Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إمكانات وتحديات الفصائل البلوشية المسلحة

ثمة حديث حول الاندماج لكن هناك عقبات تنظيمية وهيكلية أمام هذه الحركات

سيؤدي الاندماج الى تحديات أمنية كبرى أمام الأجهزة الأمنية الباكستانية (ا ف ب)

بلوشستان الإقليم الباكستاني المحاذي للحدود الإيرانية والغني بالموارد الطبيعية، له تاريخ طويل مع الدعوات الانفصالية والعلاقات المضطربة مع الدولة، بين ادعاءات لحرمان البلوش من حقوقهم الأساسية وظهور حركات كفاح مسلحة للحصول على الاستقلال.

على الرغم من الاضطرابات التي تستمر منذ سبعة عقود، فإن الأصوات الداعية للانفصال لا تلقى رواجاً عند عموم الشعب البلوشي الذي لا يرى في الكفاح المسلح حلاً لأزماته، على الرغم من شعوره بالاستياء حيال الدولة بسبب الأوضاع الاقتصادية والأمنية المتدهورة.

تشهد المجموعات المتمردة تغيراً في نطاق عملياتها وفق الأوضاع السياسية الداخلية والإقليمية، إذ تسيطر هذه المجموعات على المشهد الأمني تارة، وتختفي تارة أخرى عند غياب المقومات التي تعتمد عليها.

حالياً، ثمة حديث حول إمكانية اندماج الحركات المتمردة الكبرى التي تشمل جيش تحرير بلوشستان (BLA)، جبهة تحرير بلوشستان ((BLF وحركة بلوش راجي أجوي سنجر ((BRAS التابع الجيش الجمهوري البلوشي. وعلى الرغم من أن هذه المجموعات تشكل تحالفاً ناجحاً، وهناك تقدم في المحادثات، فإن هناك تحديات كبيرة أمام تنفيذ هذا الاندماج.

ما الحاجة للاندماج؟

يعتقد أن فكرة الاندماج بين الفصائل البلوشية المسلحة، أتت من قبل بعض القيادات النشطة سياسياً الموجودة في أوروبا وعلى رأسهم زعيم جبهة تحرير بلوشستان دكتور الله نذر بلوش، وأخذت زخماً بعد اعتقال أحد أبرز النشطاء الانفصاليين ويدعى غولزار من تركيا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يشكل اعتقال غولزار هزة قوية للحركات الانفصالية لا سيما تلك التي تنشط على سواحل مكران، مما دفع بعض القيادات مثل الله نذر إلى التفكير في اندماج الفصائل لوقف اعتقال واغتيال القادة الانفصاليين.

في المقابل، يرى القادة الانفصاليون أن اندماج الفصائل يساعد على بناء الثقة بين الفصائل التي تقف في وجه بعضها البعض أحياناً على وسائل التواصل الاجتماعي، ويخشى أن هناك عناصر من داخل الفصائل سربت تفاصيل رحلات غولزار مما أدى إلى اعتقاله.

يذكر أن غولزار كان يقيم في إيران، لكنه اعتقل أثناء سفره إلى تركيا على الرغم من أنه لم يكن هناك أحد على اطلاع برحلته إلا القليل من أعوانه. وأدى اعتقال غولزار إلى خلق حالة من انعدام الثقة بين الفصائل البلوشية إذ بدأ جيش البلوش القومي الذي أسسه غولزار بتوجيه أصابع الاتهام إلى الفصائل البلوشية الأخرى.

تتباحث قيادات الحركات المتمردة حول إمكانية الاندماج منذ فترة من أجل تأمين القيادات من الاعتقالات، إضافة إلى حل مشكلات انعدام الثقة بين الفصائل.

كيف يمكن الاندماج؟

على الرغم من إشاعة الحديث بين الفصائل المسلحة ذات التوجهات القريبة عن تشكيل التحالف أو الاندماج، فإنه من الصعب على هذه المنظمات تحقيق مثل هذه الأهداف نظراً إلى الطبيعة السرية والمعقدة لعملياتها.

ومن المهم أن نذكر هنا، أن التحالف بين مثل هذه الفصائل يختلف تماماً عن الاندماج إذ تحتفظ الفصائل باستقلاليتها في تنفيذ العمليات وهيكلة الإشراف والإدارة والأمور المالية والإدارية، كما يتم تحديد المشكلات بشكل جيد في التحالفات، مما يؤدي إلى شراكات ذات مستويات منخفضة أو عالية من التعاون. وفي بعض الأحيان قد تتحول أشكال التعاون الأعلى التي تشمل المسائل الأيديولوجية والاستراتيجية إلى الاندماج التي تجمع الفصائل كلها في منظمة واحدة.

 

 

عادة تندمج المجموعات الصغيرة في المجموعات الكبيرة ونتيجة لذلك تتخلى المجموعات الصغيرة عن هيكلها وشعارها وأعلامها وشعاراتها وتتبنى التنظيم الأكبر. وتتطلب مثل هذه الاندماجات أربعة عناصر أساسية.

أولاً: مشاركة الأهداف الاستراتيجية وهو إيجاد وطن بلوشي مستقل يقوم على خلفية المظالم العرقية والاجتماعية والاقتصادية. ثانياً: وجود عدو مشترك تكافح ضده هذه الفصائل وهو الدولة في حال الفصائل البلوشية المسلحة. ثالثاً: تشابه الأهداف السياسية والأيديولوجية وهي مطالبة الانفصال العرقي في حال البلوشستان.

أخيراً: يجب على جميع المجموعات التي تدخل في عملية الاندماج أن تعمل في أرض عملياتية متوافقة جغرافياً. تدير الجماعات الانفصالية البلوشية عملياتها حالياً من إيران وبلوشستان وإلى حد ما من أفغانستان. ومع ذلك، فإن ملاجئهم متوافقة جغرافياً. نستطيع القول إذاً بناء على هذه الأسباب أن جميع متطلبات الاندماج متوفرة في هذه الفصائل، فإن هناك بعض التحديات أمام تحقيق هذا الهدف.

عوائق أمام الاندماج

التحدي الأكبر الذي يعوق عملية الاندماج، مسألة قيادة التنظيم المشترك بعد الاندماج. يعتبر الله نذر صاحب الشخصية الكاريزماتية وصاحب فكرة الاندماج المرشح الأقوى للقيادة. يكمن التحدي الثاني في مستقبل كتيبة المجيد وهي الفرقة الانتحارية التابعة لفصيل جيش التحرير بلوشستان. 

على الرغم من قبول الهجمات الانتحارية وتنفيذها بنجاح، فإن بعض الجماعات الانفصالية البلوشية، مثل الجيش الجمهوري البلوشي، تتحفظ على عمليات الكتيبة لذا يجب مناقشة مستقبل الكتيبة قبل الاندماج.

العائق الأخير أمام الاندماج هو الخلافات بين القيادة الانفصالية الموجودة في أوروبا والجماعات المتمردة في بلوشستان. نجحت الفصائل في التغلب على بعض المشكلات المتعلقة بالثقة وغيرها من الخلافات، ولكن هناك حاجة إلى مزيد من الخطوات في ما يتعلق ببناء الثقة.

إن الاندماج المحتمل للجماعات الانفصالية البلوشية من شأنه أن يحسن أهداف التجنيد الخاصة بهم ويوضح رسائلهم الاستراتيجية. وعلى نحو مماثل، سيساعد الاندماج على إطالة أمد الحرب وزيادة قوتها، إضافة إلى تعزيز المشاعر القومية التي يتوقع أن تساعد الجماعة في التغلب على صراعاتها الشخصية وخلافاتها البينية.

في المقابل، سيؤدي دمج الجماعات الانفصالية البلوشية في حال تحقق إلى مشكلات أمنية وتحد كبير أمام أجهزة الأمن الباكستانية في بلوشستان، إذ سيشجع الاندماج موجة جديدة من التجنيد والدعم من جهة وتكثيف الهجمات المسلحة من جهة أخرى، إضافة إلى مخاوف من توسيع نطاق العمليات المسلحة من قبل المتمردين من خلال تعزيز مواردهم التنظيمية والعملياتية.

نقلاً عن "اندبندنت اوردو"

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير