Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

جائع بين كل 7 بريطانيين بسبب ارتفاع كلفة الغذاء

افراد لجأوا الى بنوك الطعام وعانوا العزل الاجتماعي لان الاختلاط يفوق قدراتهم المالية

شاب يقف أمام أرفف فارغة في ركن اللحوم الطازجة في سوبرماركت بلندن، خلال العام 2020 (رويترز)

ملخص

يضرب فقر الطعام 15 بالمئة من البريطانيين بأثر من أزمة ارتفاع تكاليف الغذاء والطاقة والسلع الأساسية، مع استمرار تفاقم التضخم. وكذلك باتت تكلفة الاختلاط الاجتماعي فوق مداخيل كثيرين.

وجدت دراسةٌ جديدة أجريت في المملكة المتحدة، أن شخصاً من كل سبعة أفراد يعاني من الجوع، لأنه لا يستطيع تحمل التكاليف المتصاعدة للغذاء.

وتبين الدراسة أيضاً أن أصحاب الإعاقة ومن ينهضون بإعالة أسر من دون وجود الشريك الاخر، بالإضافة إلى من يعيشون بمفردهم، يشكلون الشريحة الأكثر تضرراً من هذا الوضع. وفي الوقت نفسه، حذرت مؤسسة "تراسل تراست"  Trussell Trust الخيرية لبنوك الطعام، من أن الناس باتوا يبتعدون عن أفراد أسرهم والأصدقاء بسبب تكاليف الاختلاط الاجتماعي.

ووجدت المنظمة الخيرية التي تدير أكثر من 1200 بنك طعام في المملكة المتحدة، أن حوالى 11 مليوناً و300 ألف شخص وقعوا في براثن الجوع في العام الماضي، ما يوازي ضعف عدد سكان اسكتلندا.  

واستطراداً، رأى جوناثان أشوورث وزير الدولة لشؤون العمل والمعاشات في حكومة الظل "العمالية" المعارضة، أن تلك الأرقام تشكل "أحد التعبيرات الكارثية" عما آلت إليه الأوضاع في ظل حكومة المحافظين.

وقد أجرى معدو الدراسة أيضاً مقابلات مع حوالى 50 شخصاً استعانوا ببنوك طعام في مناطقهم خلال العام الماضي. واستمعوا إلى معاناة أم لطفلين تبلغ من العمر 50 عاماً، ذكرت إنها اضطُرت إلى طلب المساعدة، لأنه لم يكن لديها سوى علبةٍ واحدة من الفاصوليا في خزانة المأكولات في منزلها.

وأضافت، "كانت إبنتي تسألني، ’هل يجب علينا تناول الفاصوليا من جديد؟ ألا يمكننا الحصول على أطعمة أخرى؟‘ أشعرُ في الواقع بأنني قد خذلتُ أفراد أسرتي، لأنني لم أستطع إطعامهم وفق ما يجب".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي مقابلة مع امرأةٌ أخرى، تبين أنها لم تضىء مصابيح الإنارة في منزلها، كي تتمكن من توفير بعض المال. وبحسب كلمات تلك المرأة، "لدي مصباح صغير يعمل بالبطارية قرب سريري، استخدمه في الماضي للقراءة في ساعات الليل. وقد اعتدنا مشاهدة التلفزيون في فترات المساء، لكنني لم أعد أميل إلى ذلك الآن".

في إطار مشابه، يعاني رجلٌ آخر إعاقة جسدية، وقد أكد للباحثين أنه لا يستطيع الاستحمام إلا مرة واحدة في الأسبوع، مع استخدام الماء البارد. ووصف ذلك بأنه أمرٌ "سخيف"، وأضاف، "لكن لا يمكنني أن فعل أي شيء حيال ذلك".

ثمة قصة مماثلة عن إحدى الأمهات التي توقفت عن العمل حينما مرض طفلها، وقد أعربت لمعدي الدراسة عن فرحتها بالعثور على وظيفةٍ جديدة، ما يعني أنه بات في إمكانها الآن تحمل تكاليف الطعام من جديد. وأشارت إلى إنها تستطيع الآن "الحصول على شوكولاتة ساخنة وأشياء من هذا القبيل". وأضافت، "لم يكن في مكنتنا تحمل كلفة تلك الأنواع خلال الفترة التي لم يكن في المنزل أي أغذية على الإطلاق".

في الإطار نفسه، أوضح مستخدم اخر لبنوك طعام يعيش بمفرده، أنه يفضل عدم إطلاع أي شخص على مشاكله المالية. وبحسب رأيه، "أنا لا أفصح عن راتبي لأي فرد، ولا أخبر أحداً بما أحصل عليه من دعم حكومي. قد أفعل حينما أشعر بالمعاناة، وسأنفذ ذلك بهدوء".

وفي سياق متصل، أفادت منظمة "تراسل تراست" الخيرية أن شخصاَ من كل أربعة لجأوا إلى بنوك الطعام، تحدثوا أيضاً عن معاناتهم عزلةٍ اجتماعية شديدة، موضحين أنهم يلتقون بأفراد عائلتهم أو الأصدقاء أو الجيران، أقل من مرةٍ في الشهر.

ويُقدر أن حوالى 7 في المئة من سكان المملكة المتحدة يعتمدون على الجمعيات الخيرية في الحصول على الطعام، فيما توضح أن الأكثرَ تضرراً يتمثلون بمن يعانون إعاقة ما، بالإضافة إلى المنحدرين من أقليات عرقية، والآباء الوحيدون، ومقدمي الرعاية، ومن لجأوا خلال وقت ما في حياتهم إلى أحد مؤسسات الرعاية.

يُشار إلى أن عدد الأفراد الذين يعانون الفقر في المملكة المتحدة، ظل مستقراً نسبياً منذ أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، مع وجود نحو 14 مليوناً و400 ألف أسرة في خانة الدخل المنخفض (أقل من 60 في المئة من المتوسط العام في بريطانيا).

ومع ذلك، فقد تبين من دراسةٍ أجرتها "مؤسسة جوزيف راونتري" Joseph Rowntree Foundation [منظمة خيرية تجري أبحاثاً تهدف إلى حل مشكلة الفقر في المملكة المتحدة]، أن عدد الأشخاص الذين تدفع بهم الظروف الاقتصادية إلى مزيدٍ من الفقر، قد ارتفع في بريطانيا. وكذلك نبه خبراء في مجال التنمية الدولية إلى أن سكان المملكة المتحدة أصبحوا يعتمدون بشكلٍ متزايد على بنوك الطعام.

في ذلك الصدد، رأت البروفيسورة ميليسا ليتش مديرة "معهد دراسات التنمية"  Institute of Development Studies [مؤسسة بحثية وتعليمية تابعة لـ"جامعة ساسيكس" في جنوب إنجلترا] أن هنالك "حاجة ماسة لتحسين وصول الأفراد إلى الأطعمة المغذية، بأسعارٍ معقولة". وأضافت، "على مدار العقد الماضي، تدخلت جمعيات خيرية لسد الثغرات التي خلفتها الدولة، لكن هذه ليست طريقةً مقبولة أو مستدامة في معالجة التفشي المتزايد لمشكلة الجوع".

على نحوٍ مماثل، ذكرت الرئيسة التنفيذية في مؤسسة "تراسل تراست"، إيما ريفاي، "نحن بحاجة لنظام ضمانٍ اجتماعي يكفل الحماية والكرامة للأشخاص، في إطار تغطية احتياجاتهم الأساسية كالطعام والفواتير [المتعلقة بالطاقة]".

وفي إطار متصل، تطالب منظمات خيرية من وزن "مؤسسة جوزيف راونتري" الحكومة البريطانية بإنشاء نظام "ضمان الأساسيات" Essentials Guarantee الذي يكفل ألا تقل أبداً مدفوعات المساعدات المعروفة بـ"الدعم الشامل"  Universal Credit [معونة تُمنح شهرياً لأصحاب الدخل المنخفض أو للعاطلين عن العمل لمساعدتهم في تحمل تكاليف معيشتهم]، عن المبلغ الأساسي اللازم لتحمل الأفراد الضروريات المعيشية كالطعام وفواتير الطاقة.

في نفسٍ مماثل، لفت عضو البرلمان عن حزب العمال جوناثان أشوورث، إلى أن استخدام بنوك الطعام قد ارتفع، والمؤسسات الخيرية اضطُرت إلى التدخل "لأن حكومة حزب المحافظين سمحت للتضخم بالارتفاع، وزادت الضرائب على الطبقة العاملة، ودمرت الاقتصاد، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع فوائد قروض الرهن العقاري وبدلات الإيجار".

وأضاف أشوورث أن "حزب العمال وضع خطة لمعالجة أزمة غلاء كلفة المعيشة، تتضمن أيضاً إجراءات ملزمة  لمعالجة غرامة الرهن العقاري التي وضعتها حكومة المحافظين".

وفي تعليق على ما تقدم، ذكر متحدث بإسم الحكومة البريطانية، "نحن ندرك أن الناس يعانون، ولهذا السبب نقدم دعماً مالياً قياسياً للأفراد بقيمة وسطية تبلغ 3,300 جنيه استرليني (4,191 دولاراً أميركياً) لكل أسرة".

واستطرد مشيراً إلى إنه "بالإضافة إلى ذلك، زدنا مساعدات الدعم والمعاشات التقاعدية الحكومية بما يتوافق مع المعدل العام [للمعيشة]، ورفعنا الحد الأدني الإلزامي على المستوى الوطني، ودعمنا الأسر بتكاليف الغذاء والطاقة وغيرها من التكاليف الأساسية الأخرى".

في سياق موازٍ، أجرت مؤسسة "إيبسوس" للاستطلاعات وأبحاث السوق، دراسة استطلاعية شملت 3,948  شخصاً من عموم السكان في بريطانيا، خلال الفترة الممتدة بين مايو (أيار) وأغسطس (آب) العام 2022. وكذلك أُجري مسح إضافي شمل 2,563 شخصاً لجأوا إلى بنوك الطعام التابعة لشبكة "تراسل تراست"، في الفترة الممتدة ما بين إبريل (نيسان) وأغسطس (آب) من العام الماضي.

© The Independent