موافقة فلسطينية على استيراد الزيتون تثير ردود فعل غاضبة

المزارعون الفلسطينيون يطالبون حكومتهم بحماية المنتج المحلي

مزارعون فلسطينيون يعملون في قطف ثمار الزيتون في محافظة الخليل (وفا)

أثارت موافقة وزارة الزراعة الفلسطينيَّة على استيراد الزيتون من إسرائيل والخارج ردود فعل شعبيَّة غاضبة، على الرغم من تبني الحكومة الفلسطينيَّة الحاليَّة استراتيجيَّة "الانفكاك عن الاقتصاد الإسرائيلي وتعزيز المنتج المحلي".
ومع أن القرار ينحصر فقط في استيراد كميات بسيطة ونوع محدد من الزيتون يسمى "منزلينو" غير متوفر في الأراضي الفلسطينيَّة، فإن تزامنه مع بدايَّة موسم الزيتون هذا العام سبّب حالةً من الغضب لدى المزارعين الفلسطينيين.
واعتاد نحو 11 مصنعاً فلسطينياً "لتخليل الزيتون" خلال السنوات السابقة، على الطلب من وزارة الزراعة الفلسطينيَّة الموافقة على إدخال نحو 3600 طن زيتون "منزلينو" من إسرائيل ومصر والأردن، وكانت الوزارة توافق على ذلك بموجب رُخص تمنحها لهم.
ويشكو مزارعو الزيتون من استغلال تلك الرخص لتهريب أنواع من الزيتون صالحة لتوفير الزيت إلى جانب الزيتون المخصص للتخليل، وهو ما يؤدي إلى ضرب الموسم.
من جهته، تعهد رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتيَّة معالجة هذه القضيَّة "بما لا يضر بمصلحة المصانع أو المزارع، وبحيث نحقق أهدافنا بتعزيز منتجنا الوطني".
وقال اشتيَّة "الحكومة ستتخذ كل الإجراءات لحمايَّة المنتج المحلي، ولن تسمح بالإضرار به بما يشمل الزيتون وزيته".
 


أغراض التصنيع
 

كذلك صرَّح وزير الزراعة الفلسطيني رياض العطاري لـ"إندبندنت عربيَّة" بأن "الحكومة الفلسطينيَّة تمنع استيراد الزيتون من الخارج، لأن الأراضي الفلسطينيَّة لديها اكتفاءٌ ذاتيٌّ منه، بل هناك فائضٌ تصدّره إلى الخارج".
وأقرّ العطاري بالسماح باستيراد "منزلينو" لأغراض التصنيع، لكن "بكميات محدودة وعلى دفعات طوال العام وبإشراف ورقابة من وزارة الزراعة"، مضيفاً "هذا النوع يحتاج إلى كميات كبيرة من المياه وغير مجدٍ اقتصادياً". وأضاف، "وزارة الزراعة تراقب بشكل دقيق مسار الزيتون المستورَد خشيّة تهريب أنواع صالحة للزيت".
وأوضح العطاري، "الفلسطينيون لم يصلوا إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي النهائي في قطاع الزراعة، وأنهم بحاجة إلى استيراد منتجات من الخارج كالأعلاف والأدويَّة والأسمدة".
ويتوقّع الفلسطينيون تضاعف إنتاج الزيتون هذا العام مقارنةً بالعام الماضي بحيث قد يصل إلى نحو 25 ألف طن، بعدما انخفض العام الماضي إلى 15 ألف طن.
ويبلغ معدل الإنتاج في الموسم "الماسي الممتاز" 36 ألف طن في السنة، لكنّه تراجع خلال السنوات الماضيَّة بسب إصابة شجرة الزيتون "بذبابة ثمار الزيتون" التي بدأت بالتعافي منها.
ويُقدَّر دخل الفلسطينيين من الزيتون بمئة مليون دولار سنوياً، إذ يصدّرون نصف كميَّة الزيت والزيتون المنتجة إلى الخارج، بخاصة إلى دول الخليج العربي.
 


رقابة مشددة
 

وعبّر الرئيس التنفيذي لاتحاد المزارعين الفلسطينيين عباس ملحم عن رضاه حيال الرقابة المشددة التي بدأت الأجهزة الأمنيَّة الفلسطينيَّة ووزارة الزراعة اتخاذها هذا العام لمحاربة تهريب الزيتون.
لكن ملحم قال "توقيت قرار وزير الزراعة كان خاطئاً بسبب تزامنه مع بدء موسم الزيتون في الأراضي الفلسطينيَّة، في ظل التخوّف من ضرب المحصول المحلي بسبب عمليات التهريب". وأضاف، "كان يجب اتخاذ القرار بعد نهايَّة الموسم"، داعياً إلى "تتبع مسار الكميات المستوردة من الزيتون حتى يتم التأكد من ذهابها إلى المصانع وعدم استغلال ذلك لتهريب زيتون صالح لصنع الزيت".
وأشار ملحم إلى أنه منذ بدء موسم الزيتون، بدأت الحكومة الفلسطينيَّة بـ"تفعيل آليات الرقابة على المصانع ومعاصر الزيتون"، مضيفاً "السنوات الماضيَّة شهدت عمليات تهريب للزيتون من إسرائيل".