Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ليس سهلا أن يكون المرء رفيقا بالبيئة على حد قول مستر بين

نظراً إلى أنه مهندس مدرب فضلاً عن فنان عبقري لامع، عندما يعبر نجم سلسلة "بلاكادر" عن شعوره حيال تعرضه للخداع من السيارات الكهربائية، علينا أن نصغي إليه

هو يرى أن المحاسبة البيئية الفعلية يجب أن تأخذ في الاعتبار ما يطلق عليه اسم "الجوانب البيئية للسيارة الكهربائية" (رويترز)

ملخص

روان أتكينسون محق في عدم الشعور بحماسة جياشة للسيارات الكهربائية، إذ ليس سهلا أن يكون المرء رفيقا بالبيئة على حد قول مستر بين

مع أخذ الأمور كافة في الاعتبار، من الجيد أن روان أتكينسون، المعروف بشخصية مستر بين Mr. Bean، وليس أي شخص آخر على غرار المذيع جيريمي كلاركسون مثلاً، هو الذي عبر عن نظرته المشككة في السيارات الكهربائية. ففي نهاية المطاف، أتكينسون هو مهندس مدرب فضلاً عن أنه فنان عبقري لامع، يختار كلماته بعناية وهو يحظى بتقدير عالمي على عكس جيريمي الملقب بـ"جيزا"Jezza  الذي يسهل تجاهل رأيه وقوله بشكل كبير.

وإذا اردنا الدخول في صلب الموضوع أكثر، نجد أن أتكينسون محق. فمجرد أن تكون السيارة تسير بالكامل على البطارية، بالتالي لا ينبعث من عادمها ثاني أكسيد الكربون أو أي انبعاثات أخرى، لا يعني بالضرورة أنها ستكون حتماً الطريقة الأكثر رفقاً بالبيئة في مجال النقل الخاص.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

إن النقطة التي يثيرها أتكينسون هي عادلة ومحقة ومنطقية بالمقاييس كافة: فهو يعتبر أن المحاسبة البيئية الفعلية يجب أن تأخذ في الاعتبار ما يطلق عليه اسم "الجوانب البيئية للسيارة الكهربائية" Well to wheel في استخدام السيارة مع أي تقنيات جديدة على غرار الوقود العضوي biofuel والوقود الصناعي synthetic fuel وخلايا وقود الهيدروجين hydrogen fuel cell والسيارات الكهربائية المزودة ببطاريات الحالة الصلبة solid-state battery electric vehicles وما إلى هنالك.

في ما يتعلق بالسيارات الكهربائية، من الضروري تقييم عامل الكلفة البيئية لاستخراج المواد التي تستخدم في صناعة البطاريات ونوع الطاقة المستعملة في صناعتها (الطاقة المتجددة أو الوقود الأحفوري). بالتالي، ربما تستخدم السيارات الكهربائية مزيداً من الطاقة في عملية إنتاجها ولكنها تستخدم طاقة أقل خلال مدة حياتها.

لطالما عملت على الفرضية الأوسع بأن أي سيارة كهربائية تسير على البطارية ستكون رفيقة بالبيئة أكثر من أي سيارة تسير على الوقود أو الديزل متى تم التوصل إلى إطار محدد من المسافة المقطوعة (عدد الأميال) (بالتالي فإن سيارة صغيرة واقتصادية مخصصة للمدن تستهلك وقوداً ستكون أفضل في ما يتعلق بالعوامل البيئية من سيارة جديدة بالكامل وكبيرة ويبلغ وزنها ثلاثة أطنان وتعمل على البطارية). في المرة الأخيرة التي اطلعت فيها على الأرقام، كانت نقطة التعادل تبلغ حوالى 70 ألف ميل لسيارة هاتشباك أصغر. حسناً، ولكن طاقة البطارية ليست التكنولوجيا الوحيدة المتوافرة إذا أردتم أن تتبعوا مقاربة رفيقة بالبيئة.

ربما تكون ملائمة للنقل العائلي على سبيل المثال ولكن ليس للحافلات أو للطائرات في كل الأحوال. كما أن خلايا وقود الهيدروجين تمتلك هي أيضاً إمكانات. وبوسعنا قول الأمر نفسه عن الوقود العضوي والصناعي.

في الواقع، ليس أمراً مشيناً أن نفكر في أن سيارات الوقود الهجينة الأخف وزناً التي اصبحت حالياً متطورة للغاية في هندستها ربما تشكل جزءاً من الحل أيضاً.

فلندع الأمور تسفر عن نتائج مثمرة متعددة، تماماً كما حصل مع بزوغ فجر عصر السيارات عندما تنافست السيارات الكهربائية بنجاح مع محركات الاحتراق الداخلي لبعض الوقت. فضلاً عن ذلك، كانت هناك بعض الخيارات التي تسير على البخار أيضاً.

على غرار عدد من النقاشات المرتبطة بالعلوم والاقتصاد والهندسة التي يمكن أن تتعرض للتشويه من قبل المصالح الذاتية والتحيز الشخصي، ما نحتاج إليه فعلاً هو سياسة مدفوعة بالوقائع أكثر مما تكون مدفوعة بأي نوع من العقيدة التكنولوجية. في الوقت الراهن، تتمحور الأهمية والاستثمارات الصناعية حول السيارات التي تسير على البطاريات، والنتائج لافتة للغاية في ما يتعلق بنطاقها وأدائها وكلفتها.

نتيجةً لذلك، أُحبط استكشاف حلول أخرى لأن معظم المملكة المتحدة وأوروبا تواجه مهلة نهائية صارمة لوقف بيع السيارات الجديدة التي تيسر حصراً على الوقود أو الديزل بحلول عام 2030 ووقف السيارات الهجينة بحلول عام 2035. سوف تتمكنون من الاستمرار في قيادة سيارة أقدم تسير على الوقود أو الديزل، ولكن حتى متى؟ ومن المحتمل أن تستخدم رسوم الازدحام الباهظة والضرائب لإجبار الناس على التخلي عن سياراتهم القديمة الصالحة تماماً للخدمة وشراء طرازات جديدة من السيارات التي تعمل على البطارية الكهربائية، في حين أن استعمال السيارات الأقدم لوقت أطول ربما يكون في الواقع الخيار الأكثر صديقاً للبيئة.

فضلاً عن كل ذلك، لا بد من أن تنتشر شكوك كبيرة حول ما إذا كان حظر سيارات البنزين والديزل الجديدة عام 2030، والهجينة في 2035 هو أمر ممكن وقابل للتطبيق فعلاً وذلك لثلاثة أسباب. الأول متعلق بالكلفة: ربما تكون سيارة تعمل على البطارية الكهربائية خياراً ممتازاً ولكنها ستكون أغلى بحوالى 10 آلاف جنيه استرليني (12422 دولاراً) من مثيلتها التي تعمل على الوقود. ثانياً، تعمل طاقة البطارية بشكل أفضل في النماذج الاكبر، ولذلك فإن فئة السيارات الأصغر (والأرخص ثمناً) ستبدأ بالاختفاء تدريجاً من السوق. ثالثاً، لم تكتمل بعد البنية التحتية للشحن، والأهم من ذلك أن الاشخاص الذين يعيشون في شقق سكنية ومنازل بطوابق لا يملكون طريقة عملية لشحن سياراتهم في المنزل ليلاً من دون كلفة باهظة وهي الطريقة الأفضل لجعل السيارة الكهربائية خياراً منطقياً من الناحية المالية. صدقاً، ليس بوسعي رؤية الالتزام بمهلة عام 2030 كما أن الاتحاد الأوروبي سبق أن أضعف هذا الخيار ولو بطريقة طفيفة بعض الشيء.

 نحن نقترب من إحداث ثورة في صناعة السيارات والنقل الشخصي من دون أي طريقة معترف بها رسمياً ومقبولة عالمياً لاحتساب الأثر البيئي الإجمالي لمختلف التقنيات.

من شأن التحول إلى السيارات الكهربائية أن يعني نهاية حقبة السيارات الجماهرية التقليدية التي عرفناها خلال العقود القليلة الماضية لأنه ليس بوسع الجميع تحمل كلفة 30 ألف جنيه استرليني (37 ألف دولار) أو ما يعادلها لشراء سيارة كهربائية جديدة من نوع "فوكسهول كورسا (Vauxhall Corsa) على سبيل المثال، فضلاً عن أن السيارات الكهربائية المستعملة لن تكون متوافرة لكثيرين (ولن تكون ملائمة على الدوام).

سيختفي قريباً وإلى الأبد العالم الذي يمكن للعائلة أن تحصل فيه على سيارة مستعملة آمنة وموثوقة وفسيحة ورخيصة في آن معاً للاستخدام وما زال أمامها سنوات من الخدمة المتبقية مقابل بضعة آلاف من الجنيهات. ليس بوسعي سوى الشعور بأنه مع اقتراب مهلتَي عامي 2030 و2035 اللتين تلوحان في الأفق، فإن عدداً كبيراً من الأشخاص الذين كانوا في العادة يميلون إلى فكرة وضع حد للتغير المناخي، سيقولون في نفسهم  "مهلاً أنا لم أصوت لهذا الخيار مطلقاً" وسيعمدون إلى التصرف بشكل سيئ رداً على ذلك.

مع غياب طرح أي سيارات جديدة تعمل على الوقود أو الديزل في الأسواق، فإن قيمة تلك الموجودة سترتفع بشكل كبير وستجعلها باهظة الكلف. ما الذي سيحصل حينها؟ عندئذ لن تكون الحرب على السائقين" (war on the motorist  أي تشجيع الناس على تقليل القيادة والنظر في وسائل النقل البديلة) سوى البداية. وسيكون أتكينسون على غرار شخصية الكابتن بلاكادر أحد الأوائل الذين سيصلون إلى القمة.

© The Independent

المزيد من بيئة