Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أول حكومة "تكنوقراط" في تاريخ الجمهورية التركية

كل مرحلة جديدة تثير النخبة السياسية والمفكرين والبيروقراطيين ومن الأفضل الانتظار حتى أول 100 يوم من تشغيلها

التشكيل الجديد للحكومة التركية (أ ف ب)

ملخص

أردوغان اتخذ مبادرة مثيرة للاهتمام وغير متوقعة بعد الانتخابات حيث أعطى مناصب وزارية لأسماء ذات معرفة وخبرة في فريقه.

خرجت تركيا من انتخابات مليئة بالألوان من حيث الفاعلين وساخنة من حيث التفكك الاجتماعي ومتوترة من حيث الخطاب، ومع إعادة انتخاب الرئيس رجب طيب أردوغان انتهت مرحلة أخرى، وبحسب عدد من المحللين فإن الحكومة الجديدة تختلف عن سابقاتها لأنها فسحت المجال لذوي الخبرة والمعرفة الفنية، وهذا يعطينا بشكل أساسي أدلة على نهج أردوغان في المرحلة الجديدة. 

خلال الأعوام الـ10 الماضية دخلت السياسة التركية في استقطاب مكثف ومبالغ فيه إلى حد ما حول أردوغان، وفي الوقت الحالي كان الدافع الرئيس لتشكيل تحالف الأمة الاتفاق على عدم إعادة انتخابه، لكن من جانب آخر فإن أردوغان اتخذ مبادرة مثيرة للاهتمام وغير متوقعة بعد الانتخابات، إذ أعطى مناصب وزارية لأسماء ذات معرفة وخبرة في فريقه، مما وفر استقلالية كبيرة للجهات الفاعلة البديلة وبذلك جعل خيال المعادلات السياسية المبنية على أساسه بلا معنى، والسبب في هذا أن أردوغان يريد أن يترك وراءه إرثاً سياسياً مهماً، فهو يفكر في توسيع التفاهم السياسي الذي أسسه من بعده في ثلاثة مجالات، فيعتقد بأن الناس في هذه المجالات الثلاثة سيكونون حاسمين في العمليات السياسية التي ستتبعه، وهي الاقتصاد والأمن والعلاقات الخارجية.

السير الذاتية للوزراء المعينين مهمة، لكن الأهم من ذلك هو أن حركة اجتماعية من هذه الأطراف تجتاز بنجاح اختبارات إعادة تعريف المركز ومنحه المحتوى، وسيأخذ أردوغان مكانه في التاريخ كرئيس في فترة إحياء الذكرى المئوية لتأسيس الجمهورية وهو كسياسي نوع قاعدته الاجتماعية وموارده، خصوصاً أن النظام الرئاسي الذي تشهده البلاد جاء أيضاً عبر استفتاء شعبي.

وبجميع هذه التطورات في تركيا يمكننا القول إن أردوغان صعد إلى الجمهورية، فالتغيير في نظام الإدارة وتنويع الموارد الاجتماعية للدولة والتأثير البارز لصناعة الدفاع في ارتباطات السياسة الخارجية للدولة، كل هذه من العوامل الرئيسة تشكل الحقبة الجديدة.

المحتوى المتغير للجمهورية يكشف عن ديناميكية جديدة في مثلث الدولة والمجتمع والسياسة، خط التوتر الجديد بين القوميين المحافظين والليبراليين، إذ يمكن القول إنه طالما استمر التقدم المؤسسي للسياسة في تركيا من خلال النظام الرئاسي، فإن هذين الخطين سينضجان يوماً بعد آخر، إذ إن سيطرة تحالف الشعب وإدراجه للركائز التأسيسية للدولة مثل الهوية الوطنية وأتاتورك والجيش، كل هذه تظهر أنه قد تم تجاوز عتبة مهمة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويمكن فهم حجر الزاوية في هذه العملية من تحالفات البيروقراطيين والسياسيين ورجال الأعمال التي نشأت عن إعادة هيكلة الدولة بعد محاولة الانقلاب الفاشلة في الـ15 من يوليو (تموز) 2016، ومحاولة تركيا الخروج من أزمات الدولة والمجتمع والسياسة بنظام تحالف مختلف، فالقيادة التي يمثلها أردوغان تسهل تجذير هذا الإجماع ويبدو أن المناقشات حول وجود النظام بين المحافظين والكماليين عفا عليها الزمن بسبب إضعاف الصراعات الفكرية وتغيير الديناميكيات الاجتماعية، في حين أن بعض النخب التي صعدت في الاشتراكية الكمالية كانت تعمل في السياسة في صفوف حزب العدالة والتنمية، وعلى العكس تماماً دخلت شخصيات عدة من السياسة المحافظة والإسلامية البرلمان من قوائم حزب الشعب الجمهوري، وباختصار يمكننا القول إن الجمهورية الأولى انتهت.

كل مرحلة جديدة تثير النخبة السياسية والمفكرين والبيروقراطيين، وبالنظر إلى طبيعة المشكلات في تركيا فإنها تشير إلى أنه لا يمكن البحث عن حل في المبادرات الديمقراطية العالمية، فهي ربما توحد الكوادر الباهتة سياسياً، لكن من الناحية الفنية فإن الإجماع الاجتماعي يكون على ذوي الكفاءات العالية والحلول التكنوقراطية، وتركيا الآن تستعد لطبقة من السياسيين الذين لا يتحدثون إلا قليلاً لكنهم تمكنوا من بناء ثقة عالية، وفي الوقت ذاته فإن هذا يجعل التلاعب بالتصورات والتوقعات أمراً صعباً إلا أنه يزيد من أهمية الحلول العملية.

الحكومة التكنوقراطية الأولى للجمهورية هي وجهة النظر السياسية الأولى لدورة سياسية جديدة وهي تشبه إلى حد ما "حكومة الوفاق الوطني" التي تتمتع بطبيعة تكنوقراطية، وعلى رغم كل ذلك فإنه من الواضح أننا بحاجة إلى وقت لفهم طبيعة وعمل هذه التشكيلة، فمن الأفضل الانتظار حتى أول 100 يوم من تشغيلها.

نقلا عن اندبندنت تركية

المزيد من تحلیل