بعد إلغاء ترمب المفاوضات السرية... طالبان تهدد بقتل مزيد من الأميركيين

غرد الرئيس الأميركي: "ربما ليس لديهم القوة للتفاوض على اتفاق مجد"

أسفر الهجوم في العاصمة الأفغانية كابول، الخميس 5 سبتمبر (أيلول)، عن مقتل جندي أميركي و11 شخصاً آخرين. لكن النتيجة "السياسية" هي إلغاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب مفاوضات السلام مع زعماء حركة طالبان التي أعلنت مسؤوليتها عن الهجوم. ما دفع الحركة إلى الإعلان، الأحد، أن القرار الأميركي سيؤدي إلى إزهاق أرواح مزيد من الأميركيين وخسارة مزيد من الأصول الأميركية.

وقال ذبيح الله مجاهد، المتحدث باسم الحركة في بيان، "سيعاني الأميركيون أكثر من أي طرف آخر بسبب إلغاء المحادثات". وأضاف أن المحادثات كانت تجري بصورة سلسة حتى أمس السبت، وأن الجانبين اتفقا على عقد محادثات بين الأفغان في 23 سبتمبر.

في المقابل، قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، الأحد، إن الولايات المتحدة ستواصل الضغط على حركة طالبان للوفاء بالتزاماتها في محادثات السلام، ولن تقلص الدعم العسكري للقوات الأفغانية في الوقت الحالي.

وأضاف "آمل أن تغير طالبان سلوكها وتلتزم من جديد بالأمور التي تحدثنا عنها"، مشيراً إلى أنه "في نهاية المطاف هذا سيحل عبر سلسلة من المحادثات"، داعياً بإلحاح إلى تنظيم اجتماع مباشر بين الحكومة الأفغانية وطالبان، وهو الأمر الذي ترفضه الحركة حتى الآن.

وفي كابول، رحبت الحكومة الأفغانية بقرار ترمب. وقال الرئيس الأفغاني أشرف غني في بيان إنّ "الحكومة الأفغانية، في ما يتعلق بالسلام، تقدّر جهود حلفائها الصادقة، وهي ملتزمة العمل مع الولايات المتحدة وغيرها من الحلفاء لتحقيق سلام دائم".

وأضاف "لطالما شدّدنا على أن السلام الحقيقي لا يمكن تحقيقه إلا إذا توقفت طالبان عن قتل الأفغان ووافقت على وقف إطلاق النار وعقد محادثات مباشرة مع الحكومة الأفغانية".

وكان ترمب، وفق ما غرد على تويتر، يعتزم عقد اجتماع سري مع "كبار زعماء" طالبان، الأحد 8 سبتمبر (أيلول)، في مجمع رئاسي في كامب ديفيد بولاية ماريلاند.

وبرر تأجيله اللقاء بالرئيس الأفغاني أيضاً، بأن "إذا لم يكن باستطاعتهم الاتفاق على وقف لإطلاق النار خلال محادثات السلام تلك المهمة جداً، ويقتلون 12 شخصاً بريئاً فحينئذ ربما ليس لديهم القوة للتفاوض على اتفاق مجد بأي حال".

مفاوضات وعنف

الغريب أن الهجوم يأتي بعد أسبوع من توصل مفاوضين من الولايات المتحدة وطالبان إلى مسودة اتفاق سلام قد تؤدي إلى تقليص عدد القوات الأميركية في أفغانستان خلال الشهور المقبلة، مقابل ضمانات من طالبان بأن لا تُستخدم أفغانستان قاعدة لشن هجمات على الولايات المتحدة أو أي من حلفائها.

ولكن التوصل لاتفاق سلام كامل لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من 18 عاماً يتوقف على المحادثات اللاحقة "في ما بين الأفغان". وترفض طالبان دعوات وقف إطلاق النار وصعدت بدلاً من ذلك العمليات عبر أفغانستان.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ما دفع قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال كينيث ماكينزي إلى القول إن زيادة هجمات طالبان في أفغانستان "لن تفيد"، خصوصاً في ظل جهود السلام التي تُبذل الآن. ورأى ماكينزي، خلال زيارته باكستان حيث يتمركز كثير من مقاتلي طالبان، أنه من أجل إحراز تقدم في عملية السلام "يجب على كل الأطراف الالتزام بتسوية سلمية في نهاية الأمر".

ذكريات الحرب

وتسيطر طالبان على أكبر مساحة من الأراضي منذ 2001. وقد شن مقاتلوها هجمات جديدة على مدينتي قندوز وبيل خمري الشماليتين خلال الأسبوع الماضي ونفذوا تفجيرين انتحاريين كبيرين في العاصمة كابول.

ويرى الأفغان أن تصعيد طالبان لهجماتها في الآونة الأخيرة يؤكد المخاوف من احتمال استحالة التوصل لتسوية مستقرة بعد أي انسحاب أميركي كامل.

ويخشى كثيرون من حدوث صراع على أساس عرقي وإقليمي مع مواجهة الطاجيك الناطقين بالفارسية والهزارة من الشمال والغرب البشتون الجنوبيين والشرقيين وهي الجماعة التي خرج منها معظم حكام أفغانستان والتي تستمد منها طالبان معظم التأييد. وما زالت ذكريات الحرب الأهلية التي دارت في التسعينات حية في الأذهان.

المزيد من دوليات