Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أشهر لصة مجوهرات بريطانية في مسلسل تلفزيوني جديد

المرأة التي ظهرت في أحدث مسلسل درامي كانت تكسب رزقها بابتلاع المجوهرات، وعاشت حياة مترفة مليئة بالشمبانيا والفرو الفاخر والسفر والسيارات الفارهة. لكن خلف هذا البريق تكمن قصة مؤلمة عن الإساءة والإدمان، لا تزال تطاردها حتى اليوم.

تلعب صوفي تيرنر دور الشخصية الرئيسة التي أصبحت أشهر لصوص الألماس في بريطانيا (آي تي في)

ملخص

في إحدى مراحل حياتها كان لدى جوان ألفي زوج من الأحذية. وكانت إذا ما قالت "فلنذهب إلى نيويورك" في الصباح، فستكون بحلول موعد الغداء داخل مقصورة الدرجة الأولى في الطائرة، تشرب الشمبانيا وفي جيبها 20 ألف جنيه استرليني

كان قراراً خاطفاً غير مسار حياة جوان هانينغتون. ففي إحدى الأمسيات وبينما كانت تعمل في متجر فاخر للمجوهرات بوسط لندن وجدت نفسها أمام خزنة مفتوحة، فتحت ظرفاً وهزته فتساقطت عدة أحجار من الألماس الخام النقي داخل راحة يدها، فالتقطت قطعة وابتلعتها ثم ابتلعت الباقي.

ما تلا ذلك غير مجرى حياتها كلها، أو بقدر ما يمكننا معرفته. وأصبحت هانينغون بعد ذلك أشهر لصوص الألماس في بريطانيا حيث سرقت مجوهرات تقدر قيمتها بملايين الجنيهات خلال فترة جرائمها التي استمرت على مدار 20 عاماً تقريباً (قدرت قيمة مسروقاتها خلال ذلك اليوم الأول فقط بـ800 ألف جنيه استرليني).  

والآن، أصبحت السيدة التي تكنى "العرابة" موضوع مسلسل درامي ضخم جديد تعرضه شاشة "آي تي في" ITV البريطانية تحت عنوان "جوان"، وهو من بطولة صوفي تيرنر نجمة مسلسل "صراع العروش" Game of Thrones التي تؤدي دور لصة ترتدي فرواً فاخراً وتقود سيارات فيراري وتبدو أشبه بشخصية من مسلسل "السلالة" Dynasty نقلت ووضعت داخل شقة من مساكن السكن الاجتماعي في تفنيل بارك شمال لندن.

في إحدى مراحل حياتها كان لدى جوان ألفي زوج من الأحذية. وتذكر "كنت إذا ما قلت 'فلنذهب إلى نيويورك!' في الصباح، نكون بحلول موعد الغداء داخل مقصورة الدرجة الأولى في الطائرة، نشرب الشمبانيا وفي جيوبنا 20 ألف جنيه استرليني".

صور المسلسل في قالب درامي خيالي واستخدم أسماء مستعارة لعدة شخصيات وقدم نسخة مختلفة عن عدد من الأحداث الرئيسة، ليس لغايات درامية فحسب وإنما لإخفاء تفاصيل جرائم هانينغتون التي لا تزال على قيد الحياة. لكن أحداث الحياة التي ألهمت هذا المسلسل لا تقل إثارة إطلاقاً عما نراه على الشاشة.

أول لقاء لنا مع جوان التي تجسدها تيرنر أشبه بقفزة فورية داخل عالم التناقضات الصارخة بين حاضرها الساحر والحقائق المؤلمة في ماضيها، إذ نراها جالسة أمام المرآة في غرفة فندق فارهة وهي تزين وجهها بمكياج مثالي وتجرب خواتم مرصعة بأحجار ألماس ضخمة تأخذها من صندوق على صورة قلب مليء بالنقود، لكنها في الوقت نفسه تدير للكاميرا ظهرها المليء بندوب غاضبة تشي بماض قاتم.   

وتقول آنا سايمون كاتبة المسلسل "ترى في قصتها كماً من الأذى والصدمات النفسية ووجع القلب الفج والعميق. لكن في الوقت نفسه، ترى امرأة تسير في الشارع وتقول 'أعلم أن كل الرجال يريدونني لأنني جميلة. وسوف أستغل ذلك لتنفيذ جرائمي".

ولدت جوان أوليري خلال عام 1957 إذ نشأت في فقر مدقع داخل الطرف الشرقي لمدينة لندن المعروف بإيست إيند، وهي آخر أطفال ريتشارد وجوزفين أوليري اللذين أنجبا ستة أبناء. وأنفق الوالدان كل ما يملكانه على الكحول فيما تعرض الأطفال للضرب الوحشي بالأحزمة والعصي وحرموا من الطعام. عندما بلغت الـ13 من عمرها، فرت من المنزل.

 

وبعد حملها في عمر الـ17 اقترنت بزوجها الأول راي بايفي وهو مجرم لا يقل عنفاً عن أبيها. وخلال عام 1974 أبصرت ابنتهما ديبي النور. وتصور الحلقة الأولى للمسلسل مشاهد مؤثرة نرى فيها جوان وهي تتخلى على مضض عن ابنتها -المسماة كيلي في المسلسل- وتضعها بعهدة هيئة الخدمات الاجتماعية على أمل أن يهتموا بها بصورة موقتة.

لكن في الواقع، وعلى رغم كل محاولات هانينغتون اليائسة ظلت ابنتها في كنف والديها بالتبني الثريين اللذين توليا رعايتها بعد صدور أول حكم بسجن هانينغتون في سجن هولواي بتهمة سرقتها سيارة لكي تزورها.

وعملت هانينغتون في متجر لبيع المجوهرات في محاولة لعيش حياة كريمة ومحترمة، لكن عندما رأت مغلف الألماس اندفعت للتصرف بصورة غرائزية وابتلعتها. ولم تتقن السيدة القراءة ولا الكتابة وتلقت الضربة تلو الأخرى من الحياة قبل أن تجد نفسها أمام بريق أمل يفتح أمامها مساراً مختلفاً. وبعدما لبت نداء الطبيعة عقمت الأحجار الكريمة في وعاء ملأته بمشروب الجين، واللافت في الأمر أن لا أحد شعر بفقدان الأحجار.

وفي مقابلة أجرتها خلال عام 2004، قالت "فور رؤيتي أحجار الألماس تلك تراءت لي شقة وبعض المال وإعادة ديبي إلى حضني، لكن بعد فترة من ذلك اتضح لي أنني لن أتمكن من استعادتها أبداً فقلت في نفسي اللعنة إذاً، سأعيش حياة رائعة".

قضت هانينغتون نحو عقدين من الزمن في ابتلاع أحجار الألماس والإفلات بفعلتها، وكانت تنزل في أفخم الفنادق ومنها السافوي ودورشستر، وتتظاهر بأنها سائحة أميركية ثرية وتتنكر بارتدائها ثياباً فاخرة ووضع عدة قطع من الشعر المستعار.

 

وأخذت تدخل محال المجوهرات لتجربة خاتم معين ثم تغادر وتصنع نسخة زهيدة الثمن ولكن مقنعة عنه، قبل أن تعود إلى المتجر حيث تبدل خاتماً بآخر وتبتلع النسخة الحقيقية وهي تغازل البائع بقوة حرصاً منها على عدم شكه بأي شيء. ولاحقاً، تخبئ المسروقات في علبة بسكويت حديدية وتبيعها عبر وسيط يشتري بضائع مسروقة وتقبض عشرات آلاف الجنيهات. 

"كان ابتلاع الألماس حياتي ومتعتي ونشوتي"، كما كتبت في مذكراتها هذه أنا I Am What I Am الصادرة للمرة الأولى خلال عام 2004 والتي أعيد إصدارها الأسبوع الماضي تزامناً مع عرض المسلسل.

ومع أنها لم تغادر شقتها داخل مجمع المساكن الشعبية التابع للبلدية، فقد عاشت حياة ثراء فاحش ورفاهية كبيرة وكانت تقود السيارات فيراري وجاغوار وترتدي ثياباً لمصممين مشهورين ومجوهرات من كارتييه، وتقصد مصفف الشعر كل يوم لتجفيف شعرها الأشقر المصبوغ وتسريحه.

وخلال منتصف العشرينيات من عمرها التقت زوجها الثاني دونالد توماس هانينغتون المكنى بويزي الذي كان يكبرها بـ17عاماً، وهو بدوره مجرم على مستوى رفيع يتاجر بالتحف القديمة المسروقة. وعاش الثنائي حياة رفاهية معاً إذ كانت جوان شريكة أصغر له، ولكن لتجنب الشكوك بقيا في شقتها الاجتماعية التي كانت مليئة بمسروقاتهما. وفي إحدى المرات نظفت لوحة كان يحتفظ بها وقيمتها 38 ألف جنيه باستخدام سائل تنظيف الحمامات "جيف"، فدمرتها كلياً - لكنها كانت سريعة التعلم في مجال الإجرام.

إنها شخصية كبيرة، وهي مضحكة وواسعة الحيلة وعندما تدخل جوان أية غرفة تدرك وجودها فوراً

روث كينلي ليتس

 

كانت تعمل ليلاً مع بويزي فيما تواصل في النهار عمليات سرقة الألماس أو تزوير الشيكات المصرفية، وفي إحدى المراحل أودى بها نشاطها الثاني هذا مرة جديدة إلى سجن هولواي حيث قضت 30 شهراً وتشاجرت مع إحداهن وعضت صدر إحدى الحارسات. وبينما أثار زوجها الخوف والاحترام في نفوس الآخرين لم يعرف عالم الجريمة السفلي كيف يتعامل مع جوان، المرأة التي تقارعه في لعبته وعلى أرضه.

وتقول سايمون "لم يأخذها أي من المجرمين الرجال في ذلك العالم على محمل الجد، إذ كانت تلك الفترة خلال ثمانينيات القرن الماضي. وجدت هذا الواقع لافتاً فعلاً لأننا ما زلنا حتى اليوم كنساء نشعر بالأمر نفسه في حياتنا المهنية من وقت إلى آخر. يمكن فعلاً أن نفهم هذا الوضع".

عدت صديقة رجل عصابات وتابعته مع أنها لم تكن معتمدة على زوجها.

وقالت "لم أكن مضطرة إلى ممارسة الجنس مع أحدهم للحصول على ماله، إذ امتلكت مالي الخاص واشتريت سياراتي ومعاطف الفرو الخاصة بي وحدي". إنما في وقت تبجح فيه زوجها وشركاؤه بأعمالهم الإجرامية علناً، ظلت هي متكتمة على نشاطها الخاص.

   

رزقا بابنهما بن خلال عام 1987، وتوفي بويزي بعد ثلاثة أعوام على ولادة نجله عندما فجر نفسه وهو يضرم النار في أحد المباني. وشكلت هذه الحادثة نقطة تحول في حياة هانينغتون التي قررت التخلي عن كل هذه الأعمال والابتعاد من طريق الجريمة. وهي تسكن وحدها اليوم قرب البحر مع كلبيها وتحب ارتداء الثياب المستعملة. أما ابنها بيني جوانيور فهو يسكن قريباً منها وتربطها به علاقة جيدة.

عند إطلاق كتاب مذكراتها خلال عام 2004، بيعت حقوق إنتاج الفيلم بسرعة. وبعد قراءة مقال عن هانينغتون أثناء رحلة جوية أرادت غوينيث بالترو بشدة أن تلعب دورها لكن الأمر لم يتم. ثم جاءت سايمون والمنتجة روث كينلي ليتس ومعهما خطة لتحويل سيرة حياتها المذهلة إلى سلسلة تلفزيونية.  

قضت كلتا السيدتين كثيراً من الوقت رفقة هانينغتون أثناء كتابة المسلسل. وتقول كينلي ليتس "كلما تراها تجدها متأنقة. وتحب جداً أن ترتدي ثياباً أنيقة وهي الآن في الستينيات من عمرها كما كانت في العشرينيات".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

"إنها شخصية كبيرة، وهي مضحكة جداً وواسعة الحيلة. وعندما تدخل جوان أية غرفة تدرك وجودها فوراً وتتكلم بكل صراحة عن حياتها وهي أيضاً حادة المزاج، ولذلك فالويل لكم إن أغضبتموها. إنها شديدة قاسية!".

وخلال مرحلة سابقة، وضعت سايمون أمام هانينغتون صورة تيرنر التي كانوا يحاولون إسناد دور البطولة إليها. "ألقت نظرة وقالت 'حسناً، إنها جميلة لكنها ليست بجمالي عندها'".

وتضيف كينلي ليتس "إن أحد الأمور التي تهمها خصوصاً هو الدقة في المواعيد. عندما اصطحبتها لأول لقاء مع الممثلين الرئيسين فرانك ديلاين وصوفي تيرنر استقللنا سيارة أجرة، وقالت لي 'إن لم يكونا على الموعد، فلن أنتظر. سأغادر' ولا شك في أنها كانت لتفعل ذلك".

اضطر الثنائي لبذل كثير من الجهد من أجل كسب ثقة هانينغتون أثناء العملية، فقد كانت حذرة بصورة يمكن تفهمها لأنها عانت سابقاً من الخذلان بعد تلقيها وعوداً كبيرة بتصوير أفلام عنها في هوليوود.

قرأتا على مسامعها كل النصوص حرصاً منهما على نيل رضاها. وتقول سايمون "كانت تقول ثلاثة أرباع الوقت أو أكثر برأيي 'يا إلهي يا آنا، هذا ما كنت لأقوله بالضبط'. وأحياناً كانت تقول، 'آه لا. لم أكن لأقول هذا'. فأسألها 'ماذا كنت لتقولي يا جوان؟'".

ماذا تأمل في أن يأخذ المشاهدون من المسلسل الذي يدور حول امرأة متهورة وذكية وواسعة الحيلة شدت التجارب عودها ورفضت أن تكون ضحية على رغم كل ما قاسته؟ تقول سايمون "ما أريده حقاً هو أن يصطف الجمهور إلى جانب جوان. وأن يروا أنها اتخذت كماً كبيراً من القرارات المريعة بسبب نشأتها وماضيها، وأنها عاشت حسب مبادئها الخاصة وكانت تبذل جهدها ضمن هذا الإطار".

ساهمت زوي بيتي في إعداد التقرير

يعرض "جوان" على شاشة "آي تي في" عند الساعة التاسعة مساء

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من فنون