Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حرب الخرطوم تستنهض روح التعاضد والتكاتف لدى الشباب السوداني

مبادرات فردية ومجتمعية لمساعدة الفارين من الحرب إلى ولايات آمنة وتخفيف العبء عنهم

مبادرات تحث المغتربين ونجوم الفن والرياضة على تقديم الدعم المالي لمساعدة النازحين السودانيين (أ ف ب)

ملخص

تأمين المواد الغذائية والأدوية ووسائل التدفئة والأغطية وملابس الأطفال وبعض المستلزمات الأخرى لمواجهة الأوضاع الصعبة في مراكز الإيواء

استنهضت حرب الخرطوم قيم التكاتف الموروثة لدى السودانيين في مواجهة تداعياتها، وارتفعت همة وعزيمة الشباب من خلال مبادرات فردية ومجتمعية لمساعدة النازحين في ولايات البلاد الآمنة وتخفيف العبء عنهم، لا سيما تأمين المواد الغذائية والأدوية ووسائل التدفئة والأغطية وملابس الأطفال وبعض المستلزمات الأخرى لمواجهة الأوضاع الصعبة في مراكز الإيواء.

وتمثلت هذه المبادرات في استخدام متطوعين كثر مواقع التواصل الاجتماعي لحث الخيرين والمغتربين ونجوم الفن والرياضة على ضرورة تقديم الدعم المالي للإسهام في تعزيز الجهود وإنجاح البرامج المطروحة وتوفير المعينات كافة، فضلاً عن مشاركة الأطباء والصيادلة والمتخصصين في علم النفس.

خدمات عدة

مع تفاقم أوضاع النازحين في ظل تطاول أمد الصراع المسلح، نشط متطوعون في تقديم خدمات عدة لمساعدة الفارين من ويلات الحرب في مراكز الإيواء بعدد من ولايات السودان. وبادر أطباء بإجراء فحوصات طبية على المرضى إلى جانب بعض العمليات الصغيرة، وتكفل صيادلة بتوفير الأدوية والمحاليل الوريدية، وعقد متخصصون في علم النفس جلسات تفريق للأطفال، وسارع آخرون في تغطية حاجات المواد الغذائية وإعداد الوجبات الجاهزة، علاوة على توزيع الأواني المنزلية والملابس الشتوية الجديدة منها والمستعملة، وكذلك الأدوات الكهربائية والبطانيات والملايات والمراتب، وشكل حضور أصحاب المبادرات شعاع أمل نادر سطع في الحياة اليومية لنازحين يعيشون في ظروف صعبة منذ أكثر من ثمانية أشهر.

قيم وتكافل

واعتبر الناشط في إحدى المبادرات عامر الطاهر أن "الاشتباكات المسلحة أجبرت النازحين على هجر منازلهم تاركين وراءهم ممتلكاتهم، وباتوا يواجهون أوضاعاً صعبة للغاية بسبب أزمة الغذاء والدواء لكثير من الأسر خصوصاً الأطفال وكبار السن، وظهور المبادرات أمر متوقع في مثل هذه الظروف والمحن التي تستنهض دور المجتمع انطلاقاً من موروثه الفعال منذ عقود طويلة".

وأضاف أن "دور المبادرة التي تعمل في ولاية النيل الأبيض وسط السودان لا يتوقف على تقديم المواد الغذائية ومياه الشرب في معسكرات الإيواء، بل يمتد ليشمل خدمات العلاج عبر أطباء ينشطون في إجراء الفحوص والعمليات الصغيرة وتوفر الدواء من أعضاء فريق العمل المتخصصين في مجال الصيدلة، فضلاً عن تنفيذ برامج فنية بالتعاون مع متخصصين في علم النفس".

ونوه الطاهر إلى أن "هناك مجموعة من الخيرين توزع اللحوم على النازحين في المعسكرات كنوع من أشكال التكافل الاجتماعي في الإقليم، إضافة إلى سلع ضرورية مثل السكر والرز والعدس".

وتابع المتحدث "المبادرات التي شملت عدداً من ولايات البلاد المختلفة جاءت كرد فعل مباشر لسد الفجوة ومعالجة الأزمة، لا سيما في هذه الظروف، وهي مجموعة قيم ظلت كامنة في روح المجتمع السوداني، لكنها قد لا تكون كافية إذا طال أمد الحرب ولم تتمكن المنظمات الإنسانية من توصيل المساعدات الغذائية وتقديمها بانتظام للفارين من جحيم القتال".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

مشاركة فاعلة

لم تقف الجهود التطوعية والإنسانية على من هم داخل البلاد، إذ نشط عدد من المغتربين السودانيين في دعم المبادرات بتحويل مبالغ مالية.

وفي هذا الصدد يشير الناشط حمزة حسن إلى أن "تعاون الداخل والخارج أثمر عن جهود كبيرة وزاد من همة وعزيمة المتطوعين في ولاية الجزيرة جنوب الخرطوم من أجل مساعدة النازحين وتقديم خدمات ضرورية، مثل المواد الغذائية ومياه الشرب والأدوية لأصحاب الأمراض المزمنة والأطفال والمعينات الصحية للفتيات وحاجات المسنين، علاوة على متابعة المرضى بواسطة فرق طبية متخصصة في مجالات عدة".

وأوضح حسن أن "فصل الشتاء فرض تحديات جديدة مع اشتداد وطأة المعاناة الإنسانية، بخاصة بعد أن ضربت موجة برد عدداً من ولايات البلاد أدت إلى تزايد معدلات نزلات البرد والالتهابات، مما يتطلب توفير الأدوية بصورة مستمرة وتحضير وجبات إضافية للأطفال، فضلاً عن توزيع الملابس الشتوية والبطانيات والملايات والدفايات والأدوات الكهربائية والمنزلية".

ولفت إلى "مشاركة عدد من نجوم الفن وكرة القدم إلى جانب المغتربين في دعم برامج الخدمات التي يتم تقديمها في معسكرات إيواء النازحين في مدن وقرى ولاية الجزيرة".

مهمة صعبة

في مدينة سنار وسط السودان، سارع المتطوعون إلى طهي الطعام وتقديمه للنازحين. ويقول الناشط عبدالعظيم سعيد، إن "المبادرات شملت توفير إيواء وتوزيع الوجبات ومياه الشرب والأدوية والملابس الشتوية، علاوة على وسائل النقل في مناطق الولاية".

ودعا سعيد سكان الأحياء إلى "بذل الجهود لتقديم المساعدة نظراً إلى دخول آلاف النازحين إلى الولاية والمدن المتاخمة، مما يتطلب عملاً دؤوباً وجماعياً ومضاعفة التضحيات التي قام بها المواطنون وأصحاب المبادرات خلال الفترة الأخيرة".

واستبعد أن "يستطيع المتطوعون تغطية حاجات العدد الكبير من الفارين من ويلات الحرب على رغم الدافع القوي والروح العالية التي يعملون فيها، وهم يتساءلون متى تنتهي المعارك ويتوقف صوت البندقية ويحل السلام في ربوع البلاد".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات