ملخص
حراك أوروبي نشط دعماً لأوكرانيا في مقابل ضغوط ترمب، ومنذ بدء الهجوم الروسي في كييف، قبل نحو ثلاث سنوات، تكثفت قضايا "الإرهاب" أو "التطرف" أو "الخيانة" أو "التجسس" ضد الأشخاص المتهمين بالتعاون مع كييف أو بمعارضتهم للحملة العسكرية الروسية.
يواجه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الذي يتعرّض لانتقادات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومن إيلون ماسك، ضغوطاً للتعاون "بسرعة كبيرة" مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب مع روسيا.
وقال مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض مايك وولتز "من الواضح أن الرئيس ترمب مستاء للغاية من الرئيس زيلينسكي، ومن حقيقة أنه لم يأتِ إلى طاولة المفاوضات، ولم يكن على استعداد للاستفادة من الفرصة التي منحناه إياها". وأضاف "أظن أنه سيأتي (إلى طاولة المفاوضات) في نهاية المطاف، وآمل بأن يحدث ذلك سريعاً جداً".
والخميس، برّر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أولى المحادثات الثنائية مع روسيا مطلع الأسبوع الحالي، مؤكداً أن هدف واشنطن الرئيس هو التحقق من أن موسكو "جدية" بشأن إنهاء الحرب في أوكرانيا. وقال في مقابلة صحافية نشرت عبر منصة "إكس" "لا يسعني حتى الآن الرد على السؤال لمعرفة إن كانوا جديين بشأن السلام". وأضاف بعد لقائه وفداً روسياً ضمّ نظيره سيرغي لافروف في السعودية في مطلع الأسبوع "الأمر الوحيد الذي اتفقنا عليه هو أننا نريد البحث في السلام".
تصريحات حذرة تتناقض مع موقف ترمب
وتتناقض هذه التصريحات الحذرة مع موقف ترمب الذي قال "أرى أن الروس يريدون أن تنتهي الحرب".
ورفض وزير الخارجية الأميركي فكرة أن واشنطن باشرت محادثات مع روسيا من دون إشراك كييف وحلفائها الأوروبيين فيها، مؤكداً أنه تحدث إلى الأوكرانيين "طوال العملية". وأضاف أيضاً "من غير الصحيح كذلك أننا لم نستشر حلفاءنا في أوروبا"، وأوضح أنه أجرى محادثات مع "خمسة وزراء خارجية" بعد لقائه مع الروس وقبله.
"يتم فتح نافذة على السلام"
في الأثناء، اعتبرت الصين أنه "يتم فتح نافذة على السلام"، كما جاء على لسان وزير خارجيتها وانغ يي خلال اجتماع وزراء خارجية مجموعة الـ 20 في جوهانسبرغ، الجمعة، حيث أكد أيضاً أن بكين تأمل في التوصل إلى "حل قابل للتطبيق ودائم ويعالج مخاوف" كل طرف.
وأثار التقارب بين موسكو وواشنطن مخاوف من احتمال حدوث قطيعة بين الولايات المتحدة وأوكرانيا التي تعتمد بشكل حاسم على المساعدة الأميركية لمواجهة الهجوم الروسي.
وكان الملياردير إيلون ماسك قال عبر منصة "إكس"، إن زيلينسكي "محتقَر من جانب الشعب الأوكراني".
وعلى رغم ذلك، استقبل زيلينسكي، الخميس، في كييف المبعوث الأميركي كيث كيلوغ. وقال إنهما أجريا محادثات "مثمرة" تتعلق بـ"الوضع في ساحة المعركة، وكيفية إعادة أسرى الحرب وضمانات أمنية فعّالة". وأضاف أن "علاقات قوية بين أوكرانيا والولايات المتحدة تفيد العالم أجمع".
ولكن خلافاً للعادة بعد مثل هذه الزيارات، لم يُسفر اللقاء عن صدور أي بيان مشترك، كما لم يعقبه مؤتمر صحافي مشترك.
مواجهة شراسة الانتقادات الصادرة عن البيت الأبيض
وفي مواجهة شراسة الانتقادات الصادرة عن البيت الأبيض، تلقى زيلينسكي دعم الاتحاد الأوروبي وكثيرين من القادة الأوروبيين.
وفي وقت سيزور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون واشنطن الإثنين، أفاد عبر وسائل التواصل الاجتماعي بأنه سيقول لترمب إنه لا يمكنه أن "يكون ضعيفاً" في مواجهة الرئيس الروسي. وأكد الرئيس الفرنسي أنه تحدث مع زيلينسكي لـ"الإعداد" لرحلته، واطلاعه على اتصالاته مع الشركاء الأوروبيين "الراغبين في العمل من أجل تحقيق سلام دائم ومتين في أوكرانيا".
كذلك، وصل رئيس الحكومة البريطانية كير ستارمر إلى واشنطن الخميس.
وفي ظل وقف إطلاق نار محتمل، تستعد باريس ولندن لإنشاء قوة أوروبية لضمان أمن أوكرانيا، وستكون مؤلفة من "أقل من 30 ألف جندي"، وفق وسائل إعلام بريطانية.
من جانبه، أعلن رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز أنه سيزور كييف الإثنين لـ"تجديد التأكيد على دعم إسبانيا للديموقراطية الأوكرانية".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
أوكرانيا: هجوم روسي بنحو 160 مسيرة
ميدانياً، قال الجيش الأوكراني إن القوات الجوية أسقطت 87 طائرة مسيرة بينما فقدت 70 طائرة أخرى بسبب التدابير الإلكترونية المضادة على الأرجح، وذلك خلال التصدي لهجوم ليلي أطلقت فيه روسيا نحو 160 طائرة مسيرة إضافة إلى صاروخين. وذكر الجيش الأوكراني أن القوات الروسية استخدمت صاروخين باليستيين لمهاجمة منطقة أوديسا بجنوب البلاد.
روسيا تسيطر على قريتين في شرق أوكرانيا
في المقابل، نقلت وكالة "تاس" للأنباء عن وزارة الدفاع الروسية قولها إن قواتها سيطرت على قريتي نادييفكا ونوفوسيلكا في جنوب منطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا.
ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن مجلس الأمن الروسي قوله إن تهديدات حلف شمال الأطلسي للبنية التحتية للموانئ الروسية زادت، وكذلك التهديدات للأمن البحري بصفة عامة خلال الصراع في أوكرانيا.
القضاء الروسي يصدر أحكاماً مشددة على متهمين بـ "الارهاب"
وسط هذه الجواء، أعلن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي أن القضاء حكم على ثمانية أشخاص متهمين بالتخطيط لتنفيذ هجمات لحساب كييف، بالسجن لمدد تراوح بين 16 و22 عاماً وسط حملة قمع مرتبطة بهجوم موسكو على أوكرانيا.
وفي بيان أكد جهاز الأمن الفيدرالي أن المدانين، وهم مواطنون روس ولدوا بين عامي 1994 و2005، أشعلوا النار في مواقع مرتبطة بـ "منشآت نقل" و"منظمات متطوعين" وخططوا لـ "أعمال إرهابية" ضد وحدات عسكرية "في مقابل أموال زهيدة".
وفي خطوة نادرة أورد جهاز الأمن الفيدرالي أسماءهم، وكانوا ينشطون، وفقاً لجهاز الأمن الفيدرالي، في منطقتي كورسك وبيلغورود الروسيتين قرب الحدود مع أوكرانيا وكذلك في منطقتي تشيليابينسك وأورينبورغ (الأورال) ومنطقة كيميروفو (سيبيريا) ومنطقة كراسنودار (جنوب غربي). ووفقاً لجهاز الأمن الفيدرالي قد تكون أجهزة الاستخبارات الأوكرانية استخدمت تطبيقي "واتساب" و"تيليغرام" للتواصل مع المدانين ومواقع إلكترونية نشرت فيها إعلانات تعد "بعمل يدر أرباحاً بسرعة".
منذ بدء الهجوم الروسي في أوكرانيا، قبل نحو ثلاث سنوات، تكثفت قضايا "الإرهاب" أو "التطرف" أو "الخيانة" أو "التجسس" ضد الأشخاص المتهمين بالتعاون مع كييف أو بمعارضتهم للحملة العسكرية الروسية.
وغالباً ما تتم المحاكمات في هذه القضايا خلف أبواب مغلقة أمام محاكم عسكرية ولا يتم الكشف سوى عن تفاصيل محدودة.
وتقول منظمات غير حكومية ووسائل إعلام مستقلة إن أجهزة الأمن الروسية قد تلجأ الى التعذيب أو التهديد لانتزاع اعترافات.
وأعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، أن المحاكم الروسية دانت عام 2024 أكثر من 1000 شخص بتهمة "الإرهاب".