Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الاعتقالات والتهديدات تلاحق أطباء غزة لمعالجتهم المصابين في الحرب

الجيش الإسرائيلي يعتقد أنهم عالجوا بعض الرهائن وبالتالي هم يعرفون مكانهم

إسرائيل تطلب من أطباء غزة التوقف عن مداواة المرضى والجرحى (اندبندنت عربية - مريم أبودقة)

ملخص

تتهم إسرائيل أطباء غزة بأنهم يوفرون الغطاء لمقاتلي "حماس"، وأنهم عالجوا رهائن اقتادتهم الفصائل الفلسطينية إلى مستشفيات القطاع وبالتالي هم يعرفون مكانهم

في جلسة التحقيق مع طبيب الجراحة عصام أبوعجوة سأله ضابط إسرائيلي، "لماذا تعمل في مستشفى المعمداني وتداوي الجرحى من سكان غزة؟"، انصدم الجراح من الاستفسار ونظر في عيون رجل الاستخبارات ليتأكد إذا كان جاداً في سؤاله أم إنه يجاري الكلام في الاستجواب العسكري؟

ضرب الضابط الإسرائيلي على طاولة التحقيق وكرر سؤاله على أبوعجوة "أنت طبيب متقاعد وتوقفت عن الخدمة منذ أعوام، لماذا عدت لعملك في علاج المرضى؟"، هز الطبيب رأسه وأجاب، "تعرف كل المعلومات عني، وأنا أقوم بدور إنساني فقط، هذا واجبي تجاه أبناء شعبي في ظل الحرب".

التهمة

عم الصمت قليلاً في جلسة التحقيق، وبعدها وجه الضابط الإسرائيلي تهمة "ممارسة العمل الطبي" للطبيب الخاضع للاستجواب، لكن أبوعجوة ضحك مستهزئاً وخاطبه متسائلاً، "هل ممارسة الطب باتت تهمة، وهل سأحاسب لأنني أعالج الجرحى الذين أصيبوا في قصف طائراتكم على مدينتي؟".

لكن ضابط الاستخبارات انفجر غاضباً فور سماعه أبوعجوة، وهاجمه بنفسه ضرباً، يقول الطبيب، "لقد أمسك يدي اليمنى، وضربني عليها كثيراً، هددني بصراحة بأنه سيقطعها حتى لا أعود لعلاج الجرحى بعد إطلاق سراحي".

في بداية الحرب على غزة، عاد الطبيب المتقاعد أبوعجوة إلى ممارسة عمله، فهو يدرك أن اختصاصه في الجراحة مطلوب في الحروب التي عادة ما تسبب إصابات بليغة للجرحى.

تخصص نادر

ومما دفع أبوعجوة للعودة إلى العمل أيضاً معرفته أن الأطباء في تخصصه نادرون جداً لا سيما أصحاب الخبرة في وقت الطوارئ، ولأن عدد الجراحين قليل قرر العامل الصحي أن يتطوع في المستشفى العربي الأهلي "المعمداني" الذي يتبع إلى الكنيسة المعمدانية في بريطانيا.

وأثناء ممارسة أبوعجوة عمله في المستشفى اقتحم الجيش الإسرائيلي المرفق الطبي، إذ اعتقل أبوعجوة وعدداً كبيراً من العاملين الطبيين والمرضى والنازحين. وقد نُقل وغُير مكان احتجازه مرات عدة خلال 200 يوم، وتعرض لأشكال مختلفة من التعذيب، ليطلق سراحه لاحقاً.

أغرب ما تعرض له الطبيب هو التحقيق معه بسبب ممارسة عمله الطبي ونشاطه الجراحي، يقول أبوعجوة، "كانت مراحل التحقيق صعبة جداً، كل ساعتين اقتاد إلى المحققين الذين كانوا يسألونني عن أماكن الرهائن الإسرائيليين، وأبلغهم ألا علاقة لي بذلك، فأنا طبيب أعمل في مستشفى خاص داخل الكنيسة".

ويضيف، "تعرضت لشتى أنواع التعذيب من ضرب وتجويع وإهانة وسب وشتم، لقد تعمد ضباط الاستخبارات تهشيم أسناني، وكانوا دوماً يرددون أنني أُعذب فقط لأني طبيب أعالج مرضى ومصابي غزة".

تعذيب وضرب وإهانة

في إحدى جلسات التحقيق جلب ضابط الاستخبارات إبرة عادية وخيط تغريز وهدد أبوعجوة بأنه سيقطب له جسده بواسطتها، ثم طلب منه التوقف عن ممارسة عمله طبيباً، وقال له، "سأقدم لائحة اتهام بحقك أنك متهم بممارسة دورك الإنساني".

وبنبرة يملأها التعجب يسرد أبوعجوة، "كل طبيب في قطاع غزة مطلوب لإسرائيل، لأنه متهم بممارسة دوره الإنساني، أثناء التحقيق معي هددني أحدهم بمنعي من ممارسة المهنة من خلال شل يداي نتيجة التعذيب الشديد".

لم يخف أبوعجوة من التهديد، إذ بعد ثلاثة أيام من إطلاق سراحه عاد إلى عمله في مستشفى الأقصى وسط قطاع غزة، ويؤكد أن جميع أساليب الضغط الإسرائيلية عليه لم تثنه عن رسالته، بل إن التهديد عزز صلابته وعزمه على استكمال رسالته".

بحسب أبوعجوة فإنه أخبر المحققين أنه سيتوجه إلى غرفة العمليات فور إطلاق سراحه لاستئناف عمله، يقول، "وعدت المحقق بالعودة إلى غرفة العمليات حتى لو كنت على كرسي متحرك، وها أنا اليوم أعود مجدداً لأوفي بالوعد".

الأطباء معتقلون

أثناء العمليات العسكرية البرية، اقتحم الجيش الإسرائيلي معظم مستشفيات غزة، وخلال المداهمات اختفى أطباء كثر من القطاع. وجاء في تقرير لمنظمة الصحة العالمية، "احتجز الجيش الإسرائيلي ما لا يقل عن 214 من العاملين في المجال الطبي بغزة، معظمهم اعتقلوا من داخل المستشفيات".

استمعت منظمة الصحة العالمية لشهادات الأطباء الذين أفرج عنهم الجيش الإسرائيلي، ومعظمهم ذكر أن المحققين طلبوا منهم التوقف عن ممارسة دورهم الإنساني، وعدم العودة إلى عملهم في هذا القطاع.

وفي حادثة أخرى، طلب المحققون الإسرائيليون من الطبيب خالد حمودة التوقف عن ممارسة عمله طبيباً في غزة يقول، "عندما اعتقلت من مستشفى كمال عدوان ضربني الجنود، ولكن بعد التحقيق معي عرفوا أنني طبيب وجراح عام، وقتها عاملوني بشكل أكثر سوءاً".

ويضيف، "هاجموني وانهالوا على ظهري ورأسي ضرباً، المحققون أرادوا ثنيي عن العمل طبيباً، قبل الإفراج عني هددني ضابط الاستخبارات بقصف بيتي إذا عدت لمزاولة العمل، وقبل إطلاق سراحي قال لي أحد الجنود، إذا عدت للمستشفى سنقتل عائلتك".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يوفرون الغطاء لـ"حماس"؟

تتهم إسرائيل أطباء غزة بأنهم يوفرون الغطاء لمقاتلي "حماس"، وأنهم عالجوا رهائن اقتادتهم الفصائل الفلسطينية إلى مستشفيات القطاع، وبالتالي هم يعتقدون أنهم يعرفون مكان هؤلاء الرهائن، ولكن منظمة الصحة العالمية برأتهم من ذلك.

في فترة اعتقال الطبيب أحمد أبوصبحة أطلق الجنود الكلاب المكممة عليه لإرعابه، فيما قام جندي إسرائيلي بكسر يده وأبلغه أنه فعل ذلك حتى لا يعود لمعالجة الجرحى في غزة، وهدده بالقتل شنقاً إذا واصل ممارسة دوره الإنساني، وأبلغه أنه متهم في ممارسة مهنة الطب.

تقول الباحثة في منظمة العفو الدولية بدور حسن، "يمكن النظر إلى احتجاز هؤلاء الأطباء باعتباره امتداداً للهجمات على المستشفيات والمرافق الطبية، التي من المفترض أن تكون محمية بموجب القانون الدولي، لا يوجد تهمة في العالم عنوانها ممارسة الدور الإنساني أو ممارسة مهنة الطب أو مداواة المرضى والجرحى، إسرائيل تتجاوز الأعراف الدولية بكل وضوح".

في إسرائيل، يقول المتحدث باسم الجيش بيتر ليرنر، "تعاملنا مع الأطباء باحترام تقديراً لمكانتهم، نحن حققنا معهم حول معالجتهم لأي من الرهائن، قواتنا تحترم القانون الدولي وتعمل انطلاقاً من قواعد الحرب، وفي الحالات النادرة لوجود خرق ما في ذلك نفتح تحقيقاً ونعاقب المتجاوزين".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات