Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تصرفات جونسون تفضح ضعفه وتجعل بريكست من دون اتفاق شبه مستحيل

قد لا ينجح متمردو حزب المحافظين في سَن قانون لإجهاض مشروع الخروج من الاتحاد الأوروبي من اتفاق، لكنهم قد يحظون بفرصة أفضل مما لو كان رئيس الوزراء قد ترك الأمور تسير في اتجاهها الحالي

رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون في مجلس العموم في لندن، 3 سبتمبر 2019  (رويترز)

لا يبدو أن هناك من يصدق أسباب قيام رئيس الوزراء بتعليق عمل البرلمان لمدة خمسة أسابيع. يقول إن ذلك إجراءٌ طبيعي قبل خطاب الملكة الذي يحدد البرنامج الحكومي الجديد، لكنه ليس كذلك.

إن الغضب من إساءة استخدام صلاحيات الملكة يهدد بصرف الانتباه عن النقطة المهمة. أما لجوء بوريس جونسون لأسلوب الغموض والدسائس فيؤكد أنه يعتقد بأن مجلس العموم سيمنع على الأرجح الخروج من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق. إنها علامة ضعف وليست دليلاً على القوة.

والمفارقة هي أنه ربما جعل نجاح خصومه أكثر احتمالا.

من الممكن تمامًا أنه لو سُمح للنواب بتمديد جلستهم في سبتمبر (أيلول)، فإن نقاشهم اللامتناهي لما يجب فعله بشأن البريكست كان سيتوسع  حتى يُستنفذ الوقت المتاح من دون التوصل إلى أي نتيجة محددة.

سبّب التعليق السلطوي لعمل البرلمان على يديّ جونسون إساءة وإزعاجا  لبعض النواب المحافظين، الذين ربما كانوا يميلون إلى منحه مهلة الـ "30 يومًا" التي تحدثت عنها أنجيلا ميركل، لمحاولة التفاوض حول صفقة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وعندما يجتمع البرلمان يوم الثلاثاء، سيرتفع عدد المتمردين المحافظين إلى الحد الأقصى. وإذ لا يعني هذا أنهم سينجحون في سَنِّ قانون لإجهاض الخروج من دون اتفاق، فهم قد يحظون بفرصة أفضل مما لو كان رئيس الوزراء قد ترك الأمور تسير في اتجاهها الحالي.

قال أوليفر ليتوين، أحد قادة من وصفته صحيفة  "ذي صن" بشكل غير دقيق بـ "تحالف الرعاع،"  إن "هناك وقتا"  لتمرير مشروع قانون ضد الخروج من دون صفقة في مجلس العموم قبل تعليقه، لكنه "ليس متأكدا من وجود أغلبية لذلك".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أعتقد أنه محق في الحالتين. فمن جهة، يمكن تمرير قانون لعرقلة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بالاعتماد على نواب البرلمان غير البارزين في أربعة أيام. كان هذا هو كل ما حدث عندما قامت النائبة العمالية إيفيت كوبر، بدعم من ليتوين، بتمرير  مشروع مماثل في أبريل (نيسان) الماضي. حينذاك احتاجت  يوما واحدا للسيطرة على جدول أعمال المجلس، ويوما واحدا لتمرير المشروع عبر جميع محطات مجلس العموم، ثم يومين في مجلس اللوردات، إذ عاد في اليوم الأخير إلى مجلس العموم حيث صادقت عليه  الملكة .

من جهة أخرى، قد يكون من الصعب تمرير مشروع قانون مماثل في مجلس اللوردات هذه المرة، ففي آخر محاولة مشابهة تخلت حكومة تيريزا ماي بشكل أو بآخر عن المشروع ذي العلاقة عندما وصل إلى مجلس اللوردات. لكن الأغلبية المؤيدة للبقاء في الاتحاد الأوروبي بين أعضاء مجلس اللوردات مستعدة لتعليق اللوائح الداخلية للتصدي لحملة من التعديلات التخريبية من قبل عُتاة الداعمين لبريكست من زملائهم. وإذا احتاج ذلك إلى ثلاثة أيام إضافية، يمكن أن يصوت البرلمان لعقد جلسات في يوم الجمعة وخلال عطلة نهاية الأسبوع.

وبالمناسبة، يمكننا أن نتجاهل احتمال قيام جونسون  بتعيين عدد كبير من المواليين له في مجلس اللوردات فلم يعد أمامه متسع كاف من الوقت، لأن المجلس يسمح بتعيين عضوين جديدين فقط كل يوم.

وبالتالي هناك وقت في الأيام القليلة المقبلة للتشريع ضد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق. ويصر  ليتوين على أن مثل هذا القانون سيكون فعالًا، رغم أنه سيكون من الصعب الحكم عليه حتى نرى صيغته. لكن السؤال الحقيقي هو هل هناك ما يكفي من النواب المتمردين المحافظين من أصحاب المواقف القوية بما فيه الكفاية للتصويت ضد رئيس وزرائهم الجديد. أعتقد أن الاحتمال هو 50-50 .

وإذا فشل النواب في عرقلة الخروج من دون اتفاق، فهم سينجحون في شهر أكتوبر (تشرين الأول) كما أعتقد . وخلال قمة الاتحاد الأوروبي في منتصف شهر أكتوبر، قد يكون بوسع جونسون الوصول إلى صفقة معدلة للخروج يمكن تمريرها في البرلمان. لكن إذا أخفق في تأمين صفقة من هذا النوع، فإن  النواب سيتصرفون كما أعتقد. ومرة أخرى، سيكون لديهم الوقت الكافي، كما سيكون من الممكن حينذاك ضمان مشاركة كاملة لمعارضي الخروج من دون صفقة.

إذا وصلت الأمور إلى نقطة كهذه، فإني أظن ، كما كتبت الأسبوع الماضي، أن جونسون سيستقيل بدلاً من أن يطلب من زملائه زعماء الاتحاد الأوروبي تمديدًا آخر، رغم أنه قد يحاول البقاء لخوض انتخابات أخرى أو الإعلان عن استفتاء جديد.

ينبغي علينا تجاهل الكلام المشين، الذي يُنسب إلى  مصادر في رئاسة الوزراء قوله بشكل غير رسمي، عن  أن جونسون سينصح الملكة برفض الموافقة على قانون كهذا، وإلا فإنه سيرفض مغادرة منصبه إذا  صوّت مجلس العموم على حجب الثقة عنه.

وتعد مثل هذه الإحاطات غير الرسمية، أو التسريبات المتعمدة، علامة أخرى على ضعفه، لأن مستشارو جونسون يعلمون أنه لا يستطيع وضع الملكة بشكل مباشر في موقف معاكس لموقف الأغلبية في مجلس العموم. إن طلبه للملكة بالموافقة على تعليق البرلمان بحجة التحضير لوضع البرنامج التشريعي للحكومة هو أقصى ما يستطيع الذهاب إليه.

إن جونسون يعرف أن مجلس العموم  يستطيع أن يتغلب عليه، وقد جعل ذلك أكثر احتمالاً باستفزازه المتهور.

© The Independent

المزيد من آراء