثابة فرصة مواتية للدبلوماسية والحوار، في وقت يمر السودان بالذكرى الثانية لحرب جلبت معاناة شديدة للسودانيين.

وأوضح كراودر أن تقدم الجيش خلال الأيام الماضية يفتح الباب أمام مرحلة جديدة للمواطنين، مشدداً على وجود حاجة ماسة لحماية المدنيين في الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير