Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بقاء نبيل القروي في السجن يهدد الانتخابات في تونس؟

ضغوط على القضاء من أكثر من جهة لإطلاق سراحه

القضاء التونسي لا يمكن أن يرضَخ لدعوات سياسية من أجل إطلاق سراح القروي (أ. ف. ب)

زاد قرار محكمة الاستئناف في تونس رفض طلب الإفراج عن المرشح المتأهل إلى الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية في تونس، نبيل القروي، حالة الغموض والترقب التي تشوب المسار الانتخابي.

ويقبع نبيل القروي في السجن منذ الثالث والعشرين من أغسطس (آب) 2019 بتهم تتعلق بالتهرّب الضريبي وتبييض أموال.

المأزق يهدّد استقلالية القضاء

أبدى رئيس الهيئة العليا للانتخابات نبيل بفون تخوفه إزاء مصير الانتخابات الرئاسية في البلاد مع استمرار وجود المرشح نبيل القروي في السّجن، معرباً عن أمله في أن يُطلَق سراحه من أجل سير العملية الانتخابية. ولفت بفون إلى وجود ثغرة في القانون الانتخابي الذي لم يتطرق إلى حالة مرشّح موقوف في السّجن.

وتوقع عدد من أساتذة القانون في تونس الوصول إلى مأزق "لا محالة". فالقضاء لا يمكن أن يرضَخ لدعوات سياسية من أجل إطلاق سراح القروي، وفي الوقت نفسه من دور هيئة الانتخابات توفير الضمانات القانونية والإجرائية والظروف الموضوعية لإجراء الانتخابات في أحسن الظروف، وهي مفارقة صعبة التحقيق.

وضعية "قاهِرة"

يستبعد أستاذ القانون الدستوري جوهر بن مبارك، في حديث خاص بـ "اندبندنت عربية"، فرضية إرباك المسار الانتخابي من الناحية القانونية. ويؤكد أنه لا يمكن لهيئة الانتخابات، وفق صلاحياتها وقانونها، التدخل في سلطة أخرى (السلطة القضائية) من أجل ضمان تكافؤ الفرض.

ويشير إلى أنّ الهيئة ستجد نفسها أمام معضلة قانونية، هي غير مسؤولة عنها، باعتبار أنها هيئة مستقلة ملتزمة بحدود صلاحياتها.

ورداً على سؤال عن مآل الانتخابات الرئاسية في حال طعن فيها المرشح القروي لعدم تكافؤ الفرص، يؤكد بن مبارك أن الطعن وارد لكن المحكمة الإدارية لا يمكن أن تحكم بإلغاء نتائج الانتخابات اعتماداً على مبدأ عدم تكافؤ الفرص، لأن هيئة الانتخابات لا يمكنها قانونياً أن تتدخل في القضاء لإطلاق سراح القروي لتضمن تكافؤ الفرص. وبالتالي لا يمكن إدانة هيئة الانتخابات بسبب عدم قيامها بأعمال هي غير مخولة قانوناً القيام بها.  

وهيئة الانتخابات ملزَمة بتوفير تكافؤ الفرص في الظروف العادية لمرشحين يتمتعون بالحرية، لكنها لا تتحمّل تبعات وضعية قاهرة لمرشح إلى الدور الثاني وهو في السجن.

التشكيك في المسار الانتخابي وارد 

يعتبر بن مبارك أنّ القراءة السياسية للوضعية الحالية للمسار الانتخابي قد تفتح الباب أمام التشكيك في صدقيتها لوجود مرشح يخوض الدّور الثاني في السّجن، قد يفهم منه أنه ارتباك أو إقصاء لطرف على حساب طرف آخر. وكان من الأفضل أن يخوض القروي الانتخابات وهو حر.

وفي خصوص محاولات الضغط على القضاء من أكثر من جهة لإطلاق سراح القروي، يشدّد بن مبارك على أن الدّعوات من مصادر مختلفة سياسية وإعلامية من الداخل والخارج حاولت الضغط على القضاء، إلا أن القضاء في تونس يخوض معركة مصيرية من أجل استقلاليته وكلما تعرض للضغط ازداد صلابة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويؤكد بن مبارك أن القروي كان من الأفضل أن ينأى بنفسه عن الترشّح، بحكم وضعه القضائي وقد صدرت في حقه إجراءات قضائية كحجر السفر وتجميد الأموال، فيؤجّل ترشّحه إلى ما بعد تسوية ملفاته القضائية احتراماً لمنصب رئيس الجمهورية وللمسار الانتخابي بشكل عام.

ويرجّح بن مبارك أن "يبقى الوضع كما هو خصوصاً أن المواعيد الدستورية تضغط من أجل استكمال المسار الانتخابي في موعده".

السيناريو الأسوأ   

وكان أستاذ القانون الدستوري عياض بن عاشور صرّح في لقاء صحافي في وقت سابق أن وجود المرشح نبيل القروي في السجن يطرح مأزقاً قانونياً حقيقياً، مشيراً إلى أن هذه الوضعيّة ليس لها سابقة في التاريخ ولم يتعرّض لها القانون بمختلف أشكاله.

واعتبر عضو هيئة الانتخابات عادل برينصي أنه في حال طعن القروي في نتائج الانتخابات الرئاسية في الدور الثاني لعدم تكافؤ الفرص، وقرّرت المحكمة الإدارية إلغاء النتيجة وإعادة الانتخابات، فإنه سيكون السيناريو الأسوأ بالنظر إلى الآجال الدستورية للمكلف بمهمات رئيس الجمهورية والمحدّدة بتسعين يوماً وللإرباك الذي قد يمس المشهد السياسي بشكل عام في تونس.

حالة من الترقب

يتفق مراقبون على أن الوضع العام الذي يكتنف المسار الانتخابي في تونس هو وضع مهتز بالنظر إلى وضع القروي الذي لم يقم بحملة انتخابية بشكل طبيعي، وبالنظر إلى منافسه قيس سعيد الذي صرح في لقاء صحافي أنه يتمنّى أن يكون منافسه خارج السّجن حتى يُستكمل المسار الانتخابي في أحسن الظروف.

وتسود حال من التخوف والترقب المشهدَ السياسي في تونس بعد الزلزال الذي اهتزت له أركان الأحزاب السياسية الكلاسيكية المتمكنة من المشهد وهو ما أثر سلباً في سير عملية الانتخابات التشريعية المنتظرة الأحد 6 أكتوبر (تشرين الأول) 2019، وهو موعد مهمّ سيكشف عن التوازنات السياسية الجديدة والتي ستحدّد مصير البلاد بأكملها باعتبار الصّلاحيات الواسعة لرئيس الحكومة الذي يقترحه الحزب الفائز بأغلبية الأصوات في مجلس نواب الشعب.

المزيد من العالم العربي