انكماش في اقتصاد المملكة المتحدة للمرة الأولى منذ 2012

حقق الناتج المحلي نموه الأخيرة في 2009 وفوضى بريكست تدفعه نزولا الآن

تحمّل الاقتصاد البريطاني عبء الأزمة الاقتصادية العالمية في 2008، لكنه مضطرب حيال تنفيذ بريكست من دون اتفاق (وكالة الصحافة الفرنسية)

انكمش اقتصاد بريطانيا بشكل مفاجئ بنسبة 0.2% خلال الربع الثاني من العام، في أول تقلّص له منذ الربع الأخير من 2012 حين سجّل إجمالي الناتج المحلي تراجعاً مماثلاً. ولم يتراجع إجمالي الناتج المحلي أكثر من هذا المعدّل سوى في أوائل العام 2009 حين مرّ الاقتصاد بفترة من الركود بعد الأزمة المالية العالمية في 2008. 

وقبيل الإعلان عن البيانات الرسمية في 7 أغسطس (آب) الجاري، توقّع خبراء الاقتصاد في "بنك إنجلترا المركزي" و"بنك سيتي" أن يراوح النموّ الاقتصادي مكانه بين شهري أبريل ويونيو (نيسان وحزيران)، بعد ارتفاع إجمالي الناتج المحلي بـ0.5% خلال الربع الأول من 2019.

وأوضح "مكتب الإحصاء الوطني" البريطاني إن تراجع الإنتاج الصناعي يقف وراء الانكماش الاقتصادي. وعزا المكتب التدهور جزئياً إلى تراجع إنتاج السيارات مع تقديم موعد إقفال المصانع السنوي في الصيف لدواعي الصيانة إلى أبريل استباقاً للموعد النهائي لتنفيذ بريكست.  

في المقابل، تباطئ التوسّع في قطاع الخدمات المهيمن على الاقتصاد الذي قدّم المساهمة الإيجابية الوحيدة في نمو إجمالي الناتج المحلي، فبات "يحبو" بنمو نسبته 0.1% بالمقارنة مع الربع الأول من العام الحالي.

وفي تعليقه على تلك الأرقام، أعرب تاج باريخ، كبير خبراء الاقتصاد في "معهد المدراء"، عن قناعته بأن "الانكماش في الربع الثاني يشكّل تنبيهاً قاسياً إلى ضرورة التيّقظ، خصوصاً أنه جاء بعد النمو الذي سجّلته الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام... تعتمد الشركات على مخزون راكمته قبل حلول المهلة الأساسية للانفصال عن الاتحاد الأوروبي في شهر مارس (آذار) الماضي، وتحافظ على مستويات إنتاج مبدئية. كما اضطر عدد من الشركات إلى تجميد قرارات الاستثمار والتوظيف فيما تتحوّل فوضى بريكست أمراً واقعاً".

وتباطأ إنفاق كبار المستهلكين الذين لم يستسلموا لمخاوف بريكست حتى اللحظة، وسجّل ارتفاعاً لم يزد عن 0.5%. وفي المقابل، تقلّص على نحو مُشابه الاستثمار في مجال الأعمال الذي يُعتبر من أساسيات تحسين الانتاج ومستويات المعيشة.

وبصورة إجمالية، راوح الاقتصاد مكانه أثناء يونيو المنصرم، بعد توسّع طفيف في شهر مايو (أيار). وفي سياق متّصل، هبط سعر صرف الجنيه الاسترليني مقابل الدولار الأميركي لفترة قصيرة بعد الكشف عن معدلات إجمالي الناتج المحلي. وجرى تداول الجنيه بأقل من 1.21 دولاراً، ثم ارتفع قليلاً وأقفل التداول يومها على تراجع بـ0.3% عند 1.211 دولاراً. وتراجع الجنيه الاسترليني أيضاً مقابل اليورو بـ0.3% ليتداول عند 1.081 يورو، وذلك معدّل أقرب إلى أدنى مستويات سجّلتها العملة منذ سنتين.

في سياق متصل، أصدر "مكتب الإحصاء الوطني" بياناً منفصلاً كشف فيه عن تقلّص في العجز التجاري في بريطانيا خلال الربع الثاني من العام الجاري، مردّه أساساً التراجع الكبير في استيراد السلع، مع ملاحظة أنه جاء عقب زيادة حادة شهدتها بداية العام. وتراجع تصدير السلع والخدمات على حد سواء، ولم يكن انخفاض قيمة الجنيه الاسترليني هذه السنة عامل دعم في هذا المجال.

وفي ذلك الصدد، أشار مايك جايكمان كبير الخبراء الاقتصاديين في شركة "برايس ووتر هاوس كوبرز" إلى إنّ "احتمال حصول ركود اقتصادي الذي يعرّف بوقوع انكماش خلال فصلين متتاليين، بات شيئاً حقيقياً للغاية".

وأضاف أن العاملين اللذين يرخيان بثقلهما على الاقتصاد هما الغموض المحيط ببريكست وضعف الاقتصاد العالمي. وأضاف، "مجرّد استمرار هاتان المشكلتان أو حتى تفاقمهما مع حلول الربع الثالث من العام، يضع اقتصاد المملكة المتحدة في مكان مقلق جداً قبيل موعد تنفيذ بريكست الذي حددته الحكومة في 31 أكتوبر (تشرين الأول)".

 في ذلك الصدد، أيّد توماس بيو الذي يعمل خبيراً في الاقتصاد البريطاني لدى شركة الاستشارات المالية "كابيتال إيكونوميكس"، الرأي القائل بارتفاع خطر دخول الاقتصاد في حالة من الركود. ووفق كلماته، "معظم الضعف في الاقتصاد تقريباً كان مردّه إلى عبء تراكم المخزون "الصافي" والتجارة. ونتوقع أن يتحسن النمو في الربع الثالث من العام، لذا من المفترض أن تتجنب المملكة المتحدة حالة الركود، إلا في إذا جرى تنفيذ بريكست من دون اتفاق".

© The Independent