Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لبنانيون يعودون إلى قراهم الحدودية مع انسحاب القوات الإسرائيلية

تل أبيب سحبت قواتها من جنوب البلاد بموجب الاتفاق مع "حزب الله" وبقيت في 5 نقاط استراتيجية

سار العشرات من الأهالي منذ الصباح نحو قراهم التي غادروها منذ أشهر طويلة (أ ف ب)

ملخص

في الطريق إلى كفركلا الحدودية التي تعرضت إلى دمار هائل، سار العشرات من الأهالي منذ الصباح بين حقول الزيتون متوجهين نحو قريتهم التي غادروها منذ أشهر طويلة ليعاينوا تباعاً منازل مدمرة بالكامل.

بدأ لبنانيون منذ صباح اليوم الثلاثاء العودة إلى قراهم الحدودية المدمرة برفقة الجيش اللبناني، بعدما سحبت إسرائيل بموجب اتفاق مع "حزب الله" قواتها من جنوب البلاد، مبقية سيطرتها على خمس نقاط استراتيجية.

في الطريق إلى كفركلا الحدودية التي تعرضت إلى دمار هائل، سار العشرات من الأهالي منذ الصباح بين حقول الزيتون متوجهين نحو قريتهم التي غادروها منذ أشهر طويلة ليعاينوا تباعاً منازل مدمرة بالكامل.

ومن بين هؤلاء، علاء الزين الذي قال متأثراً إن "القرية منكوبة، أشبه بهيروشيما وناكازاكي، وكأن حرباً نووية شنت على كفركلا"، وعلى رغم الدمار الهائل، لكن "سكان القرية جميعهم عائدون"، مضيفاً "سننصب خيمة ونفترش الأرض".

وعلى رغم الدمار الهائل وغياب مقومات الحياة من بنى تحتية وخدمات أساسية، يتلهف النازحون للعودة لمعاينة ممتلكاتهم وانتشال جثث مقاتلين من أبنائهم، بعدما منعت القوات الإسرائيلية عودتهم طيلة الأشهر الماضية.

وانتظر آخرون عند أحد مداخل كفركلا برفقة الجيش اللبناني وسيارات الإسعاف التي استعدت للدخول لانتشال جثث مقاتلين، على غرار سميرة جمعة التي جاءت بحثاً عن شقيقها المقاتل.

وتقول المرأة بتأثر "جئت بحثاً عن أخي الشهيد في كفركلا، جاء إلى هنا مع رفاقه، ولا نعرف عنهم شيئاً حتى الآن، لدينا يقين أنهم استشهدوا لكن نأمل بأن يظهر عنهم شيء".

وأكد الجيش اللبناني صباح اليوم الثلاثاء في بيان إن وحدات عسكرية انتشرت في 11 قرية بينها كفركلا و"مواقع حدودية أخرى في منطقة جنوب الليطاني، وذلك بعد انسحاب العدو الإسرائيلي"، في المقابل أكدت إسرائيل اليوم الثلاثاء بقاءها في "خمس نقاط" في جنوب لبنان.

وتكرر المشهد على الطريق المؤدي إلى بلدتي الطيبة والعديسة، حيث تجمعت أرتال من السيارات بانتظار أن يسمح لهم الجيش اللبناني بالدخول إلى البلدتين، وفق ما شاهد مصور وكالة الصحافة الفرنسية، وذكر أن سيارات إسعاف كانت في عداد الرتل.

 

 

وفضلت عشرات العائلات التحرك سيراً على الأقدام، قبل السماح بدخول السيارات، وحملت سيدات صور أفراد عائلاتهن من مقاتلي "حزب الله" الذين قضوا في المعارك مع القوات الإسرائيلية، وحمل البعض الأعلام اللبنانية ورايات الحزب الصفراء.

وبموجب اتفاق وقف النار الذي أبرم في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي برعاية أميركية وفرنسية، كان يفترض أن تنسحب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان في غضون 60 يوماً، قبل أن يتم تمديده حتى 18 فبراير (شباط) الجاري.

ولم يُنشر النص الحرفي الرسمي للاتفاق، لكن التصريحات الصادرة عن السياسيين اللبنانيين والموفدين الأميركيين والفرنسيين تحدثت عن خطوطه العريضة، لناحية تعزيز انتشار الجيش اللبناني في جنوب لبنان وإشرافه على انسحاب "حزب الله" من منطقة جنوب نهر الليطاني وتفكيك بناه العسكرية.

وينص الاتفاق كذلك على انسحاب إسرائيل من كامل المناطق التي احتلتها في جنوب لبنان، ومع انقضاء مهلة تنفيذ الانسحاب، أعلن الجيش الإسرائيلي عزمه البقاء موقتاً في خمس نقاط "استراتيجية" تمتد على طول الحدود الجنوبية للبنان.

وأكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس اليوم الثلاثاء في بيان أنه "اعتباراً من اليوم سيبقى الجيش الإسرائيلي في منطقة عازلة في لبنان مع خمس نقاط إشراف وسيستمر في التحرك بقوة ومن دون أي مساومة ضد أي انتهاك للهدنة من جانب حزب الله".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

واعتبر لبنان اليوم الثلاثاء استمرار الوجود الإسرائيلي في أي شبر من الأراضي اللبنانية "احتلالاً"، كما قرر التوجه لمجلس الأمن لإلزام انسحاب إسرائيل "الفوري" من الجنوب، وفق بيان تلته متحدثة باسم الرئاسة اللبنانية بعد اجتماع لرؤساء الجمهورية والبرلمان والحكومة.

وترى الأمم المتحدة أن أي تأخير في انسحاب الجيش الإسرائيلي بعيد انتهاء مهلة الانسحاب يعد انتهاكاً للقرار الدولي 1701.

وقالت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جينين هينيس-بلاسخارت وقائد قوة "يونيفيل" الجنرال أرولدو لاثارو في بيان مشترك أن "أي تأخير آخر في هذه العملية يناقض ما كنا نأمل حدوثه، ولا سيما أنه يشكل انتهاكاً مستمراً لقرار مجلس الأمن الدولي 1701"، الذي أنهى صيف 2006 حرباً مدمرة بين "حزب الله" وإسرائيل.

ويرى المتحدث السابق باسم الجيش الإسرائيلي والباحث في "مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية" جوناثان كونريكوس أن "الجيش الإسرائيلي قد يكمل انسحابه من جنوب لبنان عندما تنتشر القوات المسلحة اللبنانية في جميع أنحاء المنطقة، وطالما واصل ’حزب الله‘ التزامه بالاتفاق".

وكانت المواجهة بين "حزب الله" وإسرائيل بدأت في الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 بقصف شنه الحزب على مواقع إسرائيلية دعماً لحليفته حركة "حماس" الفلسطينية في غزة قبل أن تشتد مع مرور الوقت وتصبح مواجهة مفتوحة خلفت دماراً واسعاً في مناطق عدة في جنوب لبنان وشرقه وفي ضاحية بيروت الجنوبية.

وقدرت السلطات كلفة إعادة الإعمار بأكثر من 10 مليارات دولار، كما دفعت الحرب أكثر من مليون شخص على الفرار من منازلهم لا يزال أكثر من 100 ألف منهم في عداد النازحين، وفق الأمم المتحدة.

 

 

ومنذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، شنت إسرائيل ضربات جوية ونفذت عمليات نسف طاولت منازل في قرى حدودية، أوقعت أكثر من 60 قتيلاً، نحو 24 شخصاً منهم في 26 يناير (كانون الثاني) الماضي، الموعد الأول المحدد لانسحاب إسرائيل بموجب الاتفاق، أثناء محاولتهم العودة إلى بلداتهم الحدودية.

ومنذ بدء تبادل إطلاق النار عبر الحدود بين "حزب الله" وإسرائيل في أكتوبر 2023، أحصت السلطات مقتل أكثر من أربعة آلاف شخص، وفي إسرائيل، قُتل 78 شخصاً بينهم جنود، وفقاً لحصيلة استناداً إلى أرقام رسمية، كذلك قتل 56 جندياً آخرين في جنوب لبنان خلال الهجوم البري.

وأعرب خبراء في الأمم المتحدة الأسبوع الماضي في بيان عن استيائهم من استمرار "قتل المدنيين والتدمير المنهجي للمنازل والأراضي الزراعية والبنية التحتية الحيوية الأخرى في جنوب لبنان خلال فترة اتفاق وقف إطلاق النار".

ونبهت منظمة "هيومن رايتس ووتش" أمس الإثنين إلى أن "تعمد إسرائيل هدم منازل المدنيين والبنية التحتية المدنية واستخدام الأسلحة المتفجرة في المناطق المأهولة يجعل من المستحيل على العديد من السكان العودة إلى قراهم ومنازلهم".

وأضافت "حتى لو كانت منازلهم لا تزال موجودة، كيف سيعودون مع انعدام المياه والكهرباء والاتصالات والبنية التحتية الصحية؟".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات