ملخص
يسلط هذا الانقسام الضوء على نقاش قديم بين أبناء الجالية الإيرانية حول ما إذا كان بوسع الضغط العسكري الأجنبي أو إذا كان من الصواب أن يسهم في تفكيك القيادة الدينية الإيرانية المستمرة منذ عقود، نظراً إلى التداعيات المحتملة على أصدقائهم وعائلاتهم الذين لا يزالون في إيران، أو ما إذا كان التغيير السياسي يجب أن يأتي من الداخل.
في ظل وقف إطلاق النار الهش في القتال بين الولايات المتحدة وإسرائيل وبين إيران، تنقسم الجالية الإيرانية الكبيرة في أميركا الشمالية حول الخطوات التالية.
وعبر متظاهرون خلال مسيرة في تورونتو الأحد الماضي عن أملهم في أن يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب التدخل العسكري بهدف تغيير النظام في طهران.
وفي المقابل، قال آخرون، على رغم معارضتهم لطهران، إن الحرب لم تسفر إلا عن تفاقم المعاناة في إيران دون تحقيق الديمقراطية.
ويسلط هذا الانقسام الضوء على نقاش قديم بين أبناء الجالية الإيرانية حول ما إذا كان بوسع الضغط العسكري الأجنبي أو إذا كان من الصواب أن يسهم في تفكيك القيادة الدينية الإيرانية المستمرة منذ عقود، نظراً إلى التداعيات المحتملة على أصدقائهم وعائلاتهم الذين لا يزالوا في إيران، أو ما إذا كان التغيير السياسي يجب أن يأتي من الداخل.
وتشير بيانات الحكومة الإيرانية إلى أن ما يصل إلى 5 ملايين إيراني يقيمون في الخارج، ويعيش معظمهم في أميركا الشمالية وغرب أوروبا، وتشير وسائل الإعلام الإيرانية إلى أن عددهم نحو 10 ملايين. ويعارض غالبية من فروا من إيران منذ الثورة الإسلامية عام 1979 حكامها الدينيين، لكن الآراء متباينة في شأن التدخل العسكري الأجنبي.
وأدى تمديد وقف إطلاق النار خلال الآونة الأخيرة إلى تعليق الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران التي بدأت في الـ28 من فبراير (شباط) الماضي، لكن لم يتم التوصل إلى اتفاق على شروط لإنهاء الحرب.
وأسفرت الحرب عن مقتل آلاف الإيرانيين وارتفاع أسعار النفط بشدة، مما زاد من ضغوط التضخم وألقى بظلاله على آفاق النمو الاقتصادي العالمي.
إسقاط النظام
وخلال التجمع الذي أقيم في تورونتو، موطن إحدى أكبر الجاليات الإيرانية في أميركا الشمالية، لوح نحو 300 متظاهر بالأعلام الأميركية والإسرائيلية، ودعوا إلى إنهاء نظام الحكم الديني الذي يحملونه مسؤولية عقود من القمع.
وفي وقت سابق هذا العام، شارك مئات الآلاف في احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في تورونتو، وحمل كثير منهم علم إيران قبل الثورة، ويستخدم هذا العلم غالباً لإظهار الدعم لرضا بهلوي ابن آخر شاه لإيران والذي يعارض الحكومة الحالية.
وقال علي دانشفر منسق العمليات في جماعة "كورش الكبير" الإيرانية التي تتخذ من تورونتو مقراً "النظام عدونا الرئيس، نريد من دول مثل الولايات المتحدة وإسرائيل مساعدتنا في إسقاط هذا النظام"، وأضاف دانشفر أن الاحتجاجات المتكررة داخل إيران قوبلت بقمع عنيف، مما لم يدع للإيرانيين سوى خيارات محدودة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأبدى ناصر شريف، رئيس جمعية "كاليفورنيا للديمقراطية" في إيران، رأياً مختلفاً تماماً، إذ رحب بوقف إطلاق النار وحذر من أن قصف إيران لن يؤدي سوى إلى إحكام قبضة السلطات على الحكم، وتضم لوس أنغليس أكبر جالية إيرانية في العالم.
وقال شريف المؤيد للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية المعارض "نعتقد أن قصف النظام لن يحدث تغيراً ديمقراطياً في إيران، فالنظام يستغل الحرب لقمع مزيد من الناس، وإعدام مزيد منهم، وترويع السكان داخل البلاد".
وأضاف شريف أن الهدنة قد تمنح الإيرانيين فرصة لتنظيم صفوفهم مرة أخرى بعد أسابيع من الصراع، قائلاً إن التغيير المستدام يجب أن يقوده الإيرانيون أنفسهم بدلاً من فرضه من الخارج، وتابع "هذا هو الخيار الأقل كلفة، دون قوات أجنبية ودون إطالة أمد المعاناة".
ضبابية
على رغم اغتيال الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي خلال اليوم الأول من الحرب وتنصيب ابنه مجتبى -الذي تشير تقارير إلى إصابته بجراح بالغة في الهجمات- خلفاً له ظلت إيران قائمة، لكن ذلك دشن مرحلة مختلفة يهيمن عليها قادة الحرس الثوري.
وذكر شريف أن الحرس الثوري الإيراني لا يزال مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بالنظام الحاكم، ولم يطرأ أي تغيير جوهري على هيكل السلطة على رغم إزاحة بعض الشخصيات.
وقال أكاش ماهراج الباحث في كلية مانك للشؤون العالمية بجامعة تورونتو والذي يدرس سياسات الجاليات والأنظمة الاستبدادية إن الانقسامات بين الجالية الإيرانية عميقة.
وأضاف ماهراج "من جهة، ما يشغلهم هو سلامة الناس في إيران، وأصدقائهم وأقاربهم الذين غالباً ما يدفعون ثمن السياسات والصراعات، ومن جهة أخرى، يريدون أن ينظر إليهم بوصفهم مواطنين مخلصين للأوطان الجديدة التي يقولون الآن إنها موطنهم".
وقال محمد صليحي، وهو إيراني يعيش في تورونتو، إن أصدقاءه وعائلته داخل إيران أخبروه بأن الحرب جعلت كثراً يشعرون بأنهم محاصرون بلا مخرج.
وذكر صليحي أن له أصدقاء في إيران يقولون إن الحياة اليومية باتت يكتنفها قدر متزايد من الغموض، في ظل واقع لا توفر فيه لا الحرب ولا السلم أي متنفس، وأضاف "يتوقع الناس استئناف القتال في أي لحظة، وليست لديهم أدنى فكرة عما سيحدث بعد ذلك".