Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

نقطة تفتيش إسرائيلية في مدينة غزة تفصل بين شمال القطاع وجنوبه

يشترط رفع اليدين والراية البيضاء والسير على الأقدام ويمنع العودة للخلف

ملخص

نصبت إسرائيل حاجزاً عسكرياً في شارع صلاح الدين في غزة وقالت إنه ممر آمن

وأخيراً قررت ريهام النزوح مع عائلتها من مدينة غزة إلى منطقة المواصي الواقعة جنوب قطاع غزة حيث "المكان الآمن" الذي خصصته إسرائيل للهاربين من نيرانها، وتوجهت إلى هناك عبر شارع صلاح الدين الذي حدده لها الجيش الإسرائيلي ممراً آمناً.

ونزحت ريهام سيراً على الأقدام وقطعت طريقاً طويلاً ومدمراً يزيد على 15 كيلومتراً، وما إن وصلت "دوار الكويت"، وهو آخر نقطة بمدينة غزة تفصلها عن مناطق جنوب القطاع، وجدت أمامها آليات عسكرية وقوات الجيش الإسرائيلي. ارتبكت السيدة الفلسطينية كما جميع أفراد أسرتها، ولم تعرف كيف تتصرف، فهذه المرة الأولى في حياتها التي تشاهد فيها الجيش الإسرائيلي وآلياته وسط قطاع غزة. وليس عليها سوى مواصلة طريقها، وإلا فإنها ستعرض جميع أفراد عائلتها للخطر.

حاجز عسكري للجيش

مع دخول الحرب شهرها الثاني، تمكن الجيش الإسرائيلي من إحكام سيطرته على مدينة غزة وشمالها، وشطرت الآليات العسكرية المتوغلة القطاع إلى نصفين، شمالي وجنوبي، وتمركزت القوات الإسرائيلية على شارع صلاح الدين ونصبت حواجز عسكرية. وبحسب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، فإن القوات نجحت إلى حد كبير في إحكام الحصار على مدينة غزة التي تعد مركز حكم "حماس"، ويُعد هذا ضمن خطتها العسكرية للحرب.
ويعد شارع صلاح الدين أحد طريقين يربطان جميع مدن القطاع، فهو يمتد من معبر رفح على الحدود مع مصر وصولاً إلى معبر بيت حانون "إيرز" أقصى الشمال الفاصل بين غزة وإسرائيل.
وهذا الشارع هو الطريق الآمن الوحيد الذي خصصه الجيش الإسرائيلي للمدنيين للتنقل من غزة والشمال باتجاه الجنوب، حيث المنطقة الإنسانية الآمنة التي حددها الجيش وسمح للمساعدات الإنسانية الدولية بالوصول إليها.

وعلى شارع صلاح الدين المكوّن من مسلكين، نصب الجيش الإسرائيلي حاجزاً عسكرياً في الطريق الأيمن، وعززه بدبابة وجرافة وفي السماء طائرات استطلاع، فيما خصص المسلك الآخر لسير المدنيين باتجاه الجنوب. وتعد هذه النقطة العسكرية الأولى للقوات المتوغلة في غزة وتتعامل عن قرب مع سكان القطاع.


راية بيضاء

ما إن اقتربت ريهام من الحاجز العسكري، رفعت يديها في الهواء ومسكت الراية الييضاء في يدها اليمنى، وبطاقة الهوية في اليسرى، ودخلت الطريق سيراً على الأقدام، تحت أنظار الجنود المدججين بالأسلحة الرشاشة والمعززين بالآليات العسكرية الثقيلة.
تقول ريهام "كنت خائفة، ظننت أنهم سيقتولنني، ما يحدث في غزة رعب بمعنى الكلمة، نحن بشر ويجب أن نعامل بإنسانية، لم أجد وسيلة مواصلات وتعبت جداً حد الإرهاق من المشي، لقد عشت اليوم أسوأ لحظة في حياتي".

وعملت إسرائيل منذ بداية الحرب على غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، على إجلاء سكان شمال القطاع إلى الجنوب، وهو هدف ما زال يشكل أولوية لها مع التقدم البطيء لقواتها تجاه مدينة غزة، لكن ريهام كانت تصر على البقاء في بيتها ولم تمتثل لأوامر الجيش.

النزوح في وقت محدد

ومع اشتداد القتال وتدمير منزلها الليلة الماضية، قررت ريهام النجاة بنفسها والتوجه نحو الجنوب، تقول "تحولت مدينة غزة إلى كومة ركام، والحصار وصل ذروته، لا طعام ولا مياه، ومنزلي جرى تدميره، لذلك قررت التوجه نحو الجنوب". وليس متاحاً في كل وقت لسكان غزة الذين يصرون على البقاء في مدينتهم، التوجه نحو الجنوب، بل هناك ساعات محددة لذلك، حيث يسمح الجيش للمدنيين بالفرار من الساعة الـ10 صباحاً حتى الثانية ظهراً، وما بعد ذلك تصبح غزة بؤرة قتال.
وكما ريهام، توجهت عائلة إسماعيل التي عاشت أيضاً ظروفاً مهينة، إذ لدى الرجل أطفال بينهم رضيع في شهره الثالث، وعندما قرر النزوح، وضع أمتعته في سيارته التي ما زال بها وقود، وتوجه إلى الممر الآمن ونقطة تفتيش الجيش في شارع صلاح الدين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


تفتفيش عن بعد

حول ما جرى معه، يقول إسماعيل "رفض الجنود أن تمر السيارة، وعندما اقتربت من نقطة التفتيش أكملت طريقي سيراً، وحملت طفلي في يدي وبعض الفراش، فيما كانت زوجتي تعتني بالصغار الآخرين".

ويضيف "طلبوا مني أن أرفع راية بيضاء وبطاقة الهوية وفعلت ذلك، وأمروني أن أضع صغيري على الأرض للتفتيش عن بعد، ثم سمحوا لي بمواصلة الطريق سيراً، من دون أن يسمحوا لسيارتي في المرور، هذا ذل وظلم، إذ إننا مدنيون".
وفي وقت نجح فيه إسماعيل في المرور عبر الممر الآمن، إلا أن كثيرين من سكان غزة يخشون سلوك هذا الطريق، خوفاً من قتلهم فيه، إذ استهدف الجيش الإسرائيلي مرات عدة قافلات ضمت العشرات أثناء توجههم إلى جنوبي القطاع استجابة لأوامر تل أبيب.

ممر للموت

وبحسب المبعوث الأميركي الخاص للقضايا الإنسانية في الشرق الأوسط ديفيد ساترفيلد، فإن 800 ألف شخص انتقلوا إلى جنوبي القطاع، في حين ما زال 400 ألف يرفضون النزوح من مدينة غزة والشمال.

ويقول المتحدث باسم وزارة الداخلية في غزة، إياد البزم إن "قرابة 900 ألف فلسطيني ما زالوا يقيمون في محافظتي غزة وشمالها، من بينهم 400 ألف لجأوا إلى 97 مركز إيواء في هذه البقعة، وما زالوا يرفضون فكرة الإخلاء الفوري نحو الجنوب". ويضيف أن "أوامر الخروج التي يروجها الجيش الإسرائيلي عبر المنشورات الجوية والاتصالات، هي دليل إدانة لإسرائيل وليس لصالحها. الجيش يأمر المواطنين بالتوجه إلى جنوب القطاع ويقصفهم في الطرق ويقطع وصول الإسعافات إليهم، وأصبح الطريق الآمن مسلكاً للموت".

لحماية المدنيين

ومن جهة إسرائيل، يقول أدرعي "نأمر المدنيين بالإخلاء حماية لهم وتقليلاً للخسائر في ما بينهم، ونسمح بالمرور على طريق صلاح الدين بشكل آمن في الأوقات المحددة، لكن حماس ترفض ذلك". ويضيف أدرعي "أطلقت حماس قذائف هاون وأخرى مضادة للدروع نحو القوات الإسرائيلية التي كانت تعمل على فتح الطريق من شمال قطاع غزة نحو جنوبه، وذلك لإبقاء المدنيين دروعاً بشرية لها، لكن نجحنا في تدمير ثلاثة مواقع استطلاع لحماس وكُشف عن وسائل قتالية استخدموها في هجماتهم".

المزيد من تقارير