Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الجراحة التجميلية في المغرب... نجاح تاريخي

أصبحت المملكة من بين وجهات السياحة الطبية نظراً لموقعها الجغرافي الأفريقي القريب من أوروبا

يحصل نحو 15000 عملية تجميل سنوياً في المغرب (مصحة السلاوي للتجميل)

يشهد المغرب منذ سنوات تنامياً في الإقبال على عمليات التجميل، ما زاد من عدد العيادات والمراكز الطبية المتخصصة في ذلك المجال. وقد دفع المستوى الجيد للجراحين المغاربة والأسعار الزهيدة لتلك العمليات، بالمقارنة بدول الشمال، بالعديد من الأوروبيين إلى التوجه إلى المغرب لإجراء تلك العمليات. وذلك في إطار ما أصبح يعرف بالسياحة الطبية التي تبلغ قيمتها السنوية، بحسب إحصاءات غير رسمية، 60 مليار يورو على المستوى الدولي.

إحصاءات

يحصل نحو 15000 عملية تجميل سنوياً في المغرب، بمعدل يفوق 1200عملية شهرياً، يجريها نحو 70 متخصصاً في جراحة التجميل، في مختلف القطاعات (عامة وخاصة ومدنية وعسكرية)، وفي مختلف مدن المغرب. ويوجد نحو ثلثي الاختصاصيين بين مدينتي الرباط والدار البيضاء، والمتبقّون في مدن أخرى كطنجة وفاس ومراكش وأكادير، وفق إحصاءات الجمعية المغربية للجراحة التقويمية والتجميلية.

التقدم الذي يشهده المغرب حالياً في مجال الجراحة التجميلية نتاج تجربة بدأت قبل عقود، وكانت تعتبر مدينة الدار البيضاء عاصمة تلك الجراحة خلال خمسينيات وستينيات القرن الماضي، حيث كان يقصدها سياح أجانب لإجراء جراحات تجميلية عند بعض الجراحين الفرنسيين الذين أسسوا لتلك الجراحة في المغرب.

يعتبر البروفسور صلاح الدين السلاوي، رئيس الجمعية المغربية لجراحة التقويم والتجميل، في حديث مع "اندبندنت عربية" أن الإقبال على جراحة التجميل في المغرب كان وما زال مهماً. فهذا النوع من الجراحة وجد قبل عقود، وعرف المغرب أقدم مصحة للتجميل في العالم، في خمسينيات القرن الماضي، وكان يملكها الدكتور بلان تياك وهو من أصل فرنسي يعد أول طبيب اشتغل في مجال جراحة التجميل في المغرب.

تزايد الإقبال

يعزو متخصّصون تزايد الإقبال على الجراحة التجميلية في المغرب إلى عوامل عدة منها ما يعود إلى التداخل الثقافي واندماج المرأة في المجتمع، وإلى ارتفاع معدل الحياة.

ويلاحظ الدكتور المتخصّص في جراحة التجميل طه الإدريسي، في حديث مع "اندبندنت عربية"، أن الإقبال على جراحة التجميل في المغرب أصبح يهم الطبقات الاجتماعية كلها من دون استثناء. ويضيف أن هناك طلباً متزايداً على عمليات شفط الدهون بصفة خاصة، وهناك عمليات تابعة للموضة، إذ تطلب المقبلات على العمليات شفط الدهون من البطن والفخذين وحشو المؤخرة أو الوجه أو الساقين بتلك الدهون بعد تصفيتها.

ويشير السلاوي إلى وجود "عامل تطور اندماج المرأة المغربية في الميادين الاجتماعية والاقتصادية، إذ أصبحت حاضرة في جميع الميادين. ما يجعلها تهتم بمظهرها، سواء أكان من خلال الخضوع للجراحة التجميلية أو التقنيات التجميلية غير الجراحية، وهي تقنيات تطورت بشكل كبير خلال السنوات الماضية، فنجد مثلاً مهندسة يزعجها حجم صدرها الكبير، فتقوم بتصغيره، أو تشفط تراكمات الشحوم، أو سيدة تعمل في مجال الإعلان يجب أن يكون وجهها مقبولاً فتقوم ببعض تلك العمليات".

ويتوقع السلاوي تنامياً في الإقبال على عمليات التجميل خلال السنوات المقبلة، لكون معدل الحياة في تزايد في المغرب والعالم بصفة عامة، ونظراً لتطور الطب.

العمليات الأكثر انتشاراً

عمليات التجميل التي تجرى في المغرب هي نفسها التي يقبل عليها الغربيون في بلدانهم مع اختلاف في النسب. ويؤكد السلاوي أن "عملية شفط الدهون توجد على رأس القائمة، يقوم بها أطباء من جميع الاختصاصات وهي عملية عرفت انتشاراً ونجاحاً سريعاً، يتم نحت الجسم من خلالها والتخلص من فائض الدهون. فالسيدات يقمن بحميات ويمارسن الأنشطة الرياضية، ولكن لا يتمكنّ من التخلص من الدهون الموجودة في مناطق معينة، وبالتالي تكون الجراحة هي الحل الأمثل، فهي بسيطة ولا تترك ندبات ويتم فيها التخلص من الدهون".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويصنّف السلاوي عمليات الجراحة التجميلية الرئيسة في شفط الدهون، تشبيب الوجه والجفون وتجميل الأنف والصدر وشد البطن وزرع الشعر وعلاج الصدر البارز عند الرجال. ويشير إلى أن عملية شفط وشد البطن في مرتبة متقدمة، وهي من العمليات القليلة التي تجرى في أوروبا خلافاً للمغرب نظراً للحمل المتكرر للنساء المغربيات. ويلفت إلى أن الإقبال على عملية تكبير الصدر عرف تزايداً خلال الـ 20 عاماً الأخيرة تأثراً بالموضة الأوروبية، إذ يتم وضع أكياس أو حقن في منطقة الصدر. إضافة إلى عمليات أخرى ظهرت خلال السنوات الماضية كحقن الدهون بعد تصفيتها لتكبير أماكن أخرى كمناطق في الوجه والثدي والأيدي لدى كبار السن للتخلص من التجاعيد والعروق البارزة والساقين والمؤخرة.

السياحة التجميلية

أصبح المغرب من بين وجهات السياحة الطبية بشكل عام، نظراً لموقعه الجغرافي الأفريقي القريب من أوروبا، ولاعتبار الكلفة مقبولة. ويعزو الدكتور الإدريسي ذلك الإقبال للتكوين الممتاز للأطباء في دول مثل كندا وفرنسا.

ويخلص السلاوي إلى أن لإقبال الأجانب نتائج إيجابية على اقتصاد البلد، لأن الباحثين عن التجميل يقضون ليلة واحدة في المستشفى، ويقضون نحو أسبوع في الفنادق. وهذا ما دفع بعض الدول كتونس إلى الاهتمام بالسياحة التجميلية وإعفاء المصحات من الضرائب. ما يجعل الأسعار مناسبة بشكل أكبر.

ويلاحظ الدكتور السلاوي وجود تزايد في إقبال الأفارقة نظراً للكلفة المناسبة وللمعاملة الحسنة والمستوى التقني العالي.