بشر ما قبل التاريخ تسببوا بانقراض دب الكهوف

بقيت أعداد تلك الحيوانات الضخمة في أوروبا مستقرة إلى أن وصل الانسان قبل 40 ألف عام إلى القارة

الهيكل العظمي لدب الكهوف المنقرض (ويكيبيديا.أورغ)

دفع البشر بالدببة من النوع الذي يتغذى على الأعشاب التي كانت تقطن قارة أوروبا إلى الانقراض قبل حوالي 24 ألف عام مضت، حسبما تفيد دراسة حديثة حللت الحمض النووي لتلك الحيوانات.

تشير النتائج المنشورة في مجلة "التقارير العلمية" إلى أن أعداد تلك الدببة بدأت تشهد انخفاضاً حاداً قبل حوالي 40 ألف عام. وتزامن ذلك الانخفاض مع انتشار "الإنسان العاقل الحديث تشريحياً" كما يُسمى، في أوروبا ومع الحقبة التي سبقت المناخ الشديد البرودة.

في هذا الصدد، كتب الباحثون "إن دراستنا تدعم احتمال أن الإنسان أدى دوراً كبيراً في انقراض الحيوانات عموماً، وفي هلاك دببة الكهف في أوروبا خصوصاً، كما توضح كذلك مصير هذا النوع من الحيوانات الضخمة".

في التفاصيل، أعاد باحثون بقيادة فيرينا شوينمان من جامعة "زيوريخ" السويسرية وهرفيه بوخإيرنس من جامعة "توبنغن" الألمانية تشكيل 59 جينوماً متقدرياً (أو جينوم الميتوكوندريا) من عظام دببة الكهف. وقد جمعوا العينات من 14 موقعاً أوروبياً في سويسرا وبولندا وفرنسا وإسبانيا وألمانيا وإيطاليا وصربيا.

بعد ذلك، قارن الفريق بين تلك الجينومات من جهة، وبين 64 جينوماً متقدرياً آخر كانت بياناتها قد نُشرت في دراسات سابقة من جهة أخرى، وذلك في محاولة لمعرفة أين عاشت تجمعات مختلفة من دببة الكهف، وكيف هاجرت خلال العصر البليستوسيني المتأخر.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وحددوا بناء على ذلك خمس سلالات رئيسة من الحمض النووي المتقدري نشأت من سلف مشترك لتلك الحيوانات قبل حوالي 451 ألف سنة وتوزّعت في جميع أنحاء أوروبا، مشيرين إلى أن انتشار دب الكهف كان أكثر تعقيداً مما كان يُعتقد سابقاً.

هكذا ظلّت أعداد دب الكهف مستقرة نسبياً حتى حوالي 40 ألف عام مضت، بما في ذلك خلال حقبتين باردتين وموجات باردة متعددة أخرى، حسب تقدير العلماء.

ويقول العلماء نظراً إلى أن المناخ البارد في العصر الجليدي الأخير بدأ في وقت لاحق، بعد حوالي 30 ألف سنة، فإن النتائج تشير إلى احتمال أن تكون عوامل أخرى قد أدت دوراً لافتاً في هلاك تلك الحيوانات، مثل الصيد الذي لجأ إليه البشر.

كذلك توضح الدراسة أن المناخ الشديد البرودة وما تلاه من نقص في توفّر الغذاء من النباتات ربما تمخضا عن تقسيم أعداد الدببة الإجمالية إلى قطعان فرعية شتى. لذا من المحتمل أنها لجأت إلى مناطق مناخاتها أكثر اعتدالاً والنباتات المختلفة أوسع انتشاراً فيها.

في النتيجة، من خلال انقطاع التواصل بين مجموعات دببة الكهف الفرعية، ربما يكون الإنسان أدى دوراً حاسماً في انقراض ذلك النوع من الحيوانات، وفقاً للدراسة.

© The Independent

المزيد من علوم