Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حمام ساحة "أبو الحجاج الأقصري" يحلق فوق 3 حضارات 

تزايد أعداد السائحين في المكان لإطعامه والتقاط الصور معه ومرشدون: "يبعث على الطمأنينة"

ما من زائر يزور مدينة الأقصر السياحية (جنوب مصر) إلا وتسحره مشاهد أسراب الحمام في ساحة مسجد "أبو الحجاج الأقصري" التي عززت من جديد أعداد السياح والزائرين للمسجد العتيق ليلتقطوا الصور التذكارية بينما ينثرون الذرة والقمح لإطعام الحمام، بعد أن جرى تطهير الساحة من الباعة الجائلين والتعديات خلال خطة التطوير السياحي الشامل.

ساحة القطب الصوفي

يقع مسجد "أبو الحجاج الأقصري" في الجانب الشمالي من معبد الأقصر الفرعوني وتأسس المسجد في عهد الدولة الأيوبية عام 658 هـجرية (1286 ميلادية) لأحد أشهر أقطاب التصوف الإسلامي السني الذي وفد من دولة العراق وهو الفقيه أبو الحجاج الأقصري.

أعجب الرحالة والمؤرخ ابن بطوطة بهذا المسجد ذي المحاريب والأعمدة الفرعونية وذكره في كتابه "تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار"، إذ قال "سافرت إلى مدينة الأقصر، وضبط اسمها بفتح الهمزة وضم الصاد، وهي صغيرة حسنة، بها قبر الصالح العابد أبي الحجاج الأقصري وعليه زاوية".

 

قالت سمر ناجي وهي مرشدة سياحية بالأقصر إن "ساحة المسجد تحتل مكانة كبيرة في قلوب أهل صعيد مصر، منذ أعوام طوال وهذه الساحة شاهدة على جميع الأحداث والفعاليات الكبرى التي تنظم داخل المحافظة، كما تقام بها أكبر صلاة جامعة لعيدي الفطر والأضحى ويجري فيها تنظيم جميع الاحتفالات الوطنية منذ 50 عاماً"، وأوضحت "ما يميز ساحة أبي الحجاج أن خليفتها تجمع بين حضارات متنوعة، فهناك مسجد القطب الصوفي الشهير بتصميماته الفريدة، ويلاصقه معبد الأقصر الفرعوني أحد أقدم المعابد في العالم، كما تظهر صالة الأعمدة الفرعونية الشاهقة، الأمر الذي يعزز فضول كثير من السياح لزيارة المكان والتعرف إلى حال التنوع الفريدة به".

توطين الحمام

ذكر الشيخ حسان محمود عرابي، إمام مسجد "أبو الحجاج" أن الأجهزة التنفيذية أطلقت في شهر سبتمبر (أيلول) 2019 خطة تطوير شاملة للمسجد وساحته، أعادت إليه الاعتبار بين جميع المقاصد السياحية والأثرية بصعيد مصر، وأوضح أن "عمليات التطوير استبدلت الأرضيات التالفة بأحجار البازلت الأسود وأنواع مختلفة من الرخام لتتحمل الزحام والإقبال الكبير من الزائرين والسيا، مع فرش المسجد من الداخل بأجود المفروشات، كما جرى تزيين الساحة بالأشجار والورود، واستبدلت المقاعد التالفة بمناطق استراحة مظللة لتحمي الزائرين من أشعة الشمس".

 

ولفت إلى أن ساحة المسجد قبل التطوير كانت تعاني من انتشار الباعة الجائلين، لكن عقب الافتتاح الرسمي لعمليات التطوير جرى القضاء على هذه الظاهرة التي كانت تشوه المظهر الجمالي لساحة المسجد، وحرصت الأجهزة التنفيذية والشرطة على حظر دخول الباعة الجائلين ساحة المسجد حفاظاً على مشهدها الحضاري.

وأشار عرابي إلى أن توطين الحمام جاء من دون تخطيط، فعقب افتتاح أعمال تطوير المسجد وساحته كانت أعداد الحمام قليلة لا تتجاوز العشرات، لكن الزائرين وبعض أهالي المنطقة كانوا يحرصون على نثر حبوب الذرة لإطعامه، فتضاعفت الأعداد سريعاً وباتت تتجاوز المئات، الأمر الذي جعل بعضهم يلقب المنطقة بميدان السلام.

قبلة عشاق التصوير

أجرت عدسة موقع "اندبندنت عربية" جولة داخل ساحة مسجد "أبو الحجاج" التي تعج بأسراب الحمام الكثيفة، وسط إقبال الزائرين والسياح الذين يحرصون على تقديم الطعام لها في جو يبعث على الراحة والألفة.

قال عبدالله البدري، مصور بساحة المسجد "خلال العامين الماضيين شهدت الساحة إقبالاً متزايداً من السياح بعد توطن أسراب الحمام بها، الأمر الذي جعلها مقصداً سياحياً لا يستهان به على قوائم معظم البرامج السياحية، إذ يحرص السياح على تقديم القمح والذرة للحمام خلال زيارتهم، ما يخلق طقساً عاطفياً رائعاً".

وأشار إلى أن أعداداً ليست قليلة من زائري أسراب الحمام في الساحة يأخذهم الشغف لزيارة المسجد، لافتاً إلى أن زيارته ومشاهدة المصلين تزيل عدداً من الأفكار السلبية الخاصة بالإسلاموفوبيا من نفوس السياح، كما يحرص معظم من يزور الساحة والمسجد على التقاط صورة تذكارية وسط أسراب الحمام الكثيفة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يقول أحمد الحجاجي أحد سكان منطقة "أبو الحجاج" إنه يحرص يومياً على تقديم الطعام لأسراب الحمام في ساحة المسجد إلى أن صارت عادة تمنحه سلاماً نفسياً، مشيراً إلى أن الحمام يسكن جدران معبد الأقصر ويخرج يومياً إلى الساحة من السادسة صباحاً إلى السادسة مساء، وتزايدت أعداده مع كثرة عشاقه الذين ينثرون له الحبوب.

السائح البريطاني الجنسية براين جون قال لـ"اندبندنت عربية" إن زيارته إلى الساحة منحته طاقة إيجابية عظيمة، فالصغير والكبير يحرصان على تقديم الطعام للحمام والتقاط الصور معه من أمام أعرق الأماكن التاريخية في مصر، حيث معبد الأقصر الفرعوني الذي يعد من أقدم المعابد في العالم، وكذلك مسجد الإمام الصوفي صاحب مدرسة الدعوة الروحانية.

وألمحت لمياء نجدي، إحدى الزائرات، إلى أن حمام الساحة يشبه إلى حد كبير حمام الحرم المكي، بخاصة أن ساحة مسجد "أبو الحجاج" كبيرة وشاسعة، الأمر الذي يجعل الزائرين والأهالي يتنافسون على إطعام الحمام ورعايته، فتوطين الحمام تضاعف بسبب رعاية الأهالي.

ساحة السلام

ضياء المحمدي الباحث في شؤون تراث الصعيد اقترح إطلاق اسم "السلام" على ساحة وميدان مسجد "أبو الحجاج" كون هذه المنطقة تجمع بين ثلاث حضارات متعانقة، ففي أسفل مسجد القطب الصوفي الإسلامي من الناحية الغربية توجد أطلال كنيسة قبطية، وإلى جوارهما معبد الأقصر الفرعوني وتماثيل الملك رمسيس الثاني، أحد أهم ملوك الحضارة الفرعونية، لتتلاحم الحضارة الإسلامية والمسيحية والفرعونية معاً في مكان واحد، وكل ذلك يؤكد القيمة الحضارية والروحانية الفريدة للمكان ليبعث رسالة للتعايش والتنوع.

اقرأ المزيد

المزيد من منوعات