Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أين وصلت صفقة بيع الفنادق التاريخية في مصر؟

7 فنادق عريقة طرحتها القاهرة في إطار "وثيقة ملكية الدولة" ومتخصصون يرونها "تخلصاً من الأصول لتسديد الديون"

في نهاية العام ستنتهي مصر من بيع 7 فنادق تاريخية (صفحة شتايجنبرجر سيسل الإسكندرية على فيسبوك)

ملخص

"المحادثات حول الصفقة لا تزال جارية"... مصر تبيع 7 فنادق تاريخية فما علاقتها بالديون؟

أيام قليلة وتزيح مصر الستار عن التفاصيل النهائية لصفقة الاستحواذ على 7 فنادق تاريخية، يعود بعضها إلى أواخر القرن التاسع عشر، بعدما أعلنت الحكومة إسنادها إلى إحدى الشركات القابضة بالقاهرة، بالاستحواذ على حصة مؤثرة في ملكية وحقوق الإدارة لعدد من الفنادق في القاهرة والإسكندرية والأقصر وأسوان.

وشملت قائمة الفنادق التاريخية السبعة المُدرجة ضمن الصفقة، من أصل 29 فندقاً مملوكة للشركة المصرية العامة للسياحة والفنادق "إيجوث"، سوفيتيل أولد كتراكت أسوان، ومنتجع موڤنبيك أسوان، وفندق سوفيتيل وينتر بالاس الأقصر، وشتايجنبرجر التحرير، وشتايجنبرجر سيسل الإسكندرية، وماريوت مينا هاوس، وماريوت القاهرة، إضافة إلى كازينو عمر الخيام.

صفقة الاستحواذ على تلك الفنادق فتحت الباب أمام عديد من التساؤلات الملحة، حول أسباب طرح مصر أصولها الفندقية التاريخية أمام مستثمري القطاع الخاص، وما إذا كانت ستُسهم في تحقيق عوائد اقتصادية من عدمه؟ وهل ينجح القطاع الخاص في منح قبلة الحياة لها من جديد؟ ولماذا فشلت مخططات تطوير الحكومة المصرية لتلك الفنادق؟ وهل تلك الفنادق ستكون مطروحة للبيع النهائي أم للشراكة مع المستثمرين؟

تفاصيل الصفقة

بحسب تصريحات رئيس صندوق مصر السيادي، أيمن سليمان، خلال مقابلة في مؤتمر "رويترز نكست" بنيويورك، في الـ10 من نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الحالي، فإن مصر ستنتهي من بيع 7 فنادق، بعضها تاريخية، بحلول نهاية العام.

وقال سليمان، "جرت ترسية العطاءات، لذا فنحن الآن ماضون صوب إتمام (الصفقة) قبل نهاية العام مع المستثمرين الفائزين"، مضيفاً "سيحسنون وضع هذه الأصول القيمة في مصر، بهدف طرحها في البورصة، ونعمل على إقامة هذه الشراكات مع القطاع الخاص، لتولي القيادة وتحويل الشركات المملوكة للدولة لوضع أفضل".

وتواصلت "اندبندنت عربية" مع رئيس صندوق مصر السيادي أيمن سليمان، في محاولة للحصول على مزيد من التفاصيل عن الصفقة، ومعرفة جديدها، إلا أنه رفض التعقيب والإجابة عن أية تساؤلات.

 

وتعود بدايات الصفقة مع إعلان وزير قطاع الأعمال العام السابق هشام توفيق (2018 -2022)، في يونيو (حزيران) من العام الماضي، طرح حصة بين 20 و30 في المئة من شركة مشروع، ستضم فنادق حكومية على المستثمرين، وتضم بعض الفنادق المتميزة في القاهرة والإسكندرية وأسوان والأقصر.

فيما نقلت وكالة "رويترز" عن مصادر مطلعة في منتصف يونيو (حزيران) الماضي، أن جهاز قطر للاستثمار يجري محادثات مع الصندوق السيادي المصري بشأن استثمار في 7 فنادق تاريخية، ويدرس الصندوق الاستحواذ على حصة تصل إلى 30 في المئة من الفنادق.

غير أن الحكومة المصرية أعلنت في الشهر التالي طرح شركة بمجموعة فنادق على عدد من المستثمرين، وجرت الترسية على مستثمر مصري وتحالف أجنبي (شركة أيكون للاستثمارات) التابعة لمجموعة طلعت مصطفى (إحدى كبرى شركات التطوير العقاري بمصر) بقيمة 700 مليون دولار.

وأخيراً، أشارت بعض التقارير إلى أن الشركة العربية للاستثمارات الفندقية والسياحية "أيكون" توصلت إلى اتفاق مع الحكومة المصرية لرفع حصتها في شركة الفنادق التاريخية إلى 51 في المئة بدلاً من 37 في المئة، مقابل مبلغ إجمالي يصل إلى مليار دولار عبر عملية زيادة رأس المال المرتقبة لشركة الفنادق.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أصدرت المجموعة القابضة، بياناً للبورصة، أعلنت خلاله أنها ما زالت مستمرة من خلال شركاتها التابعة في إجراءات تنفيذ صفقة الاستحواذ على شركة الفنادق التاريخية، مُرجعة ذلك إلى القيام بعملية تطوير وتحديث لهذه الفنادق بغرض رفع كفاءتها التشغيلية إلى مستويات أعلى، وسينتج عن عملية الاستحواذ عند إتمامها وصول محفظة أيكون إلى إجمالي 15 فندقاً.

وحاولت "اندبندنت عربية" الحصول على رد رسمي من مسؤولي مجموعة "طلعت مصطفى القابضة" بشأن تفاصيل الصفقة، وما جرى التوافق بشأنه، إلا أنه لم يتسن الرد على تلك التساؤلات حتى اللحظة الراهنة.

بيع نهائي أم شراكة

تعقيباً على الدوافع والأسباب الحقيقية وراء الصفقة، يقول وزير قطاع الأعمال المصري السابق، الدكتور هشام توفيق، الذي أشرف على اللمسات الأولى لتلك الصفقة، "قرار البيع لهذه الفنادق التاريخية جرى بناءً على طلب من رئيس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي، وكان الهدف الرئيسي وقتها هو التخلص من الأصول لتسديد الديون".

يُشار إلى أن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء (جهة حكومية)، أعلن في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الحالي، أن حصيلة ما جرى بيعه وطرحه من شركات وأصول للدولة حتى أغسطس (آب) 2023 بلغ 5 مليارات دولار.

 

ويضيف توفيق، في حديثه إلى "اندبندنت عربية"، "الهدف من وراء تلك الصفقة تقليل ملكية الدولة، وتخفيض حجم المديونية عليها، لذلك جرى وضع الفنادق في شركة لتنفيذ عملية البيع النهائي". موضحاً أن فكرة الصفقة "بدأت بتنفيذ بيع حصة 30 في المئة"، ومعتقداً أنه في الوقت الراهن "يجري تنفيذ الصفقة بـنحو 50 في المئة".

وتابع وزير قطاع الأعمال المصري السابق، "لمن وجّه عتاباً إلى الحكومة بسبب التصرف في تلك الأصول التاريخية، أريد أن أقول له إن تلك الفنادق ستظل كما هي، وشركة الإدارة التي تدير ستظل قائمة، والمستثمر لن يأخذ الفنادق ويرحل".

المحادثات جارية

"المحادثات حول الصفقة لا تزال جارية"، هكذا عقب المتحدث الرسمي الحالي باسم وزارة قطاع الأعمال العام منصور عبدالغني. موضحاً أن تلك الصفقة هدفها فتح المجال أمام القطاع الخاص واستغلال القدرات المالية والإدارية، وفي إطار وثيقة ملكية الدولة، وما تتضمنه في القطاع الخدمي، ومن بينها الفنادق.

وأضاف عبدالغني، في حديثه إلى "اندبندنت عربية"، "تلك الصفقة تندرج تحت إطار (شراكة) بين الشركة القابضة للسياحة والفنادق وصندوق مصر السيادي التابع لوزارة التخطيط ومجموعة طلعت مصطفى القابضة". جازماً بأنه "لا بيع أو تخارج من تلك الفنادق".

وعلى مدى السنوات الماضية، أثارت قضية طرح الفنادق التاريخية للمستثمرين جدلاً واسعاً بين فريقين، أحدهما يرى ضرورة طرحها للاستثمار، لتحقيق عوائد ربحية من ورائها كونها غير مستغلة، وعفا عليها الزمن، وآخر ينظر إليها بصفتها كنوزاً تاريخية لا تقدر بثمن، ولا يمكن التفريط فيها، أو تغيير معالمها الفريدة.

ماذا بعد البيع؟

وعن الجدوى الاقتصادية للصفقة بعد إتمامها، يقول الاقتصادي الدكتور مدحت نافع، "الصفقة شكل من أشكال التخارج من الدولة لمصلحة القطاع الخاص. وعملية التقييم السعري لتلك الفنادق تخضع لضوابط معينة، من بينها التدفقات النقدية والمستقبلية وحجم الأصول والاسم التجاري الذي يحمله المشروع، وهذه الأمور تُوضع في الاعتبار في أثناء الاتفاق على السعر النهائي للصفقة".

ويضيف نافع، في حديثه إلى "اندبندنت عربية"، "المستثمر (المشتري) غالباً ما يعلم حجم الاستحقاقات المطلوبة من الدولة، لذلك دائماً ما يستغل ذلك للحصول على مزايا ومكاسب لمصلحته من تلك الصفقة تحت ضغط (اضطرار البيع)".

 

وفي رأي نافع فإن القطاع الخاص يملك مقومات الإدارة بشكل أفضل، ويستطيع تعظيم الموارد والاستغلال الأمثل لها. والدولة من المفترض ألا تمارس إدارة نشاط ترفيهي أو خدمي، بينما تركز فقط على إدارة الأنشطة التي يعزف عنها القطاع الخاص.

وكان علاء مبارك نجل الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، قد أبدى تحفظه على تلك القضية في تغريدة له عبر صفحته الرسمية بـ"تويتر" نشرها في أواخر يوليو (تموز) من العام الحالي، متسائلاً "هل الحصة التي جرى طرحها للمستثمرين من خلال الشركة القابضة للفنادق تضم هذه الفنادق التاريخية؟ ما الهدف من طرحها؟"، مضيفاً "إذا كان الهدف هو التمويل وإعادة هيكلة بعضها، فهناك طرق بديلة تحقق الهدف وتضمن المحافظة على هذه الأصول العريقة بدلاً من طرحها، أما لو الهدف من طرح هذه الفنادق التاريخية هو جمع حصيلة دولارية لتخفيف الضغط على العملة المحلية فمهما كانت هذه الحصيلة لن تعكس القيمة الحقيقية لهذه الثروة القومية".

ويرى الاقتصادي الدكتور مصطفى بدرة، أن مشاركة القطاع الخاص في مشروعات الدولة "ضرورة حتمية من أجل تنشيط الحركة السياحية، وجذب مزيد من العملة الصعبة ومواجهة البطالة". مؤكداً أن تلك الخطوة "ستنعش قطاع السياحة الذي أصبح يعتبر محركاً لأكثر من 70 صناعة، كما سيكون لتلك الخطوة مردود إيجابي على القطاع الاقتصادي".

وكان وزير السياحة المصري أحمد عيسي قد أعلن في تصريحات صحافية في يوليو من العام الحالي، أن مصر استقبلت 7 ملايين سائح خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي، بينهم 1.35 مليون سائح خلال أبريل (نيسان) الماضي، وهو أعلى مستوى سجلته مصر خلال شهر واحد في تاريخها.

ويضيف بدرة، خلال حديثه إلى "اندبندنت عربية"، "هناك قصور واضح لدى الشركة المالكة في إدارة تلك الفنادق، وهو ما جعل الدولة تطرحها أمام المستثمرين، لتطوير عملية الإدارة والتمويل المالي والاستثماري"، مستشهداً بأن رجل الأعمال محمد الفايد كان مالكاً لأكبر محال أثرية في إنجلترا، "هذا الأمر معمول به في كثير من البلدان الأجنبية".

 

وأكد بدرة أن المشتري لا يملك حق هدم أو تغيير شكل الفندق الأثري، كما أن التصرف في عملية التطوير والصيانة لأي أثر يستلزم الحصول على موافقات من أماكن عدة، مشدداً على ضرورة أن تتخارج الدولة نهائياً من قطاع السياحة، وأن تمنح الفرصة للقطاع الخاص لجذب شرائح السياحة العالمية.

غير أن رئيس لجنة السياحة العربية السابق محمد ثروت يرى أن تلك الفنادق عفا عليها الزمن، ولم يعد لديها أي مردود على المستوى الاقتصادي والسياحي، والدولة ليست مستفيدة منها على الإطلاق، وهو ما جعلها تجد في بيعها "ملاذاً لإعادة إحيائها من جديد".

وأضاف ثروت، خلال حديثه إلى "اندبندنت عربية"، "مصر تعاني عجزاً في عدد الغرف الفندقية، والسبيل الوحيد لحل تلك الأزمة هو منح المستثمرين مزايا للدخول في ذلك المجال حتى تحصل الدولة على عائد في النهاية".

يُشار إلى أن وزير السياحة والآثار المصري أحمد عيسى، كان قد أكد في تصريحات صحافية أن مصر بها 212 ألف غرفة فندقية فقط حتى العام الماضي، وبنهاية عام 2024 من المتوقع أن تصل أعداد الغرف الفندقية إلى 250 ألف غرفة، وتسهم السياحة في مصر بما يصل إلى 15 في المئة من الناتج القومي للبلاد، وهي مصدر رئيس للنقد الأجنبي.

وتعقيباً على تساؤل "اندبندنت عربية" حول ما إذا كانت تلك الفنادق مسجلة كمبانٍ أثرية، يقول كبير الأثريين بوزارة السياحة والآثار الدكتور مجدي شاكر، "ليست مسجلة في وزارة الآثار، لأنها تتبع لجهاز التنسيق الحضاري بوزارة الثقافة، لكن من الممكن أن تحوي مقتنيات أثرية مضى عليها أكثر من 100 عام، وتلك المقتنيات هي ما تخضع لملكية وزارة الآثار". منوهاً إلى أن هناك "شروطاً محددة لتسجيل أي مبنى أثرى من بينها أن يكون له طراز مميز وشكل فريد".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

بين الإغلاق والهدم

وجاء القرار الحكومي بشأن صفقة الاستحواذ على تلك الفنادق، بعد سلسلة محاولات قامت بها الحكومة المصرية منذ سنوات لإنقاذ بعض الفنادق التاريخية الأخرى، إما من خلال تطويرها أو طرحها أمام المستثمرين أو هدمها.

ومنذ 2008، عملت الحكومة المصرية على تطوير فندق "شبرد" العريق الذي يعود تاريخ إنشائه إلى عام 1841، لكن مع صعوبة تنفيذ عمليات التطوير، وسوء حالة الجدران، قررت الشركة القابضة للسياحة والفنادق إغلاقه نهائياً خلال عام 2013.

وفي القائمة أيضاً فندق "كونتيننتال" الذي أنشئ عام 1866، صدر قرار بهدمه كونه آيلاً للسقوط منذ عدة سنوات، ثم طُرح للشراكة مع القطاع الخاص، لتنفيذ مشروع إعادة إحياء فندق الكونتيننتال.

يُشار إلى أن الرئيس التنفيذي للشركة القابضة للسياحة والفنادق، المهندس عادل والي، كان قد أعلن في تصريحات متلفزة في مارس (آذار) من عام 2021، أن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي وجه باستكمال أعمال تطوير الفنادق التاريخية في مصر بغرض الحفاظ على الأثر وإعادة قيمته التاريخية، بما يعطى القدرة على منافسة الفنادق الجديدة.

اقرأ المزيد

المزيد من تحقيقات ومطولات