ملخص
رأى مراقبون في الشأن العراقي أن "يونامي" تلعب دوراً مهماً في نقل الخبرة الدولية للعراقيين في مجال إدارة التنوع وحل المشكلات والخلافات السياسية، وأنها تمثل ساحة محايدة ووسيطاً موثوقاً به لتقريب وجهات النظر بين الفرقاء السياسيين والاجتماعيين.
لعبت بعثة الأمم المتحدة في العراق "يونامي" دوراً مهماً في حل الخلافات والأزمات السياسية التي شهدها النظام السياسي العراقي بعد عام 2003، وتتمثل ولاية البعثة في تقديم المشورة ومساعدة الحكومة في شأن عدد من المسائل ولا سيما النهوض بالحوار السياسي الشامل والمصالحة الوطنية والمساعدة في العملية الانتخابية التي يشهدها النظام الديمقراطي في العراق وتيسير الحوار الإقليمي بين العراق وجيرانه.
ورأى مراقبون في الشأن العراقي لـ"اندبندنت عربية" أن "يونامي" تلعب دوراً مهماً في نقل الخبرة الدولية للعراقيين في مجال إدارة التنوع وحل المشكلات والخلافات السياسية، وأنها تمثل ساحة محايدة ووسيطاً موثوقاً به لتقريب وجهات النظر بين الفرقاء السياسيين والاجتماعيين. وأشادوا بـ"دور ممثل الأمين العام للأمم المتحدة محمد الحسان (وهو أول عربي يتسلم المنصب في العراق)"، مؤكدين أن هناك عاملاً آخر زاد من تأثير الحسان عراقياً، وهو أصله العربي وقدرته على التواصل مع القيادات والجمهور العراقي بلغتهم وانسجاماً مع تقاليدهم، وهي ميزة لم يصل إليها أي من الممثلين من ذوي الأصول غير العربية.
ونهاية مايو (أيار) من العام الماضي قرر مجلس الأمن الدولي سحب بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق "يونامي"، الموجودة في البلاد منذ أكثر من 20 عاماً، بحلول نهاية 2025، بناءً على طلب بغداد.
والقرار الذي تُبُنِّي بالإجماع نص على تمديد ولاية البعثة التي أُنشئت عام 2003 "لفترة أخيرة مدتها 19 شهراً حتى الـ31 من ديسمبر (كانون الأول) 2025".
وجاء ذلك بعدما كان رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني قد تحدث في رسالة إلى مجلس الأمن الدولي مطلع مايو عن "تطورات إيجابية ونجاحات"، طالباً إنهاء مهمة البعثة الأممية الموجودة منذ 2003، ونبه أنه في هذه الظروف و"بعد 20 عاماً من التحول الديمقراطي والتغلب على التحديات المختلفة، لم تعد أسباب وجود بعثة سياسية في العراق قائمة".
الأمم المتحدة في العراق
وهناك بعثتان ميدانيتان للأمم المتحدة في العراق هما "يونامي" و"يونيتاد"، فضلاً عن وكالات وصناديق وبرامج تابعة للمنظمة الدولية تعمل على مستوى المجتمع والمحافظة والمستوى الوطني في مختلف أنحاء جمهورية العراق.
ما هي "يونامي"؟
بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق "يونامي" هي بعثة سياسية خاصة أنشئت عام 2003 بموجب قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1500، بناءً على طلب من حكومة جمهورية العراق، وتتمثل ولاية البعثة في تقديم المشورة ومساعدة الحكومة في شأن عدد من المسائل، ولا سيما النهوض بالحوار السياسي الشامل والمصالحة الوطنية، والمساعدة في العملية الانتخابية، والتخطيط لإجراء تعداد سكاني على صعيد البلد، وتيسير الحوار الإقليمي بين العراق وجيرانه، وتعزيز حماية حقوق الإنسان والإصلاحات القضائية والقانونية.
والبعثة مكلفة أيضاً بموجب ولايتها بالعمل مع الشركاء الحكوميين والمجتمع المدني لتنسيق الجهود الإنسانية والإنمائية التي تبذلها وكالات الأمم المتحدة وصناديقها وبرامجها المتخصصة، وفي حين أن البعثة لا تنفذ برامج إنسانية أو تنموية بنفسها، فإنها ترفع من شأن القضائية الإنمائية والإنسانية في العراق، وتربط بين الشركاء العراقيين من الحكومة ومنظمات المجتمع المدني على حد سواء، والخبرات الفنية المتاحة ضمن فريق الأمم المتحدة القطري في العراق.
ويترأس البعثة ممثل خاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق، ويعاونه نائب الممثل الخاص للشؤون السياسية والمساعدة الانتخابية، ونائب آخر يؤدي مهام المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية في العراق.
من هو الحسان؟
في منتصف يوليو (تموز) 2024 أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش تعيين محمد الحسان من سلطنة عمان ممثلاً خاصاً جديداً له في العراق ورئيساً لبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق "يونامي"، خلفاً للهولندية جينين هينيس - بلاسخارت، ليكون بذلك أول عربي يتسلم هذا المنصب في بلاد الرافدين.
ويرفد الحسان المنصب بنطاق واسع من الخبرة الدبلوماسية مع مسيرة مهنية تمتد أكثر من 30 عاماً في مجال الدبلوماسية الوقائية وبناء السلام والتنمية.
وشغل الحسان أخيراً منصب الممثل الدائم لسلطنة عمان لدى الأمم المتحدة في نيويورك (منذ عام 2019)، وقبل ذلك تولى مهام مختلفة في وزارة الخارجية بمسقط، بما في ذلك وكيل الوزارة للشؤون الدبلوماسية بالإنابة (2016) ورئيس الديوان (2015) ورئيس دائرة مكتب الوزير (2012).
ومن بين المناصب الرفيعة المستوى، شغل الحسان منصب سفير فوق العادة، ومفوضاً لسلطنة عمان لدى الاتحاد الروسي، وفي الوقت نفسه سفيراً غير مقيم لدى بيلاروس وأوكرانيا وأرمينيا ومولدوفا.
كما شغل سابقاً منصب نائب الممثل الدائم لسلطنة عمان لدى الأمم المتحدة في نيويورك، وكان يشغل منصب نائب الممثل الدائم لعمان لدى الأمم المتحدة في جنيف.
ويحمل الحسان درجة بكالوريوس الآداب في العلوم السياسية من جامعة "واشنطن" في سياتل بالولايات المتحدة الأميركية، ودرجة الماجستير في العلوم في العلاقات الدولية من جامعة "سانت جون" في نيويورك، ودرجة الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة "موسكو" الحكومية للاقتصاد والإحصاء والمعلوماتية، وهو يتحدث اللغات العربية والإنجليزية والنرويجية والروسية.
ووصل الحسان في الـ10 من أكتوبر (تشرين الأول) 2024 إلى العاصمة العراقية بغداد، من سلطنة عمان، لتسلم مهامه الرسمية بعد تعيينه من قبل الأمين العام للأمم المتحدة ممثلاً خاصاً له ورئيساً لبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق "يونامي".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
أول عربي يتسلم المنصب
ويتميز العماني محمد الحسان بأنه أول عربي يتسلم هذا المنصب إضافة إلى كونه يعرف التقاليد والعادات التي تميز الشعب العراقي وهذه ميزة لم تكن موجودة في أسلافه. وأجرى سلسلة من اللقاءات والاجتماعات مع المسؤولين في الحكومة العراقية والفرقاء السياسيين فضلاً عن النخب الاقتصادية والاجتماعية والشعبية، كذلك زار عديداً من المحافظات العراقية، ولاقت خطواته كثيراً من الترحيب السياسي والشعبي كونه مقرباً من مختلف فئات المجتمع العراقي.
وكشف الإعلامي العراقي كريم السيد عن أنه معجب كثيراً بنشاط ودور الحسان "الذي أرى فيه أول مسؤول أممي يفهم ويحترم العراق والعراقيين بهذا المستوى الحقيقي"، وأضاف "لا تشعر أنه سياسي متعال".
من جهته لفت الباحث السياسي مجاشع التميمي إلى أن بعثة الأمم المتحدة إلى العراق جاءت بطلب من الحكومة العراقية ومهامها تقريب وجهات النظر وتقديم النصح، فضلاً عن التدريب والمساعدة في تجاوز كثير من الأزمات التي مرت على العملية السياسية في العراق.
ووصف التميمي الأمم المتحدة وبعثتها في العراق بأن لها الدور الأهم في إجراء الانتخابات البرلمانية والمحلية وصياغة الدستور، وكذلك في معالجة الأزمات مع المحيط الإقليمي.
تمديد عمل البعثة
وعبر التميمي عن اعتقاده أن المهام التي أوكلت إلى بعثة الأمم المتحدة كبيرة جداً ومهمة، "وأعتقد أن الحكومة العراقية الحالية أو المقبلة ستطلب من الأمم المتحدة تمديد عملها في العراق الذي يمر بظروف صعبة، على رغم أن هناك قوى سياسية أرادت إبعاد البعثة عن العراق لأسباب تتعلق بحسابات سياسية وإقليمية".
دور مهم
ورأى المتخصص السياسي والقانوني خالد العرداوي أن "يونامي" تلعب دوراً مهماً في نقل الخبرة الدولية للعراقيين في مجال إدارة التنوع وحل المشكلات والخلافات السياسية، ولفت إلى أنه "يمكن ليونامي أن تصبح قناة لتبادل الرسائل المهمة بين القيادات العراقية والمجتمع الدولي، وحث هذه القيادات على اتخاذ المواقف المناسبة من دون الوقوع في خطأ تقدير المواقف والحسابات"، واعتبر أن توقيت وصول الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ورئيس البعثة الحسان إلى العراق جاء في وقت استثنائي بتاريخ العراق والمنطقة، ونوه في الوقت نفسه بأن زيارته ذي قار والبصرة، "تندرج في إطار الاهتمام الأممي بهاتين المحافظتين".
وشدد على أن هناك عاملاً آخر زاد من أهمية الحسان عراقياً "وهو أصله العربي وقدرته على التواصل مع القيادات والجمهور العراقي بلغتهم وانسجاماً مع تقاليدهم، وهي ميزة لم يصلها أي من الممثلين من ذوي الأصول غير العربية، فضلاً عن أن نجاح أي ممثل أممي يقترن بقدرته على التواصل الرسمي والشعبي في مناطق عمله".