Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يكون اختبار "ملف التعيينات" في لبنان الإنجاز الأول للعهد؟

الأسماء يتم اختيارها وفق آلية جديدة بالتوافق بين رئيسي الجمهورية والحكومة ومجلس الخدمة المدنية سيكون تحت المجهر

جلسة لمجلس الوزراء برئاسة عون في قصر بعبدا (المكتب الإعلامي لرئاسة الجمهورية)

ملخص

مصادر مقربة من رئيس الحكومة تقول، "المعايير التي سيعتمدها في التعيينات ستكون أقسى من تلك التي اعتمدها في تشكيل الحكومة". ولدى رئيس الجمهورية جوزاف عون مقاربة مختلفة عن التي اعتمدت في السابق تستند إلى معايير الكفاءة بالدرجة الأولى تزامناً مع الشفافية.

تواجه الحكومة اللبنانية الجديدة تحديات كثيرة، وهناك من يعتبر أن التعيينات في المراكز الشاغرة هي بمثابة استحقاق سياسي أمني يعلن البداية الصحيحة للعهد والحكومة. ومن المعلوم أن إنجاز هذا الملف يفرض توافقاً سياسياً واسعاً لكون مراسيم التعيين تصدر بغالبية ثلثي أعضاء مجلس الوزراء. لكن كثراً يعولون على نجاح حكومة الرئيس نواف سلام في اعتماد قاعدة جديدة للتعيينات تقوم على الكفاءة والنزاهة وتكون بعيدة من المحاصصة والمحسوبيات التي كانت سائدة في السنوات الماضية. ويتطلع كثر إلى العهد الجديد لإرساء نهج مختلف في اختيار الأسماء للمناصب الشاغرة، واستعادة الدور الأساس لمجلس الخدمة المدنية المنوط به التدقيق في السير الذاتية للمرشحين، واختيار من بينها ثلاثة أسماء تتوفر فيها شروط العلم والكفاءة والنزاهة، وترفع إلى مجلس الوزراء لاختيار واحد من بينها. وأعطى سلام بعد الجلسة الحكومية الأولى، إشارة بإطلاق ما وصفه بورشة إصلاحية شاملة بالاستناد إلى البيان الوزاري، وعلم أن آلية التعيينات ستكون من ضمنها. وكشفت مصادر مقربة من سلام لـ"اندبندنت عربية" عن أن المعايير التي سيعتمدها في التعيينات ستكون أقسى من تلك التي اعتمدها في تشكيل الحكومة. كما أكدت مصادر مقربة من رئيس الجمهورية جوزاف عون أن هناك مقاربة مختلفة يعتمدها رئيس الجمهورية تستند إلى معايير الكفاءة، بالدرجة الأولى، تزامناً مع الشفافية وغيرها من الشروط الواردة في خطاب القسم كما في البيان الوزاري للحكومة. وكشفت مصادر حكومية عن أن التعيينات ستبدأ الأسبوع المقبل تباعاً بحسب الأولويات، والبداية ستكون بتعيين قائد جديد للجيش في وقت البحث جار في شأن المراكز الشاغرة في المجلس العسكري لدى قيادة الجيش وكذلك المراكز الأمنية الأخرى.


 

تعيينات بمعايير جديدة

وأكدت مصادر سلام أنه سيتبع في التعيينات الأسلوب نفسه الذي حدده لاختيار الوزراء في الحكومة وربما أقسى. فالأمور واضحة بالنسبة إليه لجهة أن يكون مجلس الخدمة المدنية الممر الإلزامي للتعيينات، وأن الكفاءة ستكون المعيار الأول لاختيار الاسم المناسب للمركز الشاغر. وكشفت مصادر رئيس الحكومة عن أن فريق عمل متخصصاً يعمل حالياً بالتنسيق مع مجلس الخدمة المدنية، على دراسة آلية واضحة للتعيينات، استناداً إلى الآلية الموجودة، مع إضافة بعض التعديلات لتجنب المحاصصة أو أي تدخلات سياسية لدى مجلس الخدمة المدنية، لفرض أسماء معينة كما كان يحصل سابقاً. وشرحت المصادر أن معايير جدية ستفرض على الآلية التي كانت معتمدة سابقاً، وأن التعيينات لن تحصل قبل وضع مشروع الآلية الجديدة التي من شأنها أن تمنع حتى على الوزير المختص الالتفاف على الموضوع والانتقاء الاستنسابي للأسماء التي سترسل من قبله إلى الخدمة المدنية. وأكدت مصادر سلام أن الآلية ستوضع وفق دراسة شاملة سيعلن عنها خلال أيام معدودة وستتم التعيينات على أساسها.

ولكن هل سيتمكن الرئيس سلام من مواجهة السياسيين الذين اعتادوا فرض أزلامهم في الإدارات ومراكز الفئة الأولى؟ ترد المصادر أن سلام لا يقرأ إلا في الدستور، وأن السياسيين اعتادوا عليه وعلى طريقته في العمل وهو على توافق مع رئيس الجمهورية ويستقوي بالناس الذين يريدون التغيير في النهج والأداء. وتؤكد المصادر أن الشعب اللبناني سيلمس تغييراً في هذه التعيينات التي ستكون الاختبار الأول للحكومة والأمل أن تكون إنجازها الأول أيضاً.

 

 

لا خصوصية لأي مركز 

قد يكون تعيين قائد الجيش هو الأسهل على لائحة التعيينات العسكرية والأمنية والمالية والقضائية والدبلوماسية، خصوصاً لجهة تسليم الجميع بأن الجهة الأمثل لاختيار قائد الجيش هي القائد السابق نفسه أي رئيس الجمهورية، والاسم الأكثر تداولاً لتولي المنصب هو مدير العمليات في الجيش العميد الركن رودولف هيكل.

التعيينات يفترض أن تبدأ في وظائف الفئة الأولى الشاغرة وعددها 47 ومن بينها مراكز للموارنة والسنة والشيعة والدروز والأرثوذكس والكاثوليك. وتؤكد المصادر المقربة من رئيس الحكومة أنه باستثناء مركز قائد الجيش الذي سيتم اختياره بالتنسيق بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ووفق معايير محددة، وكذلك حاكم مصرف لبنان الذي يجب أن يخضع أيضاً لمعايير معينة، فإن المراكز الشاغرة الأخرى لا خصوصية لأي منها، لكن الأسماء سيتم اختيارها وفق الآلية الجديدة وبالتوافق بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة استناداً إلى معايير محددة ترتكز على الكفاءة والنزاهة والخبرة، ولكل موقع حيثياته ومعاييره الخاصة بالاتفاق التام مع مجلس الخدمة المدنية، الذي سيكون أيضاً تحت المجهر وتقع عليه مسؤولية كبيرة.

وانتظام الحكومة في ورشة ملء الشغور بوظائف الفئة الأولى، لا يحجب الاهتمام عن التعيينات في الفئتين الثانية والثالثة، لكون هؤلاء الموظفين يصنفون "الدينامو" الذي يسير عمل إدارات الدولة. وتشير الإحصاءات إلى أن هناك نحو 270 مركزاً شاغراً من أصل 600 مركز من الفئتين المذكورتين.

وتنتظر الحكومة ورشة دبلوماسية معلقة منذ أكثر من ثماني سنوات، حيث هناك 69 سفارة لبنانية في العالم تعاني فراغاً في مركز السفير، أبرزها سفارات لبنان لدى دول القرار، أي الولايات المتحدة الأميركية، وفرنسا، وبريطانيا، وروسيا والصين، عدا عن الدول الأوروبية والعربية. وتؤكد مصادر وزارة الخارجية أن التشكيلات الدبلوماسية ستحتاج إلى بعض الوقت نظراً إلى تعقيدات الملف، وعليه كان قرار مجلس الوزراء الأخير الطلب من السفراء الخمسة المعينين من خارج الملاك في السعودية والإمارات وبريطانيا وفنزويلا والجزائر، وهم يعتبرون، بحكم المستقيلين، ابتداءً من التاسع من مارس (آذار)، تصريف الأعمال وتسيير عمل السفارات لحين البت بوضعهم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

هل يتغير النهج القديم؟

وأكد النائب "التغييري" وضاح الصادق "لا نتوقع من هذا العهد إلا أن يكون عهد الكفاءة، ومن غير المسموح أن تستمر محاصصة الأحزاب. وإذا كنا للأسف لن نستطيع كسر التوزيع الطائفي في الفئة الأولى، وهناك صعوبة لاعتماد المداورة نظراً إلى ضيق الوقت، لكن يجب التحضير لها للتعيينات القادمة شرط أن تحصل على أساس الكفاءة". وأضاف الصادق "المهم الآن اختيار الأكفأ للمركز بغض النظر عن طائفته. ويفترض أن يقوم مجلس الوزراء بعمله في التعيينات على أكمل وجه، خصوصاً في اختيار الأسماء الكفؤة والنزيهة في المراكز الأمنية ومركز حاكم مصرف لبنان ومركزي المدعي العام التمييزي والمدعي العام المالي". وشدد نائب بيروت على ضرورة تفعيل دور مجلس الخدمة المدنية في التعيينات الأخرى، ونوه بالمجلس الحالي على رغم تعطيله من قبل السياسيين الذين خربوا عمله ودوره في السنوات الأخيرة، وتوقف عند الدور المميز الذي قامت به رئيسة المجلس القاضية نسرين مشموشي التي أصدرت مذكرات حول التعيينات غير القانونية، لكن لم يؤخذ بها. بحسب الصادق "المعيار الوحيد الذي يجب اعتماده في التعيينات هو الكفاءة"، ولوَّح بمحاسبة العهد على رغم أنهم شركاء في إيصاله، وخصوصاً على صعيد رئيس الحكومة نواف سلام وحكومته، وقال "سنتعامل معها بقساوة أكثر بكثير من الحكومات التي كنا نعارضها، لأنه من غير المسموح اليوم بعد كل ما حصل وبعد صمود المعارضة أن يأتي عهد يسيء لكل هذا العمل، وألا يضع في أولوياته مصلحة البلد من ناحية التعيينات والكفاءات".

وتتجه الأنظار إلى عين التينة، مقر إقامة رئاسة مجلس النواب، حيث درجت العادة أن يفرض بالتوافق مع "حزب الله" الأسماء للمراكز المخصصة للطائفة الشيعية، وأن تكون له الكلمة الفصل في حاكم مصرف لبنان من خلال وزير المال المقرب منه، لكن عضو كتلة "التنمية والتحرير" النائب ميشال موسى أكد "أن فريقهم يدعم وضع قواعد عامة للتعيينات وأن تستخدم على كل المراكز ويحترمها الجميع من دون أي استنسابية". وشدد على اعتماد مبدأ المساواة واختيار أصحاب الكفاءة ضمن هذه الآلية، واعتبر موسى أن "بعض المراكز قد تكون لها خصوصية معينة وتحتاج إلى قواعد خاصة مثل قيادة الجيش وغيرها، لكن المراكز الأخرى يجب أن تخضع لمعايير واحدة، وعلى مجلس الوزراء أن يحدد هذه المعايير، وأن توضع على أساسها خيارات مناسبة وواضحة وشفافة".

المزيد من متابعات