Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الشركات الأميركية لا تظهر استعجالا للعودة إلى السوق الروسية

إدارة ترمب تروج لـ"فرص غير مسبوقة" لكن الحذر يسود بين التنفيذيين

باعت أكثر من 100 شركة متعددة الجنسيات أو قلصت عملياتها في روسيا استجابةً للحرب (رويترز)

ملخص

القليل من تلك الشركات تبدو متحمسة للعودة إلى السوق الروسية إذ تمارس الحكومة تأثيراً هائلاً على النتائج الاقتصادية

بينما يسعى الرئيس ترمب إلى التوصل إلى اتفاق دبلوماسي ينهي الحرب في أوكرانيا ويعيد دمج روسيا في الاقتصاد العالمي، لا تظهر الشركات الأميركية أي حوافز كبيرة للعودة إلى السوق الروسية. وعلى رغم تصريحات الإدارة التي تروج للفرص الكبيرة التي يمكن أن توفرها روسيا، يبدو أن الشركات تظل حذرة ومترددة في إعادة دخول السوق الروسية في ظل الظروف الحالية.

وسيتيح أي اتفاق سلام الفرصة لرفع العقوبات الأميركية التي منعت تقريباً كل التجارة بين الأميركيين والروس منذ الهجوم الروسي على أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. ووفقاً لإحصائية من كلية إدارة الأعمال في جامعة ييل، باعت أكثر من 100 شركة متعددة الجنسيات أو قلصت عملياتها في روسيا استجابةً للحرب.

إلا أن القليل من تلك الشركات تبدو متحمسة للعودة إلى السوق إذ تمارس الحكومة تأثيراً هائلاً على النتائج الاقتصادية، بينما تظل معدلات التضخم والفائدة مرتفعة بشكل غير مريح.

وقال المدير العام في شركة "روك كريك غلوبال أدفايزورز" في واشنطن، مايكل سمارت، لصحيفة "وول ستريت جورنال"، "بعيداً من قطاع الطاقة، لم نسمع من أي عميل يقول لنا ما هو الجدول الزمني للعودة؟، إنهم ببساطة لا يطرحون هذا السؤال."

ومهما كانت نتيجة النزاع، ستجد الشركات نفسها أمام قرارات في شأن عملياتها بعد الحرب. لكن حتى الشركات الكبرى في قطاع الطاقة، التي كانت ربما أبرز اللاعبين الأجانب في روسيا قبل الحرب، من غير المحتمل أن تعود. ومع بقاء أسعار النفط حول مستوى 60 دولاراً، لا تواجه الشركات الأميركية أي ضغط لإضافة إمدادات جديدة من الخارج. وإذا تغيرت هذه الظروف، هناك أماكن أسهل بكثير لاستغلال حقول النفط الجديدة غير روسيا، بما في ذلك في التكوينات الصخرية في الولايات المتحدة.

وتحتاج روسيا إلى التكنولوجيا الغربية لاستغلال احتياطات النفط الموجودة في مناطق صعبة، مثل أحواض المياه العميقة في المحيط القطبي الشمالي، لكن بعض البيانات المالية لشركات الطاقة لا تزال تحمل آثار الكلفة الناتجة من مغادرة المشاريع الروسية. على سبيل المثال، تكبدت شركة "إكسون موبيل" خسارة بقيمة 4.6 مليار دولار في عام 2022 بسبب توقفها عن العمل في مشروع للنفط والغاز قبالة جزيرة ساخالين في أقصى شرق روسيا.

ولم ترد الشركة على طلب للتعليق في شأن خططها.

وقال مدير الطاقة في شركة "غرينمانتل" للاستشارات الجيوسياسية، نيك كومبلين، "إذا نظرنا إلى شركات النفط الكبرى، أعتقد أنه من الصعب جداً رؤيتها تعود. لديهم عديد من الخيارات الأخرى".

وكانت آفاق نهاية سريعة للحرب مشوشة بعد مشادة صاخبة جرت يوم الجمعة الماضي في المكتب البيضاوي بين ترمب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

وفي وقت لاحق، قبل مغادرته إلى فلوريدا، قال ترمب للصحافيين "أنا أبحث عن السلام... نحن لا نبحث عن خوض حرب تمتد لـ10 سنوات. نحن نبحث عن إنهاء الموت".

قد تكون شركات خدمات حقول النفط استثناءً، فهي أقل كثافة في رأس المال وقد تعيد تشغيل العمليات التي توقفت منذ بداية الحرب، كما قال كومبلين.

وقد تجذب رواسب المعادن والتعدين الروسية اهتمام الشركات الأميركية، على رغم أن هذه الصناعة تهيمن عليها الشركات المملوكة للدولة.

وقال نائب رئيس "بنك أوف أميركا"، كريغ كينيدي الذي قضى سنوات في موسكو، "يمكن أن تأتي شركات التعدين الأميركية، وسيجرى استقبالهم بكرم. لكن في نهاية المطاف، سينتهي بهم الأمر بعقود مخففة لا تثير الكثير من الاهتمام، فروسيا لا تقدر ما يقدمونه".

وكانت جاذبية روسيا كحدود رأسمالية ما بعد الحرب الباردة تلاشت عندما أمر بوتين قواته بمهاجمة أوكرانيا، ففي عام 2021، بلغ التبادل التجاري بين الولايات المتحدة وروسيا 36 مليار دولار، وهو أقل مما تبادلته الولايات المتحدة مع بلجيكا، التي تمثل عُشر تعداد روسيا السكاني.

وأضاف عميد مشارك في كلية الإدارة بجامعة ييل، جيفري سونينفيلد، الذي يتتبع الشركات متعددة الجنسيات في روسيا "قليل جداً من الشركات كانت تحقق أرباحاً من وجودها في روسيا. لم يكن هناك أكثر من عدد قليل تحقق 10 في المئة من إيراداتها العالمية من روسيا".

التضخم المزدوج الرقم في روسيا

تمكن الاقتصاد الروسي من الصمود أمام العقوبات الأميركية والغربية التي كانت تهدف إلى تقليص قدرة موسكو على مواصلة الحرب، وبدلاً من الانكماش بنسبة 15 في المئة كما توقع بعض الاقتصاديين الأميركيين في البداية، انخفض الناتج الروسي في عام 2022 بنسبة 1.2 في المئة فقط، وفقاً للبنك الدولي.

وتوجه بوتين إلى الصين لتعويض عديد من المنتجات والتكنولوجيا التي فرض عليها الغرب قيوداً، وعلى رغم أن الصينيين قد عمقوا الروابط التجارية مع روسيا، بما في ذلك شراء كميات كبيرة من النفط الروسي، إلا أنهم لم يخاطروا بأي استثمارات جديدة في روسيا، بحسب ما تقول الاقتصادية غير المقيمة في معهد "بيترسون للاقتصاد الدولي" في واشنطن، إلينا ريباكوفا.

وقالت ريباكوفا "انظروا إلى الصين فلديها الآن فرصة كبيرة للدخول وأخذ ما تريد، لكنهم لم يمسوا أي شيء".

جعلت ثلاث سنوات من النزاع الدموي مع أوكرانيا روسيا أقل جاذبية كموقع تجاري، ومع ضخ الحكومة الموارد في القطاع الدفاعي، أصبح المستهلكون الذين كانوا في الماضي يرتادون علامات تجارية أميركية مثل "ماكدونالدز" و"دومينوز" في معاناة.

وفي الشهر الماضي، وصفت محافظ بنك روسيا (البنك المركزي الروسي) إلفيرا نابيولينا، التضخم المزدوج الرقم في البلاد بأنه "مرتفع بشكل لا يُحتمل"، في الوقت الذي أبقى فيه البنك المركزي على أسعار الفائدة عند مستوى 21 في المئة المؤلم بهدف تهدئة الاقتصاد في زمن الحرب.

ومن المتوقع أن يتباطأ النمو الروسي بشكل حاد هذا العام ليصل إلى معدل نمو سنوي قدره 1.6 في المئة، أي أقل من نصف المعدل الذي كان عليه العام الماضي، وفقاً للبنك الدولي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعلى رغم تحسن العلاقات بين إدارة ترمب وروسيا، أعرب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الشهر الماضي عن إعجابه بفرصة ما وصفه بـ"الشراكات الاقتصادية الفريدة"، والتي قد تكون تاريخية مع موسكو.

ترحيب روسي مشروط بالشركات الأميركية

وكانت تصريحات ترمب الأخيرة في شأن آفاق إنهاء الحرب المدمرة متفائلة، قبل الاجتماع الكارثي الذي جمعه مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في المكتب البيضاوي يوم الجمعة.

من جهته، أبدى بوتين ترحيباً مشابهاً، قائلاً في مقابلة حديثة مع وسائل الإعلام الحكومية إن روسيا ستكون "منفتحة على التعاون" مع الشركات الأميركية.

وبينما الترحيب الروسي مشروط، صرح وزير الخارجية سيرغي لافروف أن موسكو ستعطي الأولوية للاكتفاء الذاتي وستسمح للشركات الأجنبية فقط "في المجالات التي لا تشكل أخطاراً على اقتصادنا".

هناك أسباب كافية للشركات الأميركية لتوخي الحذر، إذ سيكون من الصعب إنهاء شبكة العقوبات الواسعة التي عطلت جميع المعاملات التجارية بين الولايات المتحدة وروسيا. أيضاً قد لا ترفع السلطات الأوروبية قيودها بسرعة مماثلة لنظرائهم الأميركيين، مما قد يصعب على عديد من الشركات متعددة الجنسيات التي كانت تدير أعمالها في روسيا عبر فروعها الأوروبية استئناف عملياتها مهما كان قرار واشنطن، وفقاً لما قاله سمارت والذي عمل في قضايا التجارة والاستثمار في البيت الأبيض خلال فترة رئاسة جورج بوش الابن.

سياسة أوروبية صارمة تجاه موسكو

وعلى رغم التقارب الأميركي مع روسيا، تواصل أوروبا تبني سياسة صارمة تجاه موسكو، ففي 23 فبراير (شباط) الماضي، اعتمد الاتحاد الأوروبي حزمة العقوبات الـ16، مستهدفة "القطاعات ذات الأهمية النظامية في الاقتصاد الروسي مثل الطاقة والتجارة والنقل والبنية التحتية والخدمات المالية"، واتخذت إجراءات جديدة لمنع الشركات الروسية من التهرب من القيود المفروضة عليها.

وقالت المفوضية الأوروبية، الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي، في بيان، "مع دخول العدوان غير الشرعي لروسيا عامه الرابع، جرى تصميم هذه الحزمة لزيادة الضغط على المعتدي، وهي جزء من التزام الاتحاد الأوروبي الثابت من أجل تحقيق سلام عادل ودائم لأوكرانيا."

ويجب على الشركات الأميركية التي تطمح للعودة إلى السوق الروسية أن تأخذ في اعتبارها أن أي اتفاق سلام قد يبرمه ترمب قد يقتصر على وقف الأعمال العدائية مؤقتاً من دون أن ينهيها. وقبل المخاطرة بمبالغ كبيرة في مشاريع روسية جديدة، يتعين على المسؤولين التنفيذيين التأكد من أن بوتين أصبح الآن راضياً عن وجود أوكرانيا المستقلة، فعديد من المحللين يشككون في ذلك.

معارضة داخلية في روسيا وأميركا

هناك أيضاً معارضة داخلية لتحسين العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا في كلا البلدين، ومن المحتمل أن تستمر هذه المعارضة حتى في حال التوصل إلى اتفاق سلام، فقد اتخذت المواقف العامة في روسيا منحى معادياً للأميركيين خلال سنوات الحرب، ويعد احتضان ترمب المتزايد لسياسة بوتين أمراً مثيراً للجدل حتى بين الجمهوريين.

ووفقاً لاستطلاع رأي أجرته جامعة كوينيبياك هذا الشهر، قال 81 في المئة من الناخبين الأميركيين إن الولايات المتحدة لا ينبغي أن تثق ببوتين، مقابل 9 في المئة فقط قالوا عكس ذلك.

وقال رئيس مجموعة يوراسيا في نيويورك، إيان بريمر، "الشركات تحاول اتخاذ رهانات طويلة الأمد، فلا يوجد أي ضمان بأن ما يفعله ترمب سيستمر بعد الانتخابات النصفية، ناهيك عن بعد مغادرته للمنصب".

اقرأ المزيد