Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ما تأثير معارضة "ماغا" ومؤثري التواصل الاجتماعي في حرب إيران؟

ربما تضعف قدرة ترمب على حشد قاعدته الشعبية خلال عام انتخابي حاسم

رحبت شخصيات بارزة في عالم "ماغا" بالقصف الذي شنه ترمب على إيران، فيما لم يكن آخرون مستعدين للانحياز بسهولة إلى الإدارة (أ ب)

ملخص

يظل دعم ترمب في النهاية مرتبطاً بنتيجة هذه الحرب وسرعة حسمها، لأنها كلما طالت حملت أخطاراً أكبر وزادت أعباؤها على الأميركيين، لكن إذا تمكن ترمب من الخروج منها غانماً محققاً نصراً مهماً أو في الأقل قادراً على تسويقه كنصر كبير، فسيتضاءل الأثر السيئ للحرب وتضاف نتيجتها إلى سجله، مما يسهم في دعم الجمهوريين خلال الانتخابات النصفية المقبلة للكونغرس.

على رغم استطلاعات الرأي الأولية التي كشفت أن معظم الأميركيين لا يوافقون على الضربات التي أمر بها الرئيس دونالد ترمب ضد إيران، لكن الرئيس الأميركي لم يعِر اهتماماً لها لأنه يعتقد أنه يفعل الصواب وينفذ ما كان ينبغي القيام به منذ زمن طويل، غير أن ما يشغل بال ترمب الآن ليس تصويت الكونغرس على صلاحيات الحرب، وإنما تزايد المعارضة بين صفوف قاعدته الشعبية في حركة "لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى" (ماغا)، وبين كبار المؤثرين اليمينيين على مواقع التواصل الاجتماعي، فما تأثير هذه المعارضة وانعكاساتها في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس؟ ولماذا يعتقد الرئيس أنها ستنتهي بسرعة مع انتهاء الحرب؟

تصويت صلاحيات الحرب

لم يظهر ترمب أي انزعاج من التصويت المرتقب اليوم الأربعاء في مجلس الشيوخ وغداً الخميس في مجلس النواب على قرارين في شأن صلاحيات الحرب، يهدفان إلى الحد من قدرة الرئيس الأميركي على إدارة الحملة العسكرية ضد إيران، إذ لا يعارض من الجمهوريين سوى السيناتور راند بول الذي تقدم بمشروع القرار إلى جانب السيناتور الديمقراطي تيم كين، وفي مجلس النواب يعتقد رئيس المجلس مايك جونسون أنه سيحصل على الأصوات الكافية لإسقاط إجراء مماثل في شأن صلاحيات الحرب، إذ لا يعارض من الجمهوريين سوى النائبين توماس ماسي ووارن ديفيدسون، بينما يستعد الجمهوريون العاديون لدعم ترمب، فضلاً عن عدد من الديمقراطيين المتشككين في أي تصويت يهدف إلى تقييد صلاحيات ترمب في الحرب، مما يمنحهم مسؤولية مشتركة في صراع لا يحظى بشعبية لدى الأميركيين، بحسب استطلاعات الرأي الأخيرة.

 

لكن في حين تؤيد الغالبية الساحقة من الجمهوريين في الكونغرس علناً قرار ترمب شن حرب على إيران إلا أن كثيرين منهم يخفون مخاوفهم سراً في شأن الأخطار التي ربما تهدد القوات الأميركية والاستقرار العالمي، فضلاً عن مستقبلهم السياسي في حال استمرت العملية العسكرية التي أطلق عليها "الغضب الملحمي" إلى أجل غير مسمى، ومن بين العوامل التي أثارت قلق المشرعين في الكونغرس تصريحات ترمب الأخيرة بأن القصف قد يستمر من أربعة إلى خمسة أسابيع أو أكثر، وأنه لا يبالي باستطلاعات الرأي العام، وأن الولايات المتحدة ستفعل كل ما يلزم لتحقيق أهدافها.

ومن بين النواب الجمهوريين الذين عبروا عن ذلك صراحة النائب إيلي كرين الذي شارك في حرب العراق، وحذر سابقاً من محاولات تغيير الأنظمة، إذ وصف الوضع بأنه خطر ومتقلب للغاية، معبراً عن أمله في أن تسير الأمور على ما يرام، ومؤكداً في الوقت نفسه أنه سيحترم قرار ترمب ولن يعارضه.

وإضافة إلى جانب المخاوف من دخول عسكري مطول قد يكون مكلفاً مالياً وبشرياً، يواجه الجمهوريون أيضاً احتمال انهيار سوق الأسهم وارتفاع أسعار الوقود مما قد يؤثر بشدة في أعضاء الكونغرس الحاليين المعرضين للخطر قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، لأنهم وعدوا ناخبيهم، كما فعل ترمب، بأنهم لن ينضموا إلى حرب لا نهاية لها.

انقسام قاعدة ترمب الشعبية

أدى الجدل المتصاعد داخل حركة "ماغا" حول مبررات الحرب وتداعياتها المحتملة إلى انقسام داخل الحزب الجمهوري قبيل انتخابات التجديد النصفي الحاسمة، مما قد يؤثر في قدرة ترمب على حشد قاعدته الشعبية، في ظل سعي الجمهوريين إلى الحفاظ على سيطرتهم على الكونغرس، وسط مؤشرات على تقدم الديمقراطيين.

وبينما رحبت شخصيات بارزة في عالم "ماغا" بالقصف الذي شنه الرئيس على إيران، حتى وإن كانوا قد روجوا له سابقاً كرئيس مناهض للحرب، لكن آخرين لم يكونوا مستعدين للانحياز بسهولة إلى الإدارة، ووجهوا سهام انتقاداتهم علناً للرئيس ترمب وإدارته، مما أسفر عن ترسيخ الانقسام بين معسكرين متناقضين تماماً، أحدهما مؤيد بشدة للحرب ضد إيران والآخر معارض لها بشدة.

وتجلت الانقسامات بوضوح بين مؤيدي إسرائيل ومعارضيها من اليمين، وهو ما يكشف عن حال من الفوضى المتجذرة في الصراعات الداخلية المستمرة لحركة ترمب حول المساعدات المقدمة للجيش الإسرائيلي وقضية معاداة السامية المثيرة للجدل، فعلى سبيل المثال أيد يمينيون متشددون الحكومة الإسرائيلية، بمن فيهم نشطاء مثل لورا لومر ومارك ليفين وجيمس ليندسي وديف روبين الهجوم على إيران، وهاجموا منتقدي العمل العسكري، بمن فيهم كثير من منتقدي إسرائيل بصورة سافرة، مثل جويل ويبون وتاكر كارلسون وكانديس أوينز والنائبة الجمهورية السابقة في مجلس النواب مارجوري تايلور غرين.

هجمات المؤثرين

وعلى رغم محاولات ترمب المتكررة هذا الأسبوع الإيحاء بأنه لن يتأثر بانتقادات المؤثرين اليمينيين الذين طالما حشدوا له الأصوات الانتخابية وأيدوه في معاركه الطويلة ضد الديمقراطيين، لكنه بدا في موقف صعب وسط سيل من الانتقادات عبر وسائل التواصل الاجتماعي الأكثر تأثيراً على ناخبيه وبخاصة بين الشباب، فقد ناقش حلفاؤه الخسائر الأميركية في إيران وإمكان تمديد العملية العسكرية في بودكاست "غرفة الحرب" الذي يقدمه ستيف بانون، الشخصية البارزة في حركة "ماغا" والذي شغل منصب كبير الإستراتيجيين في البيت الأبيض خلال ولاية ترمب الأولى، ويعد برنامجه مركزاً لحركة "أميركا أولاً" التي التفت حول رسالة الرئيس بإخراج البلاد من "الحروب التي لا تنتهي"، وعندما تنبأ أحد ضيوف بانون بمعركة شرسة في إيران، حذر المذيع من أن ذلك قد يكون مكلفاً سياسياً لترمب لأنه لم يطرح ذلك خلال حملة عام 2024، مما سيؤدي إلى خسارة كثير من الدعم.

واعتبر المدير التنفيذي لموقع "ذا أميركان كونسيرفاتيف" المحافظ، كورت ميلز، أن مغامرة ترمب بهذه الحرب بمثابة خيانة صريحة لقاعدته الشعبية، وتساءل الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لموقع "ذا فيدراليست" الإلكتروني المحافظ، شون ديفيس، عما إذا كان الهدف هو القضاء على النظام الإيراني أو تحرير الشعب الإيراني أو إضعاف قدراته النووية أو إضعاف قدراته في مجال الأسلحة التقليدية أو القضاء على هيمنته الإقليمية أو قطع إمدادات النفط عن الصين أو مساعدة إسرائيل أو ماذا؟ مشيراً إلى أن غياب أية رسالة متماسكة يشير إلى غياب أي هدف متماسك.

الحلفاء ينقلبون

وحتى أقرب حلفاء ترمب مثل أليكس جونز الذي دعم حملته الرئاسية عام 2016 وروج لنظريات المؤامرة ضد الديمقراطيين وجمع التبرعات لحملة ترمب عام 2021 تحت شعار "أوقفوا السرقة" الذي تحول إلى هجوم على مبنى "الكابيتول"، علّق على الضربة الصاروخية التي استهدفت مدرسة للفتيات محذراً من أن هذا سيثير غضب العالم ضد إسرائيل والولايات المتحدة، وكرر أنه لا يحب الملالي لكن من المفترض أن تكون "أميركا أولاً"، مطالباً ترمب بعدم الاستمرار في فعل ذلك.

أما مذيع "فوكس نيوز" السابق ومقدم أحد أكثر برامج "البودكاست" جماهيرية في الولايات المتحدة، تاكر كارلسون، والذي ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أنه حاول إقناع ترمب بالعدول عن التدخل في إيران، فقد وصف الحرب بأنها "مقززة وشريرة"، معتبراً أن هذه "حرب إسرائيل" وأنها لا تشن لمصلحة أهداف الأمن القومي الأميركي.

كذلك صرحت مذيعة "فوكس نيوز" السابقة ميغان كيلي في برنامجها عبر "البودكاست" بأن هذه تبدو حرباً إسرائيلية بامتياز وأبدت شكوكها حيالها، وأيضاً اعترضت النائبة الجمهورية السابقة التي استقالت من مجلس النواب الشهر الماضي عقب خلاف علني مع الرئيس ترمب، مارجوري تايلور غرين، معتبرة أنها لا تتماشى مع مبدأ "أميركا أولاً"، ومشيرة إلى أن الرئيس ونائبه جي دي فانس ومديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد خاضوا حملاتهم الانتخابية على أساس عدم شن مزيد من الحروب الخارجية وتغيير الأنظمة، والآن أصبح جنود أميركا في عداد القتلى.

أحد حلفاء غرين في هذا الصراع هو نيك فوينتيس، والذي هاجم إدارة ترمب بشدة السبت الماضي معبراً عن ضيق حركة "ماغا" التي قال إنها ماتت كما ماتت الجمهورية الأميركية، وحث أتباعه على عدم التصويت للمرشحين الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي، بينما عبر المعلق المحافظ مات والش من صحيفة "ذا ديلي واير" عن استيائه عبر منصة "إكس" قائلاً "حتى الآن سمعنا أنه على رغم أننا قضينا على النظام الإيراني برمته لكن هذه لم تكن حرباً لتغيير النظام، وعلى رغم أننا دمرنا برنامجهم النووي لكننا اضطررنا إلى فعل ذلك بسبب برنامجهم النووي"، مشيراً إلى أن الرسالة مبهمة، وهو ما دفع المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إلى اتخاذ موقف نادر تجاه والش، موضحة أهداف الإدارة المتمثلة في تدمير القدرات العسكرية الإيرانية، ومنتقدة إيران بشدة لعدم إبرامها اتفاقاً نووياً، ومؤكدة أن "قتل الإرهابيين يصب في مصلحة أميركا".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

خسارة ثلاث فئات

تركت هذه الضربات بعض من عملوا على انتخاب ترمب يشعرون بأنهم خُدعوا، ويخشون أن تلحق الحرب ضرراً سياسياً بالجمهوريين، فأوضح أحد مستشاري "لجنة العمل السياسي" التابعة لإيلون ماسك خلال حملة عام 2024 بأن عملهم انصب على الوصول إلى ثلاث فئات من الناخبين الذين فقدوا ثقتهم بالرئيس جو بايدن والديمقراطيين، وصوتوا بدلاً من ذلك للجمهوريين خلال الانتخابات الرئاسية الماضية، لكنه أعرب عن قلقه من أن يخسروهم جميعاً بعد الحرب مع إيران، وحدد أول فئة بمن ينتمون إلى جيل "Z" الذين تتراوح أعمارهم ما بين 18 و40 سنة، بينما الفئة الثانية هم اللاتينيون الذين حقق ترمب نجاحاً كبيراً معهم عام 2024، أما الفئة الثالثة فهم ما يسمون نهج "ديربورن" أو الناخبون المسلمون، مشيراً إلى اعتقاده بأن الجمهوريين خسروا هذه الفئات الثلاث جميعاً لأن الضربات الإيرانية جعلتهم يشعرون بالخداع.

وتركزت بعض الانتقادات الموجهة للضربات الإيرانية على تشارلي كيرك المؤسس المشارك لمنظمة "ترنينغ بوينت يو إس إيه"، وهي منظمة محافظة تركز على حشد الناخبين الشباب، إذ كتب جاك بوسوبيك، أحد أبرز مؤيدي ترمب في "ماغا" والذي يحظى بشعبية واسعة، قائلاً إن تشارلي كيرك أوضح أن الجيل الشاب من الأميركيين يهتم بالسياسة الداخلية أكثر من اهتمامه بالصراعات الدولية، ولا يمكن نسيان ذلك خلال انتخابات التجديد النصفي.

نهج ثالث

لكن ترمب استطاع على مر الأعوام كسب تأييد كثير من المتشككين من خلال انتهاج نهج ثالث في السياسة الخارجية، ليس انعزالياً ولا ساعياً إلى بناء دول، لكنه يتسم بضربات محدودة وعمليات دقيقة مثل الضربة التي أودت بحياة الجنرال الإيراني قاسم سليماني عام 2020 وإسقاط قنابل خارقة للتحصينات على مواقع نووية إيرانية عام 2025، واعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير (كانون الثاني) الماضي، من دون إسقاط النظام الفنزويلي بأكمله، غير أن عملية "الغضب الملحمي" تشكل تحدياً لقدرة أنصار ترمب على دعم أي تدخل خارجي نظراً إلى الغموض والرسائل المتضاربة الصادرة عن إدارة ترمب، ومع ذلك لا تزال أعلى نسبة تأييد للضربات بين الجمهوريين عند 77 في المئة، وهو ما  أكده استطلاع للرأي أجرته "رويترز" ومؤسسة "إبسوس".

توحيد اليمين

يراهن ترمب على جهاز إعلامي ضخم وذي نفوذ هائل، ويعرف تماماً كيف ينطلق في العمل عندما يطلب منه توحيد اليمين حول قضية أو فكرة ما، وهو ما يحدث الآن على قناة "فوكس نيوز"، إذ يرتفع صوت التأييد للحرب إلى أقصى حد، ووصف محللو القناة الضربة على إيران بأنها عادلة وضرورية وجهد ناجح ومنسق لإحداث تغيير جذري ودائم في إيران، وفي افتتاحية لها أشادت صحيفة "نيويورك بوست" اليمينية بهذه الخطوة الحاسمة التي اتخذها ترمب لتدمير آلة الحرب الإيرانية والقضاء على قيادة النظام، أما هيئة تحرير صحيفة "وول ستريت جورنال" التابعة لمردوخ، والتي تعتبر آخر معاقل اليمين منذ عهد بوش، فقد وصفت الضربات بأنها ضرورية، ورأت أن أكبر خطأ يمكن أن يرتكبه الرئيس ترمب الآن هو إنهاء الحرب قبل الأوان وقبل تدمير الجيش الإيراني وقواته الداخلية بصورة كاملة.

لكن مجلة "ناشيونال ريفيو" التي كانت لعقود صوت المؤسسة المحافظة اتخذت موقفاً أكثر غموضاً، فبدت في معظمها مؤيدة للضربات، وحث أحد المساهمين الولايات المتحدة على تزويد المعارضة الإيرانية بالأسلحة، بينما أكد آخر أن المقارنات مع حرب العراق مغلوطة وأن الحرب الإيرانية ستنتهي على الأرجح في غضون أسابيع قليلة.

ولا تزال مواقف وسائل الإعلام المحافظة في شأن الحرب الإيرانية عموماً ملتزمة بمواقفها الراسخة تجاه إسرائيل وسياستها الخارجية المتشددة، فقد دافعت المواقع والصحف الأكثر حماسة لإسرائيل، مثل "واشنطن فري بيكون" و"ديلي واير" و"تابلت"، بشراسة عن ضرورة الضربات.

ويظل دعم ترمب في النهاية مرتبطاً بنتيجة هذه الحرب وسرعة حسمها، لأنها كلما طالت حملت أخطاراً أكبر وزادت أعباؤها على الأميركيين، لكن إذا تمكن ترمب من الخروج منها غانماً محققاً نصراً مهماً أو في الأقل قادراً على تسويقه كنصر كبير، فسيتضاءل الأثر السيئ للحرب وتضاف نتيجتها إلى سجله، مما يسهم في دعم الجمهوريين خلال الانتخابات النصفية المقبلة للكونغرس.

اقرأ المزيد

المزيد من تحلیل