ملخص
تنشر تركيا منذ أعوام قوات شمال سوريا والعراق، لاحتواء التهديد الذي يشكله انفصاليون من حزب العمال الكردستاني وتنظيم "داعش" عند حدودها.
قال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، إن بلاده ستبقي قواتها في سوريا والعراق إلى حين ضمان أمن الحدود مع جارتيها بصورة كاملة.
وفي رد مكتوب على وكالة الصحافة الفرنسية، ذكر غولر "نحافظ على وجودنا العسكري في العراق وسوريا"، مضيفاً "عندما نتأكد من استيفاء الشروط اللازمة، في ما يتعلق بالأمن الإقليمي والحدودي، ستجري مراجعة وضع مواقع انتشارنا ووجودنا في المنطقة".
وتنشر تركيا منذ أعوام قوات شمال سوريا والعراق لاحتواء التهديد الذي يشكله انفصاليون من حزب "العمال الكردستاني" وتنظيم "داعش" عند حدودها، لكن الوضع تبدّل خلال العامين الأخيرين، مع تولي حكومة جديدة متحالفة مع أنقرة السلطة في سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد، وبعدما تحركت تركيا لطي صفحة نزاعها الذي استمر عقوداً مع حزب "العمال الكردستاني".
وتابع غولر أنه "بمجرد القضاء التام على التهديد الإرهابي في المنطقة، وضمان أمن الحدود، وبسط سلطة الدولة بصورة كاملة وموحدة على جميع أنحاء سوريا من دون استثناء، ستجري إعادة تقييم وضع قواتنا".
وعندما سقط حكم الأسد كانت تركيا تنشر ما بين 16 ألفاً و18 ألف جندي شمال سوريا، بحسب مسؤول تركي، لكن لم ترد مذاك أي أرقام موثوق بها في شأن عدد الجنود المنتشرين داخل سوريا، على رغم أن مسؤولاً تركياً أفاد في سبتمبر (أيلول) الماضي بأن المحادثات جارية لتحديد وضعهم القانوني داخل البلاد.
ورفض غولر الحديث عن أي خطط مستقبلية، وقال "في هذه المرحلة لن يكون من المناسب وضع تقييم مسبق حول خطط الانتشار أو القواعد العسكرية التي لم تُعلن بعد"، مضيفاً أن "التعامل مع المسائل المرتبطة بالوضع المستقبلي للقوات التركية في سوريا سيجري عبر أخذ سيادة سوريا وسلامة أراضيها في الحسبان، والتفاهم المتبادل بين البلدين والظروف الأمنية الميدانية، وتطوّر التهديد الإرهابي".
وفق الحاجات
وتنفذ القوات التركية عمليات منذ مدة طويلة شمال العراق، حيث تجري بانتظام عمليات عبر الحدود، وتنفذ غارات جوية على مخابئ حزب "العمال الكردستاني"، فيما تحتفظ بقواعد عسكرية لها هناك، وهو أمر يلقي بظلاله على العلاقات بين أنقرة وبغداد، وكذلك تنتشر قوات هناك منذ عام 2015، وصل تعدادها اليوم إلى ما بين 800 و1000 عنصر، وفق ما أفاد مصدر أمني عراقي.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وبينما لم يكشف غولر عن أي أرقام، لكنه قال إن أعداد الجنود في العراق وسوريا "تقيّم بناء على الحاجات الميدانية"، موضحاً "لن يكون تقييم وجودنا العسكري في العراق وسوريا دقيقاً بناء على تعداد القوات وحسب، فهيكل قواتنا وتموضعنا الميداني يتحددان وفق الحاجات" المرتبطة بمستوى التهديد، وأمن الحدود، والتطورات على الأرض.
ومع تقدم مسار السلام المرتبط بحزب "العمال الكردستاني"، دمّر المقاتلون الأكراد أسلحة أثناء مراسم رمزية أقيمت عام 2025، وأخلوا هذا الشهر أربع قواعد شمال العراق، في خطوة أكدتها الاستخبارات التركية.
وأوضح غولر أن إنجاح هذا المسار بصورة مستدامة يتطلب أن يطبق "العمال الكردستاني" بصورة كاملة "قرار حلّ نفسه، مع مراقبة تركيا بدقة المراحل المقبلة من العملية، من دون أن تتخلى عن حذرها."
وكما هي الحال مع سوريا، تراقب تركيا من كثب جهود العراق "لنزع سلاح الميليشيات وإخضاعها لسيطرة الدولة"، بحسب ما أكد غولر، مشيداً بالنجاحات الأخيرة التي تحققت في منطقة سنجار، حيث أمهلت بغداد الفصائل الموالية لإيران حتى الـ 30 من يونيو (حزيران) 2027 لتسليم أسلحتها للدولة، بعد انتهاء مهمة التحالف الذي تقوده واشنطن هناك.
وعقب التحرك الناجح في سنجار، أعلنت تركيا الشهر الماضي أنها ستسلم السيطرة على قاعدة "بعشيقة" القريبة من مدينة الموصل تدريجياً إلى بغداد، من دون تحديد جدول زمني لذلك، وأكد غولر أن "تركيا ستواصل دعم العراق، وتنوي رفع مستوى التعاون العسكري والأمني بين البلدين خلال الفترة المقبلة".