Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

عادات مصرية خاطئة في ذبح الأضاحي

حظرت الحكومة البيع والذبح في الشوارع مع عقوبات للمخالفين للحد من التلوث وهدر اللحوم

خلال الأعوام الأخيرة منعت محافظات مصرية عدة إقامة الشوادر حيث تعرض الأضاحي للبيع في الأيام السابقة للعيد (رويترز)

ملخص

تسعى مصر إلى تنظيم مسألة ذبح الأضاحي، إذ إن الذبح الفردي على يد غير متخصصين يضر بالحيوان والبيئة ويهدر كثيراً من الموارد التي يمكن إعادة استخدامها.

مع إقبال قسم كبير من المصريين على ذبح الأضاحي، تدعو الجهات المسؤولة المواطنين إلى الذبح في المجازر المتخصصة وتجنب الذبح العشوائي بشكل فردي، سواء في الشوارع أو المنازل أو حتى في محال الجزارة الصغيرة التي تنتشر في المناطق السكنية المختلفة.
وقبيل عيد الأضحى يحضر بعضهم الأضحية ويبقونها داخل المنازل أو على الأسطح أو في أية ساحات فارغة بين المنازل، ليتم الذبح صباح يوم العيد بواسطة جزارين متجولين ينتشرون في الشوارع، باعتبار أن الطلب يكثر عليهم، أو حتى باصطحاب الذبيحة إلى أحد محال الجزارة القريبة التي تنتشر أمامها الأضاحي بانتظار دورها للذبح.
ومع كل عام تنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو يعتبرها بعضهم كوميدية، فهذا هربت منه الأضحية وانطلقت هائجة في شوارع القرية أو المدينة لتلاحقها الجموع في مشهد عبثي، وذاك هجمت أضحيته على الجزار وتعثر ذبحها، وكلها مشاهد يعتبرها بعضهم طريفة إلا أنها في واقع الأمر لا تمثل الحال التي يجب أن يعامل بها الحيوان ولا تراعي قواعد وآداب الذبح.
وخلال الأعوام الأخيرة منعت محافظات مصرية عدة إقامة الشوادر حيث تُعرض الأضاحي للبيع في الأيام السابقة للعيد، والتي كانت تستخدم أيام العيد للذبح من دون ضوابط صحية أو بيئية، ويتم الأمر فيها بجهود فردية من التجار والجزارين.
يقول سيد، وهو صاحب أحد محال الجزارة في القاهرة، إن "عيد الأضحى موسم رئيس لبيع الحوم في مصر، فحتى من لا يقدر على شراء الأضحية يشتري لمنزله حتى ولو كمية قليلة من اللحوم، وسابقاً كنا نقيم شادراً كبيراً قبل العيد بأسبوعين، لكن حالياً منعت الحكومة هذا الأمر فأصبحنا نترك الأضاحي في المزرعة التي تُربى فيها، وإذا رغب الشاري برؤيتها نصطحبه إلى المكان، وكثير من زبائننا يثق فينا ويخبرنا بما يريد بالضبط فنريه المتاح لدينا من خلال مقطع فيديو ويتعاقد معنا بناء عليه، ولا يشاهد الأضحية فعلياً إلا صباح يوم العيد".

ويضيف، "نأتي بالأضاحي على دفعات إلى مكان ملحق بمحلنا ونقوم بالذبح بعيداً من الشارع حتى لا نخالف القواعد، ففكرة الذبح في المجازر العامة التي تدعو إليها الحكومة جيدة ولكنها على أرض الواقع لن تكفي كمّ الأضاحي التي تذبح خلال أيام العيد بأي حال من الأحوال، وفي الوقت نفسه ففكرة الذبح في المنازل أو أمامها سيئة للغاية، لأنها غالباً لا تتم على يد جزارين متمكنين وينتج منها تعذيب للحيوان، وهو عكس ما حث عليه الدِين".


المجازر تعمل على مدار الساعة في العيد

وطبقاً لمديرية الطب البيطري في القاهرة فإن عدد رؤوس الماشية التي ذبحت صباح أول أيام عيد الأضحى العام الماضي بمجازر القاهرة الخمسة (حلوان وطرة والممتاز والسلام والبساتين) وصلت إلى 50 ألف رأس، ويخص هذا العدد أول أيام العيد فقط في المحافظة التي تضم خمسة مجازر كبرى تعمل على مدار 24 ساعة خلال أيام العيد، وتقدم خدمة الذبح بالمجان للمواطنين، مما يدل على أهمية انتشار المجازر والتوسع فيها لتواكب الحاجات.
ويرتبط الرقم السابق بالعام الماضي 2023 الذي شهد انخفاضاً كبيراً في أعداد الأضاحي التي ذبحها المصريون نتيجة ارتفاع أسعارها، ويتوقع انخفاضها أكثر هذا العام نتيجة للارتفاع غير المسبوق في أسعارها، إذ يتراوح سعر الكيلو القائم من الأغنام أو من الأبقار والجاموس هذا العام بين 160 و 220 جنيهاً، أي نحو 4 إلى 5.5 دولار.

وفي الوقت ذاته كان رئيس شعبة القصابين بالغرفة التجارية بالقاهرة مصطفى وهبة قد صرح لوسائل إعلام محلية بأن هناك انخفاضاً كبيراً في إعداد الأضاحي التي جرى بيعها هذا العام، موضحاً أن ذلك عائد لارتفاع الأسعار وضعف القوة الشرائية للجمهور.
وكانت الحكومة المصرية أعلنت قبيل عيد الأضحى هذا العام حظر إقامة الشوادر لبيع الأغنام والماشية الحية بالطرقات، وفي حال إقامتها في أي أراض فضاء فلا بد من أن يكون ذلك بعد الحصول على تصريح من الجهات المتخصصة، وأي جزار يذبح في الشوارع ستطبق عليه عقوبات قد تصل إلى الحبس، إضافة إلى دفع غرامة تصل إلى 10 آلاف جنيه ( 200 دولار).
وفي السياق أصدرت "دار الإفتاء المصرية" فتوى تفيد بأن الذبح في الطرقات من "السيئات العظام"، لأن به أذى للناس بالدماء المسفوكة في الطرقات والمخلفات التي قد تسبب الأمراض، إضافة إلى الأذى الذي قد تتسبب به هذه المشاهد لبعضهم، فالواجب هو الذبح في الأماكن المجهزة لهذا الغرض.


مخلفات المجازر تهدر ثروة

وتكثر الطرقات الملطخة بالدماء والمخلفات الناتجة من الذبح الملقاة في القمامة وأحياناً على رؤوس الطرقات، والكميات المهدرة من اللحوم نتيجة عدم خبرة الجزارين المتجولين، وتزداد الأزمات نتيجة عدم الخبرة في التعامل مع الحيوان، وأبرزها حالات الهياج وأحياناً العنف أو الهرب، فهكذا يكون الوضع عند الذبح في الشوارع وأمام المنازل كما يفعل بعضهم.
وإلى جانب الأضرار الناجمة عن هذا الفعل فإن هناك بعداً لا يدركه كثيرون، وهو الهدر التام لموارد يمكن إعادة تدويرها واستخدامها في صناعات تدر ملايين الدولارات، أبرزها صناعات الجلود وغيرها من الصناعات التي يمكن الاستعانة فيها بأحشاء الحيوانات التي تُلقى في القمامة ولا يدرك الناس أهميتها.
ويقول عضو مجلس نقابة الأطباء البيطريين بمصر يوسف العبد إن "مخلفات المجازر بعد عيد الأضحى كل عام تمثل ثروة تهدر، فهي تدخل في صناعات عدة وقطاعات مختلفة، ومن بين هذه المخلفات الجلود والعظام والدماء والأحشاء والأرجل والقرون، فكل قطعة من الأضحية لها استخدام، والذبح بشكل عشوائي يهدر هذه الموارد ، فالجلود تهدر في شكل قطع صغيرة وبالتالي لا يمكن إعادة استخدامها في المدابغ لتتحول إلى مصنوعات جلدية، وبعض أحشاء الذبائح يستخلص منها الجيلاتين الذي يدخل في صناعات عدة، وأيضاً بعضها تعاد صناعته ويدخل في أنواع معينة من الأعلاف".

ويضيف أنه "في حال الذبح في المجازر المعتمدة يكون هناك أشخاص أو جهات متعاقدة مع المجازر لشراء هذه المخلفات ليعاد استخدامها، وفي الوقت ذاته عند الذبح يراعى أنه سيستفاد منها فتستخلص بشكل مناسب لا يهدرها من دون فائدة، أما عند الذبح في المنازل أو في الشوارع فكل هذا يهدر، وفي النهاية يلقى في صناديق النفايات فتكون الأزمة ليس فقط إهداراً لموارد يمكن الاستفادة منها وإنما أيضاً تلوثاً شديداً للبيئة وتجمعاً للذباب والحشرات".

ويستكمل، "واحدة من الأزمات التي نعانيها حالياً هي نقص الأطباء البيطريين، وينعكس ذلك سلباً على تنمية الثروة الحيوانية في مصر التي تتناقص بشدة خلال الأعوام الأخيرة، فمصر بها حاليا نحو 7 ملايين رأس ماشية، وهذا أقل بكثير من أعوام سابقة حين كان لدينا نحو 20 مليون رأس، والطبيب البيطري هنا عنصر مهم في المعادلة، إذ تكون هناك رقابة على المزارع وتحصين للثروة الحيوانية وحسن تصرف في حال ظهور أي أمراض مثل الحمى القلاعية وغيرها، فالطبيب البيطري هو أحد أضلاع تنمية الثروة الحيوانية الأساس".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


صكوك الأضحية

وانتشرت خلال الأعوام الأخيرة فكرة "صكوك الأضحية" في مصر، إذ يدفع الشخص قيمة الأضحية إلى إحدى الجهات المتخصصة لتقوم نيابة عنه بالذبح وتوزيع جزء من الأضحية، ويحصل الشخص على نصيبه من اللحوم من دون أن يتكبد عناء الشراء والذبح والتوزيع وإهدار كثير من اللحوم في حال إذا كان لا يعرف أشخاصاً يحتاجون إلى هذه الكميات.
ولقيت الفكرة انتشاراً كبيراً خلال الأعوام الأخيرة لسهولة تنفيذها ورخص سعرها، مقارنة بالشراء من محال الجزارة، على اعتبار أن الجهات القائمة على تنفيذها يكون لديها مزارعها الخاصة، وبالتالي تكون الكلفة أقل.


ويقول المهندس حسن السيد (57 سنة) "اعتدنا لأعوام طويلة  شراء الأضحية التي كانت من الأغنام، باعتبار أن سعرها كان معقولاً، من أحد الجزارين في الحي الذي نسكن فيه، ولكن في الأعوام الأخيرة ومع الارتفاع الشديد في الأسعار أصبح سعر الخروف مرتفعاً للغاية، وكمّ اللحم الصافي الناتج منه يكون قليلاً بعد تجنيب الرأس والفراء والأحشاء، وللعام الثالث على التوالي أصبحنا نعتمد فكرة صك الأضحية مع إحدى الجهات الموثوقة بشراء سهم في الأبقار أو الجاموس باعتبار أنها اقتصادياً أفضل، فأتاح لنا هذا القيام بالشعيرة الدينية والحصول على اللحوم وعدم الإهدار".
ويقول وائل حسين (40 سنة)، وهو مدرس في المرحلة الثانوية، "أؤيد بشدة قرار منع الذبح في الشوارع وفي غير الأماكن المخصصة، فهذا مظهر غير حضاري على الإطلاق ويسبب أضراراً من طريق تلوث البيئة أو الأذى الذي يمكن أن يسببه لبعض الأشخاص، وبخاصة الأطفال إذا شاهدوه حتى لو عرضاً، وفي الوقت ذاته قد يسبب الذبح على أيدي غير المتخصصين كثيراً من الضرر للحيوان، وهو ما نهى عنه الدين".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير