Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

استكمال خطة سموتريتش وبن غفير لمضاعفة "الحريديم" بالقدس وتقسيم الضفة

بصمت وبعيداً من الضوضاء الإعلامية والاحتجاجات الدولية والأميركية على المشاريع الاستيطانية

وزير الأمن الوطني الإسرائيلي اليميني إيتمار بن غفير (رويترز)

بينما تشتد أنظار العالم إلى أعمال الاحتجاج الإسرائيلية ضد خطة "الإصلاح القضائي" ومحاكمة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو والانتهاكات الإسرائيلية في حق الفلسطينيين، استكمل الوزيران المتطرفان في حكومة نتنياهو، إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، خطتهما الاستيطانية لمضاعفة عدد المستوطنين في الضفة الغربية، وأخرجا إلى حيز التنفيذ العمل لمباشرة بناء 13 ألف وحدة سكنية بالضفة في الحكومة الحالية، وجعل القدس أكثرية لليهود المتشددين دينياً (الحريديم).

وتشكل وتيرة المصادقة على هذه الوحدات السكنية ضعفي ما كانت عليه قبل عامين. ولم يكتفِ الوزيران بذلك، بل حصلا على دعم من الحكومة والمؤسسات ذات الشأن لتسهيل عملية الحصول على المصادقة الأخيرة وأقرت الحكومة تقصير الإجراءات المتبعة للمباشرة في البناء، في حين كان القرار النهائي للمباشرة في البناء يتطلب خمس مصادقات من المؤسسات المختلفة. فبموجب القرار الأخير تقتصر كافة مراحل المصادقة على موافقة القيادة السياسية فقط منذ بداية تقديم الخطة، حتى إخراجها إلى حيز التنفيذ.

ووافقت الحكومة الإسرائيلية التي تضم أحزاباً قومية ودينية على بناء نحو 5700 وحدة سكنية إضافية لمستوطنين يهود في الضفة الغربية، أمس الإثنين، على رغم ضغوط أميركية لوقف توسيع عمليات الاستيطان الذي تعتبره واشنطن عقبة أمام تحقيق السلام مع الفلسطينيين.

وصدق المجلس الأعلى للتخطيط في إسرائيل على خطط الموافقة على بناء الوحدات السكنية في مناطق مختلفة من الضفة الغربية، وتم منح الموافقات النهائية لعدد 818 وحدة، بينما تمضي إجراءات الموافقة النهائية لباقي الوحدات عبر مراحلها المختلفة. وأشادت شخصيات قيادية من المستوطنين اليهود بالقرار.

واعترضت الولايات المتحدة، أمس الإثنين، على قرار الحكومة الإسرائيلية. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر للصحافيين إن الولايات المتحدة "منزعجة بشدة" من هذه الخطوة، مضيفاً أن المسؤولين الأميركيين أوضحوا لإسرائيل علناً وخلف الأبواب المغلقة معارضتهم للتحركات التي من شأنها زيادة المستوطنات. وتعتبر معظم دول العالم المستوطنات التي أقيمت على أراضٍ احتلتها إسرائيل في حرب عام 1967 غير قانونية. ويمثل وجود هذه المستوطنات إحدى القضايا الأساسية في الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني. وقال ميلر "نعتقد أن المستوطنات عائق أمام حل الدولتين الذي يجري التفاوض عليه".

"اهرعوا إلى التلال"

كعادتهما، يستغل بن غفير وسموتريتش كل مناسبة أو حدث لتعزيز خطة الاستيطان والاستيلاء على أكبر مساحة ممكنة في القدس والضفة الغربية، وبعد العملية الأخيرة التي نفذت في مستوطنة عيلي في الضفة الغربية، رد الوزيران بهدوء على العملية بالمصادقة على مشاريع استيطانية أو دفع إقامة بؤر استيطانية من دون مصادقة، وتبين أنه خلال الأيام الثلاثة الأخيرة وبمعرفة من المستوى السياسي في إسرائيل تم بناء عدد من البؤر الاستيطانية والمباني المدرجة في قائمة "غير القانونية" بينها بؤرة استيطانية أقيمت قرب قرية سنجل القريبة من العملية الأخيرة التي نفذت. إضافة إلى ذلك بدأت أعمال لإقامة مزرعة قرب مستوطنة عمانوئيل. ونقل عن مصدر أمني أنه تم وضع كرفانات جديدة خلف مستوطنة "جفعات هروآه"، وتم البدء بإقامة مزرعة أخرى في منطقة تقوع.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويواصل المستوطنون بناء المشاريع، وبدلاً من أن تتخذ الحكومة والمؤسسة الأمنية خطوات لمنع استمرار مشاريع الاستيطان، دعا بن غفير المستوطنين إلى "الهرع إلى التلال" خلال زيارة له إلى مستوطنة "أفيتار"، التي عاد المستوطنون ودخلوا إليها على رغم إخلائها منذ عامين وصدور الأمر العسكري بمنع دخولها.

إيتمار بن غفير الذي دخل بنفسه إلى المستوطنة دعا المستوطنين قائلاً "اهرعوا إلى التلال، يجب أن تكون هنا مستوطنة كاملة. ليس فقط هنا، بل في جميع التلال التي حولنا". وأضاف "في موازاة توطين البلاد، يجب شن عملية عسكرية وتدمير مبانٍ وتصفية مخربين، لأننا في نهاية المطاف سنسيطر، وسنعزز السيطرة ونعيد الأمن للسكان".

معطيات رسمية تكشف عن خطورة المخطط 

في استعراض لمعطيات مؤسسة التأمين الوطني الأخير، تتكشف مخاطر المشروع الاستيطاني على مستقبل الفلسطينيين وعلى أية تسوية ممكنة في المستقبل.

وبحسب المعطيات يعيش في الضفة الغربية (لا تشمل القدس الشرقية) حتى بداية العام الحالي أكثر من 463 ألف مستوطن، علماً أن هذه المعطيات هي أقل بكثير من معطيات المركز الوطني للاحصاء، وأقل بنحو 40 ألف عن العدد الذي نشره مجلس "يشع" الاستيطاني.

واللافت في المعطيات أن اليهود المتشددين دينياً (الحريديم) يشكلون 40 في المئة من إجمالي عدد المستوطنين في الضفة الغربية و13.3 في المئة من إجمالي عدد سكان إسرائيل داخل الخط الأخضر، كما أن نسبة الشباب "الحريديم" في القدس يشكلون 50 في المئة من العدد الكلي، في حين أن عددهم بين سكان إسرائيل، داخل الخط الأخضر، لا يتجاوز 20 في المئة. 

ويبني بن غفير وسموتريتش آمالاً كبيرة على ضمان خريطة ديموغرافية وفق تخطيطهما في القدس والضفة الغربية من خلال المستوطنات وتحويل مشروع الاستيطان في الضفة إلى مشروع مجتمع حريدي، حيث إن معدل عائلات اليهود هناك ستة أفراد لكل عائلة. ويوضح هذا التوجه الديموغرافي المعطيات الأخرى لتقرير التأمين الوطني لسكان المستوطنات، ما يعني أن "الحريديم" قد يتكاثرون بما يجعلهم بعد سنوات خُمس سكان إسرائيل وأكثر من نصف سكان الضفة الغربية.

القدس في ذروة البناء الاستيطاني

أما القدس فإن الخطة لتحويلها مدينة لـ"الحريديم" قد يعيد إليها من جديد من قرر هجرتها قبل فترة. فوفق المعطيات فإن خطط البناء الجديدة في القدس ومحيطها تشمل 23 ألف وحدة سكنية معظمها لـ"الحريديم"، الذين يشكلون الآن 48 في المئة من عدد السكان اليهود بالمدينة. 

ووفق التقرير فإن هذه الخطط ستساعد آلاف اليهود "الحريديم"، الذين غادروا القدس منذ عدة سنوات بسبب النقص في السكن، إلى الانتقال للأحياء التي يتم التخطيط لإقامتها في القدس الشرقية، خلف الخط الأخضر، مثل حي عطروت الذي يجري التخطيط لبناء تسعة آلاف وحدة سكنية فيه، وكذلك الأمر في شأن البناء بمستوطنات "الحريديم" القائمة.

الأحياء الجديدة التي يخطط لبنائها في المستوطنات القريبة من القدس مثل مفسيرت أدوميم، قرب معاليه أدوميم (3412 وحدة سكنية)، ستمكن من الوصول المريح إلى مراكز "الحريديم" في القدس. وجميع هذه الخطوات ستجمع نصف إجمالي مجتمع "الحريديم" بإسرائيل، في القدس وفي القدس الكبرى، وفق التقرير الإسرائيلي.

وسبق واعتبرت حركة "سلام الآن" في بيان لها أن مشاريع البناء في المستوطنات هي جريمة حرب، وتوجهت مع 12 منظمة إسرائيلية أخرى برسالة إلى أعضاء مجلس الأمن الدولي، وطالبت باتخاذ إجراءات فورية والعمل ضد الخطوات التي تدفعها إسرائيل في المستوطنات، علماً أن القانون الدولي يعتبر أن بناء المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية كأراضٍ محتلة هو بناء غير قانوني.

المزيد من تقارير