Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الاتجار بالبشر في الجزائر ظاهرة محلية بأبعاد أفريقية

آلاف محاولات الهجرة غير الشرعية سنوياً وضبط أكثر من 6 آلاف طفل من دون وثائق

الفقر والحروب فسحت المجال أمام العصابات للاستثمار في معاناة الشعوب (الإذاعة الجزائرية)

ملخص

لماذا يغامر الجزائري في البحر تاركاً وراءه بلداً مستقراً وغنياً

يكشف استمرار محاولات أفارقة الهجرة بطرق غير شرعية، وأيضاً انتشار المتسولين الأفريقيين، عن تحول جريمة الاتجار بالبشر في الجزائر من ظاهرة محلية إلى أفريقية، الأمر الذي استدعى البحث عن الحلول لوضع حد لهذه الأزمات التي يبدو أنها تغير من جلدها كلما حصرتها قوانين ردعية وإجراءات عقابية.

ويأتي إعلان المصالح الأمنية عن تفكيك شبكات دولية للهجرة غير الشرعية عبر البحر، وآخرها ما حدث منذ أيام مع اعتقال 25 شخصاً بينهم 24 من جنسية أجنبية، وتوسع دائرة تسول الأفارقة الذين باتوا منتشرين في كل الأماكن لا سيما منهم القصر والأطفال، مقابل تحذيرات من وجود أطراف خفية تستغل هؤلاء، ليكشف عن حجم الخطر الذي باتت تشكله شبكات الاتجار بالبشر في البلاد.

هجرة غير شرعية

ويعرف عدد من سواحل الجزائر محاولات إبحار غير شرعية باتجاه جنوب أوروبا، وبعد أن كان الأمر يتعلق بشباب جزائريين انتقل الوضع إلى أفارقة لاجئين من دول أفريقية مختلفة، إذ يمكث هؤلاء في البلاد، سنوات عدة، يعملون في ورش البناء والأسواق وأيضاً في التسول، حتى تأمين مبالغ مالية تطلبها منهم شبكات الهجرة السرية التي تنظم رحلات غير شرعية نحو إسبانيا وإيطاليا بشكل خاص.

وفي أوائل يوليو (تموز) الماضي، فككت الشرطة الإسبانية شبكة إجرامية عابرة للحدود، هربت مهاجرين سوريين وأفارقة وجزائريين إلى أوروبا، وأوقفت، بالتعاون مع الشرطة الأوروبية "يوروبول"، 15 مشتبهاً بهم في جنوب إسبانيا، مشيرة إلى وجود خلايا للشبكة في السودان والجزائر وليبيريا. وكشف التحقيق عن تقاضي الشبكة ما بين سبعة آلاف يورو (نحو 7.648 دولاراً) و20 ألف يورو (نحو 21.854 دولاراً) عن كل مهاجر مقابل عبور المتوسط.

وتمكن، في أغسطس (آب) الماضي، عناصر الدرك الجزائري في محافظة وهران، من تفكيك شبكة إجرامية متورطة في تهريب المهاجرين وتنظيم رحلات عبور سرية عبر البحر، وأدت العملية إلى اعتقال 18 شخصاً، من بينهم ستة مغاربة وستة جزائريين وستة أفارقة.

المقاربة الأمنية غير مجدية

وعلى الرغم من إشارة آخر تقرير لمنظمة "كاميناندو فرونتيرا" الخاص بالهجرة غير الشرعية، إلى أن طريق الهجرة الجزائري هو الأقل شهرة على طول السواحل الغربية الأوروبية - الأفريقية، وعلى الرغم من محدودية الإلمام بهذا الطريق، فإن الهيئة الوطنية لتطوير الأبحاث في الجزائر تعتبر أن المقاربة الأمنية للهجرة السرية لم تعط النتائج المرجوة منها، بدليل أن الظاهرة ازدادت نمواً في الفترة الأخيرة. أضافت أنه لا توجد إحصاءات دقيقة لعدد المهاجرين غير الشرعيين الذين يصلون إلى أوروبا انطلاقاً من السواحل الجزائرية، لكن مركز الدراسات للعلوم الاجتماعية في الجزائر يسجل بين ألفين وثلاثة آلاف حالة هجرة غير شرعية سنوياً.

وأوضح الأمين العام لـ"الإنتربول" يورغن شتوك أن التعقيد التنظيمي الذي تتميز به عصابات الاتجار بالبشر يعوق جهود مكافحتها، موضحاً أنه غالباً ما يكون الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين جزءاً من نشاط عصابة إجرامية معقدة للغاية، وهذا هو سبب أهمية التعاون الوثيق بين "الإنتربول" و"أفريبول" "لتوحيد مواردنا وتفكيك هذه الشبكات وإنقاذ الآلاف من الضحايا في نهاية المطاف".

تسول الأفارقة واستغلال الأطفال

وإذا كانت هذه حال تهريب البشر، فإن المتجول عبر طرقات العاصمة، يلاحظ أعداداً كبيرة من المهاجرين الأفارقة يمارسون، بغالبيتهم، التسول، باختيارهم أو فرض عليهم من قبل شبكات تشرف على هذه العملية المنظمة، وهو ما حذرت منه وزارة الداخلية، في وقت سابق، بتوجيه نداء للمواطنين يدعوهم إلى عدم تشجيع العصابات الإجرامية من خلال منح المال لهؤلاء الأطفال المتسولين الذين يتم شراؤهم من النيجر وتهريبهم إلى الجزائر. أضافت أن مصالح الأمن تمنع سنوياً، على مستوى الحدود الجنوبية، نحو 40 ألف مهاجر غير شرعي من التنقل إلى أوروبا، وهؤلاء ينتمون إلى 23 جنسية أفريقية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

إلى ذلك، أكد الهلال الأحمر الجزائري أن استغلال اللاجئين الأفارقة في التسول فاق كل الحدود، ويتم يومياً ضبط العشرات من الأطفال من دون أولياء يتم تجنيدهم في التسول، مشيراً إلى أن الجزائر رحلت أكثر من 6 آلاف طفل أفريقي ضبطوا من دون أولياء ولا وثائق. وحذر المواطنين من مخاطر منح المال للاجئين الأفارقة ليس كرهاً بهم، ولكن حفاظاً على كرامتهم لأن هذه الأموال ستحول إلى جيوب عصابات تمتهن جرم تهريب الأموال.

قوانين وعقوبات

وتفشي ظاهرتي تسول الأفارقة وتهريب البشر استدعيا التحرك من أجل بحث سبل وضع حد لهذا الأمر، وهو ما عملت عليه السلطات التي أقرت قوانين تتعلق بالوقاية من الاتجار بالبشر ومكافحته، وتنص على واجب الدولة في حماية ضحايا جرائم الاتجار بالبشر وتعزيز التعاون المؤسساتي والدولي في مجال الوقاية، وأيضاً إقرار عقوبات تصل إلى السجن المؤبد في حال تعرض الضحية للتعذيب أو العنف الجنسي أو أي عاهة مستديمة، كما تشدد العقوبة في حال ارتكاب الجريمة في إطار جماعة منظمة أو عندما تكون ذات طابع عابر للحدود.

ويعاقب بالحبس من خمس سنوات إلى 10، وبغرامات مالية متفاوتة، كل من ينشئ أو يدير أو يشرف على موقع إلكتروني أو حساب إلكتروني أو برنامج معلوماتي بقصد ارتكاب جريمة الاتجار بالبشر، أو الترويج لها أو القيام بأعمال دعائية من أجل ذلك، بينما تصل عقوبة كل من علم بالشروع في ارتكاب جريمة من جرائم الاتجار بالبشر أو بوقوعها فعلاً، ولم يبلغ عنها فوراً السلطات المتخصصة إلى خمس سنوات، كما يتيح التشريع للجمعيات المحلية المعتمدة والهيئات الناشطة في مجال حقوق الإنسان وحماية الطفل والمرأة والأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، إيداع شكوى أمام الجهات القضائية والتأسيس كطرف مدني في جريمة الاتجار بالبشر.

أزمة أخلاقية وتراجع القيم الإنسانية

وفي السياق، رأى الباحث في كلية العلوم الاجتماعية دحو بن مصطفى أن الاتجار بالبشر جريمة واعتداء على حقوق الإنسان، وقد شهد اهتماماً دولياً في الآونة الأخيرة، وفي سياق التزام الدولة الجزائرية بالاتفاقيات والمواثيق الدولية صدر القانون 04/23 المؤرخ في السابع من مايو (أيار) 2023، وهو قانون ذو طابع وقائي وعقابي، مضيفاً "الأمر يتعلق باستغلال الظروف الاجتماعية والاقتصادية للضحايا من طرف شبكات منظمة تستثمر في معاناة البشر ومنهم الأطفال، ويعتبر الاستغلال بمفهوم القانون اتجاراً بالبشر جريمة". وتابع أن انتشار الظاهرة يرجع إلى الفقر والبؤس والحروب الأهلية والنزاعات السياسية التي تجبر الضحايا على الهرب أو البحث عن فرص النجاة والهجرة لكنهم يقعون فريسة المهربين ومحترفي وممتهني تجارة البشر، بخاصة مع وجود أزمة أخلاقية وعدم احترام الكرامة الإنسانية وتراجع القيم الإنسانية. وختم بأن هناك صعوبة في ضبط هذه الظاهرة ورصدها "وأعتقد أن هناك كثيراً مما يجب فعله لتحقيق الأهداف وتقليص ومحاصرة الظاهرة".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير