ورقة بعبدا الاقتصادية لإنقاذ لبنان قديمة - جديدة

مهلة 6 أشهر للإصلاح و"ستاندرد آند بورز" تحذر من خفض التصنيف مجدداً

خلص الاجتماع الذي دعا إليه رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون، رؤساء الكتل النيابية في القصر الرئاسي في بعبدا الاثنين، إلى إعلان حالة طوارئ اقتصادية لإنقاذ المالية المتدهورة، وسط تعهدّ المجتمعين مرة جديدة بتنفيذ إصلاحات يحتاجها الاقتصاد بشدة وهي معروفة ومطلوبة من المجتمع الدولي.

الورقة التي وزِعت على الحاضرين حملت اقتراحات لإجراء إصلاحات أولية بغية مواجهة الأزمة المالية التي تُغرق لبنان باعتراف كل الكتل السياسية. والجديد في ورقة بعبدا، لَحْظ أربعة محاور أساسية لمعالجة السياسة المالية والاقتصادية، ثم الاجتماعية كما معالجة الخلل في الحساب الجاري.

إصلاحات مالية قائمة على الضرائب

أبرز بنود مقترحات إصلاح السياسة المالية:

- زيادة الرسوم على السجائر المحلية والمستوردة

- وضع حد أدنى وحد أقصى لأسعار البنزين، بما يضمن عوائد للدولة عند تدني الأسعار العالمية

- إجراء مناقصات عمومية عالمية لشراء المحروقات لمؤسسة كهرباء لبنان، بدلاً من شرائها من تجار محليين يستوردون لمصلحة الدولة ويحققون الأرباح على حسابها

- زيادة الضريبة على دخل الفوائد من 10 في المئة إلى 11 في المئة وجعلها دائمة

- استكمال العمل على لجم التهرب الضريبي

- إعادة النظر بتخمين الأملاك العامة البحرية

- اعتماد ثلاثة معدلات للضريبة على القيمة المضافةVAT

- صفر في المئة ضرائب على السلع المعفاة حالياً

- 11 في المئة ضرائب على السلع غير المعفاة والمعتبرة من غير الكماليات

- 15 في المئة ضرائب على الكماليات

وللجم حجم القطاع العام:

- تجميد زيادة الرواتب والأجور لمدة ثلاث سنوات، مع الاحتفاظ بالحقوق

- زيادة الحسومات التقاعدية من 6 في المئة إلى 7 في المئة للعاملين في القطاع العام

إصلاحات ضبابية للسياسة الاقتصادية

إلى دقة الرسوم والضرائب المقترحة، أضافت "ورقة بعبدا" إصلاحات إلى السياسة الاقتصادية بشكل عام من دون خريطة طريق واضحة، ورد فيها:

- تحفيز زيادة الإنتاج (سلعاً وخدمات) من خلال سلسلة إجراءات

- اعتماد التكنولوجيا بشكل مكثف ومطّرد في مختلف المجالات

- تحفيز مشاركة النساء بفاعلية في النشاط الاقتصادي وخلق فرص عمل جديدة للبنانيين

- الإسراع في مناقشة دراسة "ماكينزي" وتطبيق مشاريع مؤتمر "سيدر"

لجم العجز بالعناوين ولا إجراءات واضحة

وسجل لبنان عجزاً في حسابه الجاري الخارجي، بلغ حوالى 12,44 مليار دولار، ما يوازي 21 في المئة من إجمالي الناتج المحلي، وهي نسبة عالية يُفترَض العمل على خفضها تدريجاً، لتصل إلى ما دون 15 في المئة في العام 2022.

وللحد من النزيف المالي، دعت "ورقة بعبدا" إلى التركيز فوراً على تصدير الخدمات التي يتمتع بها لبنان بمزايا تنافسية، بخاصة التعليم والصحة والسياحة والتكنولوجيا من دون تحديد المشاريع أو السبل لتحقيق ذلك. كما لحظت الورقة تشجيع الصادرات من خلال آليات دعم وحماية واضحة ومحددة وهادفة، إضافةً

إلى تأمين الجو السياسي الملائم والمستقر للحد من التحويلات إلى الخارج، وتشجيع الاستثمارات في تعهّد، قد يصعُب على الحكومة التي تهدد كل مشكلة تماسكها، الالتزام به.

الإصلاحات الاجتماعية "حلم قديم"

أما بالنسبة إلى إصلاحات السياسة الاجتماعية، فطرحت "ورقة بعبدا" توفير الحماية لكل شرائح المجتمع عبر إقرار نظام تقاعد وحماية اجتماعية لكل اللبنانيين ونظام للتغطية الصحية الشاملة، إلى جانب وضع سياسة إسكانية مبنية على مبدأ الحق بالسكن، ولا تقتصر على تشجيع التملّك، وهي مطالب قديمة تعود إلى أكثر من 10 سنوات، الهدف منها تحقيق العدالة الاجتماعية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

"القوات اللبنانية" طرحت الثقة بالسياسيين

من جهة أخرى، وعلى الرغم من تمثيل حزب "القوات اللبنانية" في المجلس النيابي ومشاركته في الحكومة، إلاّ أنّ رئيسه سمير جعجع خرج بعد اللقاء ليقول إنّ المشكلة هي في عدم ثقة الشعب اللبناني بالمسؤولين، الذين لم يسجلوا إلاّ الفشل على مدى السنوات العشر الماضية.
وفي حديث لـ "اندبندنت عربية"، كشفت مصادر قريبة من جعجع عن طرحه خلال الاجتماع، أسئلة عدة بقيت من دون أجوبة شافية، بل ساد صمت مريب بعدها.
وطلب رئيس "القوات اللبنانية" شرحاً حول تأخّر بتّ مسائل عدّة، منها عدم تطبيق خطة الكهرباء لجهة تشكيل هيئة ناظمة ومجلس إدارة جديد بعد انقضاء مهلة ثلاثة أشهر ملحوظة في الخطة. كما سأل الموجودين عن الخطوات الواضحة لإقفال المعابر غير الشرعية المعروفة، إضافةً إلى قضية التوظيفات التي بلغت 5000 وظيفة والمستمرة، وأتت كهدية قبل الانتخابات النيابية.
كما تحفّظ حزب القوات على الضرائب الواضحة التي مُرّرت ضمن الورقة من دون آليات ترعى الإصلاح المقترح.

"حزب الكتائب" معارض مشكّك

وانضم رئيس "حزب الكتائب" النائب سامي الجميل إلى جعجع في معارضة طرح "ورقة بعبدا" ضرائب جديدة، في ظل انكماش اقتصادي وضيقة، فيما المطلوب تحفيز الاقتصاد ودعمه من خلال الإصلاح.

ورأى الجميل الذي لا يشارك حزبه في الحكومة، بل يمثل المعارضة، أن "الاقتراحات قديمة ومعروفة وتُطرح على أنها جديدة، فيما كان حزب الكتائب

تقدّم باقتراحات اقتصادية إنقاذية واضحة عدة لم تؤخذ في الاعتبار". وحمل الجميل مجدداً مقترحات "الكتائب" الإصلاحية وسلّمها إلى الرئيس ميشال عون.

وأكدت مصادر "حزب الكتائب" أن "الجميل ينتقد الضرائب الواضحة، فيما تسود الضبابية كل البنود الأخرى التي تبقى عناوين عريضة فضفاضة وتجميلية، تعود مجدداً من دون آليات واضحة لعمل يخرج البلاد من أزمتها".

وإلى جانب كل الضجة الإعلامية التي استحدثها اجتماع بعبدا ببنوده وطروحاته وتعهداته، برز أيضاً تصريح رئيس الحكومة سعد الحريري بوضوح أن أمام لبنان 6 أشهر للعمل والإصلاح وإلاّ فالتعثر، ما يضع الحكومة ورئيسها ضمن دائرة زمنية صغيرة تتضح معالمها قريباً جداً في اجتماعات الحكومة هذا الأسبوع، التي تتحوّل إلى مكثفة لاحقاً، لتكون خير دليل على عمل طال الكلام عنه وعن وعود أُعطيت مراراً وتكراراً من دون الوفاء بها.

"ستاندرد آند بورز"

وفي موقف جديد، حذرت وكالة "ستاندرد آند بورز" جلوبال الأربعاء 4-9-2019 من أن لبنان يواجه خفضاً جديداً للتصنيف الائتماني، واختباراً محتملا لربط عملته إذا تسارعت وتيرة استنزاف احتياطياته المحدودة من النقد الأجنبي.
وقالت "ستاندرد آند بورز" إنها تُقدر انخفاض احتياطيات لبنان القابلة للاستخدام إلى 19.2 مليار دولار بنهاية العام الحالي من 25.5 مليار دولار في نهاية 2018. وبينما يجب أن يكون ذلك كافيا لتغطية احتياجات الاقتراض الحكومية والعجز في المعاملات الخارجية على مدى الاثني عشر شهرا القادمين، إلا أن هناك مخاطر واسعة النطاق.
وأضافت الوكالة "نعتقد أن هناك مخاطر من استمرار انخفاض تدفقات ودائع العملاء، على الأخص من غير المقيمين، مما سينتج عنه تسارع السحب من احتياطيات النقد الأجنبي، وهو ما سيختبر قدرة البلاد على الحافظ على ربط العملة بالدولار الأميركي.
"استمرار تلك الاتجاهات خلال الأشهر الستة القادمة قد يتسبب في خفض التصنيف إلى مستوى سي سي سي ". وسعى لبنان جاهداً قبل أسبوعين حتى لا يأتي تصنيف هذه الوكالة سلبياً، إذ أصدرت بياناً منح لبنان بعض الوقت، لذلك يبدو الموقف الجديد لوكالة "ستاندرد آند بورز"، كدق لناقوس الخطر، وحث لأن تكون إجراءات الحكومة اللبنانية اكثر جدية وفعالية.

المزيد من اقتصاد