Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بولندا تعزز قدراتها ضد "استفزازات" موسكو ومينسك

روسيا وأوكرانيا تتبادلان الإعلان عن إسقاط مسيرات

ملخص

قال رئيس مجلس الأمن الأوكراني إن القوات الروسية كان لديها الوقت الكافي خلال الشهور التي احتلت فيها أوكرانيا لإعداد دفاعاتها وزرع حقول ألغام شاسعة

استنكرت بولندا اليوم الخميس ما اعتبرته "خطر الاستفزازات" الروسية والبيلاروسية المتزايدة على حدودها الشرقية وأعلنت تعزيز قدراتها لمراقبة هذه المنطقة.

وأتت مواقف وارسو بعد يومين على انتهاك طائرتين مروحيتين بيلاروسيتين المجال الجوي لبولندا المنضوية في حلف شمال الأطلسي.

وقال رئيس الوزراء البولندي ماتيوش مورافيتسكي إن "روسيا وبيلاروس ترفعان منسوب الضغط على الحدود وتزيدان عدد استفزازاتهما ويجب أن ندرك ذلك".

وأوضح مورافيتسكي الذي استقبل اليوم في سوالكي رئيس ليتوانيا غيتاناس ناوسيدا أن "هذه العمليات تهدف إلى زعزعة الاستقرار وبث الشكوك والفوضى وعدم اليقين، وفي الوقت نفسه إظهار ضعف الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي أمام جميع شركائنا".

من جهته أعلن وزير الدفاع البولندي ماريوش بلاشتشاك تعزيز قدرات بلاده في مراقبة الحدود، لا سيما من خلال نشر مروحيات في هذه المنطقة.

وشدد بلاشتشاك على أنه "إذا كان هناك تبرير، سيستخدم الجنود أسلحتهم"، وكرر معارضو بلاشتشاك مطالبته بالاستقالة بتهمة الفشل في إدارة الانتهاك الأخير للمجال الجوي البولندي.

وأعلنت بولندا أول من أمس الثلاثاء أن مروحيتين بيلاروسيتين خرقتا مجالها الجوي.

ففي البداية أفاد سكان محليون بحصول الاختراق، لكن الجيش نفى هذه المعلومات لساعات عدة قبل أن يؤكدها في المساء.

وأوضحت وزارة الدفاع أن "الانتهاك وقع في منطقة بيالويزا على علو منخفض جداً، مما عقد عملية الرصد بواسطة الرادارات"، وأوردت أن حلف شمال الأطلسي أبلغ "بالحادثة".

في المقابل، أعلنت وزارة الدفاع البيلاروسية أن مزاعم الانتهاك "أوردها الجيش والقيادة السياسية في بولندا لكي يبررا مرة جديدة حشد القوات والمعدات قرب الحدود البيلاروسية".

وأعربت بولندا وجيرانها في الجانب الشرقي لحلف شمال الأطلسي عن قلق إزاء تهديد محتمل انطلاقاً من بيلاروس التي تؤوي مجموعة المرتزقة الروسية "فاغنر".

وقال رئيس الوزراء البولندي إن نحو 4 آلاف رجل من هذه المجموعة الروسية يتمركزون حالياً في هذا البلد المجاور، الحليف الأقرب لموسكو.

حرب المسيرات

أعلنت روسيا الخميس إسقاط ست مسيّرات في منطقة كالوغا الواقعة على بعد أقل من مئتي كيلومتر عن موسكو، في ظل ازدياد هذا النوع من الهجمات التي تستهدف العاصمة الروسية.

وأكدت وزارة الدفاع الروسية أنها أحبطت "هجوما إرهابياً بالمسيّرات" في كالوغا.

وقال حاكم المنطقة فياتشيسلاف شابشا على تلغرام "أُسقطت هذه الليلة ستة مسيّرات كانت تحاول عبور منطقة كالوغا بواسطة أنظمة الدفاع الجوي المضادة"، مشيراً إلى عدم تسجيل ضحايا.

وذكرت روسيا الثلاثاء بأنها أحبطت هجمات بمسيّرات في موسكو إلا أن أحدها استهدف مبنى في المدينة سبق أن تعرض لضربة مشابهة الأسبوع الماضي.

في المقابل، أعلن مسؤولون أوكرانيون صباح الخميس أن نحو 15 مسيّرة أُسقطت أثناء هجوم ليلي علي كييف، في ثاني استهداف للعاصمة خلال يومين.

وقال سيرغي بوبكو الذي يترأس إدارة كييف العسكرية إن الدفاعات الجوية "رصدت ودمرت حوالى 15 هدفاً في الجو"، من دون تحديد الجهة التي أطلقت الهجوم.

ذكر بأن المعلومات الأولية لا تشير إلى وقوع أضرار أو ضحايا.

ولفت بوبكو إلى أن المهاجمين استخدموا وابل صواريخ من طراز "شاهد" في الهجوم الذي استمر ثلاث ساعات.

وأصدرت الإدارة العسكرية للعاصمة تنبيهاً في وقت سابق من ضربات جوية ودعت السكان إلى البقاء في الملاجئ.

وقال بوبكو "بات (التنبيه الجوي) الـ820 الصادر في كييف منذ بدء الغزو الشامل".

وتم التصدي للضربة بعد يوم على هجوم ليلي "ضخم" استهدف العاصمة الأوكرانية، بحسب بوبكو، إذ تم إسقاط أكثر من 10 مسيّرات من طراز "شاهد" فوق كييف أمس الأربعاء حيث سقط حطامها في عدة أحياء بينها سولوميانسكي الذي يضم مطاراً دولياً.

كما ضربت مسيّرات الأربعاء منشآت للقمح في ميناء إزمايل المطل على نهر الدانوب والمقابل لرومانيا، ما أحدث أضراراً في صوامع ومستودعات وأبنية إدارية.

لا تقدم

في غضون ذلك، قال مسؤولون أوكرانيون أمس الأربعاء، إن القوات الروسية لم تحقق أي تقدم على خطوط المواجهة لكنها متحصنة بشكل جيد في مناطق واقعة تحت سيطرتها مليئة بالألغام، وهو ما يجعل تحرك القوات الأوكرانية إلى الشرق والجنوب أمراً صعباً.

وأفادت التقارير الروسية بشأن القتال على خط الجبهة بأن 12 هجوماً أوكرانياً تم صدها في منطقة دونيتسك.

وركز قسم كبير من النشاط العسكري الروسي على الغارات الجوية التي ألحقت الضرر بالبنية التحتية للحبوب في ميناء أوكراني على نهر الدانوب. وقالت وزارة الدفاع الروسية إن قواتها دمرت زورقاً مسيراً أوكرانياً حاول مهاجمة سفينة حربية روسية أثناء مرافقتها لسفينة مدنية بالبحر الأسود.

وأطلقت القوات الأوكرانية في يونيو (حزيران) الماضي، حملة لاستعادة المناطق المحتلة وتضغط باتجاه الجنوب صوب بحر آزوف لقطع جسر بري يربط بين شرق أوكرانيا المحتل وشبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا.

وتقول كييف أيضاً إنها استعادت السيطرة على مناطق قرب باخموت، وهي مدينة في شرق البلاد سيطرت عليها القوات الروسية في مايو (أيار) الماضي بعد قتال استمر شهوراً.

وقالت نائبة وزير الدفاع الأوكراني هانا ماليار إن القوات الروسية "حاولت بإصرار وقف تقدمنا في قطاع باخموت. من دون نجاح".

وكتبت على تطبيق "تلغرام" قائلة إن القوات الروسية تكثف احتياطياتها ومعداتها في ثلاث مناطق في الشمال حيث وردت تقارير عن قتال عنيف خلال الأسابيع القليلة الماضية.

الدفاعات الروسية

وقال أوليكسي دانيلوف، رئيس مجلس الأمن الأوكراني إن "القوات الروسية كان لديها الوقت الكافي خلال الشهور التي احتلت فيها أوكرانيا لإعداد دفاعاتها وزرع حقول ألغام شاسعة".

وقال للتلفزيون الرسمي "استعد العدو استعداداً شاملاً لهذه الأحداث... عدد الألغام في المنطقة التي استعادت قواتنا السيطرة عليها هو جنون تام. في المتوسط هناك ثلاثة أو أربعة أو خمسة ألغام للمتر المربع".

وكرر دانيلوف تأكيدات الرئيس فولوديمير زيلينسكي بأن "التقدم، على رغم بطء وتيرته عن المأمول، لا يمكن التعجل فيه لتجنب المغامرة بالأرواح". وقال "لا أحد سوانا يمكنه أن يملي علينا المواعيد النهائية... لا يوجد جدول محدد... لم استخدم أبداً عبارة الهجوم المضاد. هناك عمليات عسكرية وهي عمليات معقدة للغاية وتعتمد على الكثير من العوامل".

في المقابل، قالت وزارة الدفاع الروسية في روايتها للأحداث إن القوات الأوكرانية قامت بمحاولات فاشلة للتقدم في قطاعات عدة في الأجزاء الجنوبية والشمالية من منطقة دونيتسك.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ضرب الموانئ

من جهة أخرى، قال الرئيس الأوكراني الأربعاء إن الهجمات الروسية على البنية التحتية للموانئ تظهر أن موسكو عازمة على التسبب في "كارثة عالمية" وأزمة في أسواق المواد الغذائية والأسعار والإمدادات.

وقال زيلينسكي في كلمته المصورة التي يلقيها ليلاً، "بالنسبة للدولة الروسية، هذه ليست مجرد معركة ضد حريتنا وضد بلدنا". وأضاف "موسكو تخوض معركة من أجل كارثة عالمية. في مسعاهم الجنوني، يحتاجون لانهيار أسواق الغذاء العالمية وإلى أزمة أسعار وإلى انقطاع الإمدادات".

الجنسية الروسية أو الترحيل

على صعيد آخر، قالت دراسة مدعومة من الولايات المتحدة نُشرت الأربعاء إن الأوكرانيين الذين يعيشون في المناطق التي تحتلها روسيا مجبرون على الاختيار بين حمل الجنسية الروسية أو تعريض أنفسهم لانتقام قاسٍ يتضمن احتمال الترحيل أو الاحتجاز.

وقال باحثون من جامعة "ييل" إن موسكو، كجزء من خطتها لفرض سلطتها على الأوكرانيين، تستهدف سكان لوغانسك ودونيتسك وخيرسون وزابوريجيا بجهود ممنهجة لتجريدهم من الهوية الأوكرانية.

وأشارت الدراسة إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وقّع سلسلة مراسيم تجبر الأوكرانيين على حمل جوازات سفر روسية، في انتهاك للقانون الإنساني الدولي.

ودأب الكرملين على نفي مزاعم ارتكاب القوات الروسية التي تشارك في ما تسميه موسكو "عملية عسكرية خاصة" في أوكرانيا، جرائم حرب.

وجاء في الدراسة أن الأوكرانيين في الأراضي المحتلة الذين لا يسعون للحصول على الجنسية الروسية "يتعرضون للتهديد والترويع والقيود المفروضة على المساعدات الإنسانية والضروريات الأساسية، واحتمال الاحتجاز أو الترحيل، وكل هذا يراد به إجبارهم على أن يصبحوا من المواطنين الروس".

وقال ناثانيل ريموند، المدير التنفيذي لمختبر البحوث الإنسانية بكلية الصحة العامة بجامعة ييل، لوكالة "رويترز"، إن "ما يثير القلق هنا هو أنه يُعد بشكل أساسي انتهاكاً لاتفاقيات لاهاي وجنيف... إن الأمر يتم على نطاق شديد الاتساع وشديد الاستمرار". وأضاف ريموند أن "الأوكرانيين في المناطق الخاضعة للسيطرة الروسية لا خيار لهم إلا قبول جواز سفر روسي إذا كانوا يريدون البقاء على قيد الحياة، وإلا فإنهم سيواجهون احتمال احتجازهم والترحيل إلى روسيا إذا لم يمتثلوا، كما رصد الفريق".

وصدرت الدراسة كجزء من برنامج مرصد الصراعات، بدعم من وزارة الخارجية الأميركية، وأجراه مختبر البحوث الإنسانية التابع لكلية الصحة العامة بجامعة "ييل".

المزيد من الأخبار