ملخص
يرى خبراء أن عفو الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن 1500 من المشاركين في الهجوم على مبنى الكابيتول في السادس من يناير، بما في ذلك قادة جماعتي "حراس القسم" و"براود بويز"، قد أعاد تفعيل حركة الميليشيات الأميركية ومنح المتعصبين للعرق الأبيض جرأة أكبر. كما ساعد العفو في تشكيل مجموعة وفية من الأتباع المسلحين المستعدين لتنفيذ أوامره.
حذر خبراء من أن قرار العفو الجماعي الذي أصدره الرئيس دونالد ترمب عن 1500 من المشاركين في أحداث السادس من يناير (كانون الثاني) بمن فيهم زعماء جماعتي "حراس القسم" Oath Keepers و"براود بويز" (الفتيان الفخورون) اليمينية المتطرفة، أدى إلى إعادة تفعيل حركة الميليشيات الأميركية المتراجعة ومنح المتعصبين لنظرية تفوق العرق الأبيض قوة أكبر.
وفي هذا السياق، قالت المؤسسة المشاركة وكبيرة مسؤولي الاستراتيجية في المشروع العالمي ضد الكراهية والتطرف الدكتورة هايدي بيريتش إن ترمب "أعاد إلى الواجهة تنظيمين لديهما تاريخ طويل من العنف"، وشبهت الفترة الحالية بعودة ظهور جماعة "كو كلاكس كلان" Ku Klux Klan العنصرية المتطرفة في عشرينيات القرن الماضي. وأضافت في تصريح لـ"اندبندنت"، "من خلال إفراجه عن العنصريين المتعصبين لنظرية تفوق العرق الأبيض والعناصر المسلحة العنيفة التي شاركت في هذه الأحداث، قام بمنح هذه الحركات جرأة أكبر، وزاد من قوتها، ومنحها تأييداً من أعلى منصب في البلاد".
عفو ترمب عن المتهمين في الهجوم على الكابيتول، بمن فيهم 169 شخصاً أقروا بالذنب في الاعتداء على الشرطة، يُساعد في تشكيل مجموعة وفية من الأتباع المسلحين المستعدين لتنفيذ أوامره خلال الأعوام الأربعة المقبلة.
وفي هذا الإطار، تابعت بيريتش قائلة "إذا أراد ترمب حشدهم وتعبئتهم، أصبح بإمكانه القيام بذلك. فلقد أصبحوا الآن متحالفين إلى حد كبير معه لأنه وفى بوعده، وهم يعتقدون أن رؤيتهم للمجتمع بدأت تتحقق".
وكان ترمب، بعد تنديده بالعنف الذي حصل في الهجوم على مبنى الكابيتول في بداية الأمر، تراجع عن هذا المسار خلال الأعوام التي تلت ذلك، وأصبح يشير إليه حالياً باعتباره "يوم الحب". وخلال إعلانه عن قرار العفو، وصف مثيري الشغب المسجونين بأنهم "رهائن".
وكان قد حُكم على مؤسس جماعة "حراس القسم" ستيوارت رودس خريج جامعة ييل، بالسجن 18 عاماً بتهمة توجيه أعضاء ميليشياته بوقف التصديق على نتائج انتخابات عام 2020، فيما حكم على زعيم جماعة "براود بويز" هنري "إنريكي" تاريو بالسجن 22 عاماً لتنظيم وقيادة هجوم السادس من يناير. واليوم، أصبح كلا الزعيمين اليمينيين المتطرفين يتمتعان بالحرية.
وبحسب بحث جديد أجراه المشروع العالمي ضد الكراهية والتطرف، بدأ أعضاء مجموعة "براود بويز" بالتآمر بالفعل على وسائل التواصل الاجتماعي وقنوات "تيليغرام" الخاصة لدعم أجندة ترمب من خلال العمل الميليشياوي المسلح.
وفي غضون ذلك، أعرب أحد فروع الجماعة في بورتلاند عن أمله في "تعيينهم ضمن إدارة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك ICE خلال فترة ولاية ترمب الثانية"، للمساعدة في تطبيق خطة الرئيس للترحيل الجماعي. أما في نيويورك، فادعى أحد الأعضاء أنه أنشأ "شبكة" لإرسال معلومات عن المهاجرين غير الشرعيين إلى إدارة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك. وفي فرع نيفادا، شاركت مجموعة "براود بويز" على مواقع التواصل الاجتماعي صورة تشجع المتابعين على "الإبلاغ عن المهاجرين غير الشرعيين" إلى وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك وأرفقوها بصورة صليب معقوف يرتفع مثل الشمس فوق منظر طبيعي، مع عبارة "فجر جديد على وشك أن يشرق في أميركا... سيكون مجيداً".
وفي هذا الصدد، ذكر "المشروع العالمي لمكافحة الكراهية والتطرف" أن تلك المنشورات "تكشف عن خطط خطرة، تتمثل في المساعدة في جهود الترحيل الجماعي واستهداف مجتمعات المثليين ومزدوجي الميل الجنسي والمتحولين جنسياً (مجتمع الميم)، وحتى إصدار تهديدات عنيفة ضد شخصيات سياسية". وأضاف المشروع بأن "هذا الخطاب يؤكد التوافق المتزايد بين الجماعات المتطرفة والسياسات الحكومية في ظل إدارة ترمب".
كان الفرح واضحاً لدى المفرج عنهم بعد قضاء فترات سجن طويلة، إذ اجتمع عدد من المشاغبين الذين حصلوا على العفو خارج أحد سجون واشنطن العاصمة مساء الثلاثاء الماضي. وشوهد رودس وهو يصافح أعضاء جماعة "براود بويز"، الذين وصفوا أنفسهم بأنهم "قدامى المحاربين خلال السادس من يناير". وخلال مقابلة خارج السجن، قال رودس عن جماعة "براود بويز" التي تؤمن بتفوق العرق الأبيض "عملنا معاً كثيراً في الشارع. نحن شخصيتان متناقضتان، ولكننا نتكامل مع بعضنا بعضاً (مثل اليين واليانغ yin and yang)". وفيما وجه الشكر للرئيس ترمب، أضاف قائلاً "إن حركة ’لنجعل أميركا عظيمة مجدداً‘ MAGA قوية أكثر من أي وقت مضى وأنا اليوم أكثر جرأة ولا أخاف من دخول السجن".
مديرة الأبحاث في مركز الإرهاب والتطرف ومكافحته إيمي كوتر رأت أن رودس هو المستفيد الأكبر من العفو الذي أصدره ترمب. وقالت لـ"اندبندنت"، "يتمتع بالقدرة نوعاً ما على استعادة القيادة الشرعية وربما حشد عدد كبير من المؤيدين خلفه".
وخلال يوم الأربعاء شُوهد رودس في مبنى الكابيتول، إذ قال للصحافيين إنه هناك للاجتماع مع الجمهوريين في مجلس النواب.
وقالت كوتر في هذا السياق "أعتقد أنه من الممكن جداً أن تتم دعوة بعض هؤلاء الأشخاص إلى البيت الأبيض وربما يتم جعلهم، بصورة رسمية أو غير رسمية، جزءاً من الإدارة، بطريقة تضفي عليهم مزيداً من الشرعية". وأضافت "سيكون لديهم قدر كبير من الولاء لترمب، ليس لأنه هو الذي قادهم إلى تنفيذ أحداث السادس من يناير في المقام الأول وحسب، ولكن لأنه الآن وضع نفسه فعلياً في موقع المنقذ لهم."
ويعد هذا بعيداً كل البعد من الوضع الذي كانت عليه الجماعات في أعقاب أحداث السادس من يناير، إذ تم سجن القيادات والحد من الأنشطة وتوقف عمل المنظمات بصورة كاملة تقريباً.
وفي هذا السياق قالت بيريتش "تم القضاء على حراس القسم بسبب المحاكمات المرتبطة بأحداث السادس من يناير، ولم يعودوا يقومون بأي شيء فعلياً.
وأضافت بيريتش أن مجموعة "براود بويز" بقيت نشطة على المستوى المحلي، من خلال مضايقة الفعاليات الموالية لمجتمع الميم في جميع أنحاء البلاد، ولكن المجموعة "لم يكن لها قيادة مركزية".
واليوم، مع إطلاق سراح تاريو، إلى جانب قادة آخرين على غرار جو بيغز وإيثان نورديان، بدأ حقبة جديدة.
وفي هذا الصدد، قالت بيريتش "أتوقع أن يصبحوا أكثر جرأة ويبدأوا في إعادة بناء صفوفهم واستخدام دعم ترمب لأحداث السادس من يناير كوسيلة لتجنيد الأعضاء الجدد. وبعبارة أخرى، أعتقد أن جماعة "براود بويز" ستعود إلى الساحة مجدداً".
وسبق أن أتى أول اعتراف علني من جانب ترمب بمجموعة "براود بويز" خلال مناظرة رئاسية مع جو بايدن عام 2020، عندما طلب من أعضائها "التراجع والتأهب" عندما سُئل عن إدانة الجماعات المتطرفة التي دعمته.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وعندما سُئل ترمب من قبل صحافي الثلاثاء الماضي عما إذا كان هناك "مكان لهم الآن في الحوار السياسي"، أجاب "حسناً، علينا أن نرى".
في غضون ذلك، أعرب كل من رودس وتاريو عن رغبتهما في ملاحقة المدعين العامين والشهود الذين لعبوا دوراً في تثبيت إدانتهما. وفي هذا السياق، قال تاريو خلال مقابلة مع أليكس جونز بُعيد ساعات من إطلاق سراحه "أنا سعيد لأن الرئيس يركز على النجاح وليس على الانتقام، ولكن دعني أخبرك أنني لن أتقيد بهذه القواعد. ويجب على الأشخاص الذين قاموا بهذا الأمر أن يشعروا بالضغط. ويجب وضعهم خلف القضبان ومحاكمتهم".
وقال رودس متحدثاً خارج سجن واشنطن العاصمة أثناء انتظار إطلاق سراح سجناء أحداث السادس من يناير "أود رؤية المدعين العامين يلاحقون قضائياً والتحقيق مع كل الضباط الذين أدلوا بشهادات كاذبة وجميع رجال الشرطة الذين استخدموا العنف المفرط".
الأربعاء الماضي، بُثَّ تسجيل صوتي لرودس يدعي فيه أن المحتجين داخل الكابيتول لم يرتكبوا أية جرائم، مما دفع مايكل فانون الضابط السابق في شرطة الكابيتول الذي عانى نوبة قلبية وإصابات في الدماغ بعد تعرضه للهجوم من قبل مثيري الشغب، للرد قائلاً على الهواء مباشرة على قناة "سي أن أن"، "هذه الرسالة التي أوجهها لستيوارت رودس "اذهب إلى الجحيم. أنت كاذب".
© The Independent