ملخص
حظي ترمب بتأييد في أوساط الشباب غير البيض أعلى بأربع مرات تقريباً منه بين الشباب البيض، فيما سجلت أوساط الشباب غير المتخرجين في الجامعات تأييداً أعلى بثلاث مرات تقريباً من الخريجين الجامعيين
حقق دونالد ترمب فوزاً كاسحاً في الانتخابات بفضل عامل غير متوقع: الشباب الأميركي.
فبحسب أحدث تحليل أجرته مؤسسة "جاي إل بارتنرز" JL Partners، التي كانت الوحيدة في التنبؤ بدقة بفوز ترمب الساحق، انتقل الناخبون الذين تراوح أعمارهم ما بين 18 و29 سنة – أي "جيل زد" – نحو الرئيس السابق بفارق صافي مذهل بلغ 20 نقطة، وهو تحول يفوق أي مجموعة عمرية أخرى.
إذا أكدت البيانات المستقبلية هذه النتائج، فإن "التحول الأحمر" لمصلحة ترمب في هذه الانتخابات جاء مدفوعاً بشكل كامل من الشباب. هذا اكتشاف لافت للنظر وله، في رأيي، تداعيات كبيرة على مستقبل السياسة في المملكة المتحدة.
وبغية فهمه بشكل متعمق أكثر، استعرضنا محادثاتنا مع الناخبين الأميركيين خلال العام الماضي التي جرى معظمها في منازلهم.
سمعنا من خوسيه، وهو شاب غير حاصل على شهادة جامعية في فينكس، أريزونا، وقد أخبرنا بأن الفترة الممتدة بين عام 2016 و2020، أي ولاية ترمب الأولى، كانت الأفضل في حياته من الناحية المالية.
لم يكن خوسيه من محبي ترمب تماماً، لكنه اعتبره رجلاً "صارماً لا يقبل بأي هراء"- ويتحلى بالصلابة المطلوبة لكي يغير حال الاقتصاد. كما تكلمنا مع غابرييل عامل المصنع الشاب المختلط الأعراق في تنيل في جورجيا، الذي أخبرنا عن الضغوط الاجتماعية التي يشعر بها كثير من غير البيض للتصويت لمصلحة الديمقراطيين، حتى لو كانوا محافظين بالفطرة.
ورأى غابرييل أن شباباً كثيرين من غير البيض كانوا "يستفيقون" ويقاومون هذا الضغط.
وسمعنا من شيري، الشابة السوداء من ميشيغان التي أقلقها أن كامالا هاريس تبدو غير حقيقية وضعيفة، وقالت "لا تبدو حقيقية أبداً".
أعانتنا هذه الحوارات إضافة إلى استطلاعات الرأي التي أجريناها لكي نفهم هذه القصة في مرحلة مبكرة، وجعلتنا من بين أدق استطلاعات الرأي للانتخابات.
واستند هذا التحول الهائل إلى اليمين إلى فئتين فرعيتين أساسيتين للناخبين الشباب: غير البيض، والذين لا يملكون شهادة جامعية.
وحظي ترمب بتأييد في أوساط الشباب غير البيض أعلى بأربع مرات تقريباً منه بين الشباب البيض، فيما سجلت أوساط الشباب غير المتخرجين في الجامعات تأييداً أعلى بثلاث مرات تقريباً من الخريجين الجامعيين.
ويعكس ذلك ثورتين ديموغرافيتين اجتاحتا السياسة الأميركية منذ عام 2016 في الأقل: إضعاف هيمنة الديمقراطيين في أوساط غير البيض، وتحول الجمهوريين إلى حزب الذين لا يمتلكون شهادة جامعية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وسار بعض الأميركيين الأكبر سناً في ركب هاتين الثورتين كذلك، لكن الأميركيين الشباب هم الذين يبدون أشد تأثراً بهذه التحولات الأساسية والأكثر استعداداً للتغيير.
ومن المحتمل أن يكون هذا نمطاً على المدى البعيد، لكن هناك ما يدعو إلى الاعتقاد أن هذا الجيل الأخير مرن وغير مستقر بشكل خاص، ولا يقتصر ذلك على أميركا وحدها، فالجيل زد يعيش في ظل بيئة إعلامية منقسمة على نحو غير مسبوق، تقدم خيارات أكثر من أي وقت مضى في مجالات الأخبار والرأي والمحتوى.
ويبدو أن تماهي الناخب مع حزب معين اتجاه آفل، إذ تزيد احتمالات اعتبار الشباب الأميركيين أنفسهم مستقلين. وأعتقد أن المعطيات تبين أن هذه الأنماط نفسها قد تظهر في المملكة المتحدة. وإن حصل ذلك قد لا يعني نهاية التنافر المتزايد في عادات التصويت بين الصغار والكبار فحسب، بل قد يعني عكسها أيضاً.
أما ناخبو الجيل زد فليسوا فقط الناخبين الذين من غير المقدر لهم أن يميلوا أكثر إلى اليسار، لكنهم أيضاً المجموعة التي يرجح أنه يمكن استمالتها إلى المدى الأبعد سياسياً، وهذا يعني أن هناك فرصة في شباب بريطانيا لمن يستطيع الاستفادة منها.
وفيما يمكن للأحزاب اليسارية أو اليمينية أن تستفيد من ذلك، فليس كل حزب في موقع يسمح له بذلك، وعوامل التأثير في بريطانيا تختلف عنها في أميركا، مع أن التداعيات قد تكون متماثلة.
ويذهب الشباب الأميركي أبعد ويتحركون بوتيرة أسرع من مواطنيهم الأكبر سناً، رداً على إعادة التوجيه العرقي والتربوي. ومن ناحيته يصل الشباب البريطاني أبعد ويتحرك بوتيرة أسرع من مواطنيهم الأكبر سناً رداً على انقسام النظام الحزبي: وما يبدو من انهيار هيمنة الحزبين الرئيسين على الانتخابات البريطانية.
خلال انتخابات يوليو (تموز) لم يصوت سوى نصف الناخبين تحت الـ30 من العمر إما للعمال أو المحافظين، فيما كانت الفئات العمرية الأكبر أكثر عرضة بكثير أن تفعل ما كانت تفعله دائماً، عبر تأييدها لأحد الحزبين الكبيرين، بالتالي فإن هذا يجعل الديمقراطيين الليبراليين والخضر والمستقلين، وحتى حزب الإصلاح (ريفورم)، أكثر المستفيدين من تحول الجيل زد البريطاني، وهو ما قد يثير المشكلات بالنسبة إلى زعيمي الحزبين الرئيسين كير ستارمر وكيمي بادينوك في الانتخابات البريطانية المقبلة.
في نظامنا السياسي المتعدد الأحزاب بشكل متزايد لا يمكن للعمال والمحافظين أن يعتمدوا على الجمود السياسي في سبيل الحفاظ على هيمنتهم.
جو آلدر أحد كبار الباحثين المشاركين في جاي إل بارتنرز
© The Independent