Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الشمال السوري يترقب مخرجات أستانا وتفاؤل برؤية الكرملين

توقعات بتوافق بين أنقرة ودمشق بتعديل شرط الانسحاب الكلي إلى تدريجي وأزمة النازحين حاضرة

السوريون يعولون على خريطة طريق روسيا لإنهاء الأزمة في الشمال (أ ب)

ملخص

يتوقع مراقبون أن يحاول طرفا التفاوض كسب الأرض قبل الجلوس على طاولة تجمعهما في كازاخستان.

يحبس الشمال السوري أنفاسه أمام احتمال اندلاع معركة وشيكة بين الأطراف المتنازعة محلية كانت أم دولية، لا سيما بعد نجاح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بولاية رئاسية جديدة، ومن جهة ثانية استنفار القوات السورية النظامية وإرسال تشكيل عسكري نحو ريفي حلب وإدلب لتغيير واقع المنطقة وإعادة أراض خرجت عن سيطرتها.

يأتي ذلك في وقت تسعى فيه روسيا إلى تبريد المنطقة عبر "خريطة طريق" بعد سلسلة من المناكفات والقصف المتجدد بالآونة الأخيرة بين طرفي النزاع، الفصائل الكردية وتركيا، في الشمال الشرقي، وإن بدت حتى اللحظة لا تتعدى سوى رسائل متبادلة هدفها استعراض القوة.

حلول عالقة

تترقب كل الأطراف المتأهبة للعمل العسكري خريطة روسية الصنع في اجتماع أستانا المنتظر انطلاقه اليوم الأربعاء بالعاصمة الكازاخستانية، بينما يحمل مراقبون روس تفاؤلاً برؤية الكرملين للتطبيع بين سوريا وتركيا، وهو مسار انطلق منذ عام 2017 ويضم إيران وروسيا وتركيا بهدف وقف إطلاق النار، ومن المنتظر مشاركة وزراء خارجية روسيا وإيران وتركيا وسوريا بالتنسيق مع وزارات الدفاع والاستخبارات لدول الرباعية.

وتعد الخريطة بداية مشوار جديد لتفاهمات قادمة ويمكن لاجتماع أستانا من خلالها تسوية عديد من الملفات ظلت مصدر خلاف بين أنقرة ودمشق، ويتوقع المختص في الشؤون السياسية الروسي أندريه أنتيكوف انسحاباً تركياً على أن يتم بشكل تدريجي، وعبر تسليم المواقع إلى السلطات السورية، وكذلك الاتفاق على رؤية مشتركة ثلاثية (روسية - سورية - تركية) بخصوص ما يسمى الكيان الفيدرالي الكردي.

يقول أنتيكوف لـ"اندبندنت عربية"، "توجد حاجة إلى دفع الأكراد للحوار مع السلطات السورية وتسليمها أراض تسيطر عليها، وروسيا لن تتخلى عن سعيها إلى استقرار المنطقة، الذي بدأته حتى قبل الحرب الأوكرانية، وبعد انخراطها في نزاعها مع كييف، فإن من مصلحتها استقرار الأوضاع في المناطق الحيوية الأخرى بما فيها سوريا".

ويرجح تركيز موسكو على نقاط رئيسة أثارت الجدل بين البلدين المتخاصمين بعد تمسكهما بشروط عرقلت إلى حد ما اجتماع حدث مسبقاً في شهر مايو (أيار) لوزراء خارجية الرباعية بعد أن سبقها سلسلة اجتماعات أمنية رفيعة المستوى ضمت وزراء الدفاع ورؤساء أجهزة الاستخبارات، ويقول "مع اختلاط المشكلات بما يخص الوجود العسكري التركي على الأراضي السورية وقضية ملايين النازحين، وما تسببه من أزمة اقتصادية خانقة في تركيا، تشكلت بالتالي رؤية لإيجاد حلول عالقة، فأنقرة تحتاج أخيراً إلى إرسال النازحين إلى وطنهم بضمانات أمنية وخريطة طريق حول كيفية التوطين من جديد".

وأضاف "لعل الأمر المعقد هو وجود القوات الأميركية التي تشجع الحركات الانفصالية، وعلى هذا الأساس تحاول روسيا توحيد الآراء سعياً إلى خفض التداعيات السلبية للوجود الأميركي وتأثير تلك الحركات في سوريا وتركيا والعراق وإيران".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وينظر ناشطون سياسيون إلى التحركات الميدانية العسكرية التي سبقت اجتماع أستانا بكونها ذات معان ودلالات في غاية الأهمية، أبرزها إرسال القوات النظامية في حكومة دمشق تعزيزات عسكرية من تشكيل اللواء 105 حرس جمهوري إلى ريفي حلب وإدلب تمهيداً لمعركة قد تندلع بأي وقت، بينما تصعد تركيا من قصفها على "قسد".

ويتوقع مراقبون أن يحاول طرفا التفاوض كسب الأرض قبل الجلوس على طاولة تجمعهما في كازاخستان، وفي حال الاتفاق يمكن القول إن قوات سوريا الديمقراطية أمام مأزق حصارها من جبهات عدة، والأيام المقبلة ستكون صعبة بالنسبة إليها، بخاصة أنها تعول على الحليف الأميركي وقوات التحالف الداعم الأساسي والوحيد لها منذ عام 2014 حين تضامنتا معاً لإنهاء خطر تنظيم داعش في الشمال الشرقي.

العودة لسوريا والتمويل

في غضون ذلك تسعى الدول الأوروبية إلى إيجاد حل لمشكلة النازحين على طريقتها وهي قضية باتت جزءاً من كل مفاوضات تحدث لاستقرار أحوال سوريا، وجاء أخيراً المؤتمر السنوي ليؤمن دعماً مالياً يحقق تمويلاً للمساعدات الإنسانية بتعهدات تصل قيمتها إلى 10.3 مليار دولار تصل إلى المتضررين من الحرب، في حين طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بمساعدات قيمتها نحو 11.1 مليار دولار وإيصالها عبر الحدود من دون انقطاع.

ومع انفضاض مؤتمر بروكسل للمانحين وسط دعم أوروبي للاجئين السوريين وللدول المضيفة لهم، بدا لافتاً ما تضمنته كلمة السفير التركي الدائم لدى الاتحاد الأوروبي فاروق قايماقجي عن ترحيب بلاده بالقرار الذي اتخذته دمشق بفتح بوابتين حدوديتين إضافيتين لعبور المساعدات بعد زلزال السادس من فبراير (شباط) الماضي، مع حديثه عن أهمية عبور المساعدات للشمال الغربي السوري.

في مقابل ذلك انتقدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زخاروفا حديث الدول الغربية عن المشكلات الإنسانية في سوريا من دون مشاركة السوريين أنفسهم في تلميح واضح إلى عدم دعوة دمشق، وتجاهل دعوات دول الجوار أكثر المتأثرين من النزوح السوري.

كما انتقدت دمشق دول الاتحاد الأوروبي لتغييبها كدولة عن مؤتمر بروكسل، وجاء على لسان مسؤول بوزارة الخارجية السورية عزم بلاده العمل مع العرب والأصدقاء والقوى الخيرة في العالم لتجاوز تبعات الحصار الاقتصادي عليها.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير