ذكرى مولد غاندي والهند منقسمة على إرث مؤسسها

يدعو ناريندرا مودي الهنود للعمل "جنباً إلى جنب لجعل عالمنا خالياً من الكراهية"، لكن المنتقدين يقولون إن إجراءات إدارته في كشمير وأسام بعيدة جدا عن مُثُل "والد الأمة"   

يرفعن صورتي المهاتما غاندي وزوجته في ذكرى 150 عاماً على مولده في مسيرة من دلهي إلى جنيف (غيتي)

  أقيمت الاحتفالات في الهند يوم الأربعاء الماضي لإحياء الذكرى المئة والخمسين على ولادة المهاتما غاندي، الرجل الذي يُعرف بـ"والد الأمة".

وفي الصباح الباكر أثنى رئيس الوزراء، ناريندرا مودي، على غاندي عند النصب التذكاري الذي يكرم زعيم الاستقلال في راج غات الواقع عند ضفاف نهر يامونا في دلهي.

 واستغلت الحكومة الهندية هذه المناسبة، وهي عطلة على المستوى الوطني، للإعلان عن أمرين هما النظافة والبيئة، إذ قالت إنهما مسألتان كانتا أثيرتين على قلب غاندي.

وفي حفل آخر نظم في ولاية مسقط رأسه غوجارات، كان مرتقباً أن يعلن مودي أن الهند "خالية من قضاء الحاجة في الهواء الطلق" بعد الانتهاء من برنامج يهدف إلى بناء أكثر من 100 مليون مرفق صحي في شتى أنحاء البلاد.

 وفي الوقت نفسه، أعلنت الحكومتان المركزية والمحلية عن عدد من البرامج لمعالجة مشكلة النفايات البلاستيكية التي تشوه أراضي المدن الهندية وشوارعها.

 وفي مقال للرأي نُشر على صفحات "نيويورك تايمز"، حث مودي الهنود إلى رص الصفوف وتكريم إرث غاندي "بالعمل متكاتفين لجعل عالمنا خالياً من الكراهية، والعنف والمعاناة". وكتب في مقالته أن غاندي كان "له قدرة فريدة في مد الجسور بين أشد الأطراف تعارضا في المجتمع البشري".

غير أن الإعلانين اللذين صدرا يوم الأربعاء عما أُنجز تعرضا للانتقاد، فالتقييمات المستقلة تشير إلى أن قضاء الحاجة في الهواء الطلق ما زال قائماً على أرض الواقع في كثير من المدن والقرى التي أعلن أنها خالية من هذه الممارسة.

ومع ذلك، ثمة اعتراف بجهود إدارة مودي، إذ أن رئيس الوزراء الهندي تسلم جائزة "غلوبل غايت كبير" (حارس البوابة العالمية) من بيل غيتس، على الرغم من إقرار "مؤسسة غيتس" الخيرية بأن "الدرب لا تزال طويلة" إلى بلوغ هذا الهدف. 

في غضون ذلك، ظل المسؤولون وحتى آخر أسبوعين يلمحون إلى فرض حظر شامل على استخدام مختلف أنواع المنتجات البلاستيكية لمرة واحدة، إحياءً لذكرى ولادة غاندي، غير أن وزارة البيئة قلصت ذلك إلى ما هو في واقع الأمر مجرد توجيه لرفع الوعي "بإعلام الناس عن التأثيرات المضرة للبلاستيك".

كذلك كانت ثمة مخاوف من الطريقة التي اتبعها مودي وحزبه الحاكم الهندوسي القومي، "حزب بهارتيا جاناتا"، إذ تبنيا عنوة صورة غاندي في الترويج إلى الكثير من السياسات والبرامج.

 وفي المقابل، اُنتُقِدت الحكومة الهندية في الأشهر الأخيرة لقطعها الاستبدادي للاتصالات وتقييد حرية الحركة في كشمير، إضافة إلى فرض تسجيل المواطنة في الولاية الحدودية أسام الذي هدد حوالى مليوني شخص باحتمال تصنيفهم على أنهم أجانب.

وإذا كانت مشاهد إحياء ذكرى غاندي في البرلمان أظهرت وحدة تتجاوز الأحزاب صباح يوم الأربعاء الماضي فإن سونيا غاندي، زعيمة حزب المؤتمر الذي يُعد أكبر حزب معارض، شنت هجوماً حادا ًعلى "حزب بهارتيا جاناتا" الحاكم خلال خطاب ألقته عند زيارتها نصب غاندي التذكاري في راج غات. 

والسيدة غاندي هي كنة رئيسة الوزراء السابقة، إنديرا غاندي، ابنة جواهر لال نهرو، أول رئيس وزراء بعد استقلال الهند والمعاصر لغاندي.

وفي خطابها قالت غاندي إن روح المهاتما غاندي "تتألم على ما يجري في الهند خلال السنوات القليلة الأخيرة" وفي إشارة إلى الحزب الحاكم أضافت "أولئك الذين ينتهجون سياسة الكذب لن يفهموا فلسفة غاندي اللا عنفية".

كذلك تحدثت البروفسورة المؤرخة مريدولا مَخرَجي، التي ألفت عدداً من الكتب حول حركة الاستقلال، خلال احتفال حول إرث غاندي أقامته منظمة أنهد غير الحكومية.

وفي هذه المناسبة قالت للاندبندنت إنه يجب تذكر غاندي أولا وفي الأساس لإيمانه بالعلمانية، في الوقت الذي يستفيد الحزب الحاكم من "موجة نهج تفوق الأغلبية والمشاعر المعادية للأقليات التي سادت في البلاد".

وأشارت البروفسورة مخرجي إلى "أنك لا تستطيع أن تختار شيئاً واحداً كان غاندي قلقاً حوله، وهو النظافة، وتنسى حقيقة أنه كان أولاً وفي الأساس مقاتلاً ضد القمع".

وأضافت "هل بإمكان مودي ألا يرى القتل الغوغائي للمسلمين، أو ما يحدث في كشمير؟ إنه يستخدم ورقة غاندي، لكن هل هذا الوجه الذي كان غاندي يريد للهند أن تكون عليه في يوم ما؟ أعتقد أنه كان ليقول الكثير عن الطريقة التي تحكم فيها الهند في عهد رئاسة وزراء مودي.

© The Independent

المزيد من دوليات