Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا تتزايد مخاوف التباطؤ الاقتصادي في الصين؟

غموض حول السياسة النقدية مع مرور البلاد بمرحلة الخروج من تدابير قاسية بسبب كورونا

نمو الناتج المحلي الإجمالي 2.9 في المئة في الربع الأخير من عام 2022 (أ ف ب)

تراجع البيانات الاقتصادية من الصين الشهر الماضي دفع بنك الشعب الصيني لتيسير السياسة النقدية في مسعى منه إلى تحفيز الطلب وتعزيز الإنفاق الاستهلاكي لثاني أكبر اقتصاد في العالم يواجه خطر تباطؤ الأسعار وتباطؤ نمو الاقتصاد، بعد خروجه من تدابير إغلاق قاسية خلال الأعوام الثلاثة الماضية.

في خطوة مفاجأة للأسواق أقدم بنك الشعب الصيني على خفض الفائدة على إعادة الشراء المعاكس (الريبو العكسي) لسبعة أيام بـ10 نقاط أساس لينخفض إلى 1.9 في المئة، وهو الخفض الأول منذ أغسطس (أب) 2022، في مسعى من صناع السياسة النقدية في بكين لتحفيز الاقتصاد.

إقراض منخفض التكلفة

وذكر البنك أنه قام بضخ 280 مليار دولار من السيولة منخفضة الكلفة للإقراض في الجهاز المصرفي بسعر خصم 1.9 في المئة منخفضاً من 2.0 في المئة، وهذا القرار ستتبعه قرارات بخفض الفائدة على القروض متوقعة أن تصدر غداً الخميس.

هذا التحول في السياسة النقدية للصين من سياسة متحفظة إلى سياسة تحفيزية تيسيرية يعزز من مخاوف الأسواق في شأن الصعوبات التي ستواجه الاقتصاد الصيني الفترة المقبلة، على عكس البنوك المركزية الأخرى التي لا تزال مستمرة في رفع أسعار الفائدة مثل الولايات المتحدة الأميركية التي متوقع أن يقوم الفيدرالي برفع سعر الفائدة اليوم، وأيضاً البنك المركزي الأوروبي الذي يتوقع أن يستمر في رفع الفائدة حتى الربع الأخير من هذا العام، وكذلك البنك المركزي الكندي الذي عاود رفع سعر الفائدة على نحو مفاجئ.

وتكافح هذه البنوك مجتمعة التضخم، بينما بنك الشعب الصيني يخشى من تباطؤ الاقتصاد وقد يتسبب استمراره في التحفيز، في زيادة معدلات التضخم في البلاد خلال النصف الثاني من هذا العام.

انتعاش موقت للاقتصاد بعد نهاية الإغلاق

في السياق، أعلن مكتب الإحصاء الوطني الصيني نمو الناتج المحلي الإجمالي الصيني بـ4.5 في المئة خلال الربع الأول من هذا العام بعد بداية رفع القيود المصاحبة لفترة كورونا خلال الأعوام الثلاثة الماضية، وانتعش الاقتصاد بعدما عاود المستهلك الصيني الإنفاق مجدداً في التسوق والشراء والسفر.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي 2.9 في المئة في الربع الأخير من 2022، وتراجع التضخم إلى أدنى مستوى له في الـ18 من مايو (أيار) الماضي، لكن هذا الانتعاش الموقت للاقتصاد الصيني خلال الربع الأول لم يصمد كثيراً، في وقت يواجه الاقتصاد تحديات داخلية ممثلة في الدين الكبير للحكومات المحلية التي تصعب من التوسع في مشاريع البنية التحتية قبل معالجة الديون ومن مخاوف فقاعات القطاع العقاري ومخاطر خارجية مرتبطة بتباطؤ النمو الاقتصادي، مما يصعب من تحقيق هدف الحكومة الصينية بنمو خمسة في المئة هذا العام.

 صعوبات التحول الاقتصادي

الانتقال من اقتصاد يعتمد على الصادرات والنمو المرتفع غير المستدام إلى اقتصاد يعتمد على إنفاق المستهلكين ونمو مستدام هو التحدي الأكبر الذي يواجه ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وما زاد من المصاعب عمليات الإغلاق الشاملة التي كبلت الاقتصاد في الصين خلال فترة انتشار جائحة كورونا تباطؤ الاقتصاد الصيني في عام 2022 في إشارة مقلقة مسجلاً نمو بثلاثة المئة متأثراً بسياسة صفر كورونا، وأيضاً بالقيود التي فرضتها الحكومة على بعض القطاعات مثل القطاع العقاري، بينما وضعت السلطات في الصين 5.5 في المئة هدفاً لنمو الناتج المحلي الإجمالي للعام 2022.

ويتوقع محافظ بنك الشعب الصيني يي جانغ أن يرتفع التضخم في الصين إلى مستوى واحد في المئة في نهاية هذا العام من مستوى 0.2 في المئة في الشهر الماضي.

بيانات التضخم في مايو الماضي زادت من مخاوف تباطؤ الاقتصاد الصيني، إذ أظهر ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بـ0.2 في المئة على أساس سنوي من 0.1 في المئة لشهر أبريل (نيسان)، في حين لا تزال هذه الأرقام بعيدة من هدف التضخم السنوي الذي تضعه بكين عند ثلاثة في المئة، كما شهد مايو أيضاً انخفاض الأسعار المصانع بـ0.9 في المئة على أساس شهري، وسط توقعات أن يفشل الاقتصاد الصيني في تحقيق هدفي النمو والتضخم هذا العام.

اقرأ المزيد