ملخص
اعترفت وزارة الداخلية البريطانية بإخفاقات لها في قضية انتحار صديق جوليان أسانج بعد إبقائه مسجوناً عام 2020 على رغم انتهاء فترة محكوميته
اعترفت وزارة الداخلية البريطانية بإخفاقات لها بعد أن قام أحد نزلاء سجن بيلمارش وصديق جوليان أسانج، مؤسس موقع ويكيليكس بقتل نفسه في السجن بعد أن أبقي مسجوناً، على رغم انتهاء فترة محكوميته.
وكان من المقرر إطلاق سراح مانويل سانتوس، الذي جاء إلى بريطانيا من البرازيل عام 1997، من السجن في 27 أكتوبر (تشرين الأول)، لكن وزارة الداخلية أمرت السجن بإبقائه رهن الاحتجاز ريثما تقرر ترحيله.
وجاء في التحقيق أن سانتوس، الذي قال إنه مثلي الجنس وتبرأت منه عائلته بسبب ميوله الجنسية، أصبح مثل "رجل ينتظر تنفيذ حكم الإعدام" بعد أن علم أنه سيبقى في السجن أثناء معالجة قضية الهجرة الخاصة به.
وبعدها بأيام انتحر سانتوس في الثاني من نوفمبر (تشرين الثاني) 2020.
وقالت ستيلا زوجة جوليان أسانج وقت وفاة سانتوس إن مؤسس "ويكيليكس"، "شعر بصدمة" لخبر الوفاة. "أخبرني جوليان أن مانويل كان شخصاً ممتازاً. لقد ساعد جوليان في قراءة الرسائل باللغة البرتغالية وكان صديقاً له. وقالت "كان يخشى الترحيل إلى البرازيل بعد 20 عاماً، لأن كونه مثلياً يعرضه للخطر في بلده الأصلي".
وقال زميله السجين أندرو باين للمحكمة إن سانتوس، الذي قضى ستة أشهر في السجن بتهمة الحرق العمد، انهار بالبكاء بعدما علم باحتمال إعادته إلى البرازيل.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
كان لديه دعوى قائمة أمام محكمة الهجرة تتعلق باحترام حقوق الإنسان، مع جدولة موعد جلسة إدارة القضية في 26 يناير (كانون الثاني) 2021، واستمعت المحكمة إليها، مما يعني أنه لم يكن من الممكن ترحيله حتى حسم هذه القضية أمام المحكمة.
وعلى رغم ذلك، تلقى المسؤولون أمراً باستمرار احتجاز السيد سانتوس في السجن، قائلين إنه من المرجح أن يهرب إذا حصل على كفالة الهجرة، وجادلوا بأن إطلاق سراحه "لا يخدم الصالح العام".
واعترفت وزارة الداخلية خلال التحقيق بوجود سلسلة من الإخفاقات في معالجة قضية ترحيل السيد سانتوس، لكنها قالت إن ذلك لم يسهم في وفاة السيد سانتوس.
وقالت جين ساتون، رئيسة قسم المجرمين الأجانب في وزارة الداخلية، للمحكمة إنها أضاعت فرصتين لمعالجة القضية وتقديم إشعار ترحيل السيد سانتوس، مرة عام 2019 بعد ارتكاب جريمة تتعلق بالضرر الجنائي وانتهاك قرار تقييدي، ومرة أخرى عام 2020 بعد سجنه بتهمة الحرق العمد.
واعترفت أيضاً أنه كان ينبغي للإدارة أن تطلب معلومات طبية محدثة قبل أن تقرر إبقاء السيد سانتوس في السجن انتظاراً لقرار الترحيل.
وقالت إحدى العاملات في مؤسسة خيرية كانت تعرف سانتوس للمحكمة إنه كان "شخصاً سعيداً، ومنفتحاً على معرفة المزيد، ولديه فضول لمتابعة ما يجري حول العالم". وروت أنه خلال زيارة في 14 أكتوبر "كان يشعر بالقلق في شأن إعادته إلى البرازيل، التي لم تعد تحسسه كأنها وطنه".
وقال سجين آخر إنه بعد إخبار سانتوس بأنه سيبقى في بيلمارش بموجب قانون الهجرة "أصبح مثل رجل ينتظر تنفيذ حكم الإعدام"، مضيفاً "لقد تدهور [وضع] السيد سانتوس أكثر فأكثر. لقد كان على ما يرام حتى تلك الرسالة، جاءت الرسالة، وتدهور فوراً".
وقال مدير سجن سانتوس للمحكمة إنه "طوال شهر سبتمبر (أيلول) 2020، كان لدى السجن انطباع بأنه سيطلق سراح السيد سانتوس في 27 أكتوبر 2020".
وفي إشارة إلى الأمر بإبقائه في السجن، قال المدير: "لم يكن لديّ أدنى فكرة عن أنه سيبلغ بهذا [القرار]. كان [صلاحية] السجن محدوداً للغاية فيما يمكنهم فعله باستثناء مساعدته في إكمال نماذج الكفالة والتأكد من أنه بخير".
كما أثار موظفو بيلمارش أيضاً "قضايا صحة عقلية بارزة" يعانيها سانتوس في رسائل البريد الإلكتروني الموجهة إلى وزارة الداخلية، وفقاً للأدلة المقدمة إلى المحكمة. وفي رسالة بريد إلكتروني أخرى من أحد موظفي الهجرة إلى موظفي السجن، أقر المسؤولون الحكوميون بأن سانتوس تفاعل مع أخبار اعتقاله بشكل سيئ.
وكان يتناول دواءً للذهان وكان يخشى ألا يتمكن من الحصول على أدويته في البرازيل، بحسب ما ورد في التحقيق.
ووجدت هيئة المحلفين أن سانتوس مات منتحراً، وأن فهمه لوضعه فيما يتعلق بالهجرة في نهاية فترة سجنه أسهم بشكل كبير في وفاته. وكتبوا: "تعلم هيئة المحلفين أنه في الأيام التي سبقت وفاته مباشرة، أخبر السيد سانتوس زميلاً له في السجن أنه يعتقد أنهم على وشك نقله إلى مركز احتجاز المهاجرين وترحيله في غضون أيام. ومن المرجح أن يكون الارتباك بين الوكالات المشاركة في التواصل مع السيد سانتوس قد لعب دوراً حيوياً في هذا الانطباع لديه".
وقال متحدث باسم وزارة الداخلية "إن صحة ورفاهية الأشخاص المحتجزين بموجب صلاحيات [قانون] الهجرة لها أهمية قصوى. تعازينا لعائلة وأصدقاء السيد سانتوس". وأضاف "إن أي حالة وفاة أثناء احتجاز المهاجرين تخضع للتحقيق من قبل الشرطة والطبيب الشرعي وأمين المظالم المستقل للسجون والمراقبة. تدرس التوصيات المقدمة نتيجة لهذه التحقيقات بدقة لمعرفة كيف يمكن الاستفادة منها في تعلم الدروس".
إذا كنت تعاني مشاعر الضيق، أو كنت تكافح من أجل تخطي مشكلة، يمكنك التحدث إلى منظمة "ساماريتانز" Samaritans بثقة، على الرقم 116 123 (المملكة المتحدة وجمهورية إيرلندا)، أو إرسال بريد إلكتروني إلى [email protected]، أو زيارة موقع "ساماريتانز" الإلكتروني للعثور على تفاصيل أقرب فرع إليك.
إذا كنت مقيماً في الولايات المتحدة الأميركية، وتحتاج أنت أو أي شخص تعرفه إلى مساعدة في مجال الصحة العقلية الآن، فاتصل بخط المساعدة الوطني لمنع الانتحار على الرقم 1-800-273-TALK (8255)، هذا خط ساخن مجاني وسري للأزمات ومتاح للجميع على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع.
إذا كنت في بلد آخر، يمكنك الذهاب إلى www.befrienders.org للعثور على خط مساعدة قريب منك.
© The Independent