Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تسريبات إسرائيلية حول "الضفة" تثير مخاوف الأردن

توقعات باندلاع انتفاضة ثالثة والجيش ينفي استدعاء الاحتياط ومحللون: إشاعات مقصودة لدفن مشروع أوسلو

العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني خلال استقباله وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في عمان (الديوان الملكي الأردني)

ملخص

مخاوف التوطين تدفع الأردن للتعامل بحذر مع دخول الغزيين إلى المملكة

يساور القلق والترقب مستويات عليا في الدولة الأردنية بعد تسريبات إسرائيلية عدة تتحدث جميعها عن قرب تفجر الأوضاع في الضفة الغربية، إذ يحتمل أن يصبح سيناريو النزوح الذي وقع في غزة وارداً باتجاه الأردن.

وعلى وقع هذه التسريبات نمت إشاعات عديدة في المملكة، التي تشهد تظاهرات تضامنية مع غزة بصورة شبه يومية، إذ نفى مصدر عسكري مسؤول في القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية ما يتم تداوله عبر منصات التواصل الاجتماعي حول استدعاء قوات الاحتياط الأردنية.

تسريبات مقصودة

يلحظ مراقبون تصعيداً في الخطاب الرسمي الأردني تجاه إسرائيل منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إذ اعتبرت عمان تهجير الفلسطينيين إلى المملكة بمثابة "إعلان حرب"، وأشارت مراراً إلى مراجعة جميع الاتفاقات الثنائية مع إسرائيل، بما فيها معاهدة "وادي عربة" للسلام، وذلك في مقابل تسريبات إسرائيلية لمحت إلى أن الأردن هو الوطن البديل للفلسطينيين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ونقلت القناة الـ12 الإسرائيلية قبل أيام، تحذير رئيس أركان الجيش الإسرائيلي هرتسي هليفي وكبار ضباط الجيش، إضافة إلى المسؤولين في الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، من أن الضفة الغربية على شفا الانفجار، وقد ينتهي الأمر باندلاع انتفاضة ثالثة.

وتتوقع التسريبات الإسرائيلية أن تندلع مواجهات مسلحة في الضفة، بما يعرض استقرار السلطة ومؤسساتها الأمنية للخطر، وهو مما يشكل قلقاً للأردن.

ويعتقد المحلل السياسي ماهر أبو طير أن هذه التسريبات مقصودة، وهي تشير إلى انقسام في المؤسسة الإسرائيلية، ونزاع في إدارة الملف الأمني والعسكري، كما إلى وجود توطئة لحرب شاملة في الضفة لتبرير أية قرارات لاحقاً كالتهجير وطرد الفلسطينيين إلى الأردن الأقرب من غيره.

ويقول أبو طير إن هذا قد يترافق مع خنق اقتصادي وملاحقات وأسر آلاف الفلسطينيين وتقطيع أوصال الضفة الغربية، وهي سيناريوهات متعمدة ومدروسة من قبل إسرائيل لإنهاء اتفاق أوسلو، مع ما يمكن أن تعتبره إسرائيل إنهاءً للسلطة ودفن مشروع الدولة الفلسطينية ومصادرة الأراضي وتحقيق مخاوف التهجير والوطن البديل في الأردن.

مخاوف التهجير

من بين التسريبات الأخرى إطلاق سلاح الجو الإسرائيلي أكبر منطاد تجسس في العالم لمراقبة الأردن على رغم وجود اتفاق سلام بين البلدين.

وكانت القناة السابعة بالتلفزيون الإسرائيلي قد حذرت حكومة تل أبيب من مغبة خرق مصر والأردن لاتفاقات السلام. وقال اللواء إسحاق باريك المتخصص العسكري الإسرائيلي إنه في السنوات الـ20 الماضية تم تخفيض عدد قوات الجيش الإسرائيلي على الحدود، وتحدث بإسهاب عن التحركات الأردنية العسكرية على الحدود، وعن تزايد عمليات تهريب السلاح إلى الداخل الفلسطيني من الأردن في السنوات الأخيرة، محذراً من الركون إلى فرضية السلام الأبدي مع الأردن ومصر.

ويفسر مراقبون إصرار الأردن على رفض تهجير فلسطينيي غزة بالمخاوف من نجاح سيناريو تهجير أهالي الضفة الغربية نحو الأردن لاحقاً، مما سيشكل تهديداً وجودياً وخللاً ديموغرافياً في البلاد.

في السياق ذاته تزايدت الشكاوى من قبل أبناء غزة في الأردن عن تعرض بعضهم لتجميد وثائقهم الثبوتية من قبل السلطات الأردنية، بخاصة من يوجدون خارج المملكة حالياً، حيث يعتذر على بعضهم العودة بسبب مخاوف رسمية من تهجير أهالي القطاع في إطار الموقف الأردني الرافض للتوطين، لكن ذلك يتناقض تماماً مع استقبال الأردن لمئات الجرحى من قطاع غزة، مما يجعل من هذه الشكاوى مجرد حوادث فردية مرتبطة بحالات وظروف خاصة من دون أن تكون نهجاً رسمياً.

خطر تفجر "الضفة"

وكان لافتاً في قمة مدينة العقبة الأردنية التي ضمت إلى جانب العاهل الأردني، الرئيسين المصري عبدالفتاح السيسي، والفلسطيني محمود عباس، التركيز على رفض أي حلول على حساب مصر والأردن، والتحذير من انفجار الأوضاع في الضفة بسبب اعتداءات المستوطنين.

وجاء في بيان صادر عن الديوان الملكي إثر القمة، أن الزعماء الثلاثة أكدوا تصديهم لأي خطط إسرائيلية لتهجير الفلسطينيين في الضفة الغربية والقطاع. كما رفضوا الفصل بين غزة والضفة اللتين تشكلان امتداداً للدولة الفلسطينية الواحدة، وحذروا من خطورة ما يجري بالضفة من أعمال عدائية يقوم بها المستوطنون.

ويؤكد وزير الإعلام الأردني السابق سميح المعايطة أن الحرب على غزة أنتجت دروساً مستفادة، من بينها أن على الأردن أن ينظر إلى مصالحه الخاصة في التعامل مع أي أزمة كحال بعض الدول الأخرى مثل تركيا وإيران.

ويعتقد المعايطة أن المصلحة الأردنية أن تكون مرحلة ما بعد الحرب مدخلاً لعملية سياسية تنصف الفلسطينيين، وأن يفشل المشروع السياسي الإسرائيلي الذي يقوم على محاولة تهجير أبناء غزة، واستنساخ هذا النموذج في الضفة الغربية مع فارق في التفاصيل.

وتقول مصادر رسمية إن وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي طرح المخاوف الأردنية خلال لقائه نظيره الأميركي أنتوني بلينكن بعد أن لمست عمان ميلاً أميركياً واضحاً إلى الجانب الإسرائيلي على حساب مصالح الأردن.

ويعتقد الأردنيون أن التسريبات الإسرائيلية "المقصودة" في الآونة الأخيرة زادت وتيرتها بعد دعم الأردن حكومة جنوب أفريقيا، التي ترافعت أمام محكمة العدل الدولية ضد إسرائيل بتهم التطهير العرقي وارتكاب جرائم حرب.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير