عيد الأضحى ينعش سوق الأفراح في مصر

العطلة يستغلها الأهالي في إقامة حفلات الزفاف... والقاعات وصالونات التجميل المستفيد الأول

المصريون يفضلون إحياء حفلات الزفاف بالتزامن مع الأعياد (حسام علي. إندبندنت عربية)

دائماً ما تتواكب الأعياد في مصر مع حفلات الزفاف، ويعتبر كثيرٌ من المصريين أيام العيد فرصةً مثاليَّةً لتلك المناسبة، إذ تصاحبها عطلات رسميَّة، وهو ما يسهّل على المدعوين الحضور.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومن جانب آخر تشكَّل هذه الفترة موسماً ينتظره كل من له علاقة بالأسواق المرتبطة بالأفراح، مثل أتيليهات فساتين الزفاف ومراكز التجميل ومحلات الإكسسوارات والزهور، وبالطبع قاعات الأفراح التي يتعاقد معها من يريد عقد زواجه في العيد قبلها بشهور طويلة نظرا إلى انشغال أغلب الأماكن بمواعيد حفلات زفاف محددة مسبقاً.

موسم رواج المبيعات
تقول إيمان حسن صاحبة أحد الأتيليهات لـ"إندبندنت عربية"، "يزداد الطلب على فساتين الزفاف في مرحلة ما قبل الأعياد، وبالطبع نعتبر هذه الفترة هي موسم رواج المبيعات، خصوصاً مع وجود حالة من الركود بشكل عام بسبب ارتفاع الأسعار، الذي بدوره أصبح يطال مستلزمات الزواج".

وتابعت "بعد أن كانت معظم العرائس تحتاج إلى فستانٍ للخطوبة، وآخر لعقد القران، بخلاف فستان الزفاف الأبيض، أصبحن يجمعن هذه المناسبات في حفل واحد لعقد القران والزفاف معاً توفيراً للنفقات، ويكتفين بحفل بسيط في المنزل للخطوبة، ولهذا أصبح تركيزنا الأساسي في الأتيليه على فستان الزفاف الأبيض، باعتبار أنه لا غنى عنه لكل عروس".

وتضيف "بعض العرائس أيضاً يلجأن إلى فكرة تأجير فستان الزفاف من الأتيليهات المختصة بذلك، التي تشهد إقبالاً كبيراً قبيل الأعياد لتقليل التكلفة والحصول على فستان مناسب، وهناك كثيرات ما زلن يحرصن على أن يصمم لهن الفستان الخاص لتحتفظ به ذكرى جميلة لزواجها، وننفذه حسب ميزانيتها، إذ تختلف الأقمشة والخامات، وبالتالي السعر النهائي، وفي فترة ما قبل الأعياد نزيد من ساعات العمل أحياناً حتى نتمكَّن من تسليم كل المطلوب في وقت مناسب".

صالونات التجميل... الموسم الكبير
استعدادات وتجهيزات كثيرة يقوم بها كل من اقترب زفافه تنعكس على كل الأسواق المتعلقة بمستلزمات الزواج وتسبب حالة من الانتعاشة ينتظرها كل من له علاقة بهذا المجال، فما بين تجهيزات المنازل من أثاث وستائر وأدوات منزليَّة إلى مستلزمات حفل الزفاف نفسه مثل الفساتين والإكسسوارات والورود، وبالطبع صالونات التجميل التي تحرص العروس والمدعوات على التوجه إليها.

تقول نورهان أحمد صاحبة أحد صالونات التجميل "الأعياد تعتبر موسماً كبيراً بالنسبة إلينا، إذ يحرص كثير من السيدات وحتى الفتيات الصغار على الحصول على الخدمات المختلفة التي يقدّمها الصالون، ما يدفعنا إلى إلغاء الإجازات، وزيادة ساعات العمل خلال هذه الفترة".

وعن عدد العرائس في الأعياد، تضيف "أحياناً يكون لدينا أكثر من عروس في اليوم نفسه، فدائماً ما كانت فترة الأعياد مرتبطة بإقامة حفلات الزفاف في مصر، وبالطبع يزداد ضغط العمل بالنسبة إلينا، وعادة ما نأخذ إجازة يومين أو ثلاثة بعد العيد نتيجة إرهاقنا خلال أيام العيد".

 

قاعات الأفراح
ندى السيد، 25 عاماً، عروس زفافها في آخر أيام عيد الأضحى، تقول "اخترنا أن نعقد زفافنا في العيد، خصوصاً أنه متواكب مع فصل الصيف، إذ يقضي الكثيرون إجازاتهم السنوية من الأهل والأقارب العاملين بالخارج والذين نحرص على حضورهم".

الأفراح الكبيرة في القاعات الفخمة أصبحت تشكل عبئاً مادياً مع الارتفاع الكبير في أسعارها، ما دفع البعض إلى محاولة إيجاد البدائل من أجل الحصول على زفاف مثالي بتكلفة معقولة.

يقول إيهاب حسن، محاسب في الثلاثين من عمره، "حفل زواجي خلال هذا الشهر، ووجدنا أن تكلفة القاعات الكبيرة أصبحت مبالغ فيها، إذ لن تقل عن العشرين ألف جنيه (نحو 1200 دولار)، وهو مبلغ كبير في ظل كل الالتزامات المطلوبة قبل الزواج، فقررنا أن نعقد القران في إحدى قاعات المساجد الكبرى، ومن بعدها نقيم حفلاً بسيطاً لعدد محدود يشمل الأهل والأصدقاء المقربين جداً. فهذا أفضل شيء توصَّلنا إليه في ظل هذه الظروف".

وأضاف "خلال هذه الفترة أحرص على استكمال المستلزمات المتبقية في منزلي وشراء بدلة الزفاف والعديد من الأشياء، وبشكل عام منذ بداية تجهيزنا الزواج نعتمد على الأسواق الشعبية المختصة بهذه الأمور، لأن سعرها أقل وهناك اختيارات متعددة، فهي الخيار الأفضل رغم الزحام الشديد في مرحلة ما قبل الأعياد".

الشبكة وارتفاع سعر الذهب

رغم حالة الرواج التي تشهدها المتاجر المختصة بمستلزمات الزفاف المختلفة، فإنه على النقيض توجد حالة من الركود الشديد في محلات الذهب، إذ يواصل سعر الذهب الارتفاع في الأيام الأخيرة بصورة غير مسبوقة، وصل سعر الغرام عيار 21 إلى نحو 680 جنيهاً (نحو 40 دولاراً)، ووصل سعر الغرام عيار 18 إلى 583 جنيهاً (نحو 34 دولاراً)، ما شكَّل حالة كبيرة من الركود بسوق الذهب، في توقيت يُفترض أن يكون ذروة موسم البيع لتواكبه مع وجود كثير من حفلات الخطوبة والزفاف في فصل الصيف والعيد.

يقول أمير سعيد، صاحب أحد محلات الذهب، "الارتفاع الشديد في سعر الذهب أدى إلى وجود حالة كبيرة جداً من الركود، وفي حالة المقبلين على الزواج الذين كانوا حريصين على شراء الشبكة تقلَّص الأمر كثيراً، وأصبح الغالبية يقومون بشراء دبلة ومحبس فقط أو إضافة قطعة أخرى مثل أسورة أو خاتم".

ويضيف "أصبحنا نحرص على توفير قطع من المصوغات بأوزان قليلة حتى لا يكون سعرها مرتفعاً، لمواجهة الارتفاع الكبير في سعر الذهب، ويكون الإقبال عليها أكبر. لكن بشكل عام الركود يسيطر هذا الموسم، وحتى من ينوي الشراء أجَّل الخطوة أملاً في أن ينخفض سعر الذهب تدريجياً في الفترة المقبلة".

ومن داخل أحد محـلات الذهب تقول سـلمى، التي ستكون خـطبتها بعد عيد الأضـحى "جئنا اليوم لشراء دبلة الخطوبة فقط، لأن الموعد كان محدداً منذ فترة، وأجَّلنا شراء أي شيء آخر حتى تنخفض الأسعار العالية رغم أننا لن نبالغ في شراء الذهب، وسنكتفي بشيء رمزي".

ليلة الحنة... طقس جديد قديم

ليلة الحنة (الليلة التي تسبق الزفاف) من الطقوس المهمة عند كثير من العرائس والعرسان على السواء، فبعد أن كان قلَّ الاهتمام بها كثيراً، باعتبارها طقساً فولكلورياً قديماً، عادت للظهور بقوة، لكن هذه المرة بشكل حديث وفرق متخصصة في إحياء تلك الليلة، ليكون حدثاً كبيراً لا يقل أهمية عن الزفاف نفسه.

هدى السيد، إحدى المتخصصات في تنظيم حفلات الحنة، تقول "أصبح كثير من العرائس تهتم بعمل ليلة كبيرة للحنة، تجمع فيها أقاربها وصديقاتها، وتكون أكثر حرصاً على ذلك في حالة عدم وجود حفل كبير للزفاف أو الاكتفاء فقط بعقد القران كما يفعل الكثيرون الآن".

وتضيف "تواكب فترة الأعياد كثير من الأفراح، ما يسبب لنا حالة من الرواج، إلا أن عملنا يكون غالباً في فترة الأسبوعين السابقين للعيد، حيث يقوم بعض العرائس بإحياء حفل الحنة قبل الزفاف بأيام أو أسبوع لتتمكن من الراحة أو استكمال باقي مستلزماتها، ولا يقتصر عملنا على تقديم الأغاني والاستعراضات الخاصة بالحنة، إنما نرسم الحنة للعروس وصديقاتها بالتصميمات التي يفضلونها، فرسم الحنة طقس شعبي فولكلوري، وفأل حسن عند كثير من الناس".