Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تاريخ المغرب من دون سينما... نكران أم عجز؟

حاول مخرجون مغاربة كسر هذه القاعدة من خلال إخراج أفلام سينمائية تعنى ببعض الأحداث البارزة التي شهدتها البلاد

الممثل ربيع القاطي في دور عبدالكريم الخطابي في فيلم "أنوال" (صفحة الفنان على فيسبوك)

لا تأبه السينما المغربية كثيراً بمعالجة أحداث أو شخصيات تاريخية، فالأعمال السينمائية التي تطرقت لمثل هذه المواضيع لا تتجاوز عدد الأصابع من قبيل "حرب الريف" أو "معركة المخازن" أو شخصية "زينب النفزاوية" أو شخصية المقاوم ضد الاستعمار الإسباني محمد عبدالكريم الخطابي، وغيرهم.
ويعزو نقاد تهيب السينما المغربية من إنتاج أفلام تتناول أحداثاً أو شخصيات تاريخية إلى عوامل موضوعية، منها كلفة إنتاج أعمال تاريخية وميزانيتها والتخوف من عدم إقبال الجمهور على هذا النمط من الأفلام، غير أن هذه الأسباب لم تمنع على رغم ذلك خروج أفلام تناولت فترات من تاريخ المغرب المستقل.

تاريخ بلا سينما

وعاش المغرب أحداثاً تاريخية بارزة من قبيل الملاحم التي خاضها المقاومون ضد الاستعمارين الفرنسي والإسباني للبلاد ونشوب معارك تاريخية من قبيل معركة "الزلاقة" التي تواجه فيها جيش الدولة المرابطية بقيادة الأمير يوسف بن تاشفين والإسبان بقيادة الملك ألفونسو السادس في عام 1086. وهناك أيضاً معركة "لهري" في عام 1914، التي واجه فيها الأمازيغ الجيش الفرنسي المستعمر، ومعركة "أنوال" الشهيرة عام 1921، وقبلها معركة "وادي المخازن"، التي تسمى معركة "الملوك الثلاثة"، ونشبت بين المغرب والبرتغال بقيادة الملك سبستيان في عام 1578.
فضلاً عن هذه الأحداث القديمة، عاش المغرب أحداثاً تاريخية في زمن الاستقلال، لكنها لم تجد طريقها إلى قاعات الفن السابع، كما لم تتم ترجمة سير شخصيات تاريخية بارزة في تاريخ البلاد إلى أفلام سينمائية، مثل ما نجحت فيه بشكل أو بآخر، السينما المصرية.
وحاول مخرجون مغاربة كسر هذه القاعدة من خلال إخراج أفلام سينمائية تعنى ببعض الأحداث البارزة التي وسمت تاريخ البلاد مثل أفلام تعرضت بطريقة أو بأخرى إلى ما سمي "أحداث الرصاص"، وهي الفترة التاريخية التي تواجه فيها النظام الحاكم مع المعارضة اليسارية، التي زج ببعض قياداتها في السجون، وأفلام حاولت باحتشام التعريف ببعض الشخصيات التاريخية مثل فيلم "أنوال" الأمازيغي الذي يتناول مسار القائد العسكري محمد عبدالكريم الخطابي الذي نجح في قهر أحد أعتى جيوش العالم، وهو الجيش الإسباني في عام 1921.

سينما بلا تاريخ

ويقول الناقد السينمائي مصطفى الطالب في هذا السياق إن السينما المغربية تعاني قلة الأفلام التاريخية التي تتطرق إلى تاريخ المغرب، سواء القديم أو المعاصر، وإلى شخصيات تاريخية بارزة، سواء كانت شخصيات سلطانية أو دينية أو مقاومة للاستعمار.
ويشرح الطالب أن "الأفلام التاريخية التي يمكن أن تؤدي دوراً كبيراً في التعريف بتاريخ المغرب من خلال رؤية فنية، وفي تقوية حس الانتماء إلى الوطن وتاريخه وثقافته لدى المشاهد المغربي تعد على رؤوس الأصابع، وهو نفس واقع الدراما التاريخية المغربية التي تكاد تنعدم من الشاشة الصغيرة، باستثناء أعمال تراثية لا ترقى إلى مستوى الدراما التاريخية التي تتسم بمعايير فنية وتقنية".
واستطرد الناقد بالقول إن "المغرب لا يتوفر على تقليد سينمائي يعنى بتاريخ البلاد، كما هو الشأن في السينما الأوروبية أو الأميركية، وأيضاً السينما المصرية، في الوقت الذي تزخر فيه المكتبة المغربية بعديد من المتون التي يمكن أن تكون مادة خاماً لعديد من السيناريوهات أو الإنتاجات السينمائية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعزا الطالب "غياب تقليد سينمائي يهتم بتاريخ المغرب، أحداثاً وشخصيات، إلى عوامل ذاتية تتمثل في تهيب المخرجين من خوض غمار فيلم تاريخي، وعوامل موضوعية تتجلى في كلفة الإنتاج، وعدم تشجيع هذا النوع من الأفلام التي تجد إقبالاً من طرف الجمهور". ولفت إلى أن "السينما المغربية لا تحسن توظيف الشخصيات أو الأحداث التاريخية في قصص سينمائية ممتعة، إذ لا يوجد تراكم سينمائي يتيح توظيف تلك الشخصيات أو الأحداث في أعمال متميزة شكلاً ومضموناً، أمام طغيان الفيلم الاجتماعي، أو السينما الواقعية التي تكون أحياناً فجة".
واستدرك الناقد السينمائي ذاته بأنه "في الآونة الأخيرة بدأ اهتمام بعض المخرجين والمنتجين بالشخصيات التاريخية والفيلم التاريخي تحت إلحاح النقاد والجمهور وأمام منافسة أجنبية شرسة تستقطب الجمهور المغربي بفضل المنصات الرقمية".

طغيان السينما "التجارية"

في المقابل، رأى الباحث المتخصص في النقد السينمائي وعضو لجان تحكيم مهرجانات سينمائية الحبيب ناصري أن هناك مجموعة من المحطات السينمائية المغربية التي تصالحت فيها مع جزء من تاريخنا المغربي، وهو ما قامت به المخرجة فريدة بورقية مثلاً في فيلم "زينب زهرة أغمات"، وعبدالرحمن التازي في فيلم "جارات أبي موسى"، وإدريس المريني في فيلم "بامو"، وسعد الشرايبي في فيلم "عطش"، وجيلالي فرحاتي في فيلم "ذاكرة معتقلة"، وحسن بنجلون في فيلم "فين ماشي يا موشي" وفيلم "فداء" لإدريس شويكة، وفيلم "مسيرة" ليوسف بريطل.
واستدرك ناصري أن "هذه التجارب تظل قليلة العدد والتأثير والقوة، حيث يبقى المخرج والمنتج قريبين أكثر من إفراز سينما اجتماعية أو كوميدية، بهدف جر المتفرج للمشاهدة، لا سيما أن معظم الأفلام المغربية السينمائية الطويلة والقصيرة مدعمة من صندوق الدعم التابع للمركز المغربي السينمائي" (مؤسسة حكومية).
وأكمل المتحدث ذاته "عديد من الحقب والشخصيات والوقائع والأسماء التاريخية الكبرى غير حاضرة في السينما المغربية، بسبب عوامل الكتابة والتمويل ورغبات المشاهد، والقاعات السينمائية"، مشيراً إلى أن "هذه الأفلام التاريخية ستصرف عليها مبالغ مالية مهمة في زمن هيمنة وسائط بصرية عدة على المتفرج وبمحتويات بسيطة، بعضها فارغ من أي دلالة جمالية وثقافية وإنسانية".
وتابع ناصري تحليله قائلاً إنه "يتعين على المدرسة أن تحتضن ثقافة الصورة من أجل فرض نوعية فيلمية تاريخية وغيرها"، مردفاً أن "الفيلم التاريخي يتطلب عديداً من الإمكانات الذوقية والفنية والجمالية والمالية والتقنية، ويتطلب الإجابة عن سؤال جوهري هو لمن تصنع هذه الأفلام التاريخية؟".
وخلص المتحدث إلى أن "هناك فيلماً تاريخياً مغربياً جديداً حول عبدالكريم الخطابي يشرف عليه المنتج محمد النظراني قد يشكل محطة مهمة لتسليط الضوء على بقعة تاريخية مغربية دقيقة جداً، ويتعلق الأمر بمنطقة الريف ومقاومة الخطابي للمستعمر الإسباني".

اقرأ المزيد

المزيد من سينما