Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا قررت مصر تثبيت أسعار الفائدة رغم التضخم المرتفع؟

سجل معدل نمو النشاط الاقتصادي الحقيقي 3.9 في المئة خلال الربع الرابع من عام 2022

التضخم يستقر عند مستوى مرتفع متجاوزاً 40 في المئة (أ ف ب)

 

ملخص

توقعات بحاجة مصر إلى 5 مليارات دولار لإجراء تعويم كامل للجنيه

تماشياً مع توقعات المحللين وشركات الأبحاث والدراسات قرر البنك المركزي المصري الإبقاء على أسعار الفائدة من دون تغيير، وذلك خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية. وخلال اجتماع الشهر الماضي قررت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، تثبيت أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسة للبنك المركزي عند 18.25 في المئة و19.25 في المئة و18.75 في المئة على الترتيب، كما تقرر تثبيت سعر الائتمان والخصم عند 18.75 في المئة.

يأتي ذلك في وقت استقرت فيه معدلات التضخم عن مستويات قياسية. وقبل أيام أعلن البنك المركزي المصري ارتفاع معدل التضخم الأساسي السنوي في مصر إلى 40.3 في المئة في مايو (أيار) الماضي من 38.6 في المئة خلال شهر أبريل (نيسان) الماضي، كما أظهرت البيانات أن الرقم القياسي الأساسي لأسعار المستهلكين سجل معدلاً شهرياً بلغ 2.9 في المئة في مايو 2023 في مقابل معدل شهري بلغ 1.6 في المئة في الشهر ذاته من العام السابق، ومعدل شهري بلغ 1.7 في المئة في أبريل 2023.

وكانت إدارة البحوث بشركة "اتش سي" للأوراق المالية والاستثمار كشفت في مذكرة بحثية حديثة عن أنه من المرجح أن تبقي لجنة السياسات النقدية أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض لليلة واحدة من دون تغيير، على رغم الزيادة الأخيرة بنسبة 2.72 في المئة في التضخم على أساس شهري في مايو الماضي.

نمو قوي بالناتج المحلي الإجمالي

وأوضحت لجنة السياسة النقدية للبنك المركزي المصري في بيانها، أنه على الصعيد العالمي، استمرت توقعات الأسعار العالمية للسلع في التراجع مقارنة بالتوقعات التي عرضت على لجنة السياسة النقدية خلال اجتماعاتها السابقة. وقالت إنه على رغم مساهمة كل من تقييد السياسة النقدية وانخفاض الأسعار العالمية للطاقة في الحد من الضغوط التضخمية العالمية، تظل مستويات التضخم الحالية أعلى من المستويات المستهدفة في الاقتصادات الرئيسة.

وأشارت إلى أن الأوضاع المالية للاقتصادات المتقدمة شهدت بعض التقييد مقارنة بما عرض على لجنة السياسة النقدية في اجتماعها في شهر مايو 2023، مما يدعم الانخفاض الطفيف في توقعات النمو الاقتصادي العالمي.

أما على الصعيد المحلي فسجل معدل نمو النشاط الاقتصادي الحقيقي 3.9 في المئة خلال الربع الرابع من عام 2022 مقارنة بمعدل نمو بلغ 4.4 في المئة خلال الربع الثالث من العام ذاته، وأشارت إلى أن النصف الأول من العام المالي 2022-2023 سجل معدل نمو بلغ 4.2 في المئة.

وتوضح البيانات التفصيلية للربع الرابع من عام 2022 أن نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي جاء مدفوعاً بالمساهمة الموجبة لصافي الصادرات اتساقاً مع تطورات سعر الصرف، كما استمر النشاط الاقتصادي للقطاع الخاص في دعم النمو بشكل أساسي، مدفوعاً بالمساهمات الموجبة لقطاعات تجارة الجملة والتجزئة والزراعة والتشييد والبناء.

وتشير معظم المؤشرات الأولية إلى تباطؤ معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الأول من عام 2023، وأنه من المتوقع أن يتباطأ معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي 2022-2023 مقارنة بالعام المالي السابق له، على أن يتعافى بعد ذلك.

التضخم يستقر عند مستوى أعلى من 40 في المئة

وفي ما يتعلق بسوق العمل انخفض معدل البطالة بشكل طفيف إلى 7.1 في المئة خلال الربع الأول من عام 2023 مقارنة بمعدل بلغ 7.2 في المئة خلال الربع السابق له، ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى زيادة أعداد المشتغلين.

ولفت المركزي إلى أن المعدل السنوي للتضخم العام والأساسي في الحضر سجل 32.7 في المئة و40.3 في المئة خلال مايو 2023، على الترتيب. ويرجع ذلك إلى ارتفاع أسعار السلع الغذائية بشكل أساسي وأسعار السلع غير الغذائية، وتأثر كلاهما بالقرارات الحكومية المتخذة في شأن أسعار السلع والخدمات المحددة إدارياً، إضافة إلى الطلب الموسمي على بعض السلع الغذائية الأساسية.

وتشير المؤشرات الحالية بما في ذلك مؤشرات التضخم الأخيرة إلى اتساق البيانات الواردة مع التوقعات التي عرضت على لجنة السياسة النقدية خلال اجتماعها في شهر مايو 2023.

وفي ضوء ما سبق قررت اللجنة الإبقاء على أسعار العائد الأساسية لدى البنك المركزي من دون تغيير.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وستواصل اللجنة تقييم أثر السياسة النقدية التقييدية التي اتخذت وتأثيرها في الاقتصاد وفقاً للبيانات الواردة خلال الفترة المقبلة.

وتؤكد اللجنة أن مسار أسعار العائد الأساسية يعتمد على معدلات التضخم المتوقعة وليس معدلات التضخم السائدة، وستستمر لجنة السياسة النقدية في متابعة التطورات والتوقعات الاقتصادية في المرحلة المقبلة.

وأكدت اللجنة أنها لن تتردد في استخدام جميع أدوات السياسة النقدية المتاحة بما في ذلك عمليات إدارة السيولة، بهدف الحفاظ على الأوضاع النقدية التقييدية لتحقيق معدلات التضخم المستهدفة والبالغة سبعة في المئة (± 2 نقطة مئوية) في المتوسط خلال الربع الرابع من عام 2024، وخمسة في المئة (± 2 نقطة مئوية) في المتوسط خلال الربع الرابع من عام 2026.

مصر بحاجة إلى 5 مليارات دولار

كان تقرير حديث لوكالة "بلومبيرغ" توقع اتجاه البنك المركزي المصري نحو تأجيل رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع يونيو (حزيران) الجاري، وذلك يراكم احتياطاته من العملات الأجنبية بما يكفي لإدارة خفض آخر لقيمة العملة، ووصول التضخم إلى ذروته.

وقدر مصرف "غولدمان ساكس" أن البنك المركزي بحاجة إلى أكثر من 5 مليارات دولار حتى يتمكن من إجراء انتقال منظم إلى سعر صرف موحد وفق آليات السوق، وفي الوقت نفسه يراهن تجار المشتقات على أن السلطات ستسمح للجنيه بالانخفاض بشكل حاد في الأشهر المقبلة.

ونتيجة لذلك ذهبت توقعات البنك الألماني إلى أن لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، ستمدد على الأرجح فترة التوقف الموقت في دورة رفع أسعار الفائدة التي كان آخرها في مارس (آذار) الماضي.

ويتوقع جميع خبراء الاقتصاد باستثناء ثلاثة شاركوا في استطلاع أجرته "بلومبيرغ"، وشمل 15 محللاً بقاء سعر الفائدة الرئيس عند 18.25 في المئة للشهر الثاني على التوالي، فيما قالت الخبيرة الاقتصادية لدى "ستاندرد تشارترد" كارلا سليم إنه "من المرجح تأجيل أي تعديلات على أسعار الصرف وسعر الفائدة إلى ما بعد بيع مزيد من الأصول الكبيرة".

وقالت محللة الاقتصاد الكلي بالشركة هبة منير إن توقعات إدارة البحوث في شأن اتجاه البنك المركزي المصري نحو تثبيت أسعار الفائدة ترجع إلى أربعة أسباب، أولها عدم زيادة العبء على قدرة الاقتراض للشركات، التي تعاني ارتفاع أسعار المدخلات وضعف الطلب، إضافة إلى حاجة الحكومة إلى إبقاء كلفة خدمة الدين المحلي تحت السيطرة. وأيضاً تراجع مبادلة مخاطر الائتمان لمدة عام واحد، مما أدى إلى انخفاض العائد المتوقع المطلوب من المستثمرين لمدة 12 شهراً على أذون الخزانة المصرية، مقارنة بالشهر السابق.

وأخيراً اتجاه الحكومة إلى عدم خفض قيمة الجنيه حتى لا يؤثر ذلك سلباً في مستوى التضخم، وعلى رغم التحسن الطفيف الذي شهدته أحدث الأرقام الخاصة بوضع صافي مركز التزامات القطاع المصرفي المصري من العملات الأجنبية وصافي الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية، إلا أنها لا تزال تدل على نقص المعروض من العملات الأجنبية.

هل خفض الجنيه في الوقت الحالي هو الحل؟

وكشف "دويتشه بنك" عن أن خفض آخر لقيمة الجنيه ليس "الطريق الصحيح للمضي قدماً" بالنسبة إلى مصر، ويمكن أن يصعب مهمة جذب الاستثمار الأجنبي إلى البلاد.

ويرى صندوق النقد الدولي أن سعر الصرف المرن بشكل دائم ضروري لدعم الاقتصاد وتقوية الاحتياطات الأجنبية، مما جعله شرطاً محورياً في برنامج قرض مصر البالغة قيمته 3 مليارات دولار.

أمام المبررات التي ساقها البنك الألماني لتحليله فتمثلت في أن خفض قيمة العملة لن يفعل كثيراً لتشجيع الاستثمار طويل الأجل، إذ فشلت التخفيضات السابقة في جذب تدفقات استثمارية مستدامة، باستثناء بعض (التدفقات) قصيرة الأجل، ومن المستبعد أن يكون الخفض الرابع مغايراً لما سبق، وفقاً للمذكرة. جاء الطلب على أدوات الدين الحكومية متنوعاً، وذهبت التدفقات الوافدة في الغالب نحو أذون الخزانة قصيرة الأجل، مما أدى إلى تقصير متوسط آجال استحقاق ديون الحكومة.

كما سيؤثر ذلك في قدرة الدولة على تحمل الديون، إذ "تخاطر مصر بتمويل استحقاقات الديون طويلة الأجل بديون قصير الأجل بمعدلات فائدة أعلى كثيراً".

وتستحق نحو 52 مليار دولار من الديون طويلة الأجل في عامي 2023 و2024، إضافة إلى 64 مليار دولار من السندات المتوقع تجديدها. يضاف إلى ذلك أن عجز الحساب الجاري لا يستدعي خفضاً جديداً، إذ بدأ عجز الحساب الجاري يتقلص بالفعل في أعقاب التخفيضات السابقة في قيمة العملة، وحقق فائضاً للمرة الأولى منذ عام 2014 في الربع الأخير من عام 2022.

وعلى رغم توقعات "دويتشه بنك" باستمرار العجز حتى نهاية عام 2023، لكنه يقول إن هناك "مساحة محدودة لمزيد من التراجع في العجز"، بفضل ارتفاع عائدات السياحة وقناة السويس وتراجع الطلب على الواردات.

أما السبب الثالث فيتميل في أن الجنيه المصري مقوم بأقل من قيمته العادلة بنحو 10 في المئة، وفقاً لسعر الصرف الفعلي الحقيقي، وذلك على رغم استقرار سعر الصرف منذ ثلاثة أشهر، بعد خفض قيمة العملة المحلية في يناير (كانون الثاني) من العام الحالي بنسبة 20 في المئة.

وتراجعت البنوك الاستثمارية عن توقعاتها في شأن خفض وشيك في قيمة العملة، وتتوقع الآن حدوثها في وقت لاحق من العام.

واستبعد الرئيس عبدالفتاح السيسي الأسبوع الماضي خفضاً جديداً قائلاً إنه لن يسمح بخفض إضافي لقيمة العملة، إذ يعرض الأمن القومي للبلاد للخطر ويعمق معاناة المواطنين، لكن الانتقال إلى سعر صرف مرن بشكل دائم كان شرطاً رئيساً لبرنامج صندوق النقد الدولي.

وكان من المقرر أن يجري الصندوق المراجعة الأولى في منتصف مارس الماضي، لكنه أجلها وسط عدم إحراز تقدم في الوفاء بعديد من الالتزامات الرئيسة في البرنامج، وبخاصة خفض قيمة العملة والتحول لسعر صرف أكثر مرونة بشكل دائم وتأمين مليارات الدولارات من مبيعات الأصول المملوكة للدولة.

وتشير التوقعات إلى أن صندوق النقد الدولي سينهي مراجعته الأولى في أواخر الربع الثالث من العام، تزامناً مع خفض إضافي لقيمة العملة المحلية.

اقرأ المزيد