أمراض غامضة ينشرها تدخين بخار النيكوتين

رصدها علماء أميركيون والدراسات تؤكد أن الـ"فابينغ" ليس حلاً لإدمان السجائر

انتشار كثيف للسجائر الإلكترونية بين الشباب تدعمه فكرة انها غير مؤذية، لكن الوقائع تثبت العكس! (وكالة الصحافة الفرنسية)  

أصدر مسؤولون في مجال الصحّة في الولايات المتحدة تحذيراً بشأن استنشاق بخار النيكوتين (= "فابينغ" Vaping)، وذلك في ضوء رصد أمراض غامضة أخيراً مرتبطة باستخدام السجائر الإلكترونيّة. وفي الشهر الماضي، سُجِّلَتْ 153 إصابة مرضية في الجهاز التنفسيّ مرتبطة باستنشاق بخار النيكوتين في الولايات المتحدة.

واستطراداً، أوضح مسؤولون رسميون في الولايات المتحدة إنهم لا يزالون غير متأكدين من الأسباب التي أدّت إلى انتشار تلك الأمراض. وفي المقابل، ذكرت مؤسسة "مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها" في أميركا أنّ الحالات كلها وقعت بين مرضى ذكروا أنهم استنشقوا بخار النيكوتين أو مادة "تيتراهيدروكانابينول" المعروفة اختصاراً بـ"تي. أتش. سي"، المكوِّن الرئيس في حشيشة الكيف.

في بيان أصدرته في 30 أغسطس (آب) 2019، حذّرت تلك المؤسّسة من أنّ السجّائر الإلكترونية "قد تحتوي مواداً مضرة أو محتملة الضرر، بما في ذلك النيكوتين ومعادن ثقيلة (مثل الرصاص) ومركّبات عضويّة متطايرة ومواد كيماويّة مسببِّة للسرطان".

وذكرت المؤسّسة نفسها أنّ الشباب والحوامل والراشدين الذين ليس لديهم تاريخ من التدخين، يجب أن يمتنعوا عن استخدام السجائر الإلكترونيّة. وأضافت أنّ "السجائر الإلكترونيّة التي تحتوي على النيكوتين، تساعد بعض المدخنين الراشدين على الحدّ من استخدام السجائر والابتعاد عنها. وعلى الرغم من ذلك، لا يعتبر "مكتب الغذاء والدواء" الأميركي حاضراً، أنّ ذلك النوع من السجائر يشكّل وسيلة تساعد في الإقلاع عن التدخين، والمعلومات المتوفّرة غير حاسمة عن مدى فاعلية السجائر الإلكترونيّة فاعلة في الإقلاع عن التدخين".

وبيّنت تلك المؤسّسة الصحية أنه منذ 27 أغسطس الماضي، جرى الإبلاغ عن 215 حالة محتملة من الأمراض المرتبطة باستنشاق بخار السجائر الإلكترونيّة في 25 ولاية أميركيّة، مشيرة إلى أنّ "تقارير إضافية حول مرضى يعانون داء رئويّاً، ما زالت قيد الدراسة بشأن علاقتها مع بخار النيكوتين".

وأرجعت الهيئة حالة وفاة واحدة من تلك الحالات إلى استنشاق بخار النيكوتين، إذ فارق مريض في ولاية إلينوي الحياة بعد نقله إلى المستشفى بسبب مرض رئويّ حاد.

وكذلك جاء في البيان أنّ "جميع المرضى أبلغوا عن استخدام منتجات السجائر الإلكترونيّة، وأن بدء ظهور الأعراض لديهم تراوح بين بضعة أيام وأسابيع بعد استخدام السيجارة الإلكترونية. وحتى الآن، لم تربط مواد السجائر الإلكترونية أو منتجاتها مع حدوث أمراض، بطريقة مؤكدة. وتعمل "مراكز السيطرة على الأمراض والسيطرة عليها" عن كثب مع إدارات الصحة الحكوميّة، في سبيل تسهيل جمع عينات من تلك السجائر لاختبارها في "مركز الكيمياء الجنائيّة" التابع لـ"مكتب الغذاء والدواء" في الولايات المتحدة".

في ذلك السياق، يجب تذكّر أن معالجة هذه المشكلة تفرض على شركات تصنيع السجائر الإلكترونيّة والـ"فابينغ" في الولايات المتحدة، تقديم طلبات السجائر قبل طرحها في السوق إلى "إدارة الغذاء والدواء" للموافقة عليها بحلول 12 مايو (أيار) من العام المقبل 2020. وفي حال لم تنل طلبات الشركات الموافقة، فلن يُسمح لها بالاستمرار في بيع منتجاتها.

وقبل أيام، أجرى البرنامج التلفزيوني الأميركي "سي بي أس زيس مورنينغ" مقابلة مع كيفن بيرنز الرئيس التنفيذي لشركة "جول" التي تصنّع السجائر الإلكترونية، حول تأثير تزايد شعبية استنشاق بخار النيكوتين في معدلات التدخين في الولايات المتحدة.

خلال المقابلة، سُئل بيرنز عن آرائه حول حقيقة أن السجائر الإلكترونيّة أصبحت شائعة بين غير المدخنين، على الرغم من تسويقها كبديل لسجائر التبغ. و المدير التنفيذي عند سؤاله حول النصائح التي يقدمها لغير المدخنين، ردّ بيرنز، "لا تستنشقوا بخار النيكوتين. لا تستخدموا سيجارة "جول". لا تبدأوا في استخدام النيكوتين ما لم تكونوا مدخنين أصلاً. لا تلجأوا إلى هذا المنتج. أنتم لستم المستهلكين الذين نريد بيع منتجاتنا لهم".

© The Independent

المزيد من جديد الطب