Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الحدود بين موريتانيا ومالي... توتر ببصمة "فاغنر"

اختطاف مدنيين يضع باماكو في حرج ومراقبون يطالبون بجدية التحرك

ذوو الموريتانيين المختفين في مالي نظموا وقفة في نواكشوط لكشف مصير أبنائهم (مواقع التواصل)

منذ أن حطت عناصر "فاغنر" الروسية رحالها قرب الشريط الحدودي بين موريتانيا وجارتها الشرقية المضطربة أمنياً مالي، تنامت حوادث قتل واختطاف الموريتانيين، الذين يمارس أغلبهم التجارة بين قرى البلدين المتناثرة على طول الشريط، على حد قول أسر المواطنين المختطفين.

قبل أيام نظم ذوو مواطنين موريتانيين اختفوا في مالي منذ أسبوع تقريباً وقفة أمام الرئاسة والداخلية في نواكشوط، طلبوا فيها من سلطات بلادهم التحرك للكشف عن مصير أبنائهم.

تزامنت حادثة اختفاء الموريتانيين في مالي التي يرجح متخصصون أمنيون أيضاً أن تكون وراءها عناصر "فاغنر" مع مواجهات بين قائد هذه القوات ورؤسائه في موسكو، مما يفاقم من ضبابية المشهد، إذ ألقت الأحداث في روسيا على الوضع في قيادة "فاغنر" بمالي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

واقعة اختفاء 21 موريتانياً في عمق الأراضي المالية، حيث تنتشر دوريات "فاغنر" المتحالفة مع السلطة المركزية في باماكو العاصمة، والتي فوضت لها السيادة على تلك المناطق، أثارت غضب الموريتانيين، لكونها ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها رعايا موريتانيون للقتل تارة والاحتجاز والخطف تارات أخرى.

خطر كبير

المتخصص في قضايا الأمن بالساحل والصحراء سيد المختار سيدي قال إن "هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، فهي تكرار لحوادث سابقة راح ضحيتها موريتانيون على الحدود مع مالي من دون أن نعرف في النهاية على وجه التحديد، الجهة التي تقف خلفها".

وأضاف سيد المختار في حديثه إلى "اندبندنت عربية" أن "هناك خطراً كبيراً يتهدد الموريتانيين الذين يتحركون على الجانب الآخر من الشريط الحدودي مع مالي، حيث تنشط جماعات عدة مسلحة وتتحرك عناصر فاغنر الذين لا يميزون بين الإرهابيين والمدنيين العزل، بسبب حاجز اللغة والثقافة وبسبب عدم تردد تلك العناصر في استخدام العنف مع كل من يتحرك بالمنطقة".

صمت موريتاني

على رغم وقفة أهالي المختطفين الموريتانيين الاحتجاجية قرب مقر وزارة الداخلية في نواكشوط، فإن الأخيرة لم يصدر عنها توضيح عن الواقعة، يبت أو ينفي مسؤولية الجهة التي تقف وراءها. 

ونظم أهالي المختطفين وقفة احتجاجية في ساحة الحرية أمام القصر الرئاسي، مطالبين السلطات بالتدخل لضمان سلامتهم والإفراج عنهم.

وعن تكرار هذه الحوادث تزامناً مع قدوم عناصر "فاغنر" إلى مالي، يقول الصحافي الموريتاني المهتم بأخبار المحافظات الحدودية التي تربط بلاده بمالي شياخ محمد محمود "الدولة الموريتانية بين مطرقة المسؤولية عن حماية مواطنيها عاشقي المغامرات والمهربين، ومطرقة (فاغنر) والجيش المالي المسؤول عن التصدي لماسينا (وهي حركة سياسية وعسكرية من قومية الفلان وتحمل السلاح ضد سلطات باماكو) وكل من يقدم لها الدعم".

وأعاد شياخ التذكير بإصدار "السلطات الموريتانية تعميماً بمنع دخول مواطنيها إلى الأراضي المالية، حتى من أجل الانتجاع للمواشي".

ويشرح شياخ السياق الذي يأتي فيه استهداف الموريتانيين في ظل الصراع الدائر بين باماكو وحركة "ماسينا"، والذي تتولى فيه "فاغنر" الدور العسكري لمالي بقوله "زاد التهريب وربحت تجارة المهربين، وحين يعتقل شخص أو اثنان بعد رصدهم مع الفلان الماسينا تقوم الدنيا ولا تقعد وتثور الساكنة".

ومضى في حديثه "الموريتانيون الذين يتم استهدافهم يتهمون بتزويد الحركة المسلحة (ماسينا) بالمؤن، وهو ما يراه الجيش المالي ومن وراءه (فاغنر) تآمراً ضده ويعتبر أن كل من يتعامل مع تلك الحركة والفلان بصورة عامة هدفاً مشروعاً".

وقبل أشهر استدعت الخارجية الموريتانية السفير المالي في نواكشوط، وعبرت عن غضبها من طريقة تعامل باماكو مع مواطنيها.

وحول مآلات العلاقات الدبلوماسية بين باماكو ونواكشوط، يقول سيد المختار "الحكومة المالية مطالبة بالتعامل بجدية أكثر مع هذا الملف الشائك حتى لا تكون له انعكاسات خطرة على العلاقات بين البلدين، وحتى لا تتأكد الاتهامات الغربية للسلطات المالية بأنها لا تمتلك من الأمر شيئاً، وأن الأمور الأمنية باتت في يد فاغنر".

تحرك قبل العيد 

أملى تكرار حوادث قتل واختطاف الموريتانيين في مالي على سلطات نواكشوط ضرورة تذكير مواطنيها بخطورة السفر إلى الأراضي المالية، إلا أن الإجراءات الإدارية والتعميمات التي توزعها السلطات لم تحل دون اجتياز هذه الحدود التي تمتد إلى أكثر من 2000 كيلومتر لدواعٍ تجارية وتنموية.

أحد أقارب مواطن مختطف على الحدود المالية الموريتانية يدعى سيدي ولد خي قال في تصريحات خاصة "بلغنا خبر سلامتهم قبل أيام من أحد المواطنين الماليين، وأبلغنا أن المواطنين الموريتانيين المختطفين بصحة جيدة وهم في مركز عسكري في مدينة النوارة المالية".

وعن مساعي الأهالي لإطلاق سراح أبنائهم ذكر سيدي "تواصلنا مع السفارة الموريتانية في باماكو وبدأت اتصالاتها من أجل حل المشكلة".

وبحسب مصدر حكومي، فضل عدم الكشف عن هويته، فإن الخارجية الموريتانية ستتحرك قبيل عيد الأضحى لإطلاق سراح مواطنيها، موضحاً أن "نواكشوط منزعجة من هذا التصرف ولديها من الوسائل ما تحمي به مواطنيها".

المزيد من تقارير