Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الدكتور كيه بادماراجان... مرشح هندي أصبح قصة نجاح في الفشل

المرشح الذي يخوض الانتخابات في الهند ليخسر وليس ليفوز... هو الأكثر فشلاً

الدكتور كيه بادماراجان (اندبندنت عربية)

ملخص

في الوقت الحالي قدم بادماراجان ترشيحه للانتخابات العامة في عام 2024. وهذا العام يتنافس على مقعد برلماني في منطقة دارمابوري بولاية تاميل نادو، مؤكداً أن رحلته نحو الفشل لا تزال مستمرة

في المنطقة الجنوبية من الهند يتصدر رجل يدعى الدكتور كيه بادماراجان يبلغ من العمر 66 سنة عناوين الأخبار، ليس في الهند فحسب، لكن أيضاً في جميع أنحاء العالم. يمتلك هذا الرجل شغفاً فريداً يحظى بحب كثر، ويجلب له انتقادات الآخرين. طوال حياته شارك بادماراجان في عديد من الاستحقاقات الانتخابية، ويعتقد أنه شارك فيها أكثر من أي مرشح آخر في الهند. وعلى رغم ذلك لم ينجح في الفوز بأي انتخابات. وبغض النظر عن نوع الانتخابات، سواء كانت بلدية أو تشريعية أو برلمانية، فإن بادماراجان لا يتردد في المشاركة بالمعركة السياسية، وهو يقدم بفخر ترشيحه لكل انواع الانتخابات. فقد خسر بادماراجان في ما لا يقل عن 238 انتخابات، لكنه لم يستسلم أبداً، ولم يكتفِ بخسارته في الانتخابات السابقة، بل استمر في خوض مزيد من الانتخابات. فكل هزيمة تشعل في داخله رغبة أكبر للترشح في انتخابات جديدة. وحالياً يستعد لخوض معركة انتخابية جديدة في منطقة دار بوري في ولاية تاميل نادو.

بادماراجان صاحب محل إصلاح إطارات السيارات يعيش في قرية صغيرة في ميتور بمنطقة سالم في ولاية تاميل نادو (ولاية تقع جنوب شرقي الهند). بدأ رحلته السياسية في عام 1989، إذ خاض أكثر من 200 معركة انتخابية منذ ذلك الحين، إلا أن النصر بقي بعيد المنال.


وخلال محاولات مراسل "اندبندنت عربية" الاتصال به، كان هاتفه الجوال يبدو مشغولاً، ويستمر في تشغيل رسالة مسجلة باللغة التاميلية. بعد جهود مكثفة، سمع في النهاية صوت حاد، ولكن مهذب من الطرف الآخر للخط. ومع ذلك، لم يتمكن المراسل من فهم الرسالة بسبب حاجز اللغة. بادماراجان، الذي كان يتحدث باللغة التاميلية طوال الوقت، أظهر عدم إتقانه الهندية أو الأردية، مما أضاف تحدياً إضافياً لمحادثته. ومع التحول إلى اللغة الإنجليزية، تمكن المراسل أخيراً من التواصل معه، إذ رد بادماراجان بلغة إنجليزية ركيكة قائلاً "أخبرني، أنا أستمع". هذا الرد يوضح استعداد بادماراجان للاستماع والتواصل، على رغم التحديات اللغوية بدأت المحادثة، وكان يعرف بالفعل ما أراد المراسل أن يسأله. وقال "المراسل؟ من أين؟ دلهي؟ حسناً، حسناً، أنا أنافس في الانتخابات هذه المرة، وأتمنى ألا أفوز"، وضحك بصوتٍ عالٍ.

وفي رده على أسئلة حول شغفه بخسارة الانتخابات، قال بادماراجان، "الجميع يشارك في الانتخابات سعياً للفوز، أما أنا فلا. أنا أنافس في الانتخابات لأخسر". ثم أوضح أن قصته معروفة في كل مكان، وتغطى من قبل الصحف والقنوات الإخبارية في كل مرة يعلن فيها ترشحه. وفي وسط المحادثة، قال بادماراجان "قصتي بسيطة، لقد خسرت جميع الانتخابات التي خضتها."

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


واللافت للنظر أنه لا تظهر عليه أي علامة من علامات الحزن وهو لم يبدُ يائساً، بل واثقاً من طريقته، معبراً عن استمتاعه بمواجهة الهزيمة. وأوضح أنه إذا فاز، فسيفاجئ الجميع، وهذا سبب استمراره في الخسارة في كل انتخاب. وأضاف أنه خاض الانتخابات في جميع أنحاء البلاد، بدءاً بالانتخابات الرئاسية إلى الانتخابات المحلية. وتنافس مع شخصيات بارزة مثل رئيس الوزراء ناريندرا مودي ورئيس الوزراء السابق أتال بيهاري فاجبايي، ورئيس الوزراء السابق الدكتور مانموهان سينغ، وحتى زعيم حزب المؤتمر راهول غاندي.

وكشف ساتيا كومار، الطالب الذي يعرف بادماراجان شخصياً، أن منزله مزين بالجوائز والشهادات ومقتطفات الصحف. وهو يركز حالياً على جمع الشهادات لتحطيم الأرقام القياسية في خسارة الانتخابات في جميع أنحاء العالم، وتم تسجيل اسمه في كتاب "ليمكا" للأرقام القياسية، إذ يظهر اسمه كأكثر المرشحين فشلاً في عامي 2003 و2004 و2015، إضافة إلى كتاب "غينيس" للأرقام القياسية.
 


في الهند، تعد الانتخابات شأناً مكلفاً للغاية، ويلعب المال دوراً حاسماً في العملية الانتخابية، وحتى الانتخابات ذات النطاق الصغير تجذب ملايين الدولارات، إذ يصرف المرشحون الأموال بكثافة لجذب الناخبين. واستثمر بادماراجان أيضاً في حملاته الانتخابية، ولكن نظراً لعدم اهتمامه بالفوز، أنفق فقط على المتطلبات الضرورية. وكانت هذه النفقات كبيرة بالنسبة لشخص مثله، إذ إنه صاحب محل صغير ودخله يكاد لا يكفي لتلبية حاجاته اليومية.
ولكن لم يندم بادماراجان على الأموال التي أنفقها في دفع رسوم الترشيح للجنة الانتخابية الهندية. ويقدر أنه أنفق آلاف الروبيات على مدار ثلاثة عقود، بما في ذلك مبلغ وديعة الضمان لم يتم استرداده من اللجنة الانتخابية أبداً لأنه لم يحصل في أي مناسبة انتخابية على 16 في المئة في الأقل من الأصوات. وكان إنجازه عدم الفوز بمقعد في عام 2011 عندما ترشح للانتخابات التشريعية في ميتور، إذ حصل على 6273 صوتاً. وقال "لم أتوقع حتى صوتاً واحداً والحصول على ستة آلاف صوت كان إنجازاً كبيراً بالنسبة لي. لم أتوقع أبداً هذا المستوى من الدعم، وشعرت بالتواضع عندما رأيت حب الناس في تلك الانتخابات".

بعد انتهاء الانتخابات، يعود كيه بادماراجان إلى متجره الصغير ويستأنف حياته اليومية كصاحب محل إصلاح الإطارات. إضافة إلى ذلك يقدم بادماراجان نظاماً طبياً يعتمد على الاعتقاد بقدرة الجسم على علاج نفسه، كما يشغل منصب محرر في مجلة محلية. وأثناء وجوده في متجره، يبدأ في التحقق من مواعيد الانتخابات القادمة، فهو دائماً يعمل على المضي قدماً في مسيرته السياسية. وفي الوقت الحالي، عاد بادماراجان إلى الحملة الانتخابية، إذ قدم بالفعل ترشيحه للانتخابات العامة في عام 2024. وهذا العام، يتنافس بادماراجان على مقعد برلماني في منطقة دارمابوري بولاية تاميل نادو، مؤكداً أن رحلته نحو الفشل لا تزال مستمرة.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير