Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تطورات السيارات الكهربائية: أخبار لن تنشرها وسائل الإعلام

لا يمكن الاعتماد على منحنى المبيعات في السنوات الأخيرة للتنبؤ بالمستقبل لأن السوق وصلت إلى مرحلة حرجة

يتفق الخبراء على أن مجرد وقف الإعانات الحكومية فإن هذا يعني وصول مبيعات السيارات الكهربائية إلى أوجها (أ ف ب)

ملخص

باختصار مستقبل السيارات الكهربائية ما زال مرهوناً بالسياسات الحكومية، ويتفق الخبراء على أن مجرد وقف الإعانات الحكومية فإن هذا يعني وصول مبيعات السيارات الكهربائية إلى أوجها.

المبالغات حول السيارات الكهربائية سواء من وسائل الإعلام أم الشركات التي تحاول أن تظهر بشكل أخضر بلغ حداً لا يمكن وصفه إلا بالتضليل والكذب.

البيانات تشير إلى أن نمو مبيعات السيارات الكهربائية ينخفض، لكن أعدادها ستزيد باستمرار، على رغم الخسائر المليارية للشركات المصنعة ولدافعي الضرائب.

كما تشير البيانات إلى تراكم السيارات الكهربائية في بعض الأسواق بسبب انخفاض المبيعات، كما أن هناك حرب أسعار في الصين للتخلص من المخزون الزائد، فهل اقتربت الأسواق من حد الإشباع؟

عندما تقدم تقنية ما للمجتمع يتبناها المعجبون أو المؤمنون بها بغض النظر عن الكلفة، إلا أن عدد هؤلاء في المجتمع محدود، ومن ثم يأتي دور بقية الأفراد الذين سينظرون للموضوع بنظرة اقتصادية بحتة، حيث إنهم لن يشتروا هذه التقنية إلا إذا كانت كلفتها أقل من البدائل ومنافعها أكثر.

بعبارة أخرى المؤمنون بالسيارات الكهربائية على استعداد لدفع سعر أعلى، والتضحية بالوقت وغيره، في مقابل امتلاك هذه السيارة، لكن بقية الناس ليس لديها هذه الرغبة، ومن ثم لن تشتري السيارة الكهربائية إلا إذا كانت أرخص وأريح ومنافعها أكبر من السيارة العادية.

إذا نظرنا إلى التقنيات التي تم تبنيها "عالمياً" بسرعة انتشار النار في الهشيم نجد أنها انتشرت من دون أي دعم حكومي، واختارها الناس بحرية، وعبرت الحدود من دون أية إشكالية، ومنافعها لا تقدر بثمن، وتعطي المستهلك مزيداً من الحرية وتوفر الوقت.

هذه الصفات لا تنطبق على السيارات الكهربائية، ولا يمكن القول إن الفائدة من التحول من سيارة كورولا تستخدم البنزين إلى سيارة مماثلة كهربائية تماثل الفائدة من التحول من الحصان والعربة إلى سيارة فورد.

ولا يمكن القول إن هذا التحول يماثل التحول من الهاتف الأرضي إلى الهاتف الذكي، الحرية والوقت الذين وفرتهما الهواتف الذكية لا يقدران بثمن.

وبما أن السيارات الكهربائية هي اختيار حكومي من السياسيين، فكان عليهم تقديم إعانات ضخمة من أموال دافعي الضرائب بسبب ارتفاع كلفة تلك السيارات ومحدودية حركتها بسبب عدم توافر محطات الشحن.

وبما أن عدد "المعجبين" وصل إلى ذروته، فإن أي مبيعات إضافية ستعتمد على الأسعار، وبما أنها سيارات مكلفة، فلا بد من الدعم الحكومي.

باختصار مستقبل السيارات الكهربائية ما زال مرهوناً بالسياسات الحكومية، ويتفق الخبراء على أن مجرد وقف الإعانات الحكومية فإن هذا يعني وصول مبيعات السيارات الكهربائية إلى أوجها.

وعلى رغم ارتفاع كلفة إنتاج السيارات الكهربائية وارتفاع أسعارها، والخسائر الضخمة التي تعانيها الشركات المصنعة، يصر أنصار السيارات الكهربائية على أن أسعارها ستنخفض في المستقبل لتنافس سيارات البنزين والديزل، مستدلين على ذلك بالسيارات الصينية.

إلا أن هؤلاء يتجاهلون أموراً عدة، أهمها أن كلفة الحوادث والتأمين للسيارات الكهربائية أعلى من السيارات العادية، وأنه عاجلاً أم آجلاً ستفرض ضرائب عليها، سواء كانت على شكل رسوم تسجيل سنوية أو ضرائب طرق.

كما أن كلفة الكهرباء في بعض الدول الأوروبية ارتفعت بشكل كبير لدرجة أن كلفة الشحن التجاري أعلى من كلفة ملء السيارة بالبنزين، كما أن أي إلغاء لقوانين الائتمان الكربوني يعني نهاية صناعة السيارات الكهربائية.

ذكرت دراسة لمعهد بحوث هندي "آي تي تي" نشر ملخصها في مجلة "نيتشر" العلمية، وتم تحديثها لاحقاً، بأنه نظراً إلى اعتماد عدد من الولايات الهندية بشكل كبير على الفحم في توليد الكهرباء، فإن كمية انبعاثات السيارات الكهربائية في المنطقة أعلى من انبعاثات سيارات البنزين والديزل والسوائل النفطية.

بعبارة أخرى، انتفى السبب البيئي لتبني السيارات الكهربائية في هذه الولايات، ومن ثم فإن الإعانات الحكومية للسيارات الكهربائية تعني زيادة التلوث، ومن ثم يجب إلغاؤها.

للمعلومية 77 في المئة من الكهرباء بالهند تأتي من الفحم، يعني مهما خفضوا من نسبة الفحم خلال السنوات المقبلة فإن نسبته ستبقى عالية.

لا يمكن الحديث عن السيارات الكهربائية من دون ذكر ما حدث في الأسبوع الماضي، حيث إن شركة "بروتيرا" للحافلات الكهربائية قدمت طلباً للمحكمة لإعلان إفلاسها على رغم الدعم المالي الهائل من حكومة بايدن، واحتفال الرئيس الأميركي شخصياً بافتتاح مصنع الشركة، وتعيين رئيسها جايث جويس لمجلس الصادرات التابع للبيت الأبيض. بعبارة أخرى، مستشاراً للرئيس الأميركي!

كانت شركة "بيبسي" أعلنت شراء 100 شاحنة "تسلا" كبيرة لنقل بضائعها للسوق، وتسلمت الشركة 21 شاحنة حتى الآن، وروج لذلك بشكل كبير. الذي لا يعرفه الناس هو أن شركة "بيبسي" حصلت على إعانات حكومية تبلغ نحو 40 ألف دولار عن كل شاحنة، وحصلت على منحة من حكومة كاليفورنيا تجاوزت 15 مليون دولار لشراء هذه الشاحنات.

ولنتذكر أن كل الضجة الإعلامية عن 100 شاحنة كهربائية ولكن "بيبسي" تملك آلاف الشاحنات الكبيرة، منها 700 تعمل بالغاز، أغلبها بالغاز الحيوي، الذي يعد صديقاً للبيئة وضمن خطة "بيبسي" للوصول إلى الحياد الكربوني.

الذي لم يذكر أن بعض شاحنات "تسلا" ستحل محل الشاحنات التي تعمل بالغاز، ومن ثم فلا أثر لها في الطلب على النفط، ولا أثر لها في خفض الانبعاثات.

بقي أن نذكر أن هذا فقط في مدينة سان فرانسيسكو في ولاية كاليفورنيا، حيث 40 في المئة من الكهرباء تأتي من الوقود الحفوري! وكما يقولون، نزيدكم من الشعر بيتاً: هناك اتفاق بين شركة "بيبسي" وشركات أميركية ضخمة لاستخدام هذه الشاحنات لنقل البضائع لمستودعاتها، وهذه الشركات تدعي أنها تستخدم شاحنات كهربائية، هي نفسها شاحنات "بيبسي"!

كلفة الإصلاح

نشرت منصة "الطاقة" المتخصصة في الأسبوع الماضي ملخصاً لتقرير شركة ميتشيل الأميركية عن كلفة إصلاح السيارات. وهي شركة متخصصة بتقديم البيانات والاستشارات لشركات السيارات والتأمين، كما نشرت المنصة رسوماً بيانية توضح الزيادة في كلفة الإصلاح للسيارات الكهربائية والعادية.

بيانات التقرير تشير إلى أن كلفة إصلاح السيارة الكهربائية أعلى بنحو ألف دولار أميركي مقارنة بمثيلاتها من السيارات العادية، علماً أن التقرير لم يركز على كلفة الوقت حيث إن وقت إصلاح السيارة الكهربائية أطول من وقت إصلاح مثيلاتها من السيارات التي تسير بالبنزين والديزل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

هذه الكلفة الإضافية للوقت تتمثل في فقد المنفعة من جهة، وكلفة استئجار سيارة بالنسبة إلى المالك، وكلفة حجز المكان بالنسبة إلى ورشة التصليح.

وذكرت منصة الطاقة في عرضها لتقرير شركة "ميتشل" أن قطع غيار السيارات الكهربائية تعتمد على الشركة المصنعة بنحو 91 في المئة، بينما تبلغ النسبة 67 في المئة بالنسبة لسيارات البنزين والديزل، وأن اعتماد السيارات الكهربائية على "إصلاح" الأجزاء المتضررة بدلاً من "استبدالها" بنسبة 13.49 في المئة، في حين تعتمد سيارات محرك الاحتراق الداخلي على "إصلاح الأضرار" بنسبة أكبر تقارب 19.20 في المئة.

وعلى رغم أن التقرير ذكر أن نسبة السيارات الكهربائية التي تستمر بالسير بعد الحادثة أعلى من نسبة السيارات العادية من حادثة مماثلة، مما يخفض نسبياً من الكلفة، إلا أنه يستثنى من ذلك حال السيارة الكهربائية المصدومة من الخلف، إذ قد تتوقف السيارة تماماً.

وعلى رغم تفوق سيارات "تسلا" على عدد كبير من السيارات التقليدية في موضوع الثقة وقلة عمليات الصيانة والإصلاح، إلا أن عدداً كبيراً من السيارات الكهربائية كان في ذيل القائمة.

ارتفاع كلفة التأمين

نظراً إلى ارتفاع كلفة إصلاح السيارات الكهربائية، ارتفعت كلفة التأمين على السيارات الكهربائية بشكل كبير لدرجة أن التأمين على السيارات الكهربائية الآن هو الأعلى في الولايات المتحدة، ويتوقع المتخصصون أن تستمر هذه الكلفة بالزيادة مع زيادة عدد السيارات الكهربائية في الطرق وازدياد حوادثها.

ونشرت منصة "الطاقة" ملخص لتقريرين صدرا عن شركتين متخصصتين يوضحان زيادة كبيرة ومطردة في رسوم التأمين على السيارات الكهربائية في العامين الأخيرين.

وفي دراسة لموقع "موني جيج"، تبين أن كلفة تأمين السيارات الكهربائية الفخمة أعلى من مثيلاتها التي تسير بالبنزين والديزل بمرة ونصف مرة، وأنه حتى كلفة السيارات الكهربائية الرخيصة أعلى من مثيلاتها العادية.

وكانت كلفة تأمين سيارات "تسلا" هي الأعلى بين كل السيارات في الولايات المتحدة، حيث إن كلفة التأمين على هذه السيارة تبلغ ضعف كلفة التأمين لمثيلاتها من سيارات الاحتراق الداخل.

وإحدى مشكلات السيارات الكهربائية هو أن أغلب كلفتها في البطارية، والبطارية في وسط السيارة، ومن ثم إذا كانت هناك حادثة عنيفة، فإن تأثر البطارية يعني إتلاف السيارة بالكامل، ودفع شركة التأمين ثمنها بسعر السوق وقت الحادثة.

لهذا لا يمكن الاعتماد على منحنى مبيعات السيارات الكهربائي في السنوات الأخيرة للتنبؤ بالمستقبل، لأن السوق وصلت إلى مرحلة حرجة الآن.

السيارات الكهربائية ما زالت مكلفة، ونموها مرتبط ارتباطاً تاماً بالسياسات الحكومية، أي زيادات في المبيعات من الآن فصاعداً ترتبط بالكلفة مقارنة بالخيارات الأخرى.

وتتضمن هذه الكلفة سعر السيارة والإعانات الحكومية وكلفة الشواحن والشحن والتأمين والرسوم الإضافية في بعض الدول والولايات، ومستقبلاً الضرائب على استخدام الطرق، يضاف إلى ذلك أسعار السيارات العادية وكلفة البنزين والديزل. لهذا فإن سياسات "أوبك" المتعلقة بإنتاج النفط مهمة جداً في العامين المقبلين، وهناك اتفاق لدى الخبراء في مجالات شتى على أن مبيعات السيارات الكهربائية ستنخفض بشكل كبير إذا توقفت الإعانات الحكومية.

واختم بتغريدة لأحد متابعيني الأميركيين في "تويتر" أو "إكس" وتوضيح لها: "فقط لأن الحكومة ستفرض التغيير هنا. من سيشتري سيارة كهربائية مستعملة؟ مع وجود خمسة أشخاص يقودون سياراتهم في عائلتي، كيف يمكنني تحمل كلفة السيارات الكهربائية؟ وكيف سأقوم بشحن هذا العدد الكبير؟ حتى 2-3 في وقت واحد؟ ما سعر الشاحن المنزلي وعدد الخدمات الكهربائية التي يمكنها التعامل معها؟".

للتوضيح: يبدأ الأميركيون شراء السيارات الصغيرة المستعملة من عمر 16، بعدها يكون الانتقال إلى سيارة جديدة رخيصة، حتى يتخرج الشخص من الجامعة ويحصل على عمل، ويشتري السيارة التي يريد.

إذا أجبرت الحكومة الشركات على إنتاج سيارات كهربائية فقط، فهناك مشكلة كبيرة في شراء سيارات مستعملة لأن سعر السيارة هو سعر البطارية، وفي كثير من الأحيان سعر السيارة المستعملة أقل من سعر البطارية التي يجب تبديلها.

ومن ثم فإن العرف السائد القائم على شراء سيارات مستعملة للأولاد بعد بلوغهم سنة 16 سينتهي، ويجب شراء سيارة كهربائية جديدة، وهذه كلفة عالية جداً على العائلات الأميركية. أضف إلى ذلك أن فكرة السيارات الكهربائية قائمة على الشحن ليلاً، أين سيتم وضع خمسة شواحن في بيت أميركي أو جراج أميركي، وكم كلفتها؟

اقرأ المزيد

المزيد من آراء